- التفاصيل
- كتب بواسطة: روز العثمان
- الزيارات: 3
بسم الله وحده
في زمن هاج فيه العالم وماج , وعلا في أرجائه صوت الغضب والأحتجاج, ورفع كل ذي غاية راية , حتى يكون هو صاحب الخراج .
وصار الناس بين حابل ونابل , فهذا يرفع عقيرته بالغناء , وآخر يفغر فاه بالصياح , وثالث يهذي لا يعرف ما يقول ولا يسمع ما يحكي , وخامس قد نوى الشر بفكره , وتعاون مع أبليس بمكره والذي سلم الراية واستراح بدوره
وفي خضم المعمعة كانت نسوة بجوار الحائط مستخفيات وعن أنظار العالم متواريات , لا يشغلهن سوى العيش براحة من البال وسعادة حتى الممات .
أتى خليفة أبليس لهن وقال :أنهضن وارقصن مع الراقصات , وتبرجن مع المتبرجات , وغنين , واطربن فهذه الحياة متع وشهوات وعربدة وانغماس في الملذات
فمنهن من بادرت الى فورها , ومنهن من ترددت ..ولكنها أقدمت بلا وجل بعد أن عاونتها بنت قومها علىمشاركتها غيها , ومنهن من تمسكت بموقفها وقالت
أنني متمسكة بمبادئي , ولن تثنوني أبداً عن موقفي.
فانصت الجميع فجأة , وتركوا ماكانوا فيه من الفوضى العارمة , وتبنى كل حزب منهم اخراج تلك المتزمتة , وحلفوا برأس الشيطان أن أن يزحزحوها عن موقفها , وبادروا على الفور بعقد القمم والمؤتمرات وعمل المحاضرات والندوات التي تشيد بدور الفاجرات في مكافحة البغاء والتصدي الى الوباء , وحاولوا حقنها بمخدر البلهاء حتى تصبح كالببغاء , تردد ما يقولون , وتفعل ما يريدون
وهي تحارب على كل الجبهات حربا نفسية شعواء , هدفها الأوحد , لا للعفة نعم للبغاء
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد علي صابوني
- الزيارات: 2
القومية العربية
القومية العربية مذهب سياسي فكري نادى بتقوية الشعور القومي العربي من المحيط إلى الخليج، وتفتقت عن هذا الشعور الجماعي العام هيئات دولية مثل جامعة الدول العربية وأحزاب سياسية عربية قومية كحزبنا حزب الوحدويين الاشتراكيين الذي عارض بشدة فكرة الانفصال التي قوضت الحلم العربي الكبير والتي مازلنا نعاني من مضاعفاتها السلبية حتى يومنا هذا ، وجمعيات مختلفة في معظم الدول العربية، شكَّلت حركة شعبية على مستوى الدول، خصوصًا بعد أن دعّم هذا المذهب وروّجه إعلاميًا وسياسيًا وفكريا ً الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.
توزعت هذه الحركة السياسية الفكرية بين مؤيدين ومعارضين. فالمؤيدون رأوا فيها نهضة بالأمة العربية وفرصة لتقوية الانتماء العربي، وعاملاً مهمًا من عوامل سد ثغرات التفرق والشتات، وعاملاً من عوامل انصهار الجنس الواحد داخل أيديولوجية فكرية موحّدة تتصدر صنع القرارات وتُوجّه مسار الأمّة. كما أن هذه الحركة تهدف إلى تحقيق استقلال الشعب العربي استقلالاً تامًا، وبعث الحضارة العربية وتحقيق أكبر قدر من الوحدة والتماسك بين أبناء العروبة التي تشكل في النهاية مستقبل الأمة العربية. وهي أيضًا ـ في رأي المؤيدين ـ كانت وراء انتصارات العرب في حروبهم ضد إسرائيل والصهيونية في الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي مثل حرب السويس والجزائر، وفي دعم مسار القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا. أما المعارضون ـ على المستوى النظري التطبيقي ـ فقد رأوا أن هذه القومية تأتي على حساب رابطة الدين، وتقوم بإحلال النظم الوضعية محل النظم السماوية، أو بمعنى آخر استبدال روابط الدم والقربى والعِرْق بالدين، كما رأوا أن هذه الحركة، وما ينطوي تحتها من تعاليم وشخصيات بارزة، تُروِّج الفكر الأوروبي العلماني على حساب الفكر الإسلامي الموروث، وأن هذه الحركة شكل من أشكال الغزو الثقافي الغربي، وما هي إلا ردّ فعل للدعوات القومية التي نادى بها الغرب والتي تريد تنحية الدين عن واقع الحياة وهذا رأي لم يبنى على الدراية الكاملة بحقيقة الفكر القومي العربي .
- في بدايات القرن العشرين الميلادي ازداد نشاط القومية العربية، وازداد أكثر بعد ظهور دولة إسرائيل على الساحة باحتلالها فلسطين عام 1948م. ويقدِّر بعض خبراء السياسة العالمية أن القومية العربية ما هي إلا جزء من القومية الغربية ، غير أنهم نسوا أو تناسوا بأن القوميات الغربية بنت أفكارها على أساس العنصرية والاستعلاء وزيادة النفوذ واستعمار الشعوب الضعيفة.
لقد ظهرت أحزاب سياسية كثيرة في بعض الدول العربية تنظّر للقومية العربية وتدعو لها وتقوم عليها مثل حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا والعراق والأحزاب الناصرية في مصر وبعض بلاد الشام، وهذه الأحزاب ارتبطت شعاراتها القومية بالكفاح من أجل حرية ونضال الجماهير العربية بكافة فئاتها، كما ارتبطت شعاراتها أيضًا بمسألة التفاعل والتساند بين النضال القومي التحرري والنضال الاجتماعي التقدمي، بالإضافة إلى بعض الأحزاب الأخرى في بعض بلاد الشام، التي لم تخرج عن نطاقات قومية إقليمية محدودة ليست على مستوى العرب ككل. وخلاصة هذا الفكر القومي أن اللغة والدم والتاريخ والأرض والهموم العامة المشتركة هي أشياء موجودة قبل الأديان السماوية الثلاث ، لذا فإن الأوْلى ـ من وجهة نظر القوميين ـ العمل من أجل تنمية الشعور القومي الوحدوي انطلاقًا منها، لا انطلاقًا من مفاهيم الدين ، وأن أخوة الوطن والقومية وأخوة الأرض والجنس والدم هي المقدمة على أخوة الدين. كما يرى أتباع القومية العربية أن النظر إلى معطيات العصر الحديثة، أو بما يسمى المعاصرة، يجب أن تكون هي نقطة البدء أينما حل الزمان وتجددت العهود، ومن هنا مجد بعضهم الشعار المشهور: الدين لله والوطن للجميع، وهو شعار اتخذ ـ كما يقول بعض المؤرخون ـ من فكرة نصرانية قديمة تقول: ما لقيصر لقيصر وما لله لله. والقارئ لفكرة القومية العربية يجد أنها مرادفة لمصطلح العروبة، فهما وجهان لعملة واحدة حسب التنظير الثقافي المعاصر. وكما أن هناك من نادى بفكرة القومية العربية وروّج لها وصار لها مؤلفون من كبار الشخصيات العربية مثل ساطع الحصري (1880-1968م) والزعيم الخالد جمال عبد الناصر وبعض الزعماء السياسيين العرب؛ وهناك الفريق المقابل الذي حاول دحض فكرة القومية العربية وتصدى لها ضمن من تصدى من أصحاب التيّار الفكري المناوئ لها أمثال / أبي الأعلى المودودي / في مؤلَّفه بين الدعوة القومية والرابطة الإسلامية، والذي تمسك بإقامة دولة إسلامية مستقلة تطبّق الشريعة الإسلامية، مما دفعه إلى ترك حزب الرابطة الإسلامية. وانتقل إلى لاهور حيث أسس إدارة دار الإسلام. والشيخ محمد الغزالي في مؤلفه حقيقة القومية العربية، والشيخ بن باز في مؤلفه / نقد القومية العربية، ومحمد قطب في مؤلفه / مذاهب فكرية معاصرة، إلى غير هؤلاء من المفكرين العرب الذين لم يقتنعوا بفكرة القومية العربية بل حاولوا التصدي لها آنذاك بكل ما أوتوا من قوة وبالطبع لم ينجحوا .. لأن فكرة القومية العربية هي أقدم وأوثق وأقوى وأرسخ من أن تندثر ودليلي على ذلك هو استمرارية ذلك الفكر واستمرارية وتطور تلك الأحزاب القومية حتى يومنا هذا .
محمد علي صابوني
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- الزيارات: 3
التهدئة فخ لا يجب الوقوع فيه
رشيد شاهين
لا نحاول هنا أن نكون الناصحين المرشدين أو الموجهين لأحد بغض النظر عمن يكون، كما ولا نبغي المزايدة على أي كان، هذا عدا عن أننا لا نحاول أن نقوم بالتنظير في مسالة نعتقد كما يعتقد الجميع بأنها ذات حساسية عالية في الساحة الفلسطينية، بقدر ما نحاول أن نقرأ الموضوع بطريقة مختلفة، أو ربما هي محاولة منا من أجل أن نضع لها تصور أو قراءة أو ربما سيناريو مختلف، خاصة وأننا نقف أمام دولة (– إسرائيل- أثبتت كل التجارب التاريخية الماضية – معها- ليس مع الفلسطينيين فحسب وإنما مع الكثير من الدول في العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية التي تعتبر الراعي والحليف الاستراتيجي والممول والمزود بكل أنواع الأسلحة المتطورة لدولة الاحتلال) تعرف كيف تراوغ وتتملص من التزاماتها، فهي أي الدولة العبرية وعلى سبيل المثال لم تتردد بالتجسس على هذا الحليف- قصة الجاسوس بولارد وغيره وهناك قصة طازجة تم الكشف عنها قبل حوالي من شهر-، وهي كذلك لم تتردد ببيع أسلحته وأسرار تلك الأسلحة من وراء ظهره إلى دول هي في واقع الأمر تصنف على أنها معادية للولايات المتحدة – مثل الصين وقصة فضيحة صفقة الأسلحة التي ظهرت قبل حوالي عامين- وترغب بالحصول على كل تلك الأسرار التي تتعلق بالأسلحة الأميركية وخاصة المتطور منها.
مناسبة هذا الحديث هو كثرة الحديث عن موضوع التهدئة وإيقاف العمليات العسكرية المتبادلة بين كل من الفصائل الفلسطينية وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي برغم شرعية هذه المقاومة وأنها مكفولة من قبل كل القوانين والشرائع الأرضية والسماوية، كما وأن هذا الموضوع يتسبب في الكثير من الجدل والاختلاف في الصف الفلسطيني، وقد يتسبب في مواجهات – ليس بالضرورة عسكرية- بين تلك الفصائل التي تؤيد التهدئة وتلك التي لا تؤيد، بمعنى أن هنالك من الفصائل من ترى انه لا ضير بأن تكون التهدئة في قطاع غزة أولا ومن ثم يتم تعميم التجربة على الضفة الغربية، وهنالك من يرى بأنه لا بد من أن تكون هذه التهدئة شاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ البداية. وفي هذه الحالة يرى هؤلاء بأنه إذا ما أقدمت دولة الاحتلال على أي فعل من الأفعال – اجتياحات اغتيالات قتل وغيره – في الضفة أو القطاع أو إذا ما أقدمت على القيام بعمليات أو أفعال تتعارض والتهدئة فان هذه الفصائل سوف تقوم بالرد على الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية.
نحن هنا لا ندعي بأننا نستطيع أن نقرر في قضية التهدئة، فهذا شأن له أصحابه، كذلك فإننا نعلم تمام العلم بأن الداعين إلى التهدئة سواء بشكل شامل منذ البداية أو بشكل متدرج يبدأ من قطاع غزة إنما يدعون إليها من منطلق الحرص على تحقيق ولو الحد الأدنى من مصلحة البلاد والعباد، ونحن لسنا بمجال التشكيك في نوايا هؤلاء، لكن وإن خلصت نوايا الأطراف الفلسطينية المختلفة فهل ترى لدى الطرف الآخر نفس النية الخالصة في تحقيق هذه التهدئة، خاصة وأننا استمعنا إلى الذرائع والحجج التي تقول بأن الأطراف الفلسطينية إنما تريد التهدئة من اجل أن تقوي نفسها من خلال تهريب المزيد من الأسلحة والأدوات القتالية بالإضافة إلى ممارسة المزيد من التدريب استعدادا للجولات القادمة.
إذن من هنا وقبل أن تبدأ التهدئة بشكل عملي صارت عملية التشكيك في نوايا الأطراف الفلسطينية، عدا عن ذلك فإن الطرف الآخر لم يتردد في أكثر من مناسبة عن ترداد أن من يقوم بإفشال التهدئة في كل مرة هي الأطراف الفلسطينية وذلك لما بين هذه الأطراف من خلافات ومن تنافس، وحاول التدليل على ذلك من خلال بعض القصص التي تستند إلى تجارب يقول أنها سابقة في هذا الإطار وغيره.
إسرائيل (التي وبحسب بعض الفلسطينيين ترغب في التهدئة من أجل أن تمر احتفالاتها بذكرى تأسيسها) قد توافق على هذه التهدئة من أجل الغرض المشار إليه، لكنها من الممكن جدا ومن خلال ما يتوفر لها من الأدوات والعملاء والإمكانيات أن تقوم بأي عمل – بعد انتهاء الاحتفالات- يبدو وكأنه من عمل الأطراف الفلسطينية من أجل نسف التهدئة، لتعود وتمارس ما كانت تمارسه ولا تزال من عمليات قتل وتدمير واغتيالات وكل الأعمال غير الإنسانية التي ظلت تمارسها على مدى سنوات الاحتلال، لا بل وقد تقوم بفعل ذلك بطريقة أكثر فتكا وشراسة وقوة حيث ستكون قد أوهمت العالم وخاصة الغربي منه بأنها قد قبلت التهدئة وان الطرف الفلسطيني هو الذي نقضها.
الموضوع الآخر الذي لا بد من الانتباه إليه ألا وهو كيف يتم فهم موضوع التهدئة، هل هنالك تفاصيل أو نصوص في هذا المجال، ما هو سقف تلك التفاصيل، أوَ ليس من الممكن أن تقوم إسرائيل بخرق التهدئة بحجة أن هنالك أنفاقا يتم بناؤها والادعاء بأنها تستعمل في عمليات تهريب السلاح، وهذا ما قد تعتقد إسرائيل انه سبب كاف على سبيل المثال لكي يشكل ذريعة لها من أجل نسف التهدئة. أوَ لا يمكن لإسرائيل أن تدعي بأن لديها معلومات عن مجموعة فلسطينية ما هنا في الضفة أو هناك في غزة تقوم بالتخطيط للقيام بعملية داخل إسرائيل أوْ في أي مكان من الأرض الفلسطينية وأن من حقها التدخل للقيام بإحباط الخطة أو العملية أو المخططين، وإلى غير ذلك من الذرائع التي من الممكن أن تقوم إسرائيل بفبركتها.
طبعا من الواضح أن إسرائيل لديها الأدوات والإمكانيات لا بل هي الدولة الأكثر قوة في المنطقة سواء أردنا أو لم نرد– قد يتطرق البعض إلى حرب تموز على سبيل المقارنة، وعلى أي حال فإننا لا نعتقد بأنه يمكن مقارنة قوة المقاومة في غزة بقوة حزب الله حيث أن لدى حزب الله من أنواع الأسلحة ما هو أفضل بكثير مما لدى المقاومة الفلسطينية، وقد أثبتت حرب تموز أنها خلقت ما يمكن تسميته بتوازن الرعب ولكن لا يمكن تسمية ذلك على انه توازن للقوة-.
كذلك فإن إسرائيل لديها من العلاقات الدولية ما لا يتوفر ليس فقط للفلسطينيين، لا بل ولأمة العربان، والجميع منا يلاحظ مدى تزلف ونفاق الزعماء الغربيين خلال قدومهم إلى إسرائيل أو لدى ذهاب قادة الدولة العبرية لزيارة تلك البلدان، هذا عدا عن الماكينة الإعلامية الضخمة التي تتحكم بها إسرائيل والقوى الموالية لها، وكيف صارت تحول الجلاد الإسرائيلي إلى ضحية وتساوي عندما تريد أن تِعْدِلْ بين الضحية والجلاد، وكان هذا آخر ما تفتق عنه ذكاء الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون، ويحضرني في هذا المقام ما قاله أحد الأصدقاء المقيمين في ايطاليا عندما سألته عن حال الإعلام هناك والقضية الفلسطينية فأجابني بأنه في تراجع وان خبر جرح أو إصابة إسرائيلي بالهلع في سديروت يتصدر الصفحات الأولى بينما يتم الإشارة في خبر على الصفحات الداخلية وبخط صغير وبمكان غير بارز خبر مقتل عشرات الفلسطينيين.
القضية الأخرى والتي لا تقل خطورة هي تلك المتعلقة بالدولة المصرية والتي اعتقد بأنها أصبحت ومنذ أيام الراحل أنور السادات تسير في الركب الأميركي، وهي لا تستطيع الفكاك من هذا الدور المهين الذي وضعها السادات به، فهي وأن كانت قد تغير أنور السادات ليأتي مكانه حسني مبارك إلا أن هذا الأخير ليس بأفضل من سابقه فيما يتعلق بالشأن العربي برغم أن هذا قد لا يعجب الكثيرين.
فمصر – وهنا لا بد من التأكيد أننا نتحدث عن النظام لا عن الجيش ولا عن الشعب- وبرغم أن رئيسها قد سمح في المرة الماضية للحشود أن تتجاوز الحدود وأن تشتري وتبتاع من الأسواق المصرية، لا بل وخرج بتصريحات "تبرد القلوب" في ذالك الوقت، إلا أننا نعتقد بأنه فعل ذلك من أجل امتصاص الاحتقان والغضب في الشارع المصري على المأساة التي تحصل في القطاع، وما تهديدات السيد أبو الغيط – الذي كان في تصريحاته يتحدث كما وأنه وزيرا للجيش أو الأمن وابتعد عن الكياسة والدبلوماسية- للفلسطينيين الذين قد يفكروا بمعاودة الكرة إلا الوجه الحقيقي للموقف الرسمي المصري، وهو وإن قال بأن أرجلهم ستكسر فإننا نعتقد بأنه أراد أن يقول بأن رؤوسهم ستفجر.
الموقف المصري وإذا ما صح الخبر وأنه هو الطرف الذي طرح موضوع التهدئة على الفصائل – برغم أننا لا نعارض أن يكون من طرح الموضوع هي الفصائل الفلسطينية إذا كان في ذلك مصلحة للشعب الفلسطيني- أراد أن يتخلص من عبء على كتفيه يتسبب في دوامة من الاحتجاجات التي لا تنتهي إلا – بسواد وجه النظام- خاصة في ظل أوضاع اقتصادية أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها متردية وغير مريحة وتتجه إلى مزيد من الصعوبة.
نحن نعتقد بأن مصر تعرف الإمكانيات المهولة للدول العبرية، ونحن هنا نعتقد – نظرية المؤامرة أليس كذلك- بان إسرائيل التي تعرف أن تلعب اللعبة الترويجية والإعلامية سوف تقنع ليس مصر فقط لا بل والعالم بأنها التزمت بالتهدئة وان من خرقها هم هؤلاء – القتلة من الفلسطينيين- وان من حقها الدفاع عن نفسها أمام هذا الإرهاب الفلسطيني، "أوَ لم تأت أميركا من أجل ذلك إلى المنطقة وأن تحتل أفغانستان والعراق" إذن فإن من حق إسرائيل أن تدافع عن مواطنيها وأراضيها من هذا الإرهاب.
لست مترددا بالقول بأن مصر عند ذاك وبقيادة رئيسها "المبارك" سوف تساهم في تحميل الفلسطينيين خرق التهدئة، أو لم تقل صحيفة الأهرام المحترمة بأن حماس جاهزة للاعتداء على مصر وأنها قد تقوم بذلك في أية لحظة، أو لم يُنَظٌر من نَظٌر من ألسنة النظام وأقلامه للمسألة، أو لم يقم هؤلاء من خلال الفضائيات بالعويل والصراخ وأن حماس تجاورت كل الحدود في هذا الإطار.
قد يبدو طرحا متشائما لمن يريد أن يراه هكذا، إلا أننا نعتقد بأن إسرائيل لا ترغب لا في التهدئة ولا في السلام بشكل عام، خاصة وأن ما تقوم به على الأرض يشكل أكبر دليل على سوء نواياها تجاه الفلسطينيين، ونحن نعتقد بأن التجربة مع دولة الاحتلال سواء في قصة أوسلو أو في هذا العبث الذي يسمى مفاوضات وما سمي بخريطة الطريق وتدمير القوات الإسرائيلية لمقرات الأمن الفلسطيني، وإضعاف السلطة الفلسطينية حتى النهاية واتهامها بالتقصير وعدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها، لا بل والقول في عشرات المناسبات بأن لا شريك فلسطيني، كل هذا يجعلنا نشكك في نوايا إسرائيل تجاه التهدئة حتى لو كانت من طرف واحد، لهذا فإننا نقترح على الفصائل أن تحدد سقف التهدئة وسقف أو تفسير ما هي القضايا التي تعتبر من الخروقات وما الذي يمكن أن يقع تحت هذا السقف أما أن تبقى المسائل معومة فإن هذا لن يكون في المصلحة الفلسطينية بالمطلق.
في إطار التزوير الإسرائيلي قال احد المتحدثين باسم الخارجية الإسرائيلية لقناة العربية مساء اليوم ردا على سؤال يتعلق بالمستوطنات بأن إسرائيل لا تقوم بأي بناء في المستوطنات وأن الكتل الاستيطانية الكبرى مثل معاليه ادوميم وعصيون وارئيل لن يتم إزالتها لان من غير المعقول فعل ذلك وأضاف بأنها "سوف يتم ضمها إلى إسرائيل"، وبالمقابل فإن إسرائيل لن تطالب من السلطة الفلسطينية أن تزيل الأحياء الجديدة التي تم بناؤها بعد عام 1967 في رام الله وغيرها ،هل بإمكانكم أن تتصوروا حجم التزوير والتزييف في هذه المسالة، وعلى هذا يجب أن تقاس المسائل.
بيت لحم 5-5-2008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د/محمود الحريبات
- الزيارات: 2
أنا تخرجت في جامعة .........
بقلم الدكتور محمود الحريبات
لم أقصد بهذا المصطلح أن أوضخ خطأً شائعاً، وإنما أردت أن أجيب على استفساراتٍ أقرأها على وجه كل طالب في المحاضرة، وهو يقول لولا صعوبة الفشل لفضلت أن لا أصل إلى مرحلة التخرج . حتى لا أصطف خلف الطوابير الطويلة الممتدة التي تجاوز بعض خريجها عشر السنوات، وأشكر الله أنني استطعت أن أوفر مصاريف المرحلة الأولى، فكيف إن خطر ببالي الدخول في المرحلة الثانية فراراً من طابور العاطلين؟ ومن أين لي أن أبحث عن واسطة وسطُها سمين لأدفع لها حتى أنجو من الوقوف في هذا الطابور الطويل؟ هذان شرطان أساسيان لعدم الوقوف في هذا الطابور وعدم السماع للتعبير القبيح المزّور ( الدور الكاذب). فخففت من روع طلابي لستم أنتم وحدكم في الساحة فهذا حال الوطن العربي من المحيط إلى الخليج. مذيع التلفاز والراديو ومحرر الأخبار لا يشترط أن يكون خريج اللغة العربية، لأن النشرة باللغة العربية، هما الشرطان السابقان المطبقان على كل خريج عربي، وإذا أُريد تحطيم الخريج أكثر من هذا يجب أن يُعقد له امتحان شكلي، فواضع الأسئلة لو أمتحن قبل أن يضع هذه الأسئلة المختارة لما أجاب على جزء يسير منها. فهي تخضع لهدفين: الأول أن الوظيفة الشاغرة قد عين صاحبها قبل وضع أسئلة الإمتحان، أو الهدف تعجيز المتقدم للوظيفة حتى نبرر سبب عدم اختياره،ونختار من نريد وخير دليل ما قامت به وزارة التعليم العالي بمفاجأة سارة لأبناء الوطن الذين يعانون من قهر الاحتلال ومن صعوبة العيش ومن صعوبة التنقل، وفي الأيام الأخيرة من السنة بوضع نظام جديد للوظيفة، وتطبيق امتحان جديد بنظام جديد على كل من يتقدم لوظيفة مدرس، حتى لو تخطى الإمتحان في السنوات السابقة مع التقليل من أهمية الخبرة للمتقدم للوظيفة، ورغم أن كل متقدم لهذه الوظيفة يعلم ما المقصود بهذا النظام الجديد؟ إلا أن الإصرار على الخطأ رغم المعرفة بأنه خطأ فهو ذنب لا يغتفر، أنا أريد أن أطرح أسئلة على التعليم العالي لعل فيها بعض الفائدة وتوفر على هذه الوزارة الكثير. لماذا لم نفرض على الطالب الخريج امتحان كفاءة يركز على التخصص وتكون نتيجته مرفقة مع شهادة البكالوريس تغني عن إعادة امتحان من الوزارة لطالب الوظيفة، وتخضع له جميع الجامعات في الوطن على غرار ما تقوم به جامعات بعض الدول العربية، لماذا نظام التقاعد المبكر شمل الأجهزة الأمنية في الوطن ولم يشمل منتسبي التعليم، علماً بأن المعلم في الدول المتقدمة حتى في الدول العربية له نظام تقاعد مبكر ونظام تقاعد إجباري، حتى نفتح المجال أمام شباب الوطن الذين نرى في وجوههم حماس شديد لخدمة الوطن، ونشجعهم على التفاني في خدمة وطنهم بدل أن نرسم اليأس على جباههم. لقد أعجبت بوزارة الصحة قبل أيام أعلنت أسماء وترتيب المتقدمين للوظائف وأكدت عل الشفافية في التعيين مع الإصرار على نشر هذه الأسماء في الصحف الرسمية، وهي خطوة جريئة ومشكورة لوزير الصحة الفلسطيني. إذا نحن لم نتحرر من هذه العقد السيئة ونحارب الفساد ونكون حريصين على الشفافية في إعطاء كل ذي حقٍِ حقه دون تفريق، لأن كل مواطن له حق قانوني وشرعي وأخلاقي في وطنه، ولوطنه عليه نفس الحقوق،و يجب أن يكون دور للجامعات في متابعة خريجيها ، ويجب أن لا يكون مجرد تخرج الطالب هو فك ارتباط بينه وبين الجامعة. بل يجب على الجامعة متابعة الخريج وعمل ندوات سنوية حول أوضاع الخريجيين. وأنا أؤكد أن هذه مشكلة عامة في الوطن العربي فيجب أن لا يكون خريج هذا الوطن حزيناً فالظروف متشابهة ولكن إذا قوي الشعور بالوطنية والإنسانية والعدل فستحل هذه المشاكل بإذن الله.وأنا أدعو كل قلم عربي شريف نظيف أن يكون له طرح في معالجة مشاكل الشباب لأنهم الأعمدة الرئيسية للوطن العربي.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- الزيارات: 2
كارتر دغدغ مشاعرنا،، والغبي من ضحِك
كلما انتهت فعالية ومنفعة إنسان على هذه الخليقة يقوم بزيارة إلى الأراضي الفلسطينية طامحا أن يضع شيء جديد ومهم في أجندة حياته الشخصية راغبا أن يؤرخ لنفسه أو يسجل غول رياضي في ملعبه ولصالحة، وعادة ما تكون الساحة المفضلة هي المرمى الفلسطيني أو الأرض الفلسطينية كونها الأرض الوحيدة على وجه الأرض التي تحتل تحت اسم الاحتلال منذ ما يقارب الستين عام، هذه الأرض التي احتلت والعالم يسير إلى الأمام ويتبنى مصطلحات الديمقراطية وأسس تطبيقاها في الدول المروجة لهذه المصطلحات وكذا في الدول الضعيفة، انه التناقض الواضح والجلي في العالم هي معادلة البقاء للرياء وللقوة ومن ثم للأقوى.
فواهم ومخدوع كل من يعتقد أن هناك من يعمل لصالح القضية الفلسطينية من دول الغرب وأمريكا، واهم من يرى أن الخلاص ورأب الصدع سيكون على أيدي خارجية، فقد اعتدنا امة العرب أن نرحب بالضيف وفق عاداتنا وتقاليدنا لكن الجديد أننا بتنا امة مخدوعة ونعمل على تجميل طيبتنا بالخروج إلى الإعلام والإفصاح عما نضمر أو لا نضمر متمنين أن يكون القادم حامل للفانوس السحري والمغادر تارك للأثر الايجابي والمحضر للزيارة عله ينوي الخير، كيف وصلنا هذه المرحلة ونحن امة الحكمة أمة الكتاب أمة التعقل و الأخذ بالأسباب؟.
الأمس كارتر الباث والساعي للوحدة الفلسطينية الداخلية، فكيف لهذا الرجل أن يصلح المكسور وهو من خارج البيت، كيف له أن يفعل الخير والويل القادم للشرق آت من أمريكا، كيف لأمريكي أن يدعو بالديمقراطية على أرضنا وأمريكا تنتزع الإنسانية والكرامة من العرب؟، وهذا اليوم ستقوم السيدة رايس بزيارة الشرق الأوسط فهل ستحمل في جعبتها الحل السحري؟، هل سنحصل كفلسطينيين على وطن؟ لا بل هل سنعامل من قبل أمريكا وفق عدالة قضيتنا؟ الأكيد المثبت أن الأمر لا يحمل هذا والزيارات لا تعنى بهذا فما هي إلا مضيعة للوقت الثمين في نظر الحكماء والرخيص عند الأغبياء، ولن تحضر هذه السيدة معها إلا الوعود والعهود لنا والدعم لإسرائيل.
هكذا نحن والى هنا وصلنا باتت القضية تباع وتشترى من قبل العالم فأن قبِلنا فقد قبلنا أن نضعها في ثلاجة الموتى لأن تأتي رحمة الدفن، فالأشقاء في شقاق وغزة أبعدت عن الضفة الغربية وقسم العرب عربين والقوم قومين وكل يناقش كما لو انه يحكم جزيرة في دولة بعيدة، ابتعدنا عن التعقل وأمريكا على أمرنا في تعجل، فقد أنجزنا وبكل أسف ما لم تستطيع جميع الدول الداعمة لإسرائيل أن تنجزه خلال عشرات السنوات لنأتي ونسطر الخيبة بأيدينا، فننقسم على أرضنا ونختلف خارجها، ويقتل بعضنا بعضا وهمنا منصب، أين الوحدة الوطنية أين التوحد أين الدولة أين الحلم والأحلام أين الطموح أين الأرض أين الأرض أين الأرض؟؟؟ ضاعت ورب الكعبة ففي فترة هذا الاقتتال التهمت إسرائيل من أرضنا الآلاف الدونمات وبنت مئات الوحدات السكنية وعن الحواجز لا بل عن المعابر حدث ولا حرج واكتمل الجدار والصمت هو سيد الموقف وهنا يا أسف على هذه القضية؟.
هل نرى في كارتر رجل المهمات الصعبة؟؟ وهل لرايس من المواقف ما يحتسب لأمريكا؟ كيف هذا وارض أريحا وبحرها الميت بات لليهود والأغوار ليست بأحسن حال وخسرت قرى جنين ونابلس وقلقيلية وطولكرم وسلفيت ورام الله والخليل وبيت لحم المساحات الشاسعة أما القدس فناظرها باكيها؟ ونحن في غفلة من أمرنا أو نولي اهتمامنا إلى الضيف القادم والضيف الراحل والمعاهدة البائسة والقرار المفرز والمجمد.
فيا أيها الفرقاء الأشقاء القضية أمانة في أعناقكم؟ وأرواح الشهداء كذلك وآهات الجرحى ستقلق منامكم يوما وسيتحدث الحجر كما البشر أن هذه الفترة فترة بؤس حقيقي حلت وتحل على الفلسطينيين فإلى الصحوة إلى العلاج الداخلي الفلسطيني الفلسطيني فما حك جلدك مثل ظفرك فتولى أنت جميع أمرك، الزمن يسير قدما ونحن نعود خلفا وأبدا لن تمطر الدنيا علينا حلول سحرية ولن تحدث المعجزة بقيام دولة مستقلة دون وحدة أبناء هذه الدولة، فلا احد يبكينا نحن نبكي اليوم دمعا وغدا دما، ولمن يرى الخلاص قادم على أيدي الغرباء ليتخذ العبرة من الحمامة" يوما من الأيام اصطاد صياد حمامتين في يوم مثلج، بدأ يفك الفخ عن أرجلهن وإذا بعينيه تدمعان من البرد فقالت الحمامة لرفيقتها انظري انه يبكينا فردت عليها الأخرى لا تنظري إلى دمعة عيني الصياد بل إلى ما تفعل يداه" هذه أمريكا ونحن الآن في الفخ الذي رسم للقضية فإما أن نرى الصواب وإما أن نبقى في جهلنا ننظر لزوارنا وما يحملون بجعبتهم، هذه كلمات لأبناء الشعب الواحد المقتتلين أو المختلفين أو من يرون أن غزة دولة والضفة دولة أخرى أو من يعتبرون أن الخطر زال أو سيزول بمجرد رفع راية احد الفريقين، فاستيقظوا لا احد منكم يستطيع أن يعمل بعيدا عن الآخر والجميع مستهدف، فعلى ماذا تختلفون والأراضي الفلسطينية باتت تعج بالأعلام الزرقاء؟ على ماذا تبكون والشباب يقتلون تارة بالاقتتال وتارة بأيدي الاحتلال؟ على ماذا تعولون فلو تنظرون حولكم سترون الحقيقة المرة فاليقظة مرة أخرى هي المطلب الأهم لتكلل قدسية هذه القضية بالوحدة والصحوة.
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين- فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- الزيارات: 2
لا إله للمستوطنين
رشيد شاهين
في الحقيقة أنني لم أختر هذا العنوان لما اكتب من أجل الإثارة أو من أجل أن الفت انتباه القارئ الكريم، وهذا التوصيف لعصابات وقطعان المستوطنين الذين يجوبون الأراضي الفلسطينية المحتلة في كل اتجاه لم يكن من اختياري، كما أنني لم أفكر أبدا أن يكون عنوانا لمقال اكتبه بقدر ما كان توصيفا اختاره احد الكتاب الإسرائيليين عندما أراد الحديث عن هذه الفئة من شذاذ الآفاق المتعصبين، الذين اعتقدوا ولا زالوا بأن أرض فلسطين إنما هي الأرض التي وعدهم الله بها فأتوا من شتى بقاع الكون لكي يحققوا إرادة الله، ترى هل كانت هذه فعلا إرادة الله، وهل من الممكن أن يخطئ الله( حاشا لله) فيعد قتلة الأنبياء بمثل هذا الوعد، .
ونحن هنا لا نريد أن نخوض في هذه القضية المعقدة التي تتعلق بالإله ووعده لبني إسرائيل، لأن فيها من الغيبيات والتبعات ما يثير الكثير من اللغط والجدل الذي إذا ما ابتدأ فلن يكون له من نهاية.
لا إله للمستوطنين، هذا ما كان أحد الكتاب الإسرائيليين قد قاله في مقال نشرته جريدة هآرتس الإسرائيلية الصادرة باللغة الانجليزية عن هؤلاء قبل عملية إخلاء المغتصبات في قطاع غزة قبل أكثر من عامين، فيما أصبح يعرف بالانسحاب أحادي الجانب من قبل إسرائيل من قطاع غزة، وذلك عندما أقدمت الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ تلك الخطوة بفعل المقاومة الفلسطينية، حيث يقول الكاتب في توصيفه لهؤلاء " إنهم الأكثر تعصبا وتطرفا، إنهم جاهزون لأن يَقْتلوا وأن يُقتلوا في سبيل أحلامهم المنحرفة" ويضيف قائلا " إن هؤلاء " ربما يعتمرون قبعات دينية جيدة الحياكة،لكن هؤلاء لا إله لهم".
ويضيف الكاتب لكن في مقال آخر وفي نفس الصحيفة في توصيفه لهؤلاء الذين لا إله لهم فيقول بأنهم"أعضاء عصابات إجرامية وسفاحون، إنهم خارجون على القانون" ، فإذا كان هذا حال هؤلاء من منظور كاتب إسرائيلي ترى كيف سيكون عليه الحال إذا ما نظر إليهم الفلسطينيون الذين اغتصب هؤلاء أرضهم وشردوهم وطردوهم من تلك الأراضي التي امتلكها أبناء الشعب الفلسطيني على مدى القرون الماضية.
مناسبة ما أكتبه الآن هو أنني وخلال ذهابي وإيابي إلى مقر عملي في مدينة رام الله التي لا تبعد عن مدينة بيت لحم حيث أقيم مسافة لا تزيد في أسوأ الأحوال عن 40 كيلومترا كان يتم قطعها في أقل من 25 ودقيقة في الظروف العادية، إلا أننا وبفعل هؤلاء الذين وصفهم الكاتب بأن لا إله لهم صار يلزمنا ما يزيد عن الساعة ونصف وأحيانا الساعتين وفي بعض الأحيان أكثر من ذلك، وعندما أقول أنهم هم السبب فلأنهم هم من زرع المنطقة الممتدة بين مدينتي بيت لحم ورام الله بالمستوطنات، هذه المستوطنات التي صارت سببا في أن يتم تحويل خط سير المركبات الفلسطينية المتجهة إلى رام الله من بيت لحم إلى طرق ما أنزل الله بها من سلطان، ولم تكن هذه الطرق سوى طرق عسكرية قديمة من مخلفات الجيش الأردني قبل عام 1967 ،والتي لم يكن يخطر في البال أنها سوف تستخدم يوما للسيارات المدنية حيث أنها تتسم بالصعوبة كما والخطورة عدا عن أنها ضيقة وغير مخصصة لهذا الاستخدام أصلا.
المناسبة هي كذلك أنني وخلال هذا السفر ذهابا وإيابا من والى رام الله، فانه لا بد لنا أن نمر من منطقة احد اكبر البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية والتي تخطط إسرائيل وبمباركة أميركية على ما يبدو ، لضمها إلى مدينة القدس "الكبرى" حسب المصطلح الإسرائيلي، والتي ستخضع بحسب الإسرائيليين للسيادة الإسرائيلية في أي حل مستقبلي، وخلال هذا المرور فإنه لا بد لنا من أن نشاهد قوافل سيارات هؤلاء الذين لا إله لهم وهي تدخل أو تخرج من تلك المستوطنة المعروفة باسم معاليه ادوميم التي تمتد على مسافة شاسعة من الأراضي الفلسطينية.
في الواقع أنني وعلى مدى الأيام والأشهر حاولت أن أراقب هؤلاء الذين لا إله لهم، وهم يخرجون أو يدخلون إلى المستوطنة " المدينة" أو يسافرون في سياراتهم على الطرقات، وهل من الممكن أن هؤلاء يمكن أن يكون لديهم أي إحساس بمن حولهم من الفلسطينيين الذين يمرون إلى جانبهم بسياراتهم، هل يحسون بنا أو يشعرون بشيء ما تجاهنا وما هو هذا الإحساس إن وجد.
أنظر في الوجوه أحاول أن أميزها، فلا أجد سوى وجوه كالحة ليس فيها تشابه أو قواسم مشتركة تدلل على أن هؤلاء أتوا من أصل أو منبت واحد، فيمكن أن يكون هؤلاء من كل الجنسيات ومن كل أقطار الدنيا، فمنهم الأشقر والأسمر والأصفر والقمحي والأسود،ترى ما الذي جمع كل هؤلاء وكيف ينسجمون وما هي العوامل المشتركة التي يمكن أن تشكل رابطا مقنعا بينهم وبين ثقافاتهم المختلفة، حيث يمكن التمييز أنهم من أصول وأعراق وثقافات مختلفة من خلال ألوانهم وأشكالهم.
حينما أرى هؤلاء أشعر بأن ما جمعهم هو كرههم لشعب فلسطين ورغبتهم في السيطرة على هذه الأرض بغض النظر عن قضية الأحقية أو عدمها، وبغض النظر عن الهذيان التوراتي والديني، كما وأشعر بأن لدى هؤلاء إيمانهم المطلق بأنهم لهم الحق في كل ما يقومون به، لا بل أشعر بأن هؤلاء لا يشبهون سوى العصابات من المرتزقة التي لا تكترث للمبادئ والأخلاقيات وليس من هم لها سوى أن تحقق أغراضها بغض النظر عن الطريقة التي من الممكن أن تستعمل من أجل الوصول إلى تلك الأهداف والأغراض أو الغايات.
عندما أنظر إليهم فإنني أجد بأنهم غير مكترثين لما قد سببوه ولا زالوا وسيظلون سببا له من قهر ومعاناة لأبناء فلسطين، وفي ذات الوقت أتساءل في كيف سيكون شعوري فيما لو أقدمت أنا على اغتصاب أرض لشخص ما، لا أستطيع أن أحتمل تلك الفكرة، حاولت كثيرا أن أضع نفسي في مكانهم إلا أنني صرت أشعر بالتقزز من نفسي لمجرد أنني يمكن أن أفكر بذلك، كيف لي أن أعطي لنفسي حقا هو ليس لي ولا هو ملكا لي وكيف يمكن أن استمر بالعيش هكذا بدون أن تهتز بداخلي أية مشاعر تجاه هؤلاء الذين أراهم بشكل يومي من حولي وأنا أدرك أنني اغتصب حقهم في الحياة واغتصب حقهم في الأرض وحقهم في العمل وحرية الحركة والعيش الكريم وما إلى ذلك من حقوق لأي إنسان مهما كان ومن يكون ....
عندما أدقق النظر في وجوه هؤلاء الذين لا إله لهم، أشعر كم كانت دقيقة تلك العبارة التي استعملها ذلك الكاتب، لقد كان توصيفا دقيقا لهؤلاء، فهم ليس فقط لا إله لهم، خاصة وأن هناك الكثير من الناس الذين لا إله لهم بالمعنى الديني للكلمة، إلا أنني اعتقد بأن ما قصده الكاتب هو أن هؤلاء لا ذمة ولا ضمير لهم، وأنهم بلا أخلاق أو قيم، وأنهم مجموعات من القتلة واللصوص الذين سطو على هذا الوطن تحت سمع وبصر العالم، هذا العالم الذي لم يتردد في أن يعترف بهم وأن يقسم هذه البقعة من الأرض ليعطيهم فيها وطنا مارسوا من خلاله كل ألوان الغطرسة والقتل والاغتصاب، علما بأن الجزء الآخر من القسمة لم يتم إقامة دولة للفلسطينيين عليه، لا بل وقد قام هؤلاء بالاستيلاء على الجزء المخصص للفلسطينيين، لتصبح فلسطين كلها تحت تصرف هذه العصابات، وصار العالم يساوم الفلسطينيين على هذا الذي لم يتبقى منه الكثير، وعلى أي حال إذا كان الكاتب لم يقصد هذا الذي قلته، فأنا شخصيا أقصده تماما فهم مجموعات من شذاذ الآفاق والقتلة واللصوص الذين فعلا لا إله لهم بكل المقاييس سواء كانت الدينية أو غير الدينية.
رشيد شاهين
بيت لحم 3-5-2008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: منيب ابو سعادة
- الزيارات: 4
قراءة متأنية في المشهد السياسي الفلسطيني الراهن
بقلم/منيب ابو سعادة
لاشك ان القضية الفلسطينية دخلت في مأزق خطير لتصل حدودا غير مسبوقة.. باختلاف قطبي السلطة " حركة فتح – حركة حماس" وما نجم من اختلافهما من احداث دراماتيكية فى الشارع الفلسطيني، وتطور الوضع القائم الى فصل اقطار الوطن بين حكومتين احداهما في قطاع غزة والاخرى فى الضفة الغربية، والاحتلال الصهيوني يتفنن برسم سياسته التهويدية للقضية الفلسطينية بهذا الاختلاف الفلسطيني، حيث استفاد من الوضع الداخلي الفلسطيني المتردي لاعادة صياغة مرجعيات الصراع مع الشعب الفلسطيني من اجل تدمير ما تبقى من بنيان الشعب الفلسطيني وسلطته فى اتجاه دولة فلسطينية مستقلة ولتفتيت مالم يحطم من الحركة الوطنية الفلسطينية او ما نما وتعاظم باشكال وطنية واعدة.
ان ما يواجه الشعب الفلسطينية وقضيته العادلة فى هذه المرحلة المصيرية والحساسة يفوق فى ابعاده كل تحد سابق.
فاسرائيل هى المستفيدة الوحيدة من هذا الاختلاف الفلسطيني، وان الطرف المهدد في هذا الاختلاف الفلسطيني الداخلي ليست اسرائيل بل المهدد هو الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني من اجل قيام دولة مستقلة.
ان هذا الانقسام الكارثي بين قطبي السلطة عم بظلاله على القضية الفلسطينية على الرغم من انها لا تحتمل ذلك لانها فى معادلة دولية واقليمية شديدة الصعوبة والتعقيد ومؤامرات قوية تحاك ضدها.
ان نظرة سريعة الى الوراء ورؤية وطنية نقذية منصفة ستدلنا الى ما تم هدمه وتحطيمه من المشروع الوطني من هذا الاختلاف الحاصل من " تدمير للمؤسسات والمقرات الشرطية والامنية وما نجم من تفكك وتفسخ فى النسيج الاجتماعي ..الخ "من هذه الافعال المعوقة لمشروعنا الوطني.
والان من جديد تضعنا قراءة المشهد السياسيي بزاوية الاختلاف بين فريقي غزة والضفة الغربية والاحداث السياسية المتعاقبة فى ظل هذا الوضع القائم والتطورات المستجدة، حيث لقاءات ومحادثات الرئيس ابو مازن للخروج من هذه الازمة الراهنة، وزيارة جيمي كارتر الرئيس الأمريكي الاسبق للمنطقة ولقاءاته مع قيادة حركة حماس والمفاوضات السرية التى تديرها مع بعض الدول للخروج من الوضع الراهن وخاصة الحصار المفروض على قطاع غزة، ولكن الان يدور الحديث على تهدئة متبادلة مع الاحتلال ... لكن الاحتلال لا يريد الا خنوعا فلسطينيا للامر الواقع مبررا بحدة حجم المعاناة من جراء الحصار والقتل اليومي المبرمج وتدمير البيوت وتجريف الاراضي ومتواصلا بتغذية الانقسامات والصراعات الداخلية الفلسطينية.
ان القضية الفلسطينية الان امام تحد بالغ التعقيد حول طبيعة المرحلة فى ظل انقسام فلسطيني داخلي والكل يعول على خروجه من هذه الازمة على المصلحة الوطنية.
ومن هنا يجب بلورة رؤية وطنية واستراتيجية نضالية تجتمع عليها كل الاطياف السياسية تحت سقف منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وعدم السماح باختراق هذه الرؤية من اجل المحافظة على المشروع الوطني وصون للوحدة الوطنية الفلسطينية.
وان لا يجمعنا فى اختلاف وجهات النظر الى طاولة الحوار الوطني وليست المؤتمرات الصحفية الرداحة بالتخوين والتشهير والمتمسكة بالحزبية والفئوية بعيدا عن المصلحة الوطنية، وان ننظر لمصير قضيتنا ونتطلع لمستقبلنا ومستقبل اجيالنا، وأن نحترم شرعياتنا "شرعية منظمة التحرير الفلسطينية – شرعية الرئيس – شرعية الحكومة"، وان نتغلب على الشردمة والانقسامات الداخلية وان لا نختلف فقط من اجل الاختلاف بل نختلف من اجل الارساء الصحيح للمشروع الوطني لان هدفنا واحد ومصيرنا واحد وقضيتنا واحدة وعدونا واحد، فيجب ان نقيم مواقفنا وان نجتمع من اجل مصلحة الوطن ليس الا، ولكن للاسف " الكل يغني على ليلاه".
نعم لوحدة الصف الفلسطيني .. نعم لوحدة الدم .. نعم لوحدة القرار.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: جلاء احمد
- الزيارات: 3
بسم الله الرحمن الرحيم
الحكومة تحت المجهر
جلاء فتحي احمد
لو اننا وضعنا حكومة السيد سلام فياض والتي توصف بانها حكومة مستقلة , تجمع وزراء مستقلين لا ينتمون الى اي فصيل . مع انني ضد فكرة وصفها بالحكومة المستقلة على اعتبار ان تصرفاتها وتصريحات غالبية وزرائها لا تعتبر لا من قريب ولا من بعيد بحكومة مستقلة . ونعود ونقول لو وضعت هذه الحكومة تحت المجهر لنحدد ونقيم برنامج عملها على اعتبار انها حكومة بديلة لحكومة السيد اسماعيل هنية اي حكومة الوحدة الوطنية والتي اتهمت بانها سبب الفقر والبطالة والانفلات الامني والحصار المالي والاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني , وهي السبب كذلك في قطع المساعدات المالية عن الشعب الفلسطيني على اعتبار ان الشعب الفلسطيني اليوم قد تعود على الدعم المالي الخارجي ، ذلك الدعم الذي ربطت معظم الدول التي تقدمه استئنافه بالسير في خط سياسي معين تريده هذه الدول وفقا لرؤية سياسية تتعلق بالمشروع الامريكي الصهيوني بالمنطقة , والتي يعتبر الشعب الفلسطيني محور هذا المشروع . ولو افترضنا صحة ما نشر من اتهامات الى حكومة الوحدة الوطنية التي كانت ترأسها حماس في الو صول بالشعب الفلسطيني الى هذا الحد من المعاناة التي ذكرناها . دعونا نرى ماذا فعلت حكومة سلام فياض : فنراها عاجزة عن فعل اي شيء جديد , بل على العكس ازدادت الامور تعقيدا , فالاوضاع الاقتصادية للمواطن تزداد سوءا يوما بعد يوم , فأزمة الرواتب لا تزال قائمة والبطالة اخذت في الازدياد ومعدل الفقر بدأ يرتفع ناهيك عن مشكلة غلاء المعيشة والتي تقف الحكومة مكتوفة الايدي في معالجة هذه المشكلة التي بدأت تؤثر على حياة الناس اليومية وعلى قدرتهم الشرائية بل وحتى ان المواد الاساسية التي من المفروض ان يتم دعمها من قبل الحكومة حتى تمكن المواطن من العيش عيشة كريمة يتم التغاضي عنها .اما المشاريع الاستثمارية التي يتحدثون عنها في الصحف ومؤتمراتهم الصحفية لا تزال حبرا على ورق , فما الذي فعلته الحكومة في سبيل تخفيف وطئة الحصار والاوضاع الاقتصادية المنهارة على هذا الشعب , ترى لو انك نظرت الى اي حكومة في اي دولة في العالم لترى ان هذه الحكومة لا بد ان يكون لها اجندة تتعلق بسير عملها والاهداف التي تسعى لتحقيقها طوال توليها لمهامها ومسؤلياتها .وبالتالي تكون هذه الاجندة مستقاه من المصالح العليا لشعوبها ولا تتخطاها , لانها وجدت اصلا لحماية وتحقيق مصالحه , فلو اخذنا نموذج حكومة السيد سلام فياض لنرى بانها وضعت لنفسها برنامجا قائما على اجندتين الاولى تتعلق بالوضع الداخلي الفلسطيني على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي وهذا الشق لم نرى منه اي خير يذكر حتى الان . اما الشق الاخر وهو المتعلق بالسلام والعلاقة مع اسرائيل وهذا الشق الذي يأخذ الجزء الاكبر من اهتمامات الحكومة على ما يبدو , او على الاقل تصبو الى القيام باجراءات تساعد على انجاز بعض الشيء على هذا المستوى , فجاء تطبيق الخطة الامنية لاعادة فرض النظام والامن والقضاء على ظاهرة الانفلات الامني وهم مشكورين على ذلك لكن ما لا نقبله ونرضاه هو ان يتم ربط المقاومة بظاهرة الانفلات الامني التي ارقت الشارع الفلسطيني فالكل يعلم من المسبب لحالة الانفلات الامني ومن الذي (خاوا وعربد) على الناس ومن الذي اخذ منهم الاتاوات وهم اليوم يصولون ويجولون دون حسيب او رقيب على مرأى الناس ، اما المقاوم الشريف فهو اليوم في السجن بموجب اتفاقيات مذلة رضي البعض الدخول فيها الهدف منها هو القضاء على المقاومة وتصفيتها تطبيقا لاتفاقيات ايضا مذلة كان الطرف الفلسطيني فيها هو المبادر في تنفيذ التزامته دون ان يكون للطرف الاخر اي التزام , ويبقى السؤال الى متى سيبقى الوضع على ما هو عليه .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: جلاء احمد
- الزيارات: 2
بسم الله الرحمن الرحيم
من حق الشعب الفلسطيني ان يعرف
جلاء فتحي احمد
اليس من حق الشعب الفلسطيني ان يعرف عما جرى في اللقاء الذي جمع خالد مشعل مع الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر ؟ على الرغم من ان كارتر لا يمثل الا نفسه في هذا الاجتماع و ليس له اي صفة رسمية . و اليس من حق الشعب الفلسطيني ان يعرف ماذا يجري في جولات المفاوضات التي يقودها السيد احمد قريع ابو علاء مع الاسرائيليين حول مفاوضات الوضع النهائي ؟ اليس من حق الشعب الفلسطيني ان يعرف ماذا يدور فى اللقاءات التي يجريها السيد محمود عباس ابو مازن مع اولمرت و التي تجاوز عددها العشرة لقاءات ؟
تلك اسئلة مهمه لطلما بحث المواطن الفلسطيني عن اسئلة لها . فالمواطن في هذه الايام و بعد اللقاء الذي جمع السيد خالد مشعل مع كارتر تفاجاْ لما راه بعد ذلك من قيام السيد مشعل بعقد مؤتمر صحفي تطرق فيه الى كل صغيرة و كبيرة جرت في اللقاء . لقد مثلت هذه الخطوة خروجا عما الفه المواطن الفلسطيني من خلال اطلاعه على نتائج لقاءات احد مسؤليه مع هذه الشخصية الدوليه حول قضايا تهمه هو بالدرجة الاولى . فمنذ ان بدات مفاوضات الوضع النهائي لم يخرج علينا اي مسؤل فلسطيني على علاقة بالمفاوضات ليعرض على المواطن ما تم تداوله في هذه المفاوضات بل على العكس كان التعتيم سيد الموقف بالرغم من اكثر من 12 جولة مفاوضات جرت حتى هذه اللحظة . و الاغرب من ذلك هو ان تسمع عن ما جرى من وسائل الاعلام الاسرائيلية حول مواقف الجانب الاسرائيلي من بعض قضايا النقاش . و كم من جولة لقاءات قام بها السيد عباس مع اولمرت لم يخرج الينا اي مسؤل ليحدد ما جرى في اي لقاء من هذه اللقاءات التي تجاوزت الاثني عشر لقاء . في النهايه لابد لنا من القول ان المواطن الفلسطيني يبحث اليوم عن الصراحة و المكاشفة في اي قضية تهمه بالدرجة الاولى و الاخيرة فيما يتعلق بقضاياه المصيرية التي يعود له القرار في قبول او رفض اي اتفاق يتم التوصل اليه مع الجانب الاسرائيلي .............
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حذيفه سعيد
- الزيارات: 2
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
- الزيارات: 3
عيد العمال .. تاريخ مجيد ، وفكر سديد
بقلم : زياد ابوشاويش
عندما سطر أؤلئك الثوريون وثيقة الحرية بدمهم من أجل حق العمال في يوم عمل من ثماني ساعات، وطالبوا بها لكل المهن والصناعات لم يتصوروا أن يومهم ذاك سيصبح اليوم الأهم للطبقة العاملة على مدار الزمن . كما لم يتخيلوا أنفسهم رموز التغيير الكبير نحو الحرية والمشاركة في الملكية ووقف الاستغلال . قبل الأول من آيار لعام 1886 بأكثر من عقد من الزمان كانت كومونة باريس قد هزمت وانتهى بها المطاف إلى متحف التاريخ ، لكنها ككل المنعطفات الثورية في التاريخ البشري وضعت الأسس الصحيحة لنضال الطبقة العاملة وممثليها من أجل مجتمع أكثر إنسانية ، خالي من الاستغلال والاستعباد .
وربما يأتي اليوم الذي ينعطف فيه التاريخ مرة جديدة باتجاه يؤسس لعالم أكثر عدلاً عبر ثورة عمالية عالمية من نمط جديد تأخذ كل المتغيرات والظروف والتطور التكنولوجي بعين الاعتبار.
العمال هم بناة الحضارة الإنسانية على مر العصور والأزمان، ومع تغير أسلوب الإنتاج وشكل الملكية منذ عصر العبودية الأول وحتى يومنا هذا بقي العامل يقدم جهده وعرقه من أجل استمرار الحياة وتطورها باتجاه تقدمي ،ويعطي مع هذا الجهد المثل والقدوة في العطاء والانضباط تجاه العمل وتجاه رأس المال على حد سواء ، وبقي الأحرص على منح الإنتاج كل فرص النجاح حتى على حساب راحته ودمه وحتى روحه في الكثير من الأحيان ولم يخرج عن هذا الانضباط سوى عندما كان أرباب العمل يتجاوزون بظلمهم واستغلالهم كل الحدود المنطقية والأعراف الإنسانية . وحتى في ظل النظام الاشتراكي بصيغته السوفيتية قبل العمال الحد الأدنى للعيش من أجل بقاء التجربة الاشتراكية واستمرار الثورة التي قدمت لهم نظريا على الأقل مفتاح الجنة الموعودة لعالم خالي من الاستغلال الطبقي ، عالم تسوده قيم المساواة والحرية والسلام ، عالم يذهب فيه العامل إلى عمله سعيداً ويعود فخوراً كما قال لهم حزب طبقتهم الذي ما عرف كيف يجسد أفكاره على أرض الواقع بشكل خلاق ومبدع ينافس به نظاماً رأسمالياً متطوراً وقادراً على تجاوز أزماته . نظام لا يكتفي بذلك بل قادر على تفجير كل تناقضات المرحلة الانتقالية في النظام الاشتراكي وبشكل عنيف ، وتقديم نموذج نقيض مخادع لكنه جذاب ويقدم للعمال ما تعجز عن تقديمه النظم الاشتراكية في مرحلة التكوين .
لقد مرت ذات الأزمات والتناقضات في نهاية العصر الإقطاعي ، فمع وصول مستوى الصناعات إلى استخدام المكننة والآلة البخارية كان التراكم الرأسمالي قد وصل إلى حدوده القصوى وأصبح في حاجة ماسة إلى تغيير شكل الملكية وأسلوب الإنتاج المسيطر ، هذا التغيير الذي كان لابد أن يعبر عنه في قوانين جديدة تتناسب والتطور الحاصل ، الأمر الذي قاد حتمياً إلى ظهور قوانين الرأسمال الحديث من تنظيم لعلاقة العمال بأرباب العمل ،أو بتظهير علاقة الطبقة الرأسمالية بالدولة وسيطرتها الكاملة على معظم مؤسسات البناء الفوقي، وخصوصاً الثقافة والإعلام وذلك لمنح الطبقة الحاكمة فرصة الارتقاء بالعملية الإنتاجية وإزاحة آخر بقايا النظام الإقطاعي القديم والذي بات يشكل كابحاً أمام المزيد من تراكم رأس المال وتطور الإنتاج .
وعلى الرغم من كل الانتكاسات التي مرت بتاريخ النضال الطبقي الذي خاضه العمال من أجل المساواة والعدالة وما ارتكب في سياقه من أخطاء وتجاوزات فقد بقيت الأحلام التي راودت طلائعهم الثورية تراود مخيلة كل الناس بمن فيهم أؤلئك الذين يعيشون على هامش إنتاجهم ، ويدرك الجميع اليوم أن تحرير الطبقة العاملة من عبودية رأس المال هو تحرير لكل الأمم والشعوب من أخطار الحروب بكل أشكالها ، قومية كانت أم دينية ، اقتصادية أم ثقافية .
إن سقوط التجربة السوفيتية قد أدمى قلوب كل المتطلعين لتحقيق العدالة والحرية على سطح المعمورة ، وقد تناولت الأمر عشرات الدراسات والتحليلات في الأسباب والعوامل التي أدت لهذا السقوط المدوي والمحبط ، ولا يمكننا في هذا المقال أن نستعرض تلك الأسباب ، ولكننا نستطيع القول أن القلعة قد سقطت من الداخل وكانت هزيمة التجربة في مواجهة لم يحسن الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي إدارتها ولا استخدم الأسلحة المناسبة فيها . حرب على العقل والوجدان العمالي الاشتراكي المزهو بعدالة فكرته وإنسانيتها .
هزيمة الوعي لدى الشعب ولدى طبقته العاملة على وجه الخصوص . إن نقاشاً يدور في الشارع بموسكو أو ليننغراد ( بطرسبرغ حالياً ) وهما يضمان أكبر منظمتين للحزب الشيوعي السوفيتي ، وبين الناس العاديين وموظفي الدولة، حول الخلل في توقيت ثورة أكتوبر العظمى ، والتشويش الهائل الذي تلمسه في نقاشات الكادر الحزبي حول تخلف لينين وتسرعه … إلى آخر المعزوفة حول ضرورة إعادة النظر في كل ما مثلته الثورة ، إن كل هذا يشير بوضوح إلى نجاح الدعاية الإمبريالية والرأسمالية في توظيف هذا الإرباك ، وثغرة البريسترويكا والجلاسنوست في ضرب القلعة من داخلها . وربما يقول قائل أن نقاشاً فكرياً يدور بين أجنحة الحزب لابد أن يكون مثمراً وبناءً وهو ضرورة لكل تطور نظري وعملي على صعيد التجربة، وأن إعادة البناء والشفافية أمران حيويان لاستمرار الثورة ونجاحها … هذا صحيح ، لكن الأمر لا يعود كذلك عندما يفتح النقاش على التوقيت وصوابية الاختيار، بعد سبعين عاماً على انطلاق التجربة ونجاحها في إقامة دولة العمال والفلاحين بقيادة حزب العمال .
إن تفريغ الثورة الاشتراكية من مضامينها عبر التشويه المتعمد لمؤسسها ومنطلقاتها وتوقيتها يمثل السلاح الأشد فتكاً بأي تجربة ، طالما لم تجد من يدافع عنها ليس بالشكل النظري فقط ، بل أيضاً بتقديم النموذج المطابق لأفكار تمثل ذروة التقدم الحضاري والإنساني ، الأمر الذي افتقدته التجربة السوفييتية أو فقدته إن شئتم في عقدها الأخير على الأقل .
ولو تركنا التجربة السوفيتية جانباً وعدنا لطبقتنا العاملة سواء في فلسطين أو سورية أو أي مكان على سطح الكرة الأرضية فإننا سنجد العمال الأحرص على الأمان والأمن الاجتماعي ، ويأتي هذا الحرص من زاويتين ، الأولى طبيعة العلاقة بين العمال وبعضهم البعض ، وإدراكهم ضرورة رسوخ هذه العلاقات واستقرارها لاستمرار العملية الإنتاجية ، والثاني ارتباط مصلحة الطبقة العاملة بهذين الأمرين وضرورتهما لحياة كريمة ومستقرة لهم ، ومن البديهي أن توفر الأمن والأمان يوفر الظروف المناسبة للاستثمار وإنجاز الأعمال وهو ما يعطي العمال فرصتهم في توفير مصدر عيشهم وأسرهم . وفي ذات السياق نجد أن الطبقة العاملة هي الأكثر احتراماً لعقيدة المجتمع الدينية والأحرص على حرية ممارستها بعيداً عن التعليب والتزوير، وفي الشأن القانوني أيضاً تجد العمال الأكثر احتراماً للقانون وانصياعاً للعقد الاجتماعي المجمع عليه ، وهم يفعلون ذلك طواعية لإدراكهم أهمية الأمر في تنظيم علاقتهم بأرباب العمل من جهة وبقوانين العمل المرتبطين بها معيشياً بخلاف طبقة الملاكين عقاريين كانوا أم صناعيين ،أو حتى في مجال المعلوماتية ، والذين يتحايلون على القانون بهذه الطريقة أو تلك . كما أن العمال هم الأكثر انخراطاً في النضال الوطني الذي تخوضه الشعوب للتخلص من الهيمنة والاستغلال ، وفي الدول المحررة حديثاً أو قديماً كان العمال هم وقود الثورة وأكثر المضحين من أجل انتصارها ويؤازرهم في ذلك المثقفون الثوريون الجدد ، الذين يتصدون اليوم ببسالة للطغمة الحاكمة في واشنطن وحلفائهم من المحافظين الجدد أو المثقفين الجدد ، والذين يتوالدون كالطحالب في مجتمعاتنا العربية، ليزيدوا الهم على الهزيمة، ويطفئوا آخر شعاع يمكن أن يضيء ولو قليلاً من زوايا ليلنا المدلهم . وكما نلاحظ فان موت التجارب الثورية أو هزيمتها في الأعم يزيد الفكرة نضجاً ولمعاناً ، وهذه عبقرية الفكرة ، ولولا هذا ما تقدم الجنس البشري أي خطوة للأمام . إن ديالكتيك الفكرة والثورة ، وتجسيدهما بدولة العمال والفلاحين ، ثم هزيمة التجربة واندثارها(نتيجة أخطاء التطبيق والتغاضي عن ضرورة توفير مكانيزمات الدفاع عنها) قد مكن للفكرة وعمق أصولها الفلسفية ، وزاد من تجلياتها وأنصارها على الصعيد العالمي . إن حبس الأفكار في قوالب جامدة حتى وان كانت ثورية للغاية لا يمكن أن يستمر بدون إبداع الحرية والديمقراطية الذي سعى إليه العمال عندما قدموا أرواحهم في ذلك اليوم المجيد من القرن التاسع عشر والذي بقي رمزاً لكل الطموح الإنساني المشروع بعالم تسوده العدالة .
واليوم لم يعد يوم العمال العالمي أو عيدهم الكبير يوماً لدولة اشتراكية أو مجموعة دول ، ولا حتى لطبقة العمال فقط ، بل أصبح يوماً لكل الناس ولكل الأمم ، وسيبقى كذلك لان الفكرة التي جسدها ذلك اليوم الأغر ما زالت تمثل الطموح الإنساني الأكثر عدالة ، ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى أن انتصار هذه الفكرة وتجسيدها واقعاً عالمياً سيكون عاملاً رئيسياً في عودة حقنا بفلسطين والجولان كاملاً غير منقوص ، وسيجعل حل المسألة اليهودية أمراً ممكناً ، ولكن ليس على حساب الشعب العربي وطبقته العاملة .. وتهنئة من القلب لعمالنا الأشاوس .
زياد ابوشاويش
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- الزيارات: 2
أميركا وصناعة الفشل
رشيد شاهين
يبدو أن صناع القرار في الولايات المتحدة الأميركية أدمنوا أو في أحسن الأحوال استطابوا التفرج على العالم وهو يقف في حالة من القلق وعدم الاستقرار والانتظار والترقب لما سوف يمكن أن يحدث في هذه البقعة أو تلك من العالم، وما هو القرار الذي سوف يتم اتخاذه من قبل حاكم البيت الأبيض فيما يتعلق بهذه القضية أو تلك من قضايا هذا الكوكب.
سيد البيت الأبيض يبدو أنه اتخذ قرارا بألا يغادر "كرسي" الرئاسة إلا بعد أن يكون قد ترك إرثا ثقيلا لمن يأتي بعده بغض النظر عمن يكون، سواء كان الساكن الجديد من الحزب الديمقراطي المنافس بقوة على دخول المكتب البيضاوي أو من الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه السيد جورج دبليو بوش.
فليس من الصعوبة على أي مراقب أن يلاحظ ما هي الآثار السلبية التي تركتها السياسات التي يمكن أن توصف "بالرعناء وغير المسؤولة" والتي اتبعها الرئيس الأميركي جورج بوش (من خلال كل الكذب الذي تمت فبركته وصناعته في دوائر التآمر بشكل ممجوج يتسم بالوقاحة عدا عن الاستهتار بعقول البشر، وكذلك من خلال هذا الهوس الديني الذي يسيطر عليه والذي لا يقل بحال من الأحوال عن هوس من يصفهم بوش نفسه بأنهم مجموعات من الرعاع أو القتلة أو أي توصيفات أخرى تتفتق عنها "قريحته" التي اكتشف العالم بأنها مريضة) في أكثر من بقعة في العالم ليس فقط على الأقطار المعنية بشكل مباشر بتلك السياسة لا بل وحتى على الولايات المتحدة الأميركية نفسها.
وحيث أنه قيض لنا أن نكون من أبناء هذه البقعة من العالم فإننا يمكننا أن نتحدث عنها إذا ما أردنا أن نغض الطرف عن بقية أرجاء الكون وسوف نتعرض لبعض الأمثلة وليس بالضرورة كلها لأننا نعتقد بأن فيما سنتعرض له ما يكفي لإيصال الرسالة المرجوة. فإذا ما نظرنا إلى ما الذي حدث في أفغانستان على سبيل المثال فإن بالإمكان أن نميز بأنه وبعد حوالي ستة أعوام من الهجوم غير المبرر الذي قادته الولايات المتحدة الأميركية ومن تحالف معها - في أسوأ حرب انتقامية تقوم بها دولة عظمى ضد بلد موغل بالتخلف- أين صارت أفغانستان وما الذي حققته الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها في هذا البلد برغم كل المزاعم ومحاولات التجميل والترويج -لإنجازات لا توجد إلا في أذهان من يروج لها- التي تحاول إدارة السيد بوش ترويجها عن نشر قيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان.
ونحن عندما نقول هذا الذي نقوله، فإنما ليس في ذهننا أن ندافع أو أن نتبنى أو أن نروج ولا بأي حال من الأحوال لفكر تنظيم القاعدة أو من يرتبط بها ولا للحركات الإرهابية بكل أشكالها وانتماءاتها التي روعت الأبرياء في كل أنحاء العالم، بقدر ما نحاول التأكيد على أن سياسة البلطجة وممارسة ما يمكن أن نسميه إرهاب الدولة الممنهج والمبرمج الذي تتبعه الولايات المتحدة الأميركية في ما تدعي بأنه "حربها على الإرهاب" لا يقل خطرا ولا يقل إرهابا ولا ترويعا كذلك ولا بحال من الأحوال عن إرهاب تنظيم القاعدة الذي هو في حقيقة الأمر ليس سوى إحدى المنتجات الأميركية الخبيثة خلال الحرب التي كانت تعرف بالباردة، والتي أرادت من خلاله محاربة الفكر "الإلحادي" كما تم التنظير له وتبنيه وتمويله ورعايته وتوفير كل مقومات القوة له في حينه.
أما فيما يتعلق بالعراق فنعتقد بأن الحال لم يكن أكثر إشراقا أو نجاحا بالنسبة لبوش وزمرته المتصهينة والتي أخذت على عاتقها أن تدمر هذا البلد وأن تعيده عشرات السنين إلى الوراء، وأن تعمل في أهله تقتيلا وفتكا وتجهيلا وتجويعا وتشريدا بحيث أجمعت كل المؤسسات العاملة في كافة المجالات المتعلقة بنشر ما صار يعرف بمفاهيم الديمقراطية والحريات العامة ومكافحة العنف واللاجئين ومكافحة الفساد وحقوق الإنسان على أن ما تسببته الولايات المتحدة الأميركية في غزوها لهذا البلد واحتلاله يعتبر كارثة بكل المقاييس ولا يمكن أن تقارن.
أما فيما يتعلق بالفساد المالي والإداري فلقد تم تصنيف العراق على أنه من أكثر الدول في العالم فسادا من الناحية المالية والإدارية، كما تحول البلد إلى ساحة مستباحة لكل أشكال العصابات المتخصصة في كل أنواع الإجرام من القتل والابتزاز وسرقة الآثار والبنوك والنفط والتهريب والاغتصاب هذا عدا انتشار الميليشيات المتعددة الولاءات والارتباطات التي صارت السيد والحكم هذا عدا عن حالة الفلتات الأمني التي لا يمكن مقارنتها في أي حالة من الحالات ولا في أي بلد من البلدان لا في الوقت الراهن ولا في الأوقات السابقة.
يحدث هذا في العراق "الجديد" في الوقت الذي لا يتوقف فيه سيد البيت الأبيض والزمرة المحيطة به عن ترديد كل الكذب المخجل والدعاية الزائفة عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والتخلص من النظام الديكتاتوري في العراق، وأن البلد بدأ بالتحول إلى ما يشبه الواحة الديمقراطية في منطقة تسودها الأنظمة القمعية والديكتاتورية أو البغيضة ،وإذا كان الأمر كذلك فالسؤال هو لماذا يتم الإبقاء على تلك الأنظمة ولماذا لا يتم التعامل معها على نفس السوية من التعامل مع نظام صدام حسين في العراق.
ونحن هنا أيضا لا نحاول الدفاع عن النظام العراقي السابق لأننا لا يمكن أن ندافع عن أي نظام ديكتاتوري أو يمارس القمع لشعبه، كما أن هناك من هو أحق بأن يقوم بهذا الدور والذي نعتقد بأنه أيضا أكثر قدرة منا على الدفاع عن نظام صدام حسين، إلا أننا نتساءل، إذا كان بوش هو مخلص البشرية من ظلم الحاكمين، فلماذا يبقي على كل تلك الأنظمة التي يعرفها كما نعرفها ولماذا لا يحرك حتى ولو إصبعا واحدا في وجهها في محاولة منه لتخليص شعوبها منها، وأن يقوم بما قام به في العراق.
الرئيس الأميركي الذي لم يتردد أو يتوان عن تدمير أفغانستان هذا البلد الذي لا يشبهه من البلدان في التخلف إلا القليل، كما وذبح العراق، يبدو أنه لم يكتف بذلك، فهو وبعد أن فشل كل هذا الفشل الذريع والمريع في كلتا التجربتين حاول التوجه إلى لبنان فصار يتدخل بشكل ممجوج من خلال التبع والأذناب الذين تمت زراعتهم في ذلك البلد وهو وعلى مدى السنوات الماضية ومن خلال كل الأدوات المأجورة استطاع أن يبقي البلد على كف "عفاريته" التي لا ترغب في أن ترى البلد في حالة من الاستقرار والهدوء، في استجابة واضحة لتوجهات وتوجيهات سيد البيت الأبيض وهي لا تتوقف عن خلق الأزمات الواحدة تلو الأخرى.
وهنا لا نريد الخوض في ما الذي تحاول إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش القيام به في دولة السودان من خلال إقليم دارفور، ولا ما الذي قامت به ضد ليبيا وغيرها من البلدان في المنطقة، حيث أن القائمة طويلة والتجارب تؤكد على سياسات لم تكن في يوم من الأيام سياسات صحيحة أو تنم عن حنكة أو معرفة جيدة بالمنطقة.
وإذا ما أخذنا الواقع الموجود في فلسطين، فإننا سوف لن نجد الأمر بأحسن حال مما هو عليه في البلدان الأخرى التي تستهدفها الولايات المتحدة بقيادة السيد جورج بوش. فبرغم كل ادعاءات الرئيس الأميركي عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وبرغم أن الإدارة الأميركية ومن خلفها أو من أمامها أو من على جنبها الدولة العبرية عندما دفع الطرفان – أميركا وإسرائيل- بكل قوة باتجاه ان تكون هنالك انتخابات تشريعية في فلسطين، تلك الانتخابات التي جرت وبشهادة كل الشهود من شتى دول العالم، حول شفافية ونزاهة وحرية تلك الانتخابات، إلا أن المفاجأة كانت أن أول من انقلب على تلك النتائج كان السيد الأميركي والدولة العبرية في رفض فاضح لما أفرزته -ما يمكن أن نطلق عليه- أبهى التجارب الديمقراطية في المنطقة العربية.
إننا نعتقد وبرغم ما لنا من تحفظات على ما حصل خلال العامين الماضين وبعد فوز حركة حماس أن من أجهض هذه التجربة الديمقراطية وأن أول من تآمر عليها كان هو من شجع ودعا إليها ألا وهو إدارة بوش ودولة الكيان الإسرائيلي - طبعا يمكن أن يضاف إلى ذلك الكثير من الدول في المنطقة والتي تدور في الفلك الأميركي والتي يبدو أنها لم يعجبها لا نجاح التجربة الديمقراطية ولا نجاح حركة حماس- وهذا ما لا يمكن أن نفهمه سوى أن دعوات الولايات المتحدة للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان لا تمت إلى الأصالة بشيء وأنها دعوات مشبوهة ولا يمكن أن يتم مباركتها إلا إذا كانت نتائجها تتوائم مع العقلية والسياسة والأهداف الأميركية، وأنها إذا ما خالفت تلك التوجهات أو الأهداف فانه يتم التعامل معها بشكل فج ولا يتم الاعتراف بها ولا بما تمخضت عنه.
أما ما هي نتائج تلك السياسات الأميركية على الولايات المتحدة نفسها فإننا نعتقد بان أي منا يستطيع أن يضع إصبعه مباشرة على كل هذا الذي حصل للولايات المتحدة الأميركية خاصة خلال السنوات التي تلت غزو أفغانستان والعراق، ويمكن إن نقول بأن الولايات المتحدة صارت من أكثر الدول بغضا في العالم، وصار ينظر إليها على أنها دولة غير منسجمة بما تحاول الترويج له من دعم للديمقراطية وحقوق الإنسان وغير ذلك من الشعارات التي ثبت أنها فارغة ولا علاقة لها بالواقع.
الولايات المتحدة بالإضافة إلى ذلك فقدت مصداقيتها وتعاملت خارج وضد القانون الدولي وكل المواثيق التي تنص عليها شرعة الأمم المتحدة وتصرفت في كثير من المسائل بطريقة بعيدة عن العلاقات السائدة بين الدول كما تعاطت كدولة خارجة عن القانون وهذا ليس في مجال غزو الدول واستثمار قوتها بل وحتى في ما يتعلق بالمناخ والبيئة وغيرها.
في كثير من الحالات ثبت أن سياسة أميركا في العالم سببت كراهية الشعوب للدولة العظمى الأولى في العالم، وان اعتقدت إدارة بوش أو غيره بأنها بفتات المساعدات أو حتى كثيرها تستطيع أن تشتري قلوب البشر أو محبتهم فان ذلك ينم عن حالة جهل أخرى تعيشها أميركا ومن يقدم لها التقارير في بقاع العالم، وان عليها أن تراجع تلك التقارير لان فيها الكثير من الكذب والتزوير كما كانت تقارير العملاء الصغار حول العراق وأسلحة العراق التي ثبت أنها تقارير مزورة ومفبركة وكاذبة.وعلى أميركا أن تعلم بأنه ليس بالخبز وحده يحي الإنسان، وان كثيرا من شعوب العالم لا تريد خبز المساعدات الأميركية ولا ما يقال عنه أو يتم تصنيفه تحت – هدية من شعب الولايات المتحدة الأميركية-.
إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية ترغب فعلا في أن لا تستمر الكراهية العالمية لها ولسياساتها عليها أن تتعامل بمعيار واحد وأن تنظر إلى قضايا العالم بكلتا العينين لا أن تغض الطرف عن حاكم عميل هنا أو ملك خانع أو رئيس تابع هناك، كما أن عليها أن لا تتعامل مع قضايا الشعوب على أنها قضايا إنسانية فقط وانه يمكن حلها من خلال المساعدات الإنسانية التي لا تسمن ولا تغني عن جوع، أو من خلال الكثير من مؤسسات وجمعيات الإغاثة التي صارت تتكاثر بشكل مشبوه ويثير علامات الاستفهام، هناك الكثير من القضايا التي لا يمكن أن تحل من خلال هذه المؤسسات التي تحاول الانتشار من اجل تقديم كيس من الطحين أو فتح حضانة أو بناء سور أو حديقة أو إنشاء مستشفى، هذه المسائل لم تعد تنطلي على الناس، ربما كان الأمر كذلك حلال فترة من الزمن معينة إلا إنها سياسة أصبحت مكشوفة ولا يمكن أن تغطي عورة الولايات المتحدة ولا سياساتها الحمقاء ضد دول العالم. لم يعد ممكنا خداع العالم بهذه المساعدات التي إذا ما تم حسابها فهي لا تساوي أي شيء مقارنة مع الميزانية الخيالية للولايات المتحدة وهي ليس سوى محاولات عقيمة لتجميل صورة أميركا القبيحة في عيون العالم.
اعتقد أن هناك ممن يقومون بكتابة التقارير في البلدان التي يتم تقديم المساعدات فيها من هو مخلص في قول الحقيقة عن نظرة العالم لما تقوم به أميركا، ولا اعتقد أن هؤلاء يقدمون تقارير وهمية لا تمت للواقع بصلة،إلا أن أحدا لا يقوم بقراءة تلك التقارير- ربما أكون مخطئا- لأن الغطرسة الأميركية لا تدير بالا إلى ذلك وأن لدى أميركا أجندة معينة تريد تنفيذها في المنطقة والعالم وهذا ما نرجحه من خلال ما نراه يطبق على ارض الواقع.
لست ادري فيما إذا كان هناك من رجل رشيد في الإدارات الأميركية يمكنه أن يقول بأن حركة التاريخ لا يمكن أن تتوقف وأن على أميركا أن تدرك أن ما يجوز اليوم لا يجوز بالضرورة غدا وان عليها أن تتوقف عن ممارسة غطرستها لان للعالم في التاريخ عبرة واعتقد بأن تجربة الاتحاد السوفييتي السابق ليست ببعيدة فهي قد حصلت بالأمس ولا زال الكل منا شاهدا عليها، ترى هل تعتبر أميركا من تلك التجربة؟ أم ترى أن غطرستها ستقودها إلى مغامرة أخرى لن تكون أقل فشلا مما سبق؟
بيت لحم
30-4-2008