- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- الزيارات: 2
واقعية القذافي والقمة...
نحن أمة العرب من أضعنا تاريخنا الماضي حاضرنا بائس ونغامر بمستقبلنا ، نحن أمة التشتت، أمة الفرقة: الأمة التي عبثت فيها الأيدي الخارجية، ونالت منها كثيرا لا كما أراد المتربصون بل ما زاد عن رغبتهم الآلاف الدرجات، نحن الأمة التي تهاونت في مقتل زعمائها وقادتها وقابلت بؤس شعوبها ببسمة خافتة خجولة، نحن الأمة التي لا يجمع رؤساءها إلا قاعة، وسنقول يوما ما: أكلنا يوم أكل الثور الأبيض، فأمس عرفات الشهيد البطل وبعده صدام وغدا أنتم أيها المجتمعون، وعن فلسطين لا تحدثني فأحدثك أنا... فقد ضاعت.
نعم أيها القذافي الواقعي فهذا هو الحال العربي الواهن لدرجة لم يشهدها التاريخ العربي مدى حياته، فالفرقة سادت العراق، والتشرذم نال من لبنان والشتات غزا فلسطين، ولم يعد لأمة العرب كلمة تسمع....
لكن الحقيقة أن القضايا العربية تقابل ببرود لا نظير له، ويسكن الخليج حقيقة كثير من الإيرانيين والحق أن إيران ليست هي الخطر الحقيقي الذي أحدق، ويحدق بالعرب المسلمين فأعداء العروبة معروفين منذ زمن بعيد، ومازالوا واضحي الأوجه وغير مقنعين إلا أن أنظارنا تتوجه إلى هنا وهناك وفق رغبة الخطر الأصلي مبتعدين عن من عادانا ومقتربين ممن نتوقع خطره!
هي الحقيقة المرة التي يحياها العرب كافة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب فقد كثر أصدقاء أمريكا من العرب دون أن تنصفهم حتى في حقوقهم الطارئة وقضاياهم العادلة، فما المنتظر منهم ومن إسرائيل؟..
على الساحة الفلسطينية يتلكأ الإسرائيليون في محادثات السلام، ويتوسعون في استيطانهم ويكثرون من قتلهم لأبناء الشعب الفلسطيني الأعزل، هذه إسرائيل وهذا السلام الذي تطبقه منذ احتلالها لفلسطين، وكل هذا بموافقة علنية وسرية أمريكية.
ساحة لبنان باتت من الساحات الحمراء العربية والتي ينفذ على أرضها العديد من الأجندات الطاغية يوما تلو الآخر لتنشقّ هذه الساحة ويقاتل أهلها بعضهم بعضا وفي النهاية الرابح الوحيد يكون كل متربص وطامع بلبنان وأرضه ووحدة شعبه، ومع الأسف بات لبنان في فرقة وانقسام لا يحسد عليهما.
ساحة العراق ساحة الدماء ساحة الظلم الواقع عنوة على أهله ساحة الإستباحات والاستهانات بكل المعايير والقيم والمعاني الإنسانية، ساحة استباحة الإنسان من قبل الغاصب كحشرة تباد، ولا يهم أيا كان العدد! إنه البؤس والذل والوهن الذي أصاب العراق، بوابة الشرق العربي فانكشفت أمة العرب! وأطيح بشعب وبمقدرات هذا البلد ...
ساحة السودان : ساحة غير مستقرة تعيش الكثير من الأزمات التي تصب في النهاية في جعبة من يدّعون زورا وكذبا بأنهم أصدقاء لكثير من العرب.
أما باقي الساحات العربية فكل يستغل وفق ما أوتي من إمكانيات ومقدرات سواء أكانت إمكانيات بترولية أو مواقع جغرافي أو غيرها من الإمكانيات.
لذا فالقذافي كان الأكثر جرأة، الأكثر واقعية، والأكثر تجردا من المجاملات التي لا تخدم إلا البرستيج الخارجي...
وفي النهاية تبقى الهموم العربية حبرا على ورق سواء أكان الأمر يتعلق في اجتماعات القمم العربية أو في الاتفاقيات الدولية الأخرى التي ذهبت في مهب الريح... في ظل تعنت الأقوياء ووهن الضعفاء.
نعم...اليوم يجتمع الرؤساء لمعالجة الأزمات والمصائب الدائرة في عدد من الدول العربية... والمصيبة أنه سيكون في القمة القادمة مصيبة جديدة في دولة عربية جديدة أخرى؟!
فأين القانون وأين الإرادة أين العزيمة أين الدين واللغة الواحدة التي تجمع أمة العرب وأين تلك العوامل مجتمعة التي توحد الرؤية؟ أم أسأل: أين البترول أو الذهب الأسود الذي بات على مالكيه الوبال الأسود؟؟
أما من صحوة؟؟ أما من قمة تحمل قيمة فعلية؟؟ أما من قرار يتخذ ويستحق الاجتهاد لتطبيقه؟؟
أما آن لأمة العرب أن تتوحد وتكون مع من والاها، وضد من عادها!...
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين- فلسطين
30/3/2008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد فلاح الزعبي
- الزيارات: 3
حقيقة الاستعمار الأمريكي الجديد للشرق الأوسط
محمد فلاح الزعبي
ترى! هل ما يحدث اليوم في فلسطين والعراق ولبنان من إرهاب منظم لهذا الاستعمار الأمريكي تحديداً والذي رفع لواء العولمة وأشاع مثقفوه فينا ثقافتها، يسكن حقاً في قيم هذه العولمة, وإذا لم يكن يسكن، لكونه مناقضاً لأبسط قواعد العقل والمنطق التي يستخدمها طارحو السؤال السابق إرهاباً وعدواناً فلم إذن توصم مقاومته، وتوصم الدعاوى والثقافة المرافقة لها والمتصلة بقيم الاستقلال وحق تقرير المصير بأنها قد اندثرت ولم تعد ذات معنى أو أهمية؟
في البداية يهمنا الإشارة إلى أن سؤالاً مركزياً، يطرح وبقوة في إطار الحوار المثار اليوم بين صفوة العقول الإسلامية والغربية، وهو: هل بات الحديث عن الاستقلال والتحرر من الاستعمار والاحتلال- في أجواء ما يسمى بالعولمة التي تهب رياحها علينا منذ عقد من السنين- من أحاديث الماضي التي لم تعد ذات معنى أو جدوى؟!
السؤال يطرحه البعض على ضفتي نهر الحوار، يطرحونه تارة بصراحة ووضوح لا يقل وحشية عن الآلة العسكرية للمحتل في أي بلد في عالمنا المعاصر وتارة أخرى، على استحياء خاصة حين يكون المقام مقاماً ثقافياً وفكرياً، هاجسهم في ذلك أن زلزال العولمة، قد أذاب الحدود والمعالم، وأنهى وإلى الأبد مفهوم الاستقلال الوطني، فالعالم قد أضحى قرية صغيرة في عرفهم ولم يعد يتمتع فيها أحد بالخصوصية. وصارت الأرض، والوطن مفاهيم من نفايات الأمس، المطلوب دفنه في نفس الوقت مع قيم الثورة والتحرر.
إن دراسة تاريخ الاستعمار الغربي للوطن العربي خلال القرن الماضي يبعث على الملاحظة أن هذا الاستعمار حاول دائما توظيف موارد المجتمعات العربية وتسخير قواها البشرية لصالحه، وأنه كان يعمل دائما على أن يبقي الشعوب العربية والإسلامية في حالة تخلف وتجزئة حتى يستمر هذا الوضع، ذلك هو الأساس الذي ارتكز عليه هذا الاستعمار، إذ جرى التمهيد لها بتقسيم الوطن العربي إلى مجموعة دول على خلفية تطبيق اتفاقية سايكس بيكو، ليتم من بعدها إثارة النعرات والفتن الدينية والطائفية والمذهبية وحتى المناطقية، وصولاً إلى تقسيم البلد الواحد إلى مجموعة دويلات على نحو ما حاول الاستعمار الفرنسي فعله في سورية أوائل عشرينات القرن الماضي.
من جهة أخرى، فإن ثقافة الغرب الاستعمارية، هي ثقافة "اللصوصية" التي تمتاز بالتخطيط والتكتيك، وظاهرة الاستعمار والدول الاستعمارية هي من أهم تجسيدات ثقافة اللص الغربي، سواء أكان أوروبياً او امتداده السرطاني: أمريكا، لأنه يقوم على النهب الجماعي المنظم للأمم والشعوب، واقتران ذلك حتماً بإبادة الملايين، وأحياناً بتذويب هويتهم الوطنية وثقافاتهم القومية.
يتجسد تكتيك الإخفاء والتخفي الاستعماريين في الإعداد للغزو بفبركة أسباب ظاهرية تملك خاصية تجاوب قسم كبير من الرأي العام الغربي معها، فمثلاً تميز الاحتلال الاستعماري الأوروبي (البريطاني، الفرنسي، البرتغالي، الأسباني.. الخ) لآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، بادعاء انه يقوم على نقل الحضارة الغربية للشعوب المتخلفة، ورغم أن واقع الاستعمار كان يفضح أهدافه الحقيقية، وهي النهب المنظم والفوضوي أحيانا، إلا أنه كان يصر على ادعاء (أن مهمته تمدينية وأخلاقية)، هذا ما يؤكد بأن تاريخ النظام العالمي الاستعماري القديم هو تاريخ النظام الصناعي العسكري الغربي الذي حوَّل العالم إلى مصدرٍ للطاقة الطبيعية والبشرية الرخيصة وإلى سوقٍ لبضائعه.
لقد غرست هذه الثقافة الاستعمارية كل أنواع الاستعمار في عالمنا العربي والإسلامي (الاستعمار العسكري في مصر، السودان، ليبيا، المغرب، تونس، الصومال، العراق، جيبوتي، سورية، لبنان واريتريا - الاستعمار الاستيطاني في الجزائر – الاستعمار الاستيطاني الإحتلالي في فِلَسطين)، وقام بنهب هذه المنطقة، إما مباشرة إبَّان فترة الاستعمار العسكري المباشر أو من خلال التحكم في أسعار المواد الخام (خصوصاً النفط)، وعن طريق بيع أسلحة ببلايين الدولارات لنظم يضمن هو بقاءها في الحكم، ويعلم جيداً أنها غير قادرة على استخدام هذا السلاح.
إن هذه الثقافة الاستعمارية ترتكز على حقيقة ثابتة وهي أن العالم يتعرض باسم الديمقراطية ومحاربة الإرهاب وغيرها من الذرائع لأسوأ هجمة استعمارية عبر الهيمنة الأمريكية وبتدخل مباشر في كل أنحاء العالم وبواسطة الحروب المباشرة والتمركز بقواعد عسكرية، وهو ما يترافق مع تراجع كبير في مجال الحريات العامة ليس في العالم الثالث بل وفي العالم الأول كذلك.
وفي هذا السياق جاءت الولايات المتحدة لتكمل المشروع الاستعماري الأوروبي بصفتها الوريث الشرعي، وامتداداً للسرطان الإمبريالي الذي يقوم على استغلال ثروات الشعوب الفقيرة بشكل منظم ومستمر دون استعمارها "عسكرياً".
في المقابل ورثت العلوم الاجتماعية الأمريكية – وخاصة علم دراسات المناطق الأمريكي - نفس نظرة الأوربيين للشرق وللعالم الإسلامي، إذ سعى الأكاديميون الأمريكيون إلى تقسيم العالم غير الغربي إلى مناطق ومستويات وفقا للمصالح الاقتصادية والسياسية الأمريكية تحت إشراف ودعم الحكومة الأمريكية ذاتها. ومنذ عام 1945 تحددت سياسة أمريكا تجاه العرب والمسلمين بحماية مصالح أمريكا في الحصول على البترول العربي وحماية أمن إسرائيل واحتواء بعض الأنظمة العربية.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: بلحاج تاجنينت
- الزيارات: 3
جاك فيرجيس المحامي الفرنسي . جميلة بوحيرد المناضلة المجاهدة.
*جاك فيرجيس*
تعريف :جاك فيرجيس هو المحامي الفرنسي الذي دافع عن الديكتاتور الكمبودي بول بوت, وعن كارلوس, وعن كلاوس باربي, زعيم الغستابو الراحل, و سلوبودان ميلوشيفيتش ..
ولد فيرجيس منذ ثمانين سنة في مملكة سيام (تايلاند اليوم) والده الطبيب والديبلوماسي ريمون فيرجيس الذي أخلي من وظيفته بسبب زواجه من فتاة فيتنامية, وكان الزواج المختلط ممنوعاً في القانون الاستعماري الفرنسي. ويذكر جاك أن والده أبعد عن المحيط والمجتمع الفرنسيين نتيجة اقترانه بامرأة صفراء, وبات عليه أن يعيل أسرته في ظروف صعبة أجبرته على تطبيب المئات في مستعمرة ريونيو مجاناً: "كان أبي يعالجهم جميعاً. وأنا أذكر صفوفاً من المرضى تدخل وتخرج من منزلنا, رأيت أناساً مصابين بالبرص والسرطان والأمراض الاستوائية والطلقات النارية على حد سواء. أما أمي فلم يتمكن من شفائها حين أصيبت بالحمى وتوفيت وأنا وأخي لم نكن بلغنا الخامسة من العمر".
عام 1942 سافر إلى ليفربول والتحق بجيش فرنسا الحرة, في سلاح المدفعية. وبعد الحرب العالمية الثانية أمضى 11 سنة في الحزب الشيوعي الفرنسي, إلا أنه كان عضواً عنيفاً في صورة لا تقبل الانضباط فترك الحزب عام 1950. في تلك الأثناء تابع دراسته الأكاديمية وحصل على ماجستير في التاريخ والتقى بول بوت في الجامعة. ويقول فيرجيس إن بول بوت كان شاباً فكاهياً, وان الغرب ضخّم حكاية المجازر التي وصمت بالعار ثورته في كموبوديا.
عام 1951 كان فيرجيس السكرتير العام لاتحاد الطلبة في براغ حيث التقى هونيكر, وماو, ومانديلا. ثم أمضى أربع سنوات رحالة مع زوجته الأولى كوليت. ولدى عودته إلى فرنسا التحق بالسلك الحقوقي الفرنسي والتزم قضية المجاهدين الجزائريين. موكلته الأولى جميلة بوحيرد كانت في الثانية والعشرين من عمرها, متهمة بتفجير مقهى, وخارجة من تعذيب الاستخبارات الفرنسية. ويذكر أصدقاء فيرجيس أن الحب الذي جمع بين جميلة وفيرجيس كان بطولياً. على رغم حكم الإعدام الذي صدر بحقها. إلا أن خروجها من السجن عام 1965 كان انتصاراً توّجاه بالزواج. وبقي فيرجيس محامياً للمقاومة الجزائرية طوال فترة نضالها. وعندما أطلق سراح جميلة، تزوجت بعد أشهر من محاميها الذي أشهر إسلامه واتخذ اسم منصور.
حتى عام 1970 كان فيرجيس يعيش مع زوجته جميلة وولديهما في الجزائر, وكان المحامي الدولي لمنظمة التحرير الفلسطينيـة. وذات يوم ادعى انه مسافر في رحلة عمل إلى اسبانيا واختفى طوال ثمانية أعوام. قيل انه جاء سرّاً إلى سورية ليعمل مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين, وقيل انه في الكونغو, أو في كمبوديا مع بول بوت. إلا أن أحداً لا يعرف أين أمضى تلك السنوات حتى اليوم. أثناء غيابه طلقته جميلة بوحيرد وعـاد إلى باريـس لممارسة مهنة المحاماة وكأن شيئاً لم يكن.
لقد دافع المحامي عن أشخاص سياسيين في العالم العربي والإسلامي وقد كانت له مساهمات كبيرة في القضايا السياسية الكبرى كالقطبية الأمريكية وقضية العراق وبعض القضايا العالمية هذا كله مع فرنسته... تحدث المحامي عن هتلر واليهود وما وقع بتاريخهما
*جميلة بوحيرد:
انضمت جميلة بوحيرد إلى الجبهة التحريرية عن طريق السرية بمساعدة أخيها وكانت نشطت العمل مع الجبهة وكان من المهام التي تقوم بها الانتقال إلى المقاهي التي تقوم بوضع المتفجرات بها فتحصد الكثيرمن الفرنسيين الذين يموتون بها كحال العديد من المجاهدات*وقد عملت خلال أعوام انطلاقة الثورة كمسؤولة ارتباط مع القائد سعدي ياصف. كما أن تقارير غير مؤكدة تتحدث عن أنها تولت لبعض الوقت مسؤولية العمليات المسلحة في العاصمة، الجزائر. ***** ومن الروايات التي تبين بشاعة الحدث*مذبحة سطيف*، أن عقيداً مسؤولاً عن دفن القتلى تعرض للوم بسبب بطئه في العمل، فأجاب قائلاً "أنتم تقتلون بأسرع من طاقتنا على الدفن*****."!!كانت جميلة بو حيرد واحدة من الآلاف المؤلفة من المناضلين الذين كتب لهم سوء الحظ أن يسقطوا في قبضة العدو. فقد ألقي القبض عليها أثناء غارة شنتها القوات الفرنسية الخاصة، واتهمت بزرع الكثير من المتفجرات والعبوات الناسفة في العاصمة، مما أودى بحياة الكثير من الفرنسيين. وبعد عمليات تعذيب يصعب تصورها، قدمت للمحاكمة في يوليو 1957، فحكم عليها بالإعدام.
لكن محاميها الفرنسي، وهو مؤمن بقوة بحق الشعوب في تقرير مصيرها، لم يكن مستعداً لتقبل الهزيمة في قضيتها. وهكذا قام المحامي، وهو جاك فيرجيس، بحملة علاقات عامة واسعة غطت العالم بزواياه الأربع، واكتسب من وراء هذه القضية، وما تبعها من قضايا مماثلة، شهرة عالمية. وكان من نتائج الضغط الكبير الذي مارسه الرأي العام العالمي تأييداً للبطلة جميلة بو حيرد أثر حاسم في إجبار الفرنسيين على تأجيل تنفيذ الحكم بإعدامها. وفي عام 1958، نقلت إلى سجن ريمس.
وقد تزوجت المحامي 1965 كما سبق ذكره ...و يعتقد الكثير أن الإثنان على قيد الحياة إلا أن علاقة الزوجية غير معلوم بثناتها.
الهدف من المقال: الجزائري ناضل وجاهد من أجل حرية وطنيته وغير الجزائري وصل هذا المستوى وهل حياتنا اليوم وأعمالنا تدل على أننا على الدرب الذي انتهجوه........
كتبه وجمعه: بن لولو بلحاج بن محمد _ ملخص وتصرف من عدة مواقع انترنت_
خ . ج
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 4
قمة دمشق .. دراما مملة
من منا لا يتذكر المسلسلات الأمريكية والمكسيكية الطويلة التي كانت تذاع أسبوعيا على شكل حلقات يمضي الإنسان سنوات من عمره منتظرا النهاية ، ليفاجأ بعد هذه السنوات أن نهايتها فاترة باهتة رتيبة لا تشبع تأملاته ومتابعته لها ، ولا تضاهي السنوات التي أمضاها بمشاهدة هذه الحلقات الرتيبة المملة.
وما ينطبق على هذه المسلسلات ينطبق على المسلسل العربي الطويل مع اختلاف في الممثلين والمخرج والمؤلف ومسرح العرض ، مسلسل عنوانه قمم العرب الذي بدأ بثه منذ انطلاق جامعة الدول العربية التي كانت تقدم لنا حلقاتها بشكل غير منتظم وإنما حسب إملاءات الحالة السياسية ومتطلباتها ، ومن ثم أخذ شكل الانتظام السنوي ليزيد من رتابته وتفاهته وملله .
كنت قد كتبت قبل انعقاد القمة السابقة مقالاً بعنوان " القمة العربية رحم عاقر لا يلد" واكتشفت بعد عام بأنني كنت مخطئا كليا فهذه القمم لا رحم لها في الأصل ، ولا جنس ، ولا تنتمي لأي نوع من الكائنات ، ولا معني لها بقواميس اللغة ومفرداتها ، وإنما هي تعريف نكره .
لم تفلح أية قمة عربية في علاج أي من الملفات التي أدرجت على أجندتها وجدول أعمالها ، سواء كان ملف مركزي أو ملف ثانوي ، ولم تنجح هذه القمم في إنجاز أية مهمة ، بل أنها تقدم لنا في أعقاب كل مؤتمر قمة كارثة جديدة ، وحتى لا نبخسها الحق فهي تحقق منجزا واحدا فقط في أعقاب كل قمة: بأنها تفسح المجال للموظفين الإداريين في جامعة الدول العربية من نفض غبار الروتين وإعادة تنشيط ذواتهم من خلال أرشفة البيان الختامي وتوثيقة وتأريخه مع مداخلات ومداولات أصحاب السمو والفخامة .
مع انعقاد قمة دمشق كثر الجدل حول فشل ونجاح القمة ، ودرجة التفاؤل والتشاؤم حولها فهناك من يعول على قمة دمشق بالنجاح ، دون معرفة ما هي المقاييس التي يعول عليها درجات النجاح ، وما هي المتغيرات الجديدة في المناخ السياسي السائد ونوعيته التي ستجمع الزعماء في القمة؟ أو ما هي طبيعة الملفات والقضايا التي ستطرح علي أجندة القمة الدمشقية؟
فالقمم العربية فشلت سابقا في معالجة أي ملف عربي تم طرحة وتداوله ، وكل ما صدر عنها قرارات وبرامج لم تر النور حتى راهن اللحظة وإنما لا زالت متكدسة في دائرة الأرشيف المركزي بمقر الجامعة العربية في القاهرة تتآكل بفعل الغبار ، ولا أعتقد إنها سترى النور عن قريب فما دواعي التفاؤل إذن ؟!
قمة دمشق تعتبر من أكثر القمم عرضة للفشل وهذا ليس تشاؤما ولكنه واقعا يفرضه حجم الملفات والقضايا المطروحة عربيا وخاصة أن هذه الملفات جميعها مصيرية بدءا من الملف المركزي والرئيسي وهو الملف الفلسطيني الذي أزداد تعقيدا عن السابق نظرا للمستجدات التي طرأت على الساحة الفلسطينية من خلافات داخلية ، تتطلب العمل باتجاهين الأول السعي لحل الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية ، والثاني البحث في مجابهة ومقاومة الاحتلال وحصاره وممارساته ضد الشعب الفلسطيني .
وما ينطبق على الملف الفلسطيني ينطبق على الملف العراقي الذي لا يقل أهمية ومركزية عن الملف الفلسطيني بما أنه يتجه الآخر صوب المنحى الفلسطيني سواء من ناحية الخلافات الداخلية ، ومجابهة المحتل الأمريكي.
وكلا الملفان الفلسطيني والعراقي يشهدا انقساما على الساحة العربية عامة ، فهناك من انقسام في مواقف الأنظمة فمنها من يستضيف القواعد الأمريكية ويحاول التطبيع مع اسرائيل ، ويمارس سياسة فرق تسد بين القوي الداخلية المتنازعة ، وأخرى تقف في الاتجاه المعاكس وتتبنى شعارات المقاومة والمجابهة والدعم لما يسمى المقاومة ، وهو ما انعكس على أجواء القمة العربية قبيل انعقادها من خلال تخفيض بعض الدول لمستوي تمثيلها في مشاركتها .
وبعيدا عن الملفان العراقي والفلسطيني يطرح الملف اللبناني الذي أصبح ملف في غاية التعقيد وتتجاذبه نزاعات داخلية وخارجية يعيش من خلالها لبنان أزمة دستورية خطيرة تتمثل في فشله انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية مما يعرض النظام الرسمي اللبناني للخطر .
وكذلك العديد من الملفات التي لا تقل تعقيدا عن سابقاتها متمثلة بالملف السوداني والصومالي وملفات الأزمات التنموية الداخلية والخلافات العربية – العربية.
إذ كانت القمم العربية السابقة التي كانت تعقد في مناخ وبيئة أكثر قابلية للنجاح قد فشلت في علاج أي ملف قد طرح على طاولة أعمالها ، فهل ستنجح في ظل هذه الأجواء والبيئة في النجاح ؟!
كما هل نتوقع نجاح زعماء بحجم زعمائنا ممن فشلوا على مدار تاريخهم وقيادتهم للأنظمة في تحقيق أية تنمية اجتماعية أو اقتصادية وحولت شعوبها لشعوب مطحونة جوعا وفقرا وبطالة واستبداد وظلم ، في علاج قضايا الأمة العربية بحجم هذه الملفات والقضايا ؟!
قممنا العربية مسلسلات بايخه مملة رتيبة ممثلوها أكثر ملل ورتابة ، لا يمتلكون من السمات القيادية سوى لغة البزنس بالإنسان والأرض والاستثمار بسعادة الإنسان لصالح شهواتهم فأين التفاؤل بالنجاح من هؤلاء ؟
إنها طقوس احتفالية يجتهد بها السيد عمرو موسى في صياغة وإعداد البيان الختامي الذي لا يساوي ثمن الحبر الذي يخط به.
فلا تعولوا على قمة يقودها زعماء لا يمتلكون شيئا من الإرادة والسيادة والاستقلال ... ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه.
سامي الأخرس
27/3/2008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبدالولي جوبع
- الزيارات: 5
أحلام البسطاء
الأحلام هي تخيلات تداهم عقل الفرد يتمنى من خلالها الوصول إلى غاية أوهدف ويطمح من خلالهابتغيير واقع لذا فإن أكثر من يحلمون بتغيير واقعهم هم العرب والمسلمون حسب وجهة نظري المتواضعة وحسب الواقع الذي يعيشونه؛والحلم في ذاته شيئ طيب وجميل فكم من رجل طموح حلٌم وناهض من أجل تحقيق حلمه حتى حققه وكم من شخص حلم بقيادة أمته فنال القيادة قي واقع لم يصدقه أحد وكم من رجل وصل لأعلى الرتب والمنازل بحلمه وهمته؛ أحلام عظيمه لأناس عظام كل همهم في الحياة نشر دينهم وسماحته إلى العالم ونشرالخير وإرساء قواعد العدل في أرجاءالمعمورة وتعليم العالم؛ أحلام صعبة المنال لكنها بعزيمة الأبطال هانت وصارت واقعاً ملموساً.
ومع تداول السنين والأيام وبعد أن غاب عن ساحات أمتنا أصحاب المعالي والطموح وبعد أن خارت قوانا أصبح الحلم شيء مضحك ومخجل فما عاد لك أن تحلم فالأحلام صارت ملكاُ للزعماء والقادة والملوك وأولادهم هم الذين يحلمون بالمحافظة على كراسيهم وعروشهم وعلى توريث الحكم لأولادهم وزيادة أرصدتهم في بنوك أوروبا؛ يحلمون برضا سادتهم في الغرب عليهم، أما من هوخارج من أسرة الحكم والملك فلم يعد له، ولايحق له أن يحلم بشيء اسمه ( الحكم ) له الأحلام الصغيرة
له أن يحلم بخفض الأسعار وبزيادة في الرواتب
أن يتمنى أن يجد عمل مناسب يقتات منه وأسرته
أن يحلم بعلاج ودواء مجاني؛ يتطلع لرؤية شباب بلا بطاله وشوارع بلا
متسكعين ولا متسولين
أن يتوق لسماع الناس وهم يعبرون عن آرائهم بكل حرية في ما يهمهم ويهم أمتهم دون خوف وبلا تضييق عليهم من رجال المخابرات والسجون
يحلم أن يرى أفراد شعبه يتمتعون وينعمون بخيرات أوطانهم وقد تكبر الأحلام قليلاً فيحلم برؤية علماء تخرجوا من جامعاتنا في علوم الذرة والهندسة والطيران ؛أن يرى دولته تشجع المبدعين والمخترعين
يأمل أن يرى طلاب الدنيا قادمون لدولته، ليتعلموا ويستفيدوا من علمها...
صار الواحد منا يحلم برؤية أوطان أمته متحدة، وأن يرى زعماءها في إحدى القمم وقد خرجوا بقرار ينتصر لهذه الأمة، ويتمنى لو يحقق قادة أمته أمنيته بتحرير فلسطين والعراق وأفغانستان وأصبح الشخص يُمني نفسه بسماع كلمة لا من زعيم عربي في وجه أمريكا وإسرائيل
يحلم برؤية تداول سلمي للسلطه لا حروب ولا إنقلابات
كل ما سبق أحلام لكثير من الناس البسطاء ممن يذوقون مرارة العيش والضنك في كل بلاد إسلامية، وممن يقاسون الألم والعذاب من أنظمتهم وجيوشها وأجهزة مخابراتها
أحلام في مخيلاتنا ولكنها في الواقع أضغاث أحلام
((عبد الولي عبد الملك جوبع))
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. أسامه أبو نحل
- الزيارات: 4
غزة في 24/3/2008م
السُنَّة والشيعة: أصحاب ديانةٌ واحدة ورسالةٌ واحدة
د. أسامه محمد أبو نحل
الأستاذ المشارك في التاريخ الحديث والمعاصر
جامعة الأزهر – غزة
بادئ ذي بدء، ونتيجة لردود الفعل المختلفة التي تلقيتها تعقيباً على المقال الذي كنتُ قد كتبته بعنوان "الشيعة وزعامة العالم الإسلامي الجديد" في 17/2/2008م، والتي منها مؤيد بالمطلق لِما كتبته، أو معتقدٌ بأنني أُحابي فرقة على حساب أخرى، أو معتقدٌ بأني أقلّل من مقدار فرقة لحساب أخرى، لكن بالمجمل لاقى المقال انتشاراً واستحساناً، أحمد الله عليه في كافة أصقاع المعمورة، وتمَّت ترجمته إلى اللغة الفارسية دلالة على الاهتمام الذي لاقاه.
وبناءً على ما سبق، فعندما كتبتُ مقالي السابق لم أكتبه بنية تفضيل فرقة بعينها على حساب أخرى. فهذا الأمر كان خارجاً عن تفكيري وتصوُّري، وإنما شخّصت حالة أراها بعيني، باتت شبه موجودة. فهذا الأمر لم يكن في بالي، فالعبد لله ليس متخصصاً في دراسة علم الفرق الإسلامية أو العقيدة. فأنا لا أملك القدرة على الحكم على من فيهم على حق أو خلافه، فهذا لم يكن مقصدي من كتابة المقال السابق، فإذا كان ثمة اختلافًٌ فقهيٌّ بين الفرقتين، فلسنا نحن البشر من يقيم المحاكم لبيان ذلك، وإنما رب العباد هو من يحاسب. أما هدفي والذي أتبناه شخصياً أنني ضد الطائفية الدينية بين أبناء المسلمين على اختلاف مشاربهم. صحيح أنني أنتمي لفرقة أهل الجماعة أو ما يُسمى بالسُنَُّة، لكنني أولاً وأخيراً مسلم فحسب، وهكذا يجب أن نكون جميعاً، حتى لا يتمكّن منا عدونا اللاهث وراء فرقتنا، ولا يحابي فرقة على حساب أخرى.
إنَّ الله سبحانه وتعالى فضّل المسلمين على العالمين دون تمييز بين فرقة وأخرى، فالتفضيل هنا مُطلق وليس مقيد، ما دام كافة المسلمين يتّبعون الركن الأول والأساسي في الإسلام، وهو التوحيد أو الشهادة بأنَّ المرء مسلماً، بأن يشهد بأن لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله. وهذا الأمر كفيل بأن يُعصم دمه، وما خلا فإنها أمور حسابها عند الخالق؛ لذا فيجب على كافة المسلمون التوحُّد الديني، ونزع العصبية الطائفية من صدورهم، للتفرغ لصد عدوهم المشترك من ناحية، و نشر دعوة الإسلام العالمية بالحُسنى من ناحيةٍ أخرى.
والحقيقة، فإنه رغم خفوت الصراع الطائفي بين المسلمين لفترةٍ من الزمن، فإنه عاد من جديد مع نجاح علماء الدين الشيعة في إقامة نظام حكم جمهوري مبنيّ على العقيدة الدينية في إيران بعد خلع الشاه محمد رضا فهلوي عام 1979م، بعدما خشيت دول منطقة الشرق الأوسط السُنّية من أن يكون لدى حكام طهران الجدد، نيّة في تصدير الثورة إلى بلدانهم، فكان ما كان من اشتعال حربٍ ضروس بين العراق وإيران، استمرت ثماني سنوات من 1980 – 1988م، أكلت الأخضر واليابس، ثمَّ خفتت هذه النزعة الطائفية قليلاً حتى أحياها المستعمر الأمريطاني (الأنكلو – الأمريكي) من جديد بعد احتلاله للعراق عام 2003م، ووقوفه إلى جانب أصحاب المذهب الشيعي إلى حين، وتمكينهم من تولي زمام الحكم في العراق الجديد، عهد ما بعد الرئيس صدّام حسين بصرف النظر عما رافق عهده من جدلٍ سياسي، الذي كان عهده شئنا أم أبينا، رضي طرف منا أم لم يرضَ صمام الأمان لعدم حدوث صراع دموي في العراق، المعروف عنه تاريخياً كثرة صراعاته الداخلية، منذ ما بعد عهد الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، بل لا نجافي الحقيقة إذا ما قلنا أن أهل العراق منذ القدم جُبلوا على هذه الصراعات، فكانت وزالت شيئاً اعتيادياً بالنسبة لهم.
والآن بعد أن حدث ما حدث، فإن ثمة بارقة أمل في أن تختفي هذه النزعة الطائفية بين قطبي المسلمين، ولجم عقالها من التمدد والتوسع كي لا تؤدي إلى زيادة التفسّخ بين مريديهم، لأن الغول الطائفي إذا ما أُطلق عنانه، فلن يكون بين الطرفين منتصر يسود الآخر، بل سيكونون لقمة سائغة لعدوهم ليتملّك أمرهم، وهذا ما نخشى حدوثه. لكن لغة العقل والمنطق تقتضي من علماء الدين عند كلتا الفرقتين أن يُحكّما لغة التوافق بينهما، وأن يجتمعا على قلب رجلٍ واحد، ويتفقا على إصدار ميثاق شرف، ينص على عدم تكفير أحدهما للآخر، والتحالف معاً لنصرة أحدهما للآخر ضد عدوهما المشترك.
وأكاد أجزم أنه لو قُدِّر لهم ذلك، سوف يكونون قوة ردع كافية للجم أطماع الطامعين فيهم من جهة، وتمنحهم قوة إضافية لتحرير التراب الإسلامي، وعلى رأسه أرض فلسطين من براثن الصهيونية العالمية من جهةٍ أخرى. إن فعلوا ذلك وهذا أمر ليس بالمستحيل، وقتها سوف يتناسى مريدو كل فرقة انتمائهم المذهبي، وسوف يتفاخر كل منهم أنه مسلم فحسب.
إن ما تمنيته من مقالي السابق بالفعل ألاَّ يكون مجرد حقل منافسة للمفاضلة بين الاجتهادين الإسلاميين السُنّي والشيعي ، بل أن يكون حافزاً يرقى بالجميع سُنَّة وشيعة إلى مصاف الصف الواحد، وإلى العمل كأمةٍ واحدة كما أمرنا القرآن الكريم. وأن يكون انتصار أحدهما انتصاراً للآخر، مثلما تشكّل هزيمة أي منهما هزيمة للآخر، لو حدث مثل هذا التقارب هنا سيكون يكون إنقاذ الأمة الإسلامية مما هي فيه من ضعف وهوان.
د.أ.د
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د . بديعة الطاهري
- الزيارات: 5
السخرية والغرابة في رجال وكلاب لمصطفى لغتيري
د.بديعة الطاهري
كلية الآداب والعلوم الإنسانية أكادير
1- في رحاب العنوان رجال وكلاب ، عنوان يستوقفنا للتأمل لا اعتبارا لبنيته التركيبة ، وإنما لبنيته الدلالية التي تستدعي مسارات مختلفة قابلة للامتلاء الدلالي .فأكثر من احتمال يخامرنا ونحن نقراه : - احتمال أول يجعلنا نعتقد أننا إزاء رواية بوليسية لما توحي به كلمة كلاب من دلالات سواء في حمولتها الإيحائية المرتبطة بالعالم البوليسي ، أو في حمولتها التعينية التي تجعل الكلاب مرتبطة بعالم الجريمة والبوليس. -احتمال ثان يجعل الرواية تلج عالما مفارقا يجمع بين الرجال والكلاب .والمفارقة قد لا نستشفها من الحمولة المعجمية المباشرة ، بل من التعارض بين العوالم الدلالية التي توحي بها الرجولة و"الحيوانية" .تعارض نستشفه من المعانم التي ترتبط بكلمة رجال على الأقل في ذاكرتنا الثقافية .فالرجولة مروءة وقوة ، وصفة الكلب رذالة ونجاسة . -احتمال ثالث قد يجعل منها رواية سياسية تحكي عن عالمين: عالم الكلاب الذي يعادل هنا البوليس لما يجمعهما من تقصي الأخبار، وعالم الرجال الذي لا يمكنه أن يرتبط في هذا السياق إلا برجال ضحايا البوليس وموضوع تحرياتهم . و بالرغم من أن العنوان موضوعاتي يفترض فيه الإخبار عن محتوى الرواية ، فهو شحيح لا يمدنا سوى ببعض الإيحاءات البسيطة مثل علاقات التجاور .وبهذا يجد القارئ نفسه حائرا أمام هذا العنوان الذي يرفض أداء دور المخبر .وقد تزداد غرابته وهو يقرا النص. لأنه يفتتح بمقطع سردي ينقل لنا القلق الذي يوحي به العنوان بسبب تعدد مساراته الدلالية كما اشرنا .فالقلق هنا له امتداد من خلال مضمون المقطع الأول في الرواية الذي يتموقع على عتبة الغرابة .فما يقع للسارد أشياء عاشها ، لكنها تتبخر لتبدو وكأنها خيالات أو أوهام او نوعا من الغرائبي. . يخبرنا السارد انه كان شاهدا على اقتياد صاحب الدكان من طرف شخصين خيل إليه إنهما مخبران، ويطلب منه صاحب الدكان أن يخبر أهله بذلك .وبعد محاولته تقصي ما جرى، يتبين له أن ما وقع كان في حدود مخيلته ..يزداد قلق القارئ وحيرته عندما يستمر في قراءة الرواية إذ تصدمه الحكاية .أنها في ظاهرها لا بالسياسية المثيرة ، ولا بالاجتماعية المؤسية ،ولا بالبوليسية المقلقة. فالحكاية تكسر بذلك أفق انتظار القارئ. لأنها تحكي عن شخصية عادية ، وعن أحداث لا شيء يستأثر فيها باهتمام القارئ على المستوى الظاهر، سوى هذه الغرابة التي اشرنا إليها والتي تجد لها امتدادا في مسار شخصياتها، وما يطالها من تحولات تجعلها تنتقل من حالة سليمة إلى حالة مرضية غريبة .والمرض الذي تصاب به ليس عضويا، وإنما يبدو نفسيا يتجلى في تحول الجد إلى كلب على مستوى السلوك والممارسة، و ونزوع العمة إلى الانعزال والانغلاق، و السارد إلى الصرع. يرتبط العنوان بالنص عبر علاقة مباشرة تتجلى في امتداده وتكراره النصي .فالعنوان في هذا المستوى الأول ، لا يشتغل وفق علاقة مجازية أو رمزية كما قد يتوهم القارئ قبل قراءة الرواية .إن الرواية تستحضر علاقة الرجال بالكلاب في بعدها الحقيقي الذي يتمثل من خلال التجاور والتعايش بينهما ، أو الرغبة في التحول إلى كلب أو امتلاكه .لكن الارتباط الحقيقي بين العنوان والنص يتجلى في استثمارهما معا للقلق والغرابة.فالرواية تدشن الحدث بمسار من مسارات الحكي العجائبي .كما أن هذه الغرابة تجد لها حضورا في هذه الحالات المتعددة التي يحكي عنها السارد: حالته هو ، و حالة جده و حالة عمته .فالشخصيات لا تستقر على حال واحد .وهي حالات قد تبدو شاذة لأنها طارئة ولكنها تشوش لا على الشخصية فحسب، بل على القارئ أيضا .إذ يصبح هو الآخر مملوكا بالقلق لفهم مغزى هذا التحول ودلالاته . وتتحقق الغرابة من خلال هذا المسخ السلوكي الذي يطال الجدة والعمة من جهة ، وهذا المسار الذي يخضع له السارد والمتراوح بين الواقع والخيال والحلم والهلوسة من جهة أخرى . إن ما يميز السرد ، هو هذا السارد الذي -رغم إيهامنا ببحثه عن الحقيقة- يبدو واثقا من معلوماته السردية التي يقدمها للقارئ .فهو بذلك سارد عليم رغم انه يسرد بضمير المتكلم الذي يفترض عادة معرفة غير يقينية .سارد يقودنا بين المسارات السردية التي يختارها مؤسسا بذلك ميثاقا ضمنيا بينه وبين المتلقي على أساسه يمتلك العالم السردي .وما استشارة القارئ المفترض بين الحين والآخر داخل النص ، سوى استراتيجية خادعة يتبناها السارد. وهذا ما يمكننا ان نتبينه انطلاقا من السخرية التي يوظفها النص بشكل ذكي . 2- السخرية تعتبر السخرية من أهم التقنيات الجادة في الكتابة الروائية .نقول جادة لأن توظيفها واستنتاجها من النص ليس بالأمر الهين .ففي الحالة الأولى ،أي حالة استثمارها كتقنية، تتطلب ذكاء وحنكة .وفي الحالة الثانية تقتضي معرفة نقدية .خصوصا وأنها أقسام وأساليب وآليات مختلفة .لقد وظفها الإنسان لمواجهة الحالات الجادة التي يصعب مواجهتها على مستوى الحياة العادية .إذ يمكن بالسخرية تقريب العالم وإدخاله إلى المألوف والمعتاد .و بواسطتها تحطم التراتبية التي تحكم العالم ، والتي تبدو كمقدس لا يمس على مستوى الواقع . والسخرية بذلك وسيلة لمواجهة الحالات الدرامية التي قد تبدو مهولة لا تقاوم في الحياة .ومن هنا تبدو حاجة الأدب إلى هذه التقنية عبر العصور.فلم يخل عصر من توظيفها. استثمرها الأدب الغربي كما العربي. واكتسحت فضاء الشعر والنثر والصورة . استثمرت السخرية في الرواية العربية بطريقتين: - الأولى مباشرة هي عبارة عن نقد لتناقضات الفرد والمجتمع وفضحها . - والثانية مركبة استدعت كما قلنا معرفة نقدية وبناء وتفكيرا جادين في طرق توظيفها .وهذا ما نجده مثلا في روايات عبد الرحمن منيف وصنع الله إبراهيم ويوسف القعيد واحمد التوفيق والهرادي وغيرهم من المبدعين العرب والمغاربة . و نلاحظ ان نص لغتيري يوظفها اعتمادا على مستويين : -مستوى يتجاوز النص ليشمل خارجه حيث يتموقع القارئ المفترض. - مستوى نصي عبر تقنيتي قلب المواقف والمفارقة وهما معا من تقنيات السخرية الموقفية -1-1-مستوى القارئ. إن أهم شيء يميز الرواية هو السخرية .وهي سخرية موجهة إلى المتلقي .حدتها تبدو في غياب كل مؤشر نصي يعلنها على المستوى الظاهر،لأن السخرية تستثمر عادة اساليب مثل الجملة المضادة أو التهجين أو الأسلبة أو غيرها . لكننا نلاحظ خلو النص من هذه التقنيات . فالمتلقي يتابع الحكاية باهتمام ، قد تختلف درجته بين متلق وآخر. إلا أن الأكيد هو أن الكل يقرا مفتونا بمتابعة حالة السارد ومحاولة فهمها ، ليكتشف المتلقي في النهاية سخرية السارد منه. لأن موضوع القيمة ليس هو البحث عن حل لحالة السارد وإنما دعوة السارد المتلقي أن يحلل نفسه ويبحث عن مواطن الخلل في شخصيته .فالحكاية لا تحكى من اجل فهم حالة السارد وإنما من أجل دعوة القارئ إلى مراجعة ذاته . وبالتالي فإن حكاية السارد هي موضوع استعمالي يشتغل كوسيلة لتحقيق موضوع القيمة. وبذلك يجد المتلقي نفسه أمام فخين: - فخ الحكاية التي يتابعها متنقلة به عبر مسارات سردية مختلفة في انتظار ما قد يرضي فضوله المعرفي. - وفخ السخرية التي يصبح موضوعا لها ، بحيث تنقلب الأوضاع. فبينما كان القارئ في موقع قوي يتلذذ بمآسي السارد ، ويتقمص دور الطبيب المساعد ، يصبح محط سخرية السارد. فيتحول هذا الأخير إلى طبيب والقارئ إلى مريض . وهذا ما يمكننا أن نبينه من خلال هذه الترسمة : الحالة الأولى :السارد------------------ضعيف(مريض) المتلقي -------------------قوي( طبيب) الحالة النهائية السارد----------------------قوي(طبيب) المتلقي--------------------ضعيف (مريض) وهو ما يتأكد من خلال هذا المقطع في الرواية: " أود أن أقترح عليك أمرا ربما يستهويك القيام به ، لماذا –أيها القارئ المفترض-لا تقم بنفس المهمة، أعرف جيدا أن لا أحد بمنأى عن الأمراض النفسية..... بادر إلى الوقوف أمام نفسك خذ قلما وابدأ في سرد تفاصيل حياتك..." 2- مستوى النص إذا كانت السخرية لا تبدو بشكل واضح إلا في نهاية الرواية فهذا لا ينفي ضلالها في النص .وهو ما نجده يستثمر عبر قلب المواقف ..فالحالة السردية الأولى التي تضعنا أمامها الرواية تعلن عن نقص يتجلى في الحالة المرضية للسارد والإعلان عن حاجته إلى من يساعده على الخروج منها .لكن السارد من خلال حكيه يقلب المواقع فيستحوذ على الوظيفة التفسيرية .فهو لا يكتفي بالحكي والسرد وهي الوظيفة التي قد تجعله محايدا ولكنه يحلل ويفسر ويعطي الحلول ويقدم العلاج لنفسه. فهو من بداية الرواية إلى نهايتها يستغني عن المسرود له .بل يبدي قوته في التحكم في السرد يوقفه أنى شاء .ويحوله من حدث إلى آخر دون استئذان .كما أن حالته لا يمكن أن نقول عنها مرضية .لان المريض لا يعي حالته .بل ويرفض أن يعترف بمثل حالات الجنون أو الغموض أو الهلوسة التي تراوده،و يعتقد في صحتها وحقيقتها، ويرفض استشارة طبيب او نصح صديق .إن السارد منذ البداية يعيش حالة صحو ووعي كامل.فهو الطبيب وليس المريض يشخص ويحلل . وهو سارد لا يرتبط بحالته النفسية فقط بل ينصت إلى نبض جسد آخر متهالك .إنه جسد الأسرة حيث الخلافات العائلية البسيطة التي تدمر القيم الاجتماعية مثل قيمة العائلة .وجسد المجتمع الذي يشرح حالاته المرضية المتعددة عبر مراحل مختلفة فنكتشف السياسي والاجتماعي بعين ناقدة ساخرة هي عين السارد التي لا تتخلف عن التقاط المظاهر السلبية . فيسخر بشكل غير مباشر ببعض الممارسات الشعبية التي تشكل مع ذلك طقوسا متجذرة في المجتمع المغربي وتكشف تخلفه .كما يعري الواقع السياسي ما بعد الاستقلال مفسرا دوره في تدهور الفرد والمجتمع معا ،ولكن بطريقة ذكية لا تثقل النص بالإديولوجي ، وعيا منه بالمسافة العازلة بين الإبداع والواقع. المفارقة عودتنا ثقافتنا العربية ونحن نحتفي بالذات سواء الفردية او الجماعية أن نبحث عن عالم من القيم السامية التي تؤكدها الذاكرة والواقع .ومن ثمة كان التماس الشاعر العربي قديما الصور المجازية يعبر بها عن صفات تمجد الفرد وتسمو به.ونادرا ما يتم ذكر الصفات الحميدة بشكل مباشر.إذ يتوسل التعبيرعنها بما يلازمها في المكان أو الزمان او ما يرتبط بها ارتباطا تشابهيا .وقد وجد الشاعر العربي في البيئة التي عاش فيها حيوانات شبه بها الممدوح كالأسد والغزالة والطاووس والصقر و غيرها .ورغم الألفة التي تربط الإنسان بالكلب فلم يكن ليشبه به نفسه.لكن المفارقة في النص هو هذا التشبه بالكلب والتشبث به من طرف الجد والحفيد .وهي مفارقة تتأسس انطلاقا من المسافة الشاسعة بين ما يطمح إليه الإنسان في الواقع وما تطمح إليه الشخصيات في النص. إنها مفارقة تجعل الفرد ينحط بل وينمحي أمام وضعه الجديد المرضي .وبهذا فإن المفارقة تؤسس عالما غرائبيا لا يستسيغه المنطق .عالم يلقي بظلال الحيرة والسؤال والشك على مجموعة من المفاهيم والقيم .وتجعل بعض لحظات النص السردية عبثية .لا يمكن أن تفهم إلا بالارتهان إلى السياق الخارج نصي للرواية.وربطها بالتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي .حيث افتقدت القيم الإنسانية التي ناضل من أجلها الإنسان .فصار من جراء ذلك هشا ضائعا علاقة الرواية ببعض النصوص المعاصرة تشترك هذه الرواية مع بعض النصوص المغربية التي سبقتها بكونها تتمحور حول الذات .ولن اذهب إلى القول إلى أنها سيرة ذاتية .لأن صاحبها قد حسم الأمر مسبقا بتعيينها رواية وإن كانت تتابع حياة البطل من قبل ميلاده إلى ولوجه العمل . القول باهتمام الرواية المغربية عموما بالذات يبدو قويا عند مقارنتها بمثيلتها المشرقية .ففي هذه الأخيرة تفقد الشخصية المحورية الكثير من ملامحها الذاتية لتنصهر في الآخر الذي تمثله : قد يكون فكرا او فئة أو طبقة . بينما تصبح الذات في الرواية المغربية محورية .ومع ذلك فإن هذا لا يشفع لنا بالحكم على النصوص التي تهتم بسرد سيرة البطل أنها سيرة. وتشترك رجال وكلاب مع بعض الروايات المعاصرة لها في كونها تعيد الاعتبار للحكاية ..وهنا أختلف مع بعض من يقول بتشظي الحكاية فيها .فالحكاية متماسكة والسارد يسعى إلى أن يجعلها كذلك عبر سرده المفصل المتصاعد الذي لا يترك ثغرة لخلل معرفي او سردي.وحواره مع القارئ لا يهدف إلى بتر الحكاية بقدر ما يعزز تماسكها .لأن خوف السارد من حيرة المسرود له أو ملله، هو الذي يجعله يمد جسور التواصل بينهما . وتعدد الحكايات لا يكشف عن القطيعة بينها. فانسجامها واتصالها يتم عبر السارد لأنها حكاياته وما يرتبط بحالته وواقعه .فهي تنمو وتتطور لتكمل بعضها البعض.إنها تقوم بوظيفة التفسير .وفي هذا الاسترجاع التصاعدي ما يؤكد التحام الحكاية وتناسقها البنائي والدلالي . تتقاطع أيضا معها في كونها تهتم بشخصيات مهمشة عبرها يتم رسم بعض ملامح التاريخ الاجتماعي والسياسي بالمغرب بطريقة لا يكون فيها السياسي هو المحور . ومضات تضيء عوالم الذات المنتكسة بأمراضها النفسية والاجتماعية حيث تتلاحم الهلوسة والوسواس القهري والانحدار الاجتماعي لتعطينا الوجه الغائب/ الحاضر لمغرب اليوم .فالرواية بهذا تبحث لنفسها عن موقع يميزها بواسطة منظور جديد ورؤية مغايرة تجعل تأمل الذات وسيلة لمعرفة الخلل فكأنها بذلك تدعو كل واحد منا إلى مراجعة ذاته للخروج من مأزق التناقضات وهي الجرأة التي لا يملكها احد في واقع تنكر لكل نقد ذاتي . في الختام نقول إن النص مراوغ ومشاكس .يوهمك ببساطة حكايته ونموها ، لكنه يرمي بك في سراديب حكايات غير ظاهرة : حكايات أعماق النفس البشرية ودروبها التي لا تستدعي الناقد الأدبي وإنما الطبيب النفساني .فهي بذلك تدعو القارئ إلى تأمل ما تريد قوله ولا تقدم نفسها بالسهولة التي يوحي بها تتطور الأحداث .إنها نص مشاكس يمتطي السخرية والغرابة والقلق لتأسيس فضاء ومساحة نصية مغايرة تخرق أفق انتظار القارئ وتصدم تلقيه
خ . ج
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سليم بتقه
- الزيارات: 2
ألان روب غرييه ،نتالي ساروت وثورة التجريد
تعد مشكلة التعريف من أعقد المشكلات التي تعترض الدارس والناقد على حد سواء فيما يتعلق بالفنون الأدبية، ومنها الرواية، لأن تمردها وسرعة تحولها يحول دون الوصول إلى تعريف جامع لها. ففي أوجز محاولة للتعريف بالرواية نقول: هي خطاب لغوي على وَحول الواقع.
إذا كانت الرواية بهذا التعريف تعكس واقعا معينا، فإن هذا الواقع ليس نمطيا متحجرا، فهو لا يتوقف عن التغيير وهذا ما يفسر ذلك الانفلات والتمرد الذي تعرفه الرواية، كما يفسر نشأة الرواية في أوروبا استجابة للظروف السياسية والتقلبات الاجتماعية والاقتصادية خاصة الثورة الصناعية.
لقد كان ولا ريب لزاما أن تستجيب الرواية العالمية لكل تلك التغيرات الجذرية التي عرفها المجتمع الأوروبي في علاقاته مع وسائل الانتاج، علاقات ميزتها الطبقية آنذاك فظهرت روايات بلزاك(Balzac) معبرة لفترة الانفتاح على الرأسمالية، ثم روايات زولا(Zola) الذي يمثل طبقة العمال إبان الثورة الصناعية، إلى فلوبير(Flaubert) الذي صادف عمله ثورة (1848).
هذا الإبداع الفني الذي ظهر في فرنسا والذي انطلق من أسس بنيائية ذات طابع سياسي واقتصادي كان لابد أن يكون له صداه الواسع في الوطن العربي خاصة في فترة العشرينيات من القرن العشرين (مصر والمغرب العربي)، وليس أدل على قوة هذه الصلة من أن كثيرا من القنوات الثقافية قد وقفت نشاطها على التعريف بهذا الوافد الجديد تتقصى آثاره مثل مجلة (الكاتب المصري) التي كان يرأسها طه حسين، أو الندوات التي كانت تقام في الجزائر(كامي روبلاس، محمد ديب...).
في بداية الخمسينات ظهر في فرنسا ما يسمى "بالرواية الجديدة" (Nouveau Roman) إبداع جديد طوى مرحلة "الرواية التقليدية"(Roman classique) على أيدي كاتبين كبيرين هما ألان روب غرييه(Alain Robbe- Grillet)(1922...) ونتالي ساروت(Nathalie Sarraute) واسمها الحقيقي(Natacha Tcherniak)(1900-1999) الأول من خلال روايته (Les gommes)(1953) والثانية من خلال روايتها(L’ère du soupçon) (1956).
ظهر الكاتبان في عصر كان الفضاء الأدبي يسيطر عليه تياران نقديان هما السريالية (Surréalisme) والعبثية (Absurdisme) والتي كان على رأسها "ألبير كامي"(Albert Camus) وزعيم الوجودية (L’existentialisme) "جان بول سارتر(Jean Paul Sartre)"
لا يختلف "روب غرييه" في نظرته الإنسانية الخالصة في الرواية مع سارتر –مع تحامله على الرواية الوجودية لتلاقيها مع الرواية الكلاسيكية- وهما في هذا يفيدان من نظرية النسبية عند "انشتاين". تلك النظرية التي غيرت النظرة إلى الكون، وعلى الروائي أن يراعي ذلك.
يدين "غرييه" لسارتر" و"كامي" فيما يتعلق بتقنية الرواية، ويختلف معهما في رؤيتهما للعالم. فالعالم ليس عبثيا، والإنسان ليس عبثيا، إنما العلاقة التي تربط الإنسان بهذا العالم اللاعقلاني والذي يصعب إخضاعه لمقاييس عقلانية.
من أبرز سمات الرواية الجديدة التفافها حول القارئ، ودفعه إلى مشاركة المؤلف، مشاركة مبدعة، يكون فيها ذكيا، يعرف كيف يستخدم خياله. هو استثمار يجب على المؤلف أن يوليه اهتماما بالغا، ولعله حين جعل البطل يتحدث بضمير المتكلم قد وعى أهمية جذب القارئ إليه.
لقد غيرت الرواية الجديدة علاقة القارئ والمؤلف، فلم يعد ذلك التفاعل الذي كان يلقاه في السرد التقليدي، وبقدر تفاعله مع النص بقدر حصوله على المتعة (La dulcité)، متعة ليست لحظية(Instantanée) إنما تبقى زمنا، إنها تحاول أن تنتزع من داخله عالما متخيلا من صنع طرف واحد هو الفنان سواء كان عالم "واترلو"(Waterloo) كما وصفه "ستندال"
(Stendhal) أو الفلاحين(Les paysans) في رواية "بلزاك"(Balzac).
يرفض دعاة الرواية الجديدة الشخصية في الرواية الكلاسيكية على اعتبار أنها من الماضي ، وليس ذلك أنهم يقطعون الصلة بالماضي، ولكنهم يؤمنون بمبدأ التطور، ذلك أن الرواية ليست شيئا ثابتا لكل الأزمان.
ترى "ساروت"(Sarraute) أن الشخصية في الرواية لم يعد لها ذلك الاهتمام من طرف المؤلف والقارئ على حد سواء، لقد فقدت كل ثمين، حتى اسمها، غدت متحدثا غير معروف يتحدث بضمير المتكلم، هو لاشيء، وهو كل شيء، احتر دور البطل وتربع على مكانه. أما الشخصيات المحيطة به فلم تعد سوى رؤى وأحلام وكوابيس وأوهام وتبعات ذلك المتحدث المجهول.
أما عنصر الزمن، فدعاة الرواية الجديدة لا يؤمنون بالتصنيف المعهود، فالذاكرة لا تحترم التسلسل الحقيقي للأحداث، لذا فالروائي يحق له أن يترك الأحداث متداخلة، كما له الحق في إدخال أي تغيير يريده عليها.
يقف "روب غرييه" موقف الرافض لكل تحليل نفسي تقليدي، ففي رواية "الغيـرة" (La jalousie) لا يوجد أي تحليل للظاهرة (ظاهرة الغيرة) لدى الزوج ولا الدوافع التي أدت إلى تكون هذه العواطف المريضة.
تحدد "ساروت" اللغة الروائية، فترى وجوب أن تكون مباشرة ومرنة، فالهدف ليس قص حياة أو رسم مجتمع أو نقل بعض المعارف، وإنما إظهار مولد القصة في الاستمرار الحقيقي للغة.
لقد أحدثت الرواية الجديدة جدلا كبيرا ونقاشات في أوروبا وخارجها، على اعتبار أنها طوت صفحة الرواية التقليدية، مما أدى إلى استنفار الكتاب يحاولون الإجابة عن تصوراتهم لإمكانات مستقبل الرواية، بعد أن ظهرت في فرنسا المجموعة (المعادية للرواية) وعلى رأسها "ألان روب غرييه" و"نتالي ساروت" و"ميشال بوتور" الذين دعوا إلى (الثورة التجريدية) وذلك بطمس كل التقاليد والتبشير بـ(الأسلوب الجديد) لعصر بلا نظام ولا قوة، عصر الوعي العبثي للذات.
الهوامـــش:
1-ألان روب غرييه: نحو رواية جديدة، ترجمة مصطفى إبراهيم مصطفى، دار المعارف مصر.د.ت.
2- أمينه رشيد:قصة الأدب الفرنسي، ط1 دار الشرقيات للنشر والتوزيع،1996.
3 Emmanuel Mounier :Marlaux ,Camus, Sartre,Mornano.Edition du seuil 1953.
4-Pirre de Boisdeferre : les écrivains français d’aujourd’hui, que sais-je ?1973.
5-Jean Pouillon :Temps et Roman ,Gallimard,1946.
خ . ج . أ
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 3
في ذكري الاحتلال عراقية في غزة أيام قليلة وتهل علينا ذكري احتلال العراق هذه الذكري التي تصادف التاسع من ابريل والتي تم إضافتها للأجندة الخاصة التي تمتلئ بالهزائم والنكسات والنكبات التي ورثناها من الماضي ، وعشناها في الحاضر ، والله يستر منها في المستقبل رغم كل أن المؤشرات تدل على أن سلسلة الهزائم وحلقاتها لن تشهد تفكك على المدى المنظور ، حيث لا زالت هذه الأمة تبحث عن رغيف الخبز ومجابهة الفقر والظلم والاضطهاد ، ولم تستعد بعد للبحث عن الانتصار ليزاحم الهزيمة ويطردها من أجندتنا العربية. وبما أن هذه الذكري تضاهي بمصابها نفس المصاب الجلل والحزن والألم الذي نشعر به كلما مرت علينا ذكري ضياع فلسطين وهزيمة الأمة العربية ، أصبحنا نستعد جميعا للكتابة عن ذكريات الهزائم وكأحد أولئك الذين أرادوا أن يكتبوا عن احتلال العراق أعلنت حالة الطوارئ والعصف الفكري والذهني مستذكرا كل الأحداث التي سبقت الاحتلال ، والتي صاحبت عملية الغزو ، والمرحلة التي أعقبته حتى راهن اللحظة . وهنا بدأت أنبش وأبحث عن شيء أكتب عنه ليتذكر العالم أن هناك بلدُ مُحتل ، وشعبُ يُقتل ويُذبح ، وخيراتُ تُنهب ، وحكايات تُدمي القلب تتناقلها طيور العراق المهاجرة والتي لم يَعُد لها مكان في سماء بلاد الرافدين ، وبلابل لم تَعُد تُغرد حباً وعشقاً للنخيل ، ونساءُ تكفف دموعها حزنا ، وأرامل تحمل آهاتها باحثة عن أمل وسط حطام الموت العاصف من كل صوب وحدب ، أم أكتب عن ثرواتُ أصبحت مشاع وغنائم تُوزع لمستثمرين السياسة، أم عن أرضٌ شرذمت وأصبحت كنتونات استثمارية ، عن ماذا أكتب وسط هذا الزحام من الجراح والألم ؟! بلحظة من الشرود والتيه بين الموت والضياع الذي يعيشه العراق قررت المغادرة من مأساة مرسومة تصرخ بنا أين العراق منكم ؟ فتوجهت إلي حيث المجهول الآخر إلي غزة حيث كان الطقس شديد البرودة ، والأمطار تتساقط بغزارة ، والشوارع خالية قاحلة ، غزة التي غادرها أهلها في لحظة صوب بوابة صلاح الدين، المعبر البري مع مصر في حالة هجرة مؤقتة، الجميع يسير خلالها إلى الشطر الأخر من الحرية حسب الاعتقاد (العريش المصرية) ونادراً ما تجد في طريقك أحداً عائدا إلي غزة التي تعاني جحيم الموت والحصار، فالكل يحمل أملاً ويذهب . مع صوت آذان المغرب وإذ بصوت هاتفي الخلوي الصامت دوماً ينبهني أو يزعجني برنين حاولت أن أتجاهله عدة مرات ، ومع إلحاح المتصل نظرت إليه نظرة بعصبية ، ولكن ما أن وقع نظري علي رقم المهاتف لي حتى سارعت بالرد وإذ بي اسمع صوت يقول مرحبا سامي أنا مريم العراقية ، وبعد صدمة المفاجأة وعبارات الترحيب الشديد إذ بها تقول لي أنا أمام بوابة صلاح الدين ، وأمام هذا الحلم اليقظ جاءني صوت رجولي آخر ذو لهجة فلسطينية يقول نحن أمام محطة بهلول برفح ، فقفزت من مكاني مهرولا تحت الأمطار الغزيرة لأنتظر علي قارعة الطريق حتى أسعفني الله بسيارة تكسي لاستقلها مسرعا في رحلة رغم قصر مسافتها الجغرافية إلا إنها كانت طويلة زمنية متسائلا ، متلهفاً لرؤية تلك الأنفاس والوجه والأقدام العراقية التي وطأت أرض غزة ، حلم جميل أصبح حقيقة وما إن وصلتُ حتى وجدت ماجدة عراقية نحيفة الجسد ، قوية الثبات ، فولاذية الإرادة ، عيناها تترقبان أوجه الناس المتزاحمون حولها ، لتبدأ رحلة أخرى تحت الأمطار وأنا مصطحبا ضيفة فلسطين وغزة ، ولتمض يومين بين الأهل متنقلة بين مدن غزة كزيارات خاطفة سريعة ختمتها في حفل تأبين الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (جورج حبش) والكل ينظر ولا يقوى على الكلام ، مرحبا صامتا مندهشا ، حتى عادت أدراجها تحمل حب أهل غزة ، وطهارة تراب غزة إلي عراق العشق الأزلي . لم أعش لحظات من قبل كتلك التي تعرفت بها عن قُرب عن عظمة هذا الشعب العراقي الثائر سوى عندما أدركت تلك العظمة، من عظمة هذه الماجدة النموذج الحي لماجدات العراق، والتي جسدت من تقاسيم التحدي وملحمة الإرادة التي لمستها في نظراتها الثابتة ، وثقتها الغير قابلة للانكسار أمام عواصف التحدي ، صورة جسدت ماجدات تناقلت لنا وسائل الإعلام صمودها وتحديها وإرادتها المستمدة من حضارات آشور وبابل ، وطهارة الفرات ودجلة ، وشموخ النخيل المثمر . إذن هي تلك الماجدة التي حاولت الكلاب الضالة المسعورة المتأمركة أن تنال منها وتكسر إرادتها وتطعنها في شرفها ، لتحبط عزيمتها ، وتقتُل فيها حُب الأرض والتضحية والفداء. هذه هي الماجدة العراقية التي لا زالت كالجبل تُسطر ملحمة البطولة والإصرار علي النصر علي أرض العراق أمام جلاديه ، هذه إذن الماجدة العراقية التي لا زالت كالجبل تتحدي عواصف الهجرة القسرية والتهجير والغربة عن الوطن ، ترسم العراق صليباً وهلالاً من نور وشموخ . هذه هي الماجدة العراقية التي ينجب رحمها فرسان النصر والمقاومة والصلابة ، تعلمنا أن العراق حي لم يمت ، شامخ لم ينكسر . فإن كان العراق اليوم ينزف من جرحه دماً ، فإن بلسم شفائه ماجداته ، وعزته التي تأبي الخضوع والذل والانصهار بالواقع . فالأقدام التي داست ترابك غزة من عراق الشموخ والعشق رسمت ملامح التلاحم في الألم والهم والمعاناة لتؤكد أن العودة قادمةوالنصر آت آت . فابشري بغداد النصر آت
سامي الأخرس .
د.أ.د
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ميثم عامر
- الزيارات: 5
في ساعات الليل والنهار، ومع مرور الساعات والأيام وتوديعها لنا.نتوقف قليلاً مستلهمين قليلاً ومفكرين في ذلك الكائن القابع بعيداً هناك، مع زمرة من أصحابه أو منفرداً هارباً من المجهول واللامعلوم في تجمعات تراهم جالسين مجتمعين، وحولهم تلك السيارات المنقوشة بالألوان المختلفة، يتمايلون ويتراقصون على أنغام الموسيقى ، مجلجلين بهتافات وتصفيقات، وآخرون كل مايشغلهم التعرف على الجنس الآخر وتبادل الأرقام والتعارف ضاربين بعرض الحائط الأهل والسمعة.
قليل من كثير، هم من عرفوا كيف يختارون الطريق السليم نحو العمل والنجاح.
نهارهم يسكنه الهدوء والسكينة ، وليلهم صاخب مفعم بالنشاط ...
يتغاضى كثير من الآباء عن ذلك الشاب ( ذكراً كان أم أنثى ) مهملين وقته وفراغه ، وكثيرا من يسعد عندما يرى ابنه جالساً في بيته ومستكيناً في حجرته غير سائلين عما يدور في أرجاء تلك الحجرة أو في ذلك الرأس المتخبط أو الفارغ....!
حينما يدور الحديث عن الشباب والفراغ لن ننسى بينهم طلابا وطالبات المدارس الذين متى ما فتحت أبواب الإجازة ضاعوا في دوامة الوقت والفراغ. لنقف في مقارنة متصفحين صفحات الشعوب لنرى ذلك الشعب الياباني العريق المعروف بنشاطه وقدرته على العمل كباراً وصغاراً ، شعب أعطى للوقت حقّه وقدره، فوصل للقمم حضارياً وفكرياً ، شعب كره الخمول والكسل، فكان شعلة من العطاء والإزدهار على جميع الأصعدة. ولعل المقارنة تجبرنا على أن نتساءل !! لماذا لا يتم وضع بند خاص للقطاع الخاص والعام: يسمى ببند الوقت، يتم من خلاله شغل وظائف مؤقتة من قبل طلاب وطالبات المدارس في أوقات الإجازات، كما يتم تدريب الشباب ذكورا واناثا على الوظائف المتعددة، أوتشغيلهم مقابل مبلغ مادي تشجيعي لمن يلتحق للعمل بهذه الوظائف، أو أن تتعاون الجمعيات والمعاهد الخاصة فيما بينها على تدريب وتشغيل الشباب ومساعدتهم على اكتشاف مواهبهم وقدراتهم وتنويرهم ليتم تسخير طاقاتهم فيما هو أهل لصلاحهم ...
لقد اولت مؤسسة الشباب العراقي اهتماماً كبيراً بهذا الصدد حيث انها تفتتح دورات وفي جميع المجالات لكافة الشباب لكي لايضيع وقت الشباب هباءاً... فترك النفس للفراغ والوقت بوجود الصحة والنشاط سبب كافي لضياع الفكر وتدني الأخلاق، كما وأنه يفتح مسلكاً واسعاً للشيطان للتغلغل واللعب بالعقل والتفكير البشري ، وقد يصاب الشخص بالأمراض النفسية المختلفة كالتوحد وعدم قدرته على التعايش والانخراط بالمجتمع، مما يؤدي لهدم النفس...
لابد لنا من تجنيد أنفسنا للقضاء سوياً على الفراغ، وقتل مضيعة الوقت، والمحافظة على الأفكار والنفوس لنصل سوياً لأعالي القمم وصروح المعرفة والتنوير....
ميثم عامر
مؤسسة الشباب العراقي / فرع الكرخ
د.أ.د
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ابراهيم يحيى
- الزيارات: 5
المجتمعون في اليمن عودوا فالشعب لا يحتمل
كثرت الخلافات الفلسطينية الفلسطينية وجوهر المشكلة العامة أن لا مشكلة عامة أصلا فالمأساة أحلت بفلسطين من الخصخصة وحبها والكرسي والتشبث بها.
الأمس كانت المبادرة السعودية والتي تم التوافق عليها وما أن عاد المقتتلين الإخوة إلا ونقضوا الاتفاق وحلت عليهم لعنة المصالح مرة أخرى فكل يرى في نفسه صاحب الشرعية في فلسطين مستندين إلى الانتخابات التي جرت على الساحة الفلسطينية ومتناسين أن هذه الانتخابات أفرزت الرئيس عباس بامتياز كما أفرزت الانتخابات التشريعية حماس أيضا، فإذا الشرعية للطرفين، فعلى ماذا الخلاف لا احد يستطيع استيعاب الأمر فهذه اللعبة الديمقراطية تفرز رئيس ومن ثم تفرز أعضاء البرلمان والجميع تحت مظلة أوسلو وهنا لننتبه مظلة أوسلو والاتفاقيات الدولية.
لم يتوقف الأمر على المبادرة السعودية ووثيقة الأسرى ووثيقة المصالحة التي تجوب الشوارع الفلسطينية اليوم وكذا الوساطات المصرية فهناك الكثير من الوساطات التي عملت بكثير من الجد لأجل مصالحة الأخ مع أخيه وعودة الابن لأبيه في غزة هاشم وأيضا في الضفة الغربية، واليوم بين أيدينا الوثيقة اليمنية التي اطلعت عليها الأطراف الفلسطينية المختلفة قبل زيارة اليمن العربي فلما الاختلاف هناك، وعلى ماذا يدور الجدل وكيف لنا أن نعرض مواقفنا بهذه الطريقة التي لا ترقى لجدية وخطورة الحادث على الساحة الفلسطينية، ليأتي هذا الطرف ويقول أن فتح هي فقط المخولة في الحديث عن مبادرة وليست جميع عناصر منظمة التحرير وفي هذه لغط كبير فالمجتمعين في اليمن اليوم هم المشاركين في الانتخابات التشريعية وكذا الرئاسية، ويمثلون رأي الشارع الفلسطيني الذي كل ومل الانشقاق والخلاف غير المبرر، فليس من المنطقي أن نقول لنناقش بنود مبادرة فلم نسمع عن مبادرة حوار بين إخوة تناقش فبات الأمر مناقشة التناقش ومحاورة الحوار ومحاكاة الكلام أي أن الأمر مرفوض.
هذه الطروحات والانتقادات من قبل الأطراف المجتمعة في اليمن تمثل السير في حلقة مفرغة أو دائرة لا بداية لها أو نهاية، فهنا خلاف على منظمة التحرير برمتها وهناك خلاف على من حضر لليمن وخلاف آخر عن مأساة أحلت بفلسطينيي غزة وهل تناقش المآسي كمآسي ولا يتم التطرق لأي من الحلول؟.
فهذا العجب الذي يدور لا ينم إلا عن عدم جدية بمصالحة وعدم اكتراث بوحدة لا بل الأمر بات يستنزف قوة الشعب أكثر مما هم عليه المسئولين، كون الحكمة في الوحدة الفلسطينية وبأي ثمن وكون الدم الفلسطيني أغلى من أي كرسي وكون الخطر دهم ويدهم الفلسطينيين والقضية الفلسطينية تراجعت عما وصلت إليه إلا ما قبل عشرات السنوات، فإذا الحل في عودة المجتمعين أدراجهم كي لا يستهتر بنا العالم وينال منا العدو ويضحك علينا كل من هو عاقل.
إبراهيم يحيى
السويد
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سعد الجباري
- الزيارات: 5
من المفروض أن نمط الحياة دائماً في نمو وتطور ولكن ليس كل ما يفترض يكون واقعاً،ومن هذا المنطلق أبدأ القصّة المأساوية مع تطور الحياة العكسي.
فمذ ما يقارب الستون عاماً بدأت الخطوط الجوية السعودية نشاطها في المملكة حتى باتت من أفضل الشركات الجوية على مستوى العالم،ورغم ذلك الإنجاز الذي لطالما حلمنا بمثله كانت هنالك انتقادات كثيرة على الشركة كارتفاع أسعار التذاكر وقلّة الرحلات الداخلية وتأخر الرحلات عن موعدها وغيرها من الأمور التي تضايق المسافرين أحياناً.
ثم بدأت الانتقادات تأخذ طابع الجد حتى حصلنا على مرادنا وهو فتح مجال التنافس بين شركات الخطوط كغيرنا من الدول المتقدمة للحصول على أرقى مستوى من الخدمات التي تقدمها الشركات للمسافرين،ومن المتوقع بأن الشركة الجديدة المنافسة لابد أن تكون أفضل أو على أقل تقدير مساوي لمستوى الشركة الموجودة ومن ثم ترتقي للأفضل،فلا يتوقع تشغيل شركة بهذا الحجم بإمكانيات متوسطة أو ضعيفة ومن ثم تأتي لتحتكر عدّة مطارات وتضيّق الخناق حتى لا يتسنّا لأي مسافر تغيير الرحلة على ما يناسبه.
والمطالبة بالمنافسة تعنى بالأحرى فك الاحتكار فأستغرب تكراره بمعدل منخفض مما كان عليه في وقتٍ ماضي ومازال مسلسل إلغاء الرحلات مستمراً وقلّة خبرة الموظفين أيضاً.
حتى إنني في أحدى الرحلات الداخلية اتصلت للاستفسار عن الرحلة واكتشفت بأن أحد موظفي الشركة يتوقع بأن الرحلة المحددة بالوقت الفلاني ملغاة وهو غير متأكد...!!
مثل هذه المواقف قد تكلّف أحد المسافرين صفقة أو موعداً مهماً فعندما يحرص (المريض) أقصد المسافر على الحضور لموعد في مستشفى أو لأي عملٍ طارئ لا يحتمل التأخير وفجأة يكتشف بأن رحلته تأخرت كعادتها عن الموعد بسبب أو بآخر تحدث لديه ردة فعل لا يعرف لمن يبوح بها.
وهكذا هو تطور طيراننا نحلق دائماً ولكن ليس إلى الأعلى غالباً..!!