- التفاصيل
- كتب بواسطة: سعيدة بزي
- الزيارات: 3
لمادا الكل ليس له ضمير اقولها بصوت كل البراعيم الصغار الدين مازال لهم ضمير و مازال لديهم و لو شعور بسيط بروح المواطنة .المواطنة المولدة من طرف المجتمع .واضن ان فكرة الدراسة و العمل من اجل رفع بلدهم الى اعلى المراتب لازلوا محتفضين بها .ادا كانوا يفكرون في مستقبل و طنهم فيا ترى من يفكر في مستقبلهم .انا لا اقول ان المواطنين لايهتمون بمصير هدا البلد لكن البراعيم الصغار اكثر تساءل . لانهم اجيال المستقبل
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- الزيارات: 4
تسلق المنابر بتملق المقابر عقيدة اعتنقها ضعفاء الأنفس وغزت فكرهم وسلوكهم، فبات تسلق المنابر عبر نبش المقابر والعبث بالمشاعر أمر يستساغ ومقاومة للواقع مكابر. فالعملة التي لا يدهور سوقها والتي تتمتع بميزة الصعود دون الهبوط أي كانت الظروف المحيطة ها هي عملة التسلق والتملق والواسطة والمحسوبية وتدمير فلان لكل من يأتي في طريقه خوف أن يعترض وصوله إلى الهدف الدنيوي الزائل والذي في العادة منصب كبير في نظره صغير في نظر من يعرف الله عز وجل ويترك مخافته بين عينيه أثناء سيره لأي مكان. لنأتي إلى ذاك الحالم بالوصول ومن يعمل لأجل هذا بجد، ففي البداية يحاول وفق ما يملك من قدرات وإمكانيات طامحا تحقيق الحلم فيصطدم بالواقع المرير الذي يقول لا مكان لأمثالك، فالحقيقة أن كثير من صفات المثالية لا يتوجب وجودها فيمن يحلم ويعمل لأجل حلمه وهنا يبدأ الانحدار للأسفل، فكي يضيء المستقبل لا بد من انتهاج الكذب سبيلا والمجاملة الزائفة طريقا ولا بد من إتقان علم العلاقات العامة والذي يفسره كثير منا بأنه فن الكذب وفن التسلق لكن بأصول يتم التوافق عليها من قبل من يروج لهذه الأساليب ووجوب انتشارها وإتقانها، فالإنسان ضعيف بطبعه أيترك أحلامه تدمر من قبل من سبقه في فن اللعب والكذب أم يتماشى ويسير مع التيار لا عكسه وبهذا تسير مركبه إلى حيث أراد مع بعض التنازلات التي يدفعها ثمنا للوصول وفي الغالب الثانية هي الرائجة، أما كل مكابر أو متمسك بمبدئه فلا بد وان ذكره سيندثر بفعل من لا يروق له إلا الانحدار وعادة ما يسمى الاول بمن يملك العقل او العاقل فهو من انحنى للعاصفة القوية حفاظا على نفسه فالثبات يذهب العقل والنفس. كارثة حقيقية تطبق على الأرض وبكل أسف باتت هي المتطلب الأصلي لكل من أراد البقاء فكي تكون حيا في غابة الحياة لا بد لك من الافتراس وإلا فأنت فريسة، وبهذا انحطت المعايير ودمرت القيم واندثرت المبادئ والماسك عليها كالماسك على جمرة من النار تحرقه كل لحظة. أما تلك من تريد أن تجعل لنفسها ذكرا في الحياة وتملكها حب الوصول والكينونة أسوه بغيرها ممن حولها فلا بد لها في هذه الغابة من المقاومة والمثابرة والتحدي والفشل حينا ومن ثم النجاح آخر والسقوط تارة ولملمة الهمة أخرى وستقضي حياتها هكذا إذا أرادت أن تسير عكس تيار المجتمع الرائج، أما من تريد النجاح وبسرعة فائقة فلا بد لها من امتلاك مقومات الوصول والتي تكمن في تسلق الأكتاف واستضعاف الضعاف والحنكة في الالتفاف ولا بد أن يكون هناك فرائس أو جنايات تترك وهي نتاج الكذب على من رضوا لأنفسهم أن يكونوا سلم للوصول، أو من هم ضعاف حقا ومن اعتقدوا أن كل ما يلمع ذهبا، وقد لا يترك الأمر ضحايا فالفريسة والمفترس من نوع واحد وهنا لا فريسة ولا مفترس وإنما تبادل مصالح. هكذا باتت وبهذا تتحقق الأحلام ومن يعتقد غير هذا يحيى الأوهام، فلم يعد للسوي سبيل قلبت المعايير ، ولم يعد هناك اكتراث بمن أضل السبيل، الأبيض اسود والأسود ابيض ودبلوماسيا ونبيل، وله في الوطن والعطاء باع طويل، هذه الكاذبة وذاك الكاذب هم من يظهرون التطور الدخيل بوجه جميل، أما من يرى غير هذا فعليه أن يعزم الرحيل، فكان ما هو كائن خسرنا الأوطان وبات شبابنا ينقسمون بين مهاجر وينوي الهجرة فهي لعبة كل جبان، قتلت الأحلام ودمرت المشاعر وبات قبول القتل كمن يصطاد الحمام، كل انحراف يبرر وكل خيانة تكبر والمنحرف للأسف على هذه الأرض بات يعمر. فهل ما زلنا نقول نحن امة تريد الإصلاح والتصليح فهل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟؟ أبدا لن يكون التعديل أما الدليل فهو غياب كل نبيل واستهداف كل أصيل وعبث كل مراوغ ومراوغة من لهم في التسلق والتملق والعبث وصناعة التدمير باع طويل، ولما هذا؟؟ إرضاء لطواغيت الأرض وطئطئة للدنيا الزائلة متحدين قدر الله ولكن أن كان للفسق جولة وللعهر ثانية وللدمار واللعب بالأقدار ثالثة فللحق ما تبقى ولا بد هو المنتصر بشيء من الجهد والإيمان والصبر. خيريه رضوان يحيى مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي جنين_ فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
- الزيارات: 3
اولمرت ينجو بصعوبة وباراك في ورطة
بقلم : زياد ابوشاويش
برغم أن التقرير الصادر عن القاضي فينوغراد أدان الحكومة الإسرائيلية وقيادة الجيش واتهمهما بالتقصير وأشار لمسؤولية رئيس الوزراء عما أسماه عدم تحقيق النصر أو الأهداف المتوخاة من شن الحرب ، كما التشكيك في معقولية الدوافع لشنها ، إلا أنه لم يطالب رئيس الوزراء أولمرت بالتنحي أو الاستقالة . كما أشار التقرير لعدم خطأ المعركة البرية التي شنها الجيش في الفترة الأخيرة من الحرب على لبنان صيف العام 2006 واعتبر خوضها قراراً صائباً استوجبته مجريات الحرب وتداعياتها وان لم تعف الحكومة وقيادة الجيش من مسؤولية الخسائر الجسيمة التي وقعت أثناءها . وبمعنى واضح فان وصف الصحف الإسرائيلية وبعض المتابعين داخل الكيان الصهيوني بأن التقرير غامض إلى حد ما هو من وجهة نظري صحيح ودقيق ، وفي تحليل آخر مطابق للمعنى يميل التقرير إلى التعميم في الاستنتاجات المتعلقة بالمسؤولية وتحديد المتورطين في الهزيمة الكبيرة أو الإخفاق الكامل كما يحب أن يسميه البعض للدولة الأقوى في المنطقة أمام حزب لديه بضعة آلاف من المقاتلين ليس إلا .
وكلنا يعلم أن هناك حزباً متطرفاً قد انسحب من الحكومة الحالية لينخفض عدد نوابها في الكنيست إلى 67 عضو ، وهو عدد يجعل هذه الحكومة تحت رحمة أي حزب له عدد من المقاعد يتجاوز السبعة مقاعد وخصوصاً حزب العمل الذي يتزعمه باراك وزير الدفاع والطامح لرئاسة الحكومة منذ غادرها مرغماً في انتخابات الكنيست التي فاز فيها نتنياهو عام 2000 .
هذا الحزب " إسرائيل بيتنا " والذي يقوده المتطرف ليبرمان انسحب بذريعة المفاوضات بين السلطة الفلسطينية برام الله وإسرائيل على قضايا الحل النهائي التي يفترض فيها هؤلاء المتطرفون أن حكومتهم يجب أن لا تخضع قضايا من نوع القدس والمستوطنات وغيرها لا للمفاوضات ولا حتى لمجرد النقاش مع الفلسطينيين ، لكن الأمر لم يكن بالكامل على هذا النحو بل هناك أمر آخر شجعهم على الانسحاب وترك الوزارة هو اقتراب صدور تقرير فينوغراد الذي كان من المفترض أن يوجه ضربة قاضية لاولمرت ، وترجيحهم أن عقد هذه الحكومة سيفرط ولذلك من الأفضل وللحفاظ على جمهورهم وإظهار انسجامهم مع موقفهم السياسي تجاه الحل "السلمي" مع الفلسطينيين استغلوا المسألة عقب مؤتمر أنابولس للانسحاب .
إن الانتهازية والوصولية واستغلال سقطات الآخرين أو لحظات ضعفهم وغيرها من الأمراض السياسية المعروفة هي ما يطبع النظام البرلماني في كيان العدو، و"الغاية تبرر الوسيلة" هي شعار كل الأحزاب والشخصيات القيادية في دولة يهود . ومن هنا يمكن فهم مواقف كافة الأطراف المشكلة للكنيست سواء كانت تشارك في الوزارة أو كانت في المعارضة ، وحتى الأحزاب العربية هناك لا تخلوا من هذه الآفات ، غير أن هذا لا يعني أن ديمقراطيتهم الداخلية سيئة أو تنم عن خراب مماثل في مؤسسات الدولة ومكوناتها الاقتصادية والعسكرية ، بل لابد من الإقرار بان عدونا يملك آلية للمراقبة والمحاسبة قلما توجد في العالم وليس فقط في منطقتنا ، وهذه نقطة قوة تعوض تلك الأمراض المزمنة داخل جسد التوليفة السياسية الحاكمة منذ زمن طويل . وفي ضوء ما تقدم كيف يمكن لباراك رئيس الحزب الثاني من حيث عدد المقاعد في الكنيست أن يتصرف بعد التقرير في ظل تصريحات له قبل صدور التقرير تجزم بمطالبة اولمرت بتقديم استقالته في حال أدانت لجنة التحقيق الحكومة واتهمتها بالتقصير وهذا ما وقع فعلاً حيث أكد تقرير فينوغراد على هذه المعاني رغم عدم مطالبته اولمرت بالتنحي .
ولم يكتف باراك بذلك بل هدد بالانسحاب من الحكومة إن أصر اولمرت على البقاء وبالتالي اللجوء لانتخابات مبكرة بعد فشل تشكيل حكومة بديلة على ضوء التركيبة الحالية للكنيست .
إذن نحن أمام مسألة صعبة ومعقدة تكتنف الواقع السياسي الراهن في تل أبيب ومفترقات لابد أن تغير ولو بشكل نسبي خارطة التحالفات وربما كل التشكيلة الوزارية الحالية إن قام باراك بتنفيذ وعوده للناخبين داخل حزبه وخارجه أو بصورة أخرى تهديده الذي أصبح من المشكوك تنفيذه في ظل الصورة الحالية للتحالفات الحزبية ووزن هذه الأحزاب في استطلاعات الرأي ومنها حزب باراك الذي يملك اليوم عدداً من المقاعد من المستحيل الوصول إليها في حال إجراء انتخابات جديدة وهو ما تجمع عليه كافة الاستطلاعات بما فيها تلك التي يجريها الحزب أو الصحف المؤيدة له . إن النقاش الذي يدور اليوم في أوساط إسرائيلية حول الاستنتاجات التي يجب أن يصل إليها اولمرت وكذلك استطلاعات رأي الجمهور الإسرائيلي تشير إلى أغلبية محبذة لاستقالته الآن ، أو التنحي وتسليم رئاسة الوزراء لزميل من نفس الحزب " كاديما " ، وهو أمر قد يكون حلاً لكل المشكلة وخصوصاً مأزق باراك الذي يحاول منذ توليه حقيبة الدفاع إثبات جدارته بالمنصب عبر العدوان الوحشي والحصار الهمجي على قطاع غزة وفي مدن الضفة ومخيماتها . لكن وعلى ضوء معرفتنا بموقف الرئيس الأمريكي جورج بوش بتحبيذه استمرار أولمرت على رأس الوزارة وتأكيد هذا المعنى في تصريحاته التي دعا فيها لمساعدة الأخير في البقاء ودعمه ، ما أثار حفيظة البعض داخل الكيان والتعبير عن رفضهم التدخل الأمريكي في شؤونهم الداخلية . قلنا على ضوء هذه التصريحات يصبح مفهوماً الآن لماذا يبتلع السيد باراك تصريحاته السابقة بخصوص فرط عقد التحالف مع أولمرت والبقاء ضمن الحكومة الحالية . بالطبع هناك مصلحة الحزب الذي يرأسه والتي تقول أن وجوده في الحكومة الآن أفضل من المغادرة في ضوء استطلاعات مختلفة للرأي العام تظهر أنه لا فرصة له في الفوز بمكانة شبيهة للتي يحتلها الآن ، لكن الأمر المؤكد هو أن موقف الإدارة الأمريكية يلعب دوراً ما في اتخاذ القرار داخل إسرائيل سواء أتى القرار من حزب العمل أو أي حزب آخر ، وقد استفاد أولمرت من هذا فأعلن ارتياحه لنتائج التقرير ورفضه الانسحاب أو الاستقالة .
ربما سينتظر زعيم المعارضة نتنياهو فترة طويلة قبل أن يتسلم رئاسة الوزارة وفي هذه الفترة تتغير أشياء كثيرة ومواقف كثيرة ، لكن المؤكد أن السيد باراك سيطول انتظاره من الآن وصاعداً وسيعمد كالعادة لبث تطلعاته وأحلامه عبر المزيد من القتل والعدوان على الشعب الفلسطيني ، ولا يستطيع أي محلل سياسي أن يتنبأ بحجم التغييرات أو التداعيات التي ستجري على الواقع السياسي لإسرائيل ، والثابت الوحيد الذي لا اجتهاد فيه هو الموقف الصهيوني لكافة الأحزاب تجاه حقوقنا العربية في أراضينا المحتلة وفي مياهنا وكل شيء هذا الموقف الذي يتنكر لهذه الحقوق ويسعى لتأبيد الوضع الراهن .
زياد ابوشاويش
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
- الزيارات: 4
اولمرت ينجو بصعوبة وباراك في ورطة
بقلم : زياد ابوشاويش
برغم أن التقرير الصادر عن القاضي فينوغراد أدان الحكومة الإسرائيلية وقيادة الجيش واتهمهما بالتقصير وأشار لمسؤولية رئيس الوزراء عما أسماه عدم تحقيق النصر أو الأهداف المتوخاة من شن الحرب ، كما التشكيك في معقولية الدوافع لشنها ، إلا أنه لم يطالب رئيس الوزراء أولمرت بالتنحي أو الاستقالة . كما أشار التقرير لعدم خطأ المعركة البرية التي شنها الجيش في الفترة الأخيرة من الحرب على لبنان صيف العام 2006 واعتبر خوضها قراراً صائباً استوجبته مجريات الحرب وتداعياتها وان لم تعف الحكومة وقيادة الجيش من مسؤولية الخسائر الجسيمة التي وقعت أثناءها . وبمعنى واضح فان وصف الصحف الإسرائيلية وبعض المتابعين داخل الكيان الصهيوني بأن التقرير غامض إلى حد ما هو من وجهة نظري صحيح ودقيق ، وفي تحليل آخر مطابق للمعنى يميل التقرير إلى التعميم في الاستنتاجات المتعلقة بالمسؤولية وتحديد المتورطين في الهزيمة الكبيرة أو الإخفاق الكامل كما يحب أن يسميه البعض للدولة الأقوى في المنطقة أمام حزب لديه بضعة آلاف من المقاتلين ليس إلا .
وكلنا يعلم أن هناك حزباً متطرفاً قد انسحب من الحكومة الحالية لينخفض عدد نوابها في الكنيست إلى 67 عضو ، وهو عدد يجعل هذه الحكومة تحت رحمة أي حزب له عدد من المقاعد يتجاوز السبعة مقاعد وخصوصاً حزب العمل الذي يتزعمه باراك وزير الدفاع والطامح لرئاسة الحكومة منذ غادرها مرغماً في انتخابات الكنيست التي فاز فيها نتنياهو عام 2000 .
هذا الحزب " إسرائيل بيتنا " والذي يقوده المتطرف ليبرمان انسحب بذريعة المفاوضات بين السلطة الفلسطينية برام الله وإسرائيل على قضايا الحل النهائي التي يفترض فيها هؤلاء المتطرفون أن حكومتهم يجب أن لا تخضع قضايا من نوع القدس والمستوطنات وغيرها لا للمفاوضات ولا حتى لمجرد النقاش مع الفلسطينيين ، لكن الأمر لم يكن بالكامل على هذا النحو بل هناك أمر آخر شجعهم على الانسحاب وترك الوزارة هو اقتراب صدور تقرير فينوغراد الذي كان من المفترض أن يوجه ضربة قاضية لاولمرت ، وترجيحهم أن عقد هذه الحكومة سيفرط ولذلك من الأفضل وللحفاظ على جمهورهم وإظهار انسجامهم مع موقفهم السياسي تجاه الحل "السلمي" مع الفلسطينيين استغلوا المسألة عقب مؤتمر أنابولس للانسحاب .
إن الانتهازية والوصولية واستغلال سقطات الآخرين أو لحظات ضعفهم وغيرها من الأمراض السياسية المعروفة هي ما يطبع النظام البرلماني في كيان العدو، و"الغاية تبرر الوسيلة" هي شعار كل الأحزاب والشخصيات القيادية في دولة يهود . ومن هنا يمكن فهم مواقف كافة الأطراف المشكلة للكنيست سواء كانت تشارك في الوزارة أو كانت في المعارضة ، وحتى الأحزاب العربية هناك لا تخلوا من هذه الآفات ، غير أن هذا لا يعني أن ديمقراطيتهم الداخلية سيئة أو تنم عن خراب مماثل في مؤسسات الدولة ومكوناتها الاقتصادية والعسكرية ، بل لابد من الإقرار بان عدونا يملك آلية للمراقبة والمحاسبة قلما توجد في العالم وليس فقط في منطقتنا ، وهذه نقطة قوة تعوض تلك الأمراض المزمنة داخل جسد التوليفة السياسية الحاكمة منذ زمن طويل . وفي ضوء ما تقدم كيف يمكن لباراك رئيس الحزب الثاني من حيث عدد المقاعد في الكنيست أن يتصرف بعد التقرير في ظل تصريحات له قبل صدور التقرير تجزم بمطالبة اولمرت بتقديم استقالته في حال أدانت لجنة التحقيق الحكومة واتهمتها بالتقصير وهذا ما وقع فعلاً حيث أكد تقرير فينوغراد على هذه المعاني رغم عدم مطالبته اولمرت بالتنحي .
ولم يكتف باراك بذلك بل هدد بالانسحاب من الحكومة إن أصر اولمرت على البقاء وبالتالي اللجوء لانتخابات مبكرة بعد فشل تشكيل حكومة بديلة على ضوء التركيبة الحالية للكنيست .
إذن نحن أمام مسألة صعبة ومعقدة تكتنف الواقع السياسي الراهن في تل أبيب ومفترقات لابد أن تغير ولو بشكل نسبي خارطة التحالفات وربما كل التشكيلة الوزارية الحالية إن قام باراك بتنفيذ وعوده للناخبين داخل حزبه وخارجه أو بصورة أخرى تهديده الذي أصبح من المشكوك تنفيذه في ظل الصورة الحالية للتحالفات الحزبية ووزن هذه الأحزاب في استطلاعات الرأي ومنها حزب باراك الذي يملك اليوم عدداً من المقاعد من المستحيل الوصول إليها في حال إجراء انتخابات جديدة وهو ما تجمع عليه كافة الاستطلاعات بما فيها تلك التي يجريها الحزب أو الصحف المؤيدة له . إن النقاش الذي يدور اليوم في أوساط إسرائيلية حول الاستنتاجات التي يجب أن يصل إليها اولمرت وكذلك استطلاعات رأي الجمهور الإسرائيلي تشير إلى أغلبية محبذة لاستقالته الآن ، أو التنحي وتسليم رئاسة الوزراء لزميل من نفس الحزب " كاديما " ، وهو أمر قد يكون حلاً لكل المشكلة وخصوصاً مأزق باراك الذي يحاول منذ توليه حقيبة الدفاع إثبات جدارته بالمنصب عبر العدوان الوحشي والحصار الهمجي على قطاع غزة وفي مدن الضفة ومخيماتها . لكن وعلى ضوء معرفتنا بموقف الرئيس الأمريكي جورج بوش بتحبيذه استمرار أولمرت على رأس الوزارة وتأكيد هذا المعنى في تصريحاته التي دعا فيها لمساعدة الأخير في البقاء ودعمه ، ما أثار حفيظة البعض داخل الكيان والتعبير عن رفضهم التدخل الأمريكي في شؤونهم الداخلية . قلنا على ضوء هذه التصريحات يصبح مفهوماً الآن لماذا يبتلع السيد باراك تصريحاته السابقة بخصوص فرط عقد التحالف مع أولمرت والبقاء ضمن الحكومة الحالية . بالطبع هناك مصلحة الحزب الذي يرأسه والتي تقول أن وجوده في الحكومة الآن أفضل من المغادرة في ضوء استطلاعات مختلفة للرأي العام تظهر أنه لا فرصة له في الفوز بمكانة شبيهة للتي يحتلها الآن ، لكن الأمر المؤكد هو أن موقف الإدارة الأمريكية يلعب دوراً ما في اتخاذ القرار داخل إسرائيل سواء أتى القرار من حزب العمل أو أي حزب آخر ، وقد استفاد أولمرت من هذا فأعلن ارتياحه لنتائج التقرير ورفضه الانسحاب أو الاستقالة .
ربما سينتظر زعيم المعارضة نتنياهو فترة طويلة قبل أن يتسلم رئاسة الوزارة وفي هذه الفترة تتغير أشياء كثيرة ومواقف كثيرة ، لكن المؤكد أن السيد باراك سيطول انتظاره من الآن وصاعداً وسيعمد كالعادة لبث تطلعاته وأحلامه عبر المزيد من القتل والعدوان على الشعب الفلسطيني ، ولا يستطيع أي محلل سياسي أن يتنبأ بحجم التغييرات أو التداعيات التي ستجري على الواقع السياسي لإسرائيل ، والثابت الوحيد الذي لا اجتهاد فيه هو الموقف الصهيوني لكافة الأحزاب تجاه حقوقنا العربية في أراضينا المحتلة وفي مياهنا وكل شيء هذا الموقف الذي يتنكر لهذه الحقوق ويسعى لتأبيد الوضع الراهن .
زياد ابوشاويش
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 4
من ثورة 1936م إلي انتفاضة الأقصى 2000م مأساة فلسطينية كلما فتحت أحدي صفحات التاريخ فإنها تصفعك صفعة تطرحك الأرض غضباً ، وقهراً ، وألماً ، وأخص بالذكر الصفحات التاريخية المعنونة باسم فلسطين ، أو تلك التي تتناول المسيرة النضالية الفلسطينية ، والتي من خلالها لم يستطع الشعب الفلسطيني تحقيق أي منجزات على الأرض ، رغم مسيرة التضحيات العظيمة والكبيرة ، التي لم يضاهيها مسيرة كفاحية لأي شعب من شعوب المعمورة مقياسا بالظروف ، ونوعية المحتل ، وطبيعته ، ومساحة الدعم والتأييد التي يعمل من خلالها سواء الدعم السياسي الدولي ، أو المادي ، أو المعنوي إقليميا ودوليا. بقدر ما يعتبر الإبحار في التاريخ مؤلماً وقاسياً ، بقدر ما تجد نفسك أمام نفس الصفحات التي مضت من مراحل سابقة ، وكأنك تعيش أحداث فيلم وثائقي تاريخي يعاد تكرار أحداثه مع إدخال إحداثيات التطور العصرية ، أي تلوين صورة العرض ، وتطوير الوسيلة التي يتم العرض من خلالها ، واستبدال الآلة القديمة بالآلة الحديثة وفقا لغايات التطور . فإن كانت الحركة الصهيونية ومنذ انعقاد مؤتمرها الأول سنة 1897م الذي عقد في بازل قد وضع جملة من الأهداف الإستراتيجية التي سخرت كل الإمكانيات والوسائل لتحقيقها ، وإعلان ثيودور هرتزل حينها أنه خلال خمسون عام سيتم تحقيق الحلم بإنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين ، فإن العام الخمسون للإعلان شهد فعلاً إعلان دولة إسرائيل في فلسطين ، وهذا إن دل فإنما يدل علي القدرة التخطيطية لهذه الحركة وثقتها بالأهداف المعلنة والغير معلنة ، وليس من باب القدرات الخارقة والغيبية لهرتزل ، وإنما استناد للخطط المدروسة والأهداف المعلومة ، والبرامج القابلة للتحقق ، والوقائع المسندة لهذا التنبؤ ، والذي يؤكده أن باعث الصهيونية ونبيها في العصر الحديث قد توفي وهو في ريعان الشباب ورغم ذلك لم تسقط الحركة الصهيونية ولم تفشل في تحقيق أهدافها ، وإنما سارت وفق ما هو مخطط ومرسوم ، مما يؤكد العمل المؤسساتي الذي لا يعتمد على شخصية كاريزميه بفقدانها تنهار المؤسسة . هذه المقدمة ليست إعجاباً وترويجا للعبقرية الصهيونية المصطنعة من تحالف كل القوي لخدمتها ، ولكنها إطلاله على دقة التخطيط والتنفيذ ، والعمل بنظام مؤسساتي لا يتعلق بشخصية الفرد والقائد التي نعمل بها نحن العرب ، ونربط بين القائد والمصير ، وبوفاته تنهار عملية التواصل ونعود لنبدأ من نقطة اللابدايه . وبالعودة لثورة سنة 1936م التي خاض بها العرب في فلسطين إضرابا طويلاً مصحوبا بمقاومة عنيفة تم رفدها من بعض الشعوب العربية المجاورة بالرجال والعتاد ، والتي استطاعت أن تشكل نقطة تحول هامة في مسيرة العمل الكفاحي الفلسطيني الذي كان يعتمد على ردات الفعل ضد الأحداث اللحظية كالانتفاضات التي سبقتها سواء انتفاضة حادث البراق وغيرها ، والاستغراق الطويل المستفيض في تحديد أولوية المقاومة بين قادة العمل الوطني التي استغرقوا مرحلة كاملة وهم يختلفوا علي تحديد أولوية النضال ضد الهجرة اليهودية ؟ أم ضد الانتداب البريطاني ؟ كانت ثورة سنة 1936م قد حددت وجهة العمل المقاوم فقاومت الانتداب البريطاني ، وقاومت الهجرة والاستيطان اليهودي معاً ، واستطاعت جمع شمل الأحزاب العائلية في هذه الحقبة تحت كيان موحد ، حتى تدخل بعض ملوك العرب وأوقفوا الثورة لإعطاء الوعود البريطانية فرصة للتنفيذ ، فكانت نتيجة هذه الوعود والإستراتيجية الخاطئة التي أتبعتها اللجنة العربية العليا بمقاطعة كل اللجان البريطانية صفعة تاريخية تعتبر أحد اقوي الصفعات التي قسمت فلسطين التاريخية الموحدة ، كابوس أطل من رحم ثورة سنة 1936م ، حيث خلصت اللجنة الملكية البريطانية إلي توصية بتقسيم فلسطين ، فكان قرار التقسيم الأول سنة 1937م الذي أضاع فلسطين ، ومثل قطرة الغيث للحلم الصهيوني ، هذه التوصية التي استغلها وايزمن كهدف مرحلي يحقق من خلاله الهدف الأكبر وهو الوطن القومي اليهودي في كل فلسطين . إذا فثورة سنة 1936م تمخضت عن مأساة التقسيم التي جزأت فلسطين وحولتها لدولتين دولة يهودية أصبحت حلماً وحقيقة ، ودولة عربية لم ترٍ النور حتى كتابة هذه الأسطر ، ولا يوجد ما يؤكد إنها ستري النور قريبا ، فالحلم لا زال بعيداً في ظل الواقع الحالي الذي تعيشه فلسطين وشعبها. وبعد أربع وستون عام منذ ثورة 1936م حتى انتفاضة الأقصى 2000م والتي انتهي مفعولها ، وفقدت بريقها وزخمها فعليا منذ أن انحرفت عن طابعها الشعبي المقاوم ، فإن التاريخ يعيد لنا نفس المشهد ، ونفس الانعكاس شبح التقسيم بصورة إشعاعية أكثر مأساوية وقتامه. فان كانت ثورة 1936م قد أنتجت لنا مشروع تقسيم فلسطين الكل إلي فلسطين اليهودية ، وفلسطين العربية ، فإن انتفاضة الأقصى قد وضعتنا أمام تقسيم للجزء المجزأ والمشرذم فلسطين رام الله ، وفلسطين غزة ، مع وضع خاص للقدس الشرقية التي كان من المفترض أن تكون عاصمة أبدية للحلم الفلسطيني حسب أبجديات الوطنية المتعارف عليها. فالواقع قد صدمنا بحقيقة قائمة وهي أن مستقبل فلسطين الذي لم يستطع قادة وساسة الفعل الوطني في ذاك العهد قراءته والتخطيط له ، وانغمسوا في خلافاتهم العائلية على حساب مصالح الوطن ، وذهبوا بنا إلي قرار التقسيم الأول لعام 1937م والذي أصبح فيما بعد مشروعا دوليا ذو صبغة عالمية معترف بها ، فإن الواقع اليوم يقودنا إلي فشل أكثر سلبية حيث قسم كنتونات محاصرة بحزام استيطاني ، وأرض مسلوبة ، ألا وهو فشل زعماء الأحزاب في لفظ حزبيتهم مرة أخري ، وغلبوا مصالحهم الحزبية علي المصالح الوطنية ، وذهبوا بنا إلي رام الله دولة الشرعية الرئاسية ، وغزة دولة الشرعية الحكومية المنتخبة ، والشعب الفلسطيني هو الوحيد الذي غير شرعي ، وعلي ما يبدو إنه لقيط للتاريخ وللساسة والقادة ، في عصر النهضة والتكنولوجيا والثورة المعلوماتية . إذن فالتاريخ الذي سخرنا ولا زلنا نسخر منه ، وأبطاله الذين عايشوا الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية ، فغنهم لم يعايشوا عصر الحداثة والاتصالات ، والتطور في شتي المناحي الحياتية ، ولم يقرأوا دروس التاريخ التي سبقتهم ، معتمدين علي فطرتهم الوطنية فأخطأوا ، فماذا سنقول عن هؤلاء ؟ الذين قرأوا التاريخ وعايشوا فصوله وأحداثه ؟! ماذا سيكتب التاريخ عن قادة القرن الحادي والعشرون في فلسطين ؟! سامي الأخرس 9/2/2008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: بوقفة رؤوف
- الزيارات: 6
المصالحة الوطنية بين الفكر القابيلي والهابيلي :
بقلم : بوقفة رؤوف
الأفكار لا تموت بل تبقى حية ما دامت على الأرض حياة, بغض النظر عن نوع الفكرة سواء كانت معتدلة أو متطرفة ,صائبة أو خاطئة ,وهذين النوعين من الأفكار يمثلان متلازمة الخير والشر وقد نزلا مع نزول الإنسان للأرض وأول تجسد لهما نجده في قصة هابيل وقابيل,وسنحاول هنا التعرف ولو قليلا على هذا الفكر وتأثيره على المصالحة الوطنية …
قال تعالى في محكم تنزيله :" واتل عليهم نبا ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الأخر قال لأقتلنك ,قال : إنما يتقبل الله من المتقين (27)لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك آني أخاف الله رب العالمين (28)آني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاءا الظالمين (29)فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين (30)." ( سورة المائدة )
على ضوء هذه الآيات الكريمة لا نركز هنا على الدافع من وراء الفعل بقدر تركيزنا على الفعل في حد ذاته وعواقبه ,لأن التركيز على الدافع عادة يفتح باب المبررات وما أكثرها لمن كان عازما على الفعل,أما إذا ركزنا على الفعل في حد ذاته ونتائجه فان جميع المبررات تتهاوى واحدة تلو الأخرى كالظروف المخففة التي لا يؤخذ بها في جرائم قتل الأصول مثلا …
والفعل الذي يهمنا في هذا المقال هو القتل ,لقد قتل قابيل أخاه هابيل وان لم يكن هناك لأي عاقل أدنى مبرر أو دافع لكن بالنسبة لقابيل هناك مبرر أو دافع قوي إن لم نقل عارم سكن عقله وسيطر على كيانه فطار النوم من أجفانه ومنع الطعام على معدته ولم يعرف للراحة طعم حتى يقدم على فعله اتها جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد بمفهومها القانوني دون ووجود أعذار ولا ظروف تخفيف …
لقد سيطر على ذهن قابيل أن أخاه منافس شديد يزاحمه في نيل مبتغاه لذلك وجب إزاحته من على طريقه بشتى الطرق ومختلف الوسائل …
وهذه هي النقطة الأولى في الفكر القابيلي : - النظر للأخ على أنه منافس ,وهي نقطة خطيرة لأن الأخ يسامح أخاه بل يؤثره على نفسه ,بينما إذا نظر له نظرة المنافس له فانه يشحن عاطفته بكل أنواع الحقد والغضب والغيرة لتكون له طاقة يتغذى بها لتنفيذ جريمته وتقوم هذه النقطة على مبدأ سوء الظن بالغير وأن كل الناس متهمين إلى أن يثبت العكس …
بينما إذا نظر له نظرة الأخ فانه سيشحن عاطفته دون قصد بشحنات المحبة والإيثار والتضحية والعطف والرحمة والحنان وهذه هي نظرة هابيل لقابيل
إذن فنظرة قابيل لهابيل كانت نظرة المنافس لمنافسه بينما نظرة هابيل لقابيل كانت نظرة الأخ لأخيه وهذه هي النقطة الأولى في الفكر الهابيلي وهي النظر للغير نظرة الأخ لأخيه وتقوم هذه النقطة على مبدأ حسن الظن بالغير وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته فما بالك بالبريء أصلا
أما النقطة الثانية في الفكر القابيلي فهي إزاحة المنافس باعتباره يشكل خطر على مصالحه فوجب التخلص منه إما بقوة القانون أو قانون القوة ويقابلها في الفكر الهابيلي التماس الأعذار مجسدها المثل القائل التمس لأخيك ولو سبعين عذر وهو وان أخطأ معك في الكلام وتعداه حتى للفعل فأنت تلتمس له الأعذار لأنه ببساطة أخوك وأنت عاملته من منطلق الأخوية لا من منطلق المنافسة لأن المنافس يبحث عن زلات منافسه وعثراته لا عن أعذاره وبالتالي فالنقطة الثانية في الفكر الهابيلي هي التماس الأعذار
أما النقطة الثالثة في الفكر القابيلي فيجسدها المبدأ الماكفيلي : الغاية تبرر الوسيلةوكذلك فعل قابيل كي ينال مراده تخلص من منافسه ولم يهمه طريقة التخلص هل هي وفقا للشريعة والقانون أم أنها مخالفة لهما ,في هذا الفكر لا يهم كيفية الحصول على المال مثلا قد يكون بالسرقة وقد يكون بالنصب والاحتيال وقد يكون بالاختلاس والرشوة المهم هو الحصول عليه فقط بل يتعدى الأمر حتى القيام بأكبر جريمة : إزهاق الروح البشرية التي هي أشد حرمة عند الله من الحجر الأسود في الكعبة وأي روح انها روح الأخ الحامي والسند …
وتقابلها النقطة الثالثة في الفكر الهابيلي وهي التضحية بمختلف أنواعها وأشكالها ودرجاتها حقنا للدماء وإطفاء لنار الفتنة
ان قصة قابيل وهابيل لتتجسد في كل زمان ومكان ولا نتصور وجود هابيل دون قابيل ولا قابيل دون هابيل ولنفرض وجود قابيل وقابيل ماذا سيحدث ؟ستقوم حرب ضروس يتحول الوطن فيها الى جحيم او يهلك الجميع … اما لو كان هابيل وهابيل لتحول الوطن الى المدينة الفاضلة ولاصبح روضة من رياض الجنة وفي كلتا الحالتين لفسدت الارض ،فهابيل يبقى موجود وكلما قتل خرج من نسله مليون هابيل ،وقابيل يبقى هو الاخر موجود وان سجن او اعدم يخرج من نسله مليون قابيل ،ولا نستطيع التخلص من قابيل ونسله كما انه مهما بالغنا في حماية هابيل ونسله لا نستطيع درء القتل عنهم ،لكن بمقدورنا التقليل من انعكاسات الفكر القابيلي على ارض الواقع صحيح ان ذلك يحتاج لبرنامج متكامل مدروس موضوع بعناية من طرف نخبة في علم الاجتماع والنفس والدين والسياسة والاقتصاد وتجسيده في برامج إذاعية وتلفزية وصحفية ومقررات دراسية من تحوير موضوع المنافسة الى موضوع الاخوة وتحويل فكرة المنازعة الى فكرة التضحية وجعل المبدأ السائد في الحياة الاجتماعية هو حسن الظن لا سوء الظن فيتحول الفكر السائد في الحياة الاجتماعية والثقافية الى فكر هابيلي يقوم على روح الأخوة والتسامح والتماس الأعذار وحسن الظن بالغير والتضحية بالنفس والنفيس من أجل الوطن …
مع أخذ في الاعتبار أن الفكر الالقابيلي فكر لا يموت يبقى حي ربما في حلة تجمد أو في سبات لكن ينشط مباشرة بمجرد وجود مناخ يلائمه …
بعد هذا التبسيط لكل من الفكر القابيلي والهابيلي وتحليلهما لا بأس أن نسأل أنفسنا بعض الأسئلة التي تخدم المصالحة الوطنية :
- هل من التحق بالجماعات المسلحة وحمل السلاح في وجه الجيش وأعوان الأمن وحتى المواطنين العزل والأجانب غير المحاربين صاحب فكر قابيلي أم هو ذو فكر هابيلي ؟
- والاجابة على هذا السؤال هو أنه من يحمل السلاح ضد الشعب هو صاحب فكر قابيلي لأنه يرى في الغير منافسين له وجب إزاحتهم بالقتل ولم يراهم أنهم اخوة وجب التماس الأعذار لهم ان لم نقل التضحية من أجلهم …
- والسؤال الثاني : بعد أن سلمنا أنه يوجد في الوطن من يحمل الفكر القابيلي فماهي استراتيجية المواجهة هذا الفكر لأنه لحد الساعة المواجهة كانت في عالم الأشخاص لا في عالم الأفكار والأشخاص تحركها وتوجهها الأفكار وبالتالي فتحيد الأشخاص يكون بتحييد أفكارهم؟
- والجواب بطبيعة الحال أن الفكر القابيلي لا يواجه بفكر قابيلي وأنه لا مكان في عالم الأفكار لقاعدة : أن الحديد بالحديد يفلح بل القاعدة المتبعة : أن الفكر بالفكر يفلح وبالتالي الذي ينجح في التصدي للفكر القابيلي هو نشر الفكر الهابيلي وتبسيطه وتعميمه في جميع نواحي الحياة الاجتماعية ,فيكون هو رسالة المسجد والمدرسة والاذاعة والتلفاز والبيت ومؤسسات الدولة … حينها لا تكون المصالحة بين هابيل وقابيل فقط بل تكون كذلك بين قابيل وآدم وحواء ،عندها تنام روح هابيل مطمئنة لأنها عرفت أن دمها لم يرق هباء ،لأن هابيل في الأصل لم يكن يوما ضعيفا لكنه كان حنونا رحيما ،عطوفا مشفقا ,كان بمقدوره مصارعة قابيل وان اقتضى الأمر قتله في اطار الدفاع الشرعي عن النفس ولا يسأل لأن الذي يريد به الضرر ليس حيوان مفترس أو عدو شرير انه أخ من نفس البطن والصلب ومن نفس الوطن وبقتله يقتل البطن والصلب والوطن ،بقتله يقتل كل ما هو جميل في الحياة بقتله يقتل معنى الحياة …
- لا يعني هذا الكلام أن نقف كقطيع ضأن أمام الجزار قابيل ننتظر دورنا في النحر مبتسمين في بله فهذا قمة الخنوع والذل والهوان يأباه الدين والوطن وكل نفس سوية لأن هذا يتم على مستوى عالم الأشخاص الذي تحكمه قاعدة : ان الحديد بالحديد يفلح أو مبدأ : العين بالعين والسن بالسن والباديء بالظلم أظلم وبالتالي فهذه الكلمات جاءت لتسلط الضوء على فلسفة قابيل وهابيل في الحياة من وجهة فكرية فمواجهة حامل الفكر القابيلي على أرض الواقع تكون وفقا لمبدأ الحديد ومبدأ القصاص ،لكن في عالم الأفكار يواجه الفكر القابيلي بنشر الفكر الهابيلي وعند ترسيخ الثقافة الهابلية سينحصر مع مرور الوقت الفكر القابيلي ،لكنه يبقى حي يتربص اهمال الثقافة الهابلية حتى يعود مستأنفا نشاطه ضاربا بقوة في أعماق المجتمع ممزقا لنسيجه جاعلنا منه بيت عنكبوت .
- بوقفة رؤوف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: المهندس مصطفى الواكد
- الزيارات: 5
كان مواطنا عاديا مثل بقية خلق الله , نلتقيه في كل أو غالبية مناسباتنا الاجتماعية من أفراح وأتراح وكذلك في طوابير الخبز أو الكاز , كنا نتحدث أحيانا كثيرة في مواضيع مختلفة نتنقل بين ارتفاع أو إنخفاض أسعار الخضار والفواكه وبين التعيينات في الوظائف الحكومية العليا وكثيرا ما كان صاحبي يضرع إلى الله أن يهديه إلى معرفة الطريقة التي توصل إلى تلك المناصب , ويضيف مقسما بالله بأنه إذا عرف الطريق ووصل إلى مراده لن يغير من سلوكياته التي عرفناها منه ولن يتكبر على صديق قديم أو رفيق طابور أو شريك زنقة تقاسم معه الخمسة دنانير أو أقل لتأمين حاجة لا تحتمل التأجيل ليوم الراتب نهاية الشهر .
دارت الأيام ومرت السنون وإذ بالصحف مليئة بإعلانات التهاني والتبريك بالموقع الجديد وصور صاحبنا ما غيره تزين تلك الإعلانات وبالألوان , ناهيك عن العبارات الرنانه مثل هنيئا للوطن بأمثالك , والرجل المناسب في المكان المناسب .... الخ . تحمست للمشاركة في هذا الكرنفال وذهبت من توي لمكاتب إحدى الصحف ومعي صورة قديمة لصاحبي من أيام الجامعه كتب على ظهرها بقلم رصاص أبو الشلن بأن الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان , قلت للموظف أريد مساحة كبيرة في صحيفتكم لنشر تهنئه تتناسب مع عمق علاقاتي بصاحب هذه الصورة فنحن أصدقاء منذ فترة طويلة , ولا يجوز أن أتخلف عن ذلك مهما بلغت تكاليف الإعلان , لقد قرأت أسماء مهنئين لم يعرفوا صاحبي أو يعرفهم في يوم من الأيام وأنا أحق منهم بذلك . سعد الموظف بطلبي ووقف على حيله قائلا (بالله هو صاحبك كثير ؟ ) أكدت له ذلك باعتزاز وقلت له ( مش بس هيك إذا بدك بعرفك عليه ) .ازداد حماس الموظف لخدمتي وأخرج لي مجموعة صور لصاحبي قال إن الصحيفة حصلت عليها حديثا وهي على الموضه وأنسب للنشر حيث أنها معالجة على الكمبيوتر , وبدأ باستعراض أسعار مساحات الإعلان لأكتشف بأنني لا أستطيع تحمل تكاليف أصغرها مساحة . قلت في نفسي قاتل الله قلة الإمكانيات المالية فقد حالت بيني وبين تكريم صاحبي , أعدت الصورة ومسودة صيغة التهنئة إلى جيبي واستأذنت الموظف بلباقة متحججا برغبتي بإعادة صياغة بعض العبارات بينما كنت في الحقيقة قد قررت الاستعاضة عن ذلك بزيارة صاحبي وتهنئته في مكتبه .
في اليوم التالي وبمكتب السكرتاريا أثناء انتظارنا لحين فراغ صاحبنا من اجتماع هام في مكتبه حسب قول السكرتيره أطال الله فستانها , سمعت بعض الجلساء يتهامسون حول عدم أهلية من جاءوا لتهنئته وكم من الإمتيازات سيحصل عليها وهو ليس جدير بها , هممت التدخل بالحديث وإذ بالسكرتيرة تتكرم علينا وتسمح لنا بالدخول معلنة انتهاء الاجتماع المزعوم حيث لم نر أحدا يدخل أو يخرج من المكتب , وإنما كان ذلك فقط من باب البريستيج وتبرعا من الموظفين لتدريب المسؤول الجديد على كيفية الإستعلاء على المراجعين . بعد الوصول إلى صاحبنا كان أبدعنا بالنفاق والتزلف وتعداد ميزاته وصفاته وقدراته الخارقة من كان يهمس بعكس ذلك قبل الدخول !!
هذا غيض من فيض ممارساتنا اليومية على أعتاب المسؤولين , أفلا نكون بذلك جميعا شركاء في إفسادهم ؟ ألسنا نحن من نزرع فيهم حب الكراسي عندما نصفق للقادمين ونلعن الذاهبين ؟ ألسنا من ندفعهم لتقبيل تلك الكراسي حرصا على إتقاء شر الناقدين وجلب المادحين ؟ وبعد ذلك ننادي بمكافحة الفاسدين !!!
المهندس مصطفى الواكد
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- الزيارات: 4
الفلسطينيون والسجون السورية
جميعنا يعلم أن الإنسان هو كرامة والفرق بينه وبين كافة المخلوقات أن الله مَنَ عليه بعقله وكرامته، لذا عمل الأعداء ويعملون على امتهان إنسانية الإنسان وتدمير نفسيته للنيل منه ومن صموده وثبوته وبالتالي تخليه عما تمسك من معتقدات أو قيم أو مبادئ وأحيانا دين، لكن هيهات هيهات أن ينال عدو الفلسطيني منه فقد أثبت كل فلسطيني كبير هو أم صغير أن لديه ثبوت الجبال وكاريزما تشبه المحال.
نحن امة العرب ننتقد سجن غوانتاموا ونقول انه سجن مؤلم ولا يعطي الإنسان أي من إنسانيته ويجرده من كل حقوقه ويمتهن كرامته، وكذا نطلق الانتقادات لسجون أفغانستان والسجون الإسرائيلية في فلسطين ولا جدال على ذلك لكن دائما ظلم العدو أمر مفروغ منه فله من الأطماع ما لا يتخيلها عقل، و نال هذا الطمع من الأرض كما في فلسطين والعراق وامتهان الإنسان والاستخفاف بعقله كما يعاني كثير من العرب في الدول العربية المحتلة والحرة على حد سواء، فالتربص في هذه الأمة ارم أزلي.
فأن تكون سجين في معتقل إسرائيلي وتحكم عليك دولة الاحتلال بالسجن لفترة طويلة أو قصيرة أمر يحتمله العقل ويقابل بردة فعل طبيعية فعدوك غاضب من شرفك ووطنيتك ويعاقبك لدفاعك عن أرضك ووطنك، وان تعتقل القوات الأمريكية كل عراقي ترى فيه مجاهد أيضا أمر يستوعب وان يظلم الشيعي السني في العراق له مبرره فهي مكائد الاحتلال والخدعة التي خالت على العراقيين..
أما الغريب العجيب هذا:_ سوريا الشقيقة العربية المدينة بالإسلام و إحدى دول الطوق والتي تستضيف على أرضها جزء كبير من اللاجئين الفلسطينيين، في هذه الدولة ندر وان وجدنا فلسطيني لم يعاني القسوة على أرضها وقل أن وجدنا قائد مجاهد وطني سعى لإعلاء القضية الفلسطينية عاليا ولم يعاني السجن والتنكيل على أيدي النظام السوري تارة وتارة بالتعاون مع المنشقين الفلسطينيين أو من عرفوا بجماعة أبو موسى والتي كادت لأبي عمار وكل من لف لفيفه لتتعسف بحقهم وبحق إنسانيتهم وأيدلوجيتهم.
فهذه الأسماء لبعض السجون أو المناطق التي تحتوي سجون فيها ليست بغريبة على معظم الفلسطينيين القادمين إلى فلسطين بعد اتفاق أوسلو " تدمر، العذرا، المالكة، سجن في حلب آخر في اللاذقية، سجن المزة، سلسلة سجون الجمارك بأقسامها سجن المخابرات سجن الأمن السياسي سجن الأمن العسكري و عنجر وغيرها من المعتقلات السورية التي عجت بالشرفاء الفلسطينيين، لكن السؤال بأي ذنب هؤلاء فقدوا زهرة شبابهم ونكل بهم جسديا ونفسيا ودمر كثير منهم صحيا ليرافق العديد ممن أطلق سراهم أمراض مستعصية قد تكون نفسية وقد تكون عبارة عن عاهة لا يمكن علاجها أو عجز جنسي أو كسر في العمود الفقري أو غيرها الكثير الكثير من العاهات، ما الجريمة التي ارتكبها الفلسطيني بحق النظام السوري أو المنشقين ليعاقبوا عليها بما اوتو من قوة ومن قسوة غير محكومة إلى العقل والتعقل، فهل هؤلاء لصوص أم أنهم أعاثوا الفساد وهددوا الأمن السوري القومي أم قادوا حملات انقلاب ضد هذا النظام؟؟ أم لديهم جنح أخلاقية؟ أم أن في سجنهم خدمة للقضية الفلسطينية ومن ثم ستحرر بهذا الفعل؟ تساؤلات عديدة وجوابها دائما لا فكل سجين يروي قصته وعذاباته وتهمته أو تهمه بأسى وباستغراب كبير ينصب على أن سبب اعتقاله مجهول وما كان يطلب منه في سجنه الطويل إما السب أو الشتم لأبي عمار رحمه الله أو الانضمام إلى المنشقين أو غيرها من الطلبات التي لا تكال بمكيال عاقل، وفي النهاية الأمر فلسطيني وليس سوري لكن السجون سورية بعقاب سوري!!!.
وما الذي جناه السجان ؟ فلم يحصل على مراده في الغالب إلا انه افقد إنسان حريته وحرمه صحته ورسم صورة لذاك السجن وذاك السجان في خيال السجين لن تفارقه ما دام على قيد الحياة والأكيد أنها الصورة السوداء التي لا تقتحمها أي نقطة بيضاء، وهنا أين الدور السوري وأين النظام السوري مما حدث منذ عشرات السنوات على أرضه لدرجة وصلت لإعداد كثير من فروع السجون للفلسطينيين بشكل خاص، أبهذا يكون تحرير فلسطين؟ أم بهذا تكون أو كانت المشاركة العربية من دولة الجوار؟ وهل في تلك الأيام كان السجن السوري عبارة عن قاعة تدريب للسجين الفلسطيني وتم تعليمه في الداخل كيف يكون الحوار السياسي وكيف يكون العمل العسكري والإعداد للتحرير؟؟؟ .
وحشية السجون السورية لا تقل عما يذكر في غوانتامو وعما يوصف في سجون إسرائيل وأساليب العذاب عدة وذائقها واحد وهو كل من دخل هذه المعتقلات فالزنزانة أو القبر استقبال، والدولاب ترحيب، والكرباج والفلقة تحية يحيى فيها السجين من سجانه، أما الكرسي فهي مقعد المضيف، والدفاية فاكهة الشتاء وشراب الصيف والبلانكو والسلم حلوى تنم عن مقدار مقدمها لضيفه، ولا تخلو هذه الزيارة للسجين الفلسطيني إلى ذاك المعتقل من ممارسة سجانه للتعذيب النفسي بحقه ومساومته على كثير مما يعز عليه وبالتأكيد هو العذاب الأشد على نفس كل حر وما دخل هذه السجون إلا حر، هذه هي العذابات التي تعرض لها كل فلسطيني دخل السجون السورية بتهمة سياسية من وجهة نظر السجان.
وقد نقول أن هذه العذابات ماضي ومرحلة مرت في تاريخ القضية الفلسطينية وهي ضريبة دفعها عمالقة فلسطين والحمد لله أطلق سراحهم فكان هذا الأسير كبير وذاك الأسير وزير والأسير الآخر عملاق بل كل من سجن هو عملاق، إلا أن الواقع يقول هناك فلسطينيين ما زالوا يقبعون في السجون السورية وهناك من اختفى ذكره أما آن للنظام السوري أن يفرج عنهم أو أن يعلن ما لديه من معلومات حول المختفين. بل أما آن لهذه السجون أن تختفي لا من سوريا فحسب بل من كافة الدول العربية ولتُخَصص السجون للخارجين عن القانون والقتلة واللصوص، وليراعى داخلها أدب السجون وأدب التعامل ولتفنى الحدة والقسوة هذه التي جعلت للأعداء حجة الإجرام داخل سجونهم بدعوى أنكم انتم أيها العرب تمارسون الظلم في سجونكم وعلى أبناءكم فلما تستكثرونها على عدوكم؟.
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين_ فلسطين
4/1/2008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رائد قاسم
- الزيارات: 4
عزيزتي المرأة... أرجو الإجابة!!
رائد قاسم
منذ فجر التاريخ ومنذ أن امسك الرجل بمقومات الحياة وهو يمارس دور الجلاد والمحامي ضد جنسه الموازي، أي انه هو الذي يضطهد المرأة وهو في نفس الوقت من يدافع عنها! امسك الرجل بالسلطة والتشريع والاقتصاد، وكانت المرأة في معظم الأدوار التاريخية عبارة عن تابع أو مساند للسلطة التي كان الرجل المحرك الأول والأخير لها ، وعلى كافة المجالات والأفاق والأصعدة لم تكن للمرأة مساهمة إلا في النزر اليسير في مقابل الرجل، فالمرأة كانت وما زالت تساهم بنسبة ضئيلة في تقدم العلوم الإنسانية والطبيعية وصناعة التاريخ والسياسة والاقتصاد والفضاء والاختراعات والاكتشافات التي غيرت حياة الإنسان على الأرض كاختراع السيارة والطائرة والوصول إلى القمر وعلاج أكثر الأمراض خطورة كشلل الأطفال والجذري واكتشاف البنسلين وغيرها الكثير.
بالرغم من ذلك فقد انبرى العديد من الكتاب والمفكرين والمصلحين والمبشرين إلى الدفاع عن المرأة وجودا وكيانا ، والمطالبة بحقوقها المشروعة في مقابل نظام أبوي بطريكي ذكوري يستند على قاعدة دينية وأيدلوجية ومعطيات تاريخية وعلمية رصينة وقوية ، لم يكن للمرأة كذلك إلا دور ثانوي في الصراع من اجل حقوقها، فقد كان الرجل وما يزال هو منظر المنظومة الاجتماعية والدينية والحقوقية والثقافية التي تضعها في المرتبة الثانية بعد الرجل ، بيد انه في نفس الوقت كان الرجل هو الذي يدافع ويناضل من اجل اكتسابها حقوقها المشروعة ومساواتها به، وكان من الساعيين لتغيير المنظومة الحاكمة لصالح النساء ، بينما وقفت المرأة في معظم الأحيان على الهامش ولم تلعب دورا محوريا ومؤثرا في معركة الحقوق التي يخوضها الرجل ضدها ونيابة عنها في نفس الوقت! لا سيما في البلدان الإسلامية التي تمارس قمعا واضطهاد منقطع النظير ضد المرأة، يستند على قواعد دينية متغلغلة في الضمير العام والنظم السارية ومتأصلة في الثقافة العامة ومناهج التفكير الجماعي منذ مئات السنوات .
لم يكن يحكم الحياة الإنسانية نظام هداية مركزي في كثير من أدوراها التاريخية، وقد كانت بعثات الأنبياء مختصة بأقوام دون أخرى في اغلب الأحيان، مما حول حياة الشعوب والجماعات البشرية إلى ما يشبه الفوضى والصراع المحتدم ما بين القوى المتصارعة على وسائل الإنتاج والثروات الطبيعية ، وكانت بدايات هذا الصراع بين الجنسين المكونين للجنس البشري، فكان للرجل الغلبة بسبب تفوقه الجسدي وقدرته على استغلال إمكانياته العقلية وسهولة حركته وتنقلاته ، فأصبحت المرأة خاضعة له في معظم الأدوار التاريخية ، وتمكن من السيطرة شبه المطلقة على كافة مناهل التنظيم والفكر والثقافة والعلم وسخرها لصالح الذكور في الدرجة الأولى ، لذلك كان الرجل هو الذي يدافع عن المرأة ويضطهدها في نفس الوقت! في تناقض محير! بينما لم يكن للمرأة وجود فاعل وواضح خلال معظم الصراعات التي دارت حول حقوقها ، وكانت في مختلف أدوارها الإنسانية والاجتماعية إما مساندة للرجل القائل بحرمانها من حقوقها ! أو داعمة لذلك الرجل المنادي بتحريرها ومنحها حقوقها الإنسانية المشروعة ، ولكنها لم تكن متزعمة في معظم الأحيان لحركات النهضة والتحرر والتغيير ، لكونها تعرضت خلال آلاف الأعوام إلى كائن أنساني ناقص ومعوق ، بحاجة إلى إعادة تأهيل ليتمكن من المطالبة بحقوقه والاستفادة منها .
في البلدان الإسلامية خرجت منذ عدة قرون أصوات وتيارات وحركات تطالب بحقوق المرأة ، وتزعمها الرجل في مقابل النظام الحاكم الذي يسيطر عليه الرجل أيضا ، بينما ظلت المرأة متفرجة في اغلب الأحيان ، وفي المجتمعات الإسلامية المعاصرة ثمة حركة فاعلة تطالب بحقوق النساء المشروعة إلا إن المرأة ليس لها حضورا ومساهمة سوى في نطاق محدود ، في مقابل الرجل الذين يقود هذه الحركات ويتحمل كافة مسئولياتها وعواقبها .
يستند الذكوريون الحاكمون على مجموعة من القيم والمعطيات الدينية المترسبة والصداة ، التي تحكم وتسير النظم الاجتماعية والثقافية والحقوقية في المجتمعات الإسلامية ، والغالبية العظمى من النساء المسحوقات يتعاملن مع آثارها ونتائجها في اغلب الأحيان باعتبارها نظم مهمتها تنظيم حياة الأفراد والأسر والجماعات ولا يحملن أي أفق لتغييرها لعدم قدرتهن على الانفتاح ومقارنتها بنظم أخرى مشابهة، وفي الأوساط الاجتماعية النسائية الأكثر انغلاقا وتطرفا فإنها تعتبر بمثابة أوامر دينية معبرة عن حكم الله ويجب الالتزام بها ، وبالتالي ليس هناك من بدء للانفكاك عنها أو إبطالها ، ويساهم واقع العزلة القسرية والتفكك الاجتماعي والتخلف الإنساني والانحطاط الحضاري في ترسيخها وتأصيلها، وجعل كافة النظم الأخرى التي يتاح للمرأة الاطلاع عليها من خلال وسائل الإعلام والاتصال بمثابة التجاوزات والمخالفات الصريحة للأوامر الإلهية التي يطبقها وسطها الاجتماعي بصرامة .
ثمة هنالك آثار نفسية واجتماعية لا بد أن يتعرض لها الفرد والمجتمع جراء العمل بهذه النظم المخالفة للفطرة والطبيعة والتكوين الإنساني ، بيد أنها تقمع بشدة في داخل أعماق الفرد ونظام المجتمع ، حيث يمارس الفرد بحق أفكاره ونزعاته قمعا منهجيا، كما أن السلطة الاجتماعية تقوم بعملية قمع واضطهاد للأفراد الذين يخرجون عن النسق الحاكم ، ليتحول الإنسان في المجتمعات الإسلامية إلى إنسان ناقص الآدمية ، ذو إعاقة ذهنية مستعصية ، وكائن استهلاكي لا نفع فيه، وهذا ما ينطبق على المرأة في الدرجة الأولى ، لأنها من خلال هذه النظم الشوفينية تحولت إلى إنسان غير منتج ، رجعي ومتخلف ، بعيدا عن دوره الإنساني التكاملي ، واقرب إلى كونه آلة لإنتاج النسل والمتع الحسية للذكور ، محصورة في نطاق جسدها وأنوثتها أما إنسانيتها ونزعتها البشرية فقد توارت خلف أفق الاستبداد الحاكم.
إن ما تعانيه المرأة المسلمة اليوم من بؤس وتعاسة وانحطاط أنساني وحضاري وقيمي ليس سوى نتيجة للتمسك بهذه النظم البطريركية التي حولتها إلى كائن مهمش محطم ليس له قيمة أو وزن أو هدف .
إن الأعراف والعادات والتقاليد في المجتمعات الإسلامية تستند على الدين – في الدرجة الأولى - في نشوئها وحركتها وتطورها ، لذلك فانه حتى في الأحكام الدينية التي لم يعد يعمل بها كزواج الطفلة الرضيعة مثلا فانه يكون لها تأثير مباشر على نظام المرأة الحقوقي ومركزها الاجتماعي ، فالمرأة التي يصح تزويجها في سن صغيرة ، وليس لها من سلطة على نفسها سواء في طفولتها أو بعد بلوغها، فإنها في العرف والثقافة العامة إنسانة فاقدة للأهلية وغير موثوق بها ولا بقدراتها وإمكانياتها ،وليست سوى كائن تحت الوصاية ، خاضا للآخرين ، والمرأة التي لا تقبل شهادتها في إثبات هلال الشهر العربي القمري كيف يمكن لها أن تحمل أمانة ومسئولية اجتماعية أو سياسة أو اقتصادية ذات ملكية عامة؟ وهكذا دواليك في معظم الأحكام المعمول بها أو التي جرى العرف على عدم تطبيقها لتغير متطلبات الحياة واحتياجاتها.
ثمة نساء وهن قلة ممن تمردن على واقع القمع والاضطهاد الذي تعيشه المرأة المسلمة ، بيد أن العديد منهن يواجهن النظم الحاكمة من خلال نتائجها ومعطياتها القانونية والحقوقية والاجتماعية، دون النظر إلى جذورها الدينية والتاريخية التي تغذي باستمرار القيم الحاكمة والثقافة المسيطرة والفتاوى المعمول بها والنظم الاجتماعية المطبقة بصرامة في كافة مناحي وأوجه حياة المرأة .
ولنا أن نشير إلى أهم هذه الجذور في الأسطر التالية:
- يتوافق اغلب الفقهاء من الفرقتين على انه يجوز للأب أن يزوج ابنته الصغيرة - حتى وهي طفلة رضيعة - بأي كان وليس لها بعد بلوغها خيار فسخ الزواج ، جاء في تحرير الوسيلة " لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمالها تسع سنين، دوما كان النكاح أو منقطعا، وأما سائر الاستمتاع كاللمس بشهوة والضم والتفخيد فلا بأس بها حتى في الرضيعة" ويقول الشيخ الطوسي" أن يزوج ابنته الصغيرة بعبد، أو مجنون، أو مجذوم، أو أبرص، أو خصي"
وهذا ما هو معمول به في أروقة المحاكم الشرعية لدى الطائفتين، عزيزتي المرأة ما رأيك بصراحة؟. أرجو الإجابة !
* يجمع الفقهاء على انه يجور للزوج أن يسجن زوجته مؤبدا على أن يوفر لها ما تحتاجه من مال وملبس ومسكن ، يقول السيد محمد حسين فضل الله"يفتي أكثر علماء السنة والشيعة أن بإمكان الرجل أن يسجن زوجته سجنا مؤبدا مع تقديم كل ما تحتاجه" ويقول اليزدي " يستحب حبس المرأة في البيت وأن لا يطلع عليها أحد من الرجال"
عزيزتي المرأة ما رأيك بصراحة؟. أرجو الإجابة!
- يقول معظم الفقهاء بان الرجل إذا ما وطأ زوجته مرة واحدة في السنة فان ذلك يكفي وليس لها أن تفسخ عقد الزواج ، يقول الشيخ المفيد"وإن حدث بالرجل عنة تمنعه من الجماع، كان للمرأة أن ترفع أمرها إلى الحاكم إن اختارت ذلك، فإن رفعته إلى الحاكم وذكرت حالته أنظره سنة من يوم استعدت عليه زوجته ليعالج نفسه، فإن وصل إلى امرأته في السنة مرة واحدة لم يكن لها علة
عزيزتي المرأة ما رأيك بصراحة؟ أرجو الإجابة !
- يقول احد العلماء الماضيين" ويكره للنساء الحرائر الشباب أن يكون سكنهن في الغرف الشارعات ويكره لهن تعلم الكتابة وقراءة الكتب ولا ينبغي لهن أن يتعلمن من القرآن سورة يوسف خاصة دون غيرها ويتعلمن سورة النور.. ولا يتعلمن الشعر ولا بأس أن يتعلمن الحكم والمواعظ والأخبار المفيدة لأحكام الإسلام.. ولا يحل لهن الاجتماع في العرسات والتبدل بالزينة والحلي واللباس ولا يجتمعن في المصائب ولا النائحات ولا بأس للقواعد من النساء وهن العجز اللاتي لا يصلحن للزواج أن يحضرن الجمع والعيدين ويمشين في طرقات الرجال الفواتح"
ويقول آخر" إذا أراد أحدا أن يصبح محرما مع زوجة أخيه يجب أن يعقد لنفسه على طفلة رضيعة لمدة قابلة للاستمتاع ثم ترضع زوجة أخيه تلك الطفلة فتصير محرما معه وكذا إذا كانت أم زوجة الأخ فعليه خلية تزوجها فتكون أخيه بنتا لزوجته"
عزيزتي المرأة ما رأيك بصراحة ؟ أرجو الإجابة!
- يفتي كافة علماء الشيعة بان الرجل لا يقتل بالمرأة إلا إن يدفع لذويه نصف ديتها، وهذا ما استقرت عليه الإمامية.
عزيزتي المرأة ما رأيك بصراحة؟. أرجو الإجابة !
- يفتي علماء الشيعة دون غيرهم بان ليس للمرأة حق في عقار زوجها المتوفي ، وهذا مما انفردت به الامامية دون سواها، جاء في أسفار الفقه " ولا ترث الزوجة من الأرض لا من عينها ولا من قيمتها ولا ترث من عين الآلات والأبنية والأشجار ولكن ترث من قيمتها" عزيزتي المرأة ما رأيك بصراحة؟ أرجو الإجابة!
- يقول الفقهاء على أن المرأة إن غيرت دينها لا تقتل به ، لكونها ذات نقص في الدين والعقل، فلا يترتب اثر على خروجها عن الدين كالرجل، الذي يقتل إن لم يرجع ، والمرأة ليست في درجة واحدة مع الرجل على كل حال، لذلك فإنها إن خرجت من الدين تعذب حتى ترجع إلى دينها" والمرأة لا تقتل مطلقا، بل تضرب أوقات الصلوات، ويدام عليها السجن حتى تتوب أو تموت، ولو لحقت بدار الحرب تسترق".
عزيزتي المرأة ما رأيك بصراحة؟ أرجو الإجابة!
- يجمع معظم الفقهاء - إلا من شد - على أن ليس للمرأة ولاية على نفسها في أمر زواجها، فليس لها أن تتزوج حتى يأذن لها وليها لأنها إنسان ناقص غير منضبط وغير مسئول.
عزيزتي المرأة ما رأيك بصراحة ؟ أرجو الإجابة !
- يقول معظم الفقهاء من الفرقتين بان شهادة المرأة في الدماء ( حوادث القتل وما في حكمها) والاستهلال( رؤية مطالع الأشهر الهجرية القمرية) والأموال ( الوصايا والذمم ) غير مقبولة لافتقادها الأهلية الشرعية والقانونية.
عزيزتي المرأة ما رأيك بصراحة ؟ أرجو الإجابة !
- يفتي اغلب فقهاء الفرقتين بعد أهلية المرأة لتولي السلطات الثلاثة ( التنفيذية والتشريعية والقضائية) لكونها ذات طبيعة سخيفة وناقصة وفاقدة لمعظم القدرات التي يتحلى بها الرجال عادة
عزيزتي المرأة ما رأيك بصراحة؟ أرجو الإجابة !
- يطرح الفقهاء في بحوثهم الفقيه بعض المسائل منها التالي:
1- هل يجب أن تكون الحاضنة عادلة أم لا ؟. يقول بعض الفقهاء بعدم اشتراط العدالة لان أكثر النساء فاسقات، وهذا الرأي لا يقوم على دليل خاص من السنة، إنما بني على رواية تقول بهذا المعنى، وهذه الرواية تحمل طابعا كلاميا تتحدث عن خصال الإناث وصفاتهن ولكن الفقيه تطبع في ذهنه أن النساء يغلب عليهن الفسق.
هل فعلا معظمكن يغلب عليكن الفسق كما يرى الكثير من الفقهاء؟ أرجو الإجابة !
2- في موضوع صلاة الميت يتساءل البعض هل يجوز للمرأة الصلاة على الميت أم لا ؟. بعض الفقهاء يقول يجب أن يصلي عليه رجل لان الرجال هم الأقرب إلى الله من النساء ودعائهم أكثر استجابة وإذا صلت المرأة على الميت يكون ذلك بمثابة إهانة له.
هل فعلا الرجال اقرب إلى الله منكن ودعائهم أكثر استجابة؟ أرجو الإجابة !
3- يطرح الفقهاء بان الأيمان والفقر شرطان لاستحقاق الزكاة إلا أن العدالة ليست بشرط لان أكثر المستحقين للزكاة من النساء، والنساء أكثرهن فاسقات !
هل حقا أكثركن فاسقات كما يقول الفقهاء؟ أرجو الإجابة !
4- يقول الفقهاء بحرمة زواج العبد من امرأة حرة ويعدونه بمثابة الإقدام على الزنا، إلا أنهم يفتون بعدم كونه كذلك لان الرجل عبد والمرأة ضعيفة العقل !
أحقا انتن ضعيفات عقل كما يقول الفقهاء ؟ أرجو الإجابة !
*يقول بعض الفقهاء بان صوتك عورة ؟ لذلك فانك تلاحظين بأنه في المجتمعات الإسلامية لم تظهر المرأة باعتبارها منشدة دينية ! أو قارئة للقران ! أو مؤذنة للاذان! بناء على هذه القاعدة .
عزيزتي المرأة ما رأيك بصراحة ؟ أرجو الإجابة .
- يقول الفقهاء بالحجاب، ويفرض المجتمع الإسلامي سيلا من العقوبات على كل امرأة لا تتقيد به، بينما تقر لك المجتمعات المتقدمة والأنظمة العالمية بارتداء الحجاب من عدمه، فأيهما تختارين ؟
عزيزتي المرأة ما رأيك بصراحة؟ أرجو الإجابة
- يقول معظم فقهاء الشيعة بان إلقاء تحية السلام عليك مكروه !
عزيزتي ما رأيك بصراحة ؟ أرجو الإجابة...
* يحظر عليك المجتمع الإسلامي ما يلي:
- قيادة السيارة.
- افتتاح نوادي رياضية.
- إصدار جواز سفر دون مرافقة ولي الأمر .
- حصولك على بطاقة هوية مدنية دون موافقة ولي الأمر.
- مشاهدة المرأة لمباريات كرة القدم
- عدم الاعتراف بك كشخصية اعتبارية، فأنت غير معتمدة في إمضاء العقود أو ممارسة الأنشطة التجارية والاستثمارية والاجتماعية، لأنك أنثى! والأنثى ليست كيان يمكن الاعتراف به والتعامل معه كانسان ومواطن مسئول أمام القانون.
- يحظر عليك السفر والتنقل داخل بلادك وخارجها دون ولي أمر.
- يحظر عليك العمل والدراسة دون موافقة ولي أمر.
- يحظر عليك ارتياد المطاعم والبنوك وكافة مراكز الخدمة ، علاوة على الدوائر الحكومية والخاصة إلا إن تكون في اقسام نسائية مغلقة .
- عندما يموت وليك، فانك تبقين قانونيا تابعة له! رغم وفاته! فعلى سبيل المثال يفرض عليك استخدام دفتر العائلة لإثبات هويتك وإنهاء إجراءاتك ومعاملاتك الإدارية، وليس لك الحق في أن تحصلين على بطاقة هوية مستقلة دون موافقة ولي أمر حي، فدفتر العائلة يظل ساريا بحكم القانون والنظام رغم وفاة صاحبه!
- لا يحق لك أن يكون لك ظهورا محسوس في كافة مجالات الحياة ويقتصر التعامل معك من خلال أولياء أمرك ، أو عبر وسائل اتصال غير منظورة ، فمشاركتك في النشاط الثقافي والاجتماعي غير مقبول إلا أن يكون من وراء الستار ، لأنك امرأة، والمرأة أنثى والأنثى ذات ناقصة غير موازية للذكور.
- لا يحق لك ممارسة أي مهنة إلا أن تكون في محيطك النسائي المحدود.
- يحظر عليك تولي المناصب العامة كرئاسة جمعيات النفع العام والوزارات والعمل في السلك العسكري والدبلوماسي وغيرها الكثير من المناصب والمسئوليات بدعوى انك أنثى، والأنثى غير مؤهلة لتولي هذه المناصب.
- يحظر عليك – في اغلب الأحيان- الظهور في وسائل الإعلام وممارسة الفن من موسيقى وغناء وتمثيل ومسرح وتلفزيون وغيرها الكثير لأنك أنثى.
عزيزتي المرأة ما رأيك بصراحة؟ أرجو الإجابة .
* يحرم معظم الفقهاء من الفرقتين نظر الرجل إلى وجهك لأنك أنثى مثيرة للشهوات وحبل من حبائل الشيطان.
عزيزتي المرأة ما رأيك بصراحة ؟ أرجو الإجابة.
* يفتي الكثير من الفقهاء باستحباب ختانك ! لتقليص رغبتك الفطرية حتى لا تنحرفي وتجلبي العار لأهلك ! بينما يفتون باستحباب ووجوب ختان الذكور لوقايتهم من الأمراض وزيادة نشاطهم الجنسي .
عزيزتي المرأة ما رأيك بصراحة ؟ أرجو الإجابة.
* عندما تكونوني في أوج شبابك وجمالك فان مهرك يكون مرتفعا ولكن عندما يتقدم بك العمر تنخفض قيمة مهرك، وكأنك سلعة!
عزيزتي المرأة ما رأيك بصراحة ؟ أرجو الإجابة !
- في مجتمعاتنا الإسلامية ثمة تناقض غريب ومحير ما بين الفقه والعرف ، يساهم في بلورة واقع المرأة ويدفعها نحو المزيد من الضبابية والسوداوية ، وفي معظم الأحيان يقدم العرف على الدين ، لتحرمين من بقية حقوقك المهتضمة ، والتي يقر بها الدين من حيث المبدأ، فمثلا يقول الفقهاء بجواز كشف وجهك إلا إن العرف يأمرك بستره ، ويقول الفقهاء بجواز ممارستك للتجارة والعمل وتلقي العلوم المختلفة ،إلا إن العرف يضغط باتجاه كفك عن ذلك وحصرك في زوايا ضيقة ومحدودة.
ويقول الفقهاء بجواز رؤية الرجل لك ورؤيتك له قبل العقد الشرعي ، بيد أن العرف ينهى عن ذلك بشدة ، ويقول الفقهاء بان لك الزواج بمن تشائين إذا ما كانت ثيبا، دون الحاجة لموافقة ولي الأمر إلا إن العرف في معظم الأحيان يحرم ذلك ويعتبر العقد باطلا ، والمحاكم الشرعية لا تقر زواج امرأة حتى يأذن لها وليها حتى وان أثبتت إنها ليست بكرا ! فما رأيك بمجتمع يتناقض مع ذاته؟ إذ يقول بالدين حاكما ومشرعا وآمرا وناهيا ورغم ذلك يتبع العرف الذي لا أصل له ؟!!
عزيزتي المرأة بانتظار إجابتك وتفضلي بقبول فائق التحية والاحترام...
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ابراهيم خليل العلاف
- الزيارات: 4
مجلة العربي 50 عاما من توثيق الحياة الثقافية العربية المعاصرة
أ.د.ابراهيم خليل العلاف
مركز الدراسات الاقليمية -جامعة الموصل
لعل من الظواهر الجديدة التي تميز حياتنا الثقافية العربية المعاصرة ، هذه الاحتفالات بذكرى مولد مجلات ثقافية، لها قيمتها في تشكيل المشهد الثقافي العربي ،فقبل سنوات قليلة، احتفلت مجلة الهلال (المصرية) بالذكرى المئوية لصدورها، والعراقيون احتفلوا بمجلة الأقلام التي مضى على صدورها أكثر من ( 40) عاما، وها هي مجلة العربي ( الكويتية) تحتفل بالذكرى (50) لصدورها . وأكاد اجزم أن ما من بيت عربي يخلو من مجلة العربي أو بعض أعدادها ، فالمجلة عبر سنواتها (50) وأعدادها ال(99) حفرت لنفسها موقعا طيبا في عقول ونفوس العرب الذين يعتزون بالمجلة وبكتابها وبتوجهها العروبي الواضح المعالم .
في ديسمبر / كانون الأول 1958 صدر العدد الأول من مجلة العربي ، ولا تزال تواصل الصدور بكل همة ونشاط ، وهي مصممة على أداء رسالة جليلة قوامها (خدمة الثقافة العربية والقارئ العربي في كل أرجاء وطننا العربي الكبير)) .
ومما يسجل لهذه المجلة الرائدة ،أنها عبر مسيرتها الطويلة، حافظت على رونق الشكل، ورصانة المضمون، ووضوح الأسلوب . والشيء الجديد فيها أنها بدأت تتوسع في تقديم خدماتها الثقافية ، فأصدرت العربي الصغير، مجلة مستقلة عنها ، فضلا عن الملحق العلمي الذي يستهدف نشر الوعي بأهمية العلم والتقنية في بناء المجتمع العربي المنشود . وكما يقول محرر المجلة: ((أنها ليست خمسين عاما في تاريخ مجلة ،ولكنها سجل حافل لوطن كان يحلم بالمستقبل وبالوحدة العربية والتنمية وتدعيم الاستقلال ، وتأكيد الهوية القومية )) . .. ومن الطريف أن يواكب صدور مجلة العربي ، حدث عربي كبير هو تحقيق الوحدة بين مصر وسوريا وقيام الجمهورية العربية المتحدة في شباط سنة 1958 ، فكأنما (العربي) جاءت لتقول بحقيقة الوحدة العربية ببعدها الثقافي . كان وراء صدورها نخبة مثقفة من أبناء الكويت والوطن العربي .. نخبة شعرت بان لابد من مشروع ثقافي عربي يأخذ في حسبانه حقيقة مهمة، وهي أن الثقافة هي ملمح الوحدة الأعمق بين العرب في كل بلدانهم .. كان هذا ما يراه الشيخ صباح الأحمد، والأستاذ احمد السقاف،والأستاذ بدر خالد البدر، ، والدكتور احمد زكي، والدكتور محمود السمرة . يقول الأستاذ بدر خالد البدر ، وهو احد المساهمين الأوائل في إنشاء المجلة: ((بدأنا بأخذ رأي من كان يزور الكويت ، من صحافيين وأدباء وناشرين ، وبعد أن أوضحنا لهم الهدف من إصدار مثل هذه المجلة ،وهو تلافي النقص الظاهر في الصحافة العربية لمثل هذا النوع من المجلات بعد أن اختفت من الميدان مجلات كان لها دورها الأدبي والعلمي مثل المقتطف والرسالة والثقافة وغيرها )) .. إذن كانت العربي مشروع ثقافي انطلق بدافع ذاتي عروبي الروح ، ولم يكن يستهدف مغنما من أي نوع سوى العناية بالثقافة العربية)).
كان الدكتور احمد زكي هو رئيس التحرير الأول (1958 ـ 1975) .أما رئيس التحرير الثاني ، فكان الأستاذ احمد بهاء الدين (1976 ـ1982) ،وبعد ذلك تسلم رئاسة التحرير الدكتور محمد غانم الرميحي (1982 ـ 1999) .ومنذ 1999 وحتى الوقت الحالي يتولى رئاسة التحرير الدكتور سليمان إبراهيم العسكري . كان كل رئيس تحرير يبذل جهده لتطوير المجلة واغنائها ،وهمه الأول والأخير، هو ما الذي سيضيفه إلى انجاز من سبقوه . وهكذا تحولت المجلة اليوم إلى مؤسسة ثقافية مرموقة ، ودورية متطورة من حيث التقنية ،ولها موقع على الشبكة العالمية (الانترنيت) .. كما أن إقبال القراء عليها يزداد يوما بعد يوم وهي توزع اليوم أكثر من مائتي وخمسون ألف نسخة شهريا . المهم فوق هذا وذاك أن مجلة العربي ، تؤمن بالحوار والتجدد والتفتح والتعددية ويقينا أن مثل هذه الصفات تساعدها ، بدون شك ، على النمو والاستمرارية والنجاح .
في ترويسة العربي عبارة تقول أنها ((مجلة شهرية ثقافية مصورة يكتبها عرب ليقرأها كل العرب ، تأسست عام 1958 تصدرها وزارة الإعلام بدولة الكويت)) .. ومن أبوابها الحالية ( فكر) و ( مستقبليات) و ( ملف العدد) ، و (أدب) و ( استطلاعات) , و ( وجها لوجه) ، و( تاريخ وتراث وأشخاص ) و ( فن) ، و(البيت العربي) ، و(ومكتبة العربي) ، هذا فضلا عن (عزيزي القارئ) و (ثقافة الكترونية) و ( قالوا) و (منتدى ا لحوار) و (جمال العربية) و (المسابقة الثقافية) و ( المفكرة الثقافية) و ( عزيزي القارئ) و ( إلى أن نلتقي) .. والمجلة تعنى بالتاريخ العربي الإسلامي وبالتراث وبالفلكلور ..كما تهتم بالشعر والقصة والقصة القصيرة .. واستطلاعات العربي مهمة، وهي تساعدنا في توثيق الحياة العربية ، سواء على مستوى المدن أو المعالم أو الملامح التي تميز الإنسان في عمله ونشاطه وحله وترحاله . وهي مجلة تهتم بالصورة، كما تهتم بالتشكيل وتستفز ثقافة القارئ، وتجري استبيانات وتوجه أسئلة وتجري مسابقات وتوزع هدايا على من يفوز في حل تلك المسابقات .. وهي كذلك تجري عرضا ومراجعة في كل عدد لكتاب باللغة العربية ولآخر باللغات الأجنبية .
ومما يعطي للمجلة أهمية ، هو هذا الاهتمام الذي توليه، بالفهرسة، ففي نهاية كل سنة تقدم فهارس تفصيلية لما نشر على صفحاتها من مقالات ودراسات وموضوعات ، مرتبا حسب أسماء الكتاب وعناوين الموضوعات والملفات والاستطلاعات والتحقيقات ، وكما هو معروف فان الفهارس تسهل على القارئ والباحث الوصول لمبتغاه ، بكل يسر .
من كتاب المجلة الرواد ، الدكتور احمد زكي ، والدكتور محمود السمرة ، والدكتور عبد الهادي التازي والدكتور صفاء خلوصي والدكتور حسان حتحوت والأستاذ عبد العزيز حسين والأستاذ احمد السقاف والدكتور فؤاد زكريا والأستاذ سلمى الحفار الكز بري والدكتور عبد الحليم منتصر والدكتور فاخر عاقل والدكتور فخري الدباغ والأستاذة سنية قراعه والأستاذ خليل هنداوي والدكتور محمد محمود الدش والأستاذ عبد الرزاق البصير والدكتور نيقولا زيادة والأب اسحق ساكا والدكتور سهيل إدريس والأستاذ أنور الياسين والدكتور عبد العزيز كامل والأستاذ علي ادهم والدكتور زكي نجيب محمود والدكتور عبد المحسن صالح والأستاذ خالد القشطيني والدكتور إحسان صدقي العمد والدكتور شاكر مصطفى والأستاذ حسن الجداوي .. وغيرهم .. وكان ممن يقوم بالاستطلاع فهمي هويدي وسليم زبال ثم منير نصيف. أما المصور فكان اوسكار متري . ومن كتابها الحاليين فضلا عن رئيس التحرير ، الدكتور احمد أبو زيد والدكتور محمد جابر الأنصاري والدكتور جابر عصفور والدكتور محمد المنسي قنديل والأستاذة ليلى العثمان والدكتور قاسم عبده قاسم والأستاذ سليمان مظهر ، والأستاذ أمين هويدي والدكتور هاشم عبد الله الصالح والأستاذة سعدية مفرح، والدكتور عبد العزيز المقالح والدكتور سليمان قطاية والأستاذ محمد خليفة التونسي والأستاذ يوسف زعبلاوي، واستطيع في هذا الحيز المقتضب أن اجزم بان ما من مفكر أو كاتب أو شاعر أو مؤرخ أو أديب أو عالم عربي معاصر ، إلا وكانت له بصمة في مجلة العربي .. تحية لها وتحية للعاملين فيها ودعاءنا أن تستمر في عطاءها خدمة لحركة الثقافة العربية المعاصرة.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حبيب النجار
- الزيارات: 4
بالرغم من ضمور الهالة الكبيرة التي حظيت بها مريم نور قبل سنوات في الإعلام العربي، إلا أني وجدت في هذه الظاهرة ما قد يفيدنا في تحليل أخطاء مجتمعنا، فقد وجدت في موقع مريم نور الكثير من الملاحظات التي تشير إلى مشكلات حقيقية لدى الشباب العربي، وذلك من خلال اطلاعي على بعض تعليقات معجبي مريم النور تحت زاوية (يا هلا بالضيف)، والتي استنتجت منها وللوهلة الأولى بعدا مغايرا لما كنت أتوقعه من متابعي أعمالها، وهو أمر يستلزم وضعه بعين الاعتبار، واستحضاره من جديد في ذهن كل من يهتم بالتنظير لهذه "الظاهرة" بموضوعية وحصافة. لست أدعي في البداية بأني من متابعي نشاط السيدة مريم نور بشكل مستمر، كما أني لا أدعي أني تصفحت كل ما كتب عنها سواء في موقعها أو في أي موقع أو منبر إعلامي آخر، إلا أني أجد نفسي ملزما بالوقوف عند عدد من الرسائل التي وُفّقت للاطلاع عليها في زاوية (يا هلا بالضيف) المذكورة، والتي تشير بمجملها إلى طبيعة العلاقة التي تربط هذه السيدة بمعجبيها، ولعل القارئ الكريم يقوم بمتابعة قراءة الرسائل الأخرى واستشفاف النتائج التي حصلتُ عليه أو تصويبها في حال جانبني الصواب. من الممكن القول بشكل عام أن الكثير من معجبي السيدة يحملون لها من الإعجاب والتقدير ما لم ألحظه في أي مكان آخر، ولست أجزم بأن ما تمكنتُ من الاطلاع عليه هو كل ما يقال عنها، وأن كل ما يكتب لها من رسائل فإنه ينشر لعامة الناس، إذ لا تعدم الحسناء ذاما كما قال العرب، ومن المعروف للجميع أن منتقدي هذه السيدة قد لا يقل عددهم عن معجبيها، ولا يمكن البت في رجحان أي فريق على الآخر. إلا أن الملفت للنظر في الأمر هو تلك اللغة التي يستخدمها أولئك المعجبون في مخاطبتهم لها، والتي تدل على حب غير عادي، تدل عليه ألفاظ وتعابير من قبيل: (الأنثى الوحيدة التي تستحقين كل الحبّ والاحترام غير أمي)، (وسأكون أنا خادمكِ وعبدكِ الأول … لأن في خدمتكِ خدمةً للأمة ولله … فأنتِ أمّ المؤمنين)، (فأنتِ فعلاً تستحقين كلّ الاحترام والتبجيل والتقديس . أرجوكِ كوني أمّي … لقد مللت العيش في مقبرة الأرواح هذه)، (إنني أحبك حتى العبادة ... ففي عبادتكِ عبادة لله ... شوقي وحنيني للقياكي لا يحدهما حدود ... وليجمعني الله بك في الدنيا والآخرة ...)، (لولاك يا مدام نور ما كنا أبصرنا النور)، (انتى البلسم الشافى يا اروح شئ فى العالم)، بالإضافة إلى تسميات وألقاب من قبيل: الأم والجدة والأميرة والغالية والحبيبة والملهمة... إلخ, ولا شك في أن ورود كلمات كهذه من شبابنا في حق أي كان.. هو أمر يدعو للحذر. وقد كان من الأجدر بالسيدة مريم أن تمتنع عن نشر كتابات كهذه أمام قرائها، فحتى لو كانت هذه الكتابات تعبر عن صدق مشاعر المعجبين، فإن الاستماع لتبجيل من هذا العيار أمر تمجه الطباع السليمة، وقد عرفنا ذلك من علماء أمتنا الأفاضل، في نهرهم لمريديهم الغلاة في التعظيم والتقديس. ومن جهة أخرى، فإننا لا نستطيع الجزم بأن هذه الرسائل هي كل ما يرد إلى الموقع من رواده، ولعل الأرجح لدى كل متتبع أن يكون هناك عدد من الانتقادات التي لم نجدها بين الرسائل، مع اعترافنا بأن هذا الأمر لا يمكن تأكيده لعدم قدرتنا على التحقق منه. إلا أن الملاحظة الأكثر خطورة في أمر هذه الرسائل، هي ما تتضمنه من أفكار ومعتقدات تدل على تأثر أصحابها بأفكار السيدة "الأم"، والتي يتناقض الكثير منها بالضرورة مع مبادئ الإسلام الذي يدين به هؤلاء الشباب كما تدل عليه أسماؤهم، وهذا الأمر يستلزم نقاشا علميا موسعا لا يتسع له هذا المقام، ولكني سأشير في عجالة إلى بعض ما وقعت عليه من هذه النقاط المثيرة للجدل: تقول إحدى المعجبات: "الدين عندى هو دين الفطرة المحبة لله فى الله وليس خوفا ورعبا منه او خوفا من عباده فهو المعبود مصدر الخلق والوجود لم يخاطبنا مباشرة بل ارسل رساه كل بلسان قومه والواقع الحالى يمنعنى عن التعبير فيكفى الجرح الذى ينزف امى مريم ان الله امرنا بالايمان الكامل برسله لانهم منه ويحملون نوره كذلك الحكماء والدراويش فان تعصبت لنبى دون الاخر فان ايمانى ناقص بل معدوم". وهذا الفكر يفضي بالطبع إلى ما يسمى بوحدة الأديان، وهي دعوة فارغة عن أي معنى، تنادي بصهر جميع الأديان في بوتقة واحدة، والأخطر من ذلك هو جعل هذا التحكم في شرع الله وجها وحيدا للتسامح والتآخي بين الجميع. وهو أمر يؤدي لا محالة إلى طمس الحقائق وتمييعها، إذ يصبح صاحب كل دعوى على حق، وهم جميعا متناقضون في أخص خصوصيات العقائد والتشريعات، مما يعني التساهل في التطبيق، والتراخي في الاعتقاد، ولي عنق الدين القويم - إن استطاعوا- لمواءمة الأهواء التي ضاقت ذرعا بالانصياع لأمر الله. وأحيل هنا القارئ الكريم إلى كتاب السيدة مريم (فنجان قوة) الذي ملأته بالأساطير والحكايات الحالمة، والخرافات الملفقة على الأنبياء والأولياء.. في سبيل دعم هذا الرأي وتقويته ببعض الآثار التي لا أصل لها. وبالعودة مرة أخرى إلى الرسالة السابقة نقرأ فيها: "مسالة الحجاب عندى ان يكون فى القلب واللسان والعين لا فى تغطية الشعر لانه يحتاج للهواء والشمس كذلك انه من علامات الجمال التي وهبها الله لنا فلماذا هذا التعقيد هل من اجل السترة والعفاف (ماخفى كان اعظم) فالمراة ان كانت ذات اغراء فاين عزيمة وادراك وخلق الرجل؟؟؟ " ومن الملاحظ لدى هذه الكاتبة أن المسألة ليست إلا رأيا في نظرها، إذ تتصدر المقطعين السابقين كلمة "عندي"، وهو أمر تبيحه تعاليم السيدة الأم، عندما يصبح لكل عاشقٍ الحق في اختيار طريقة عشقه، وكأن الله تعبدنا بما "عندنا" من هوى لننسف به ما "عنده" من تشريع. وفي رسالة أخرى ممهورة بتوقيع "محمد" من ليبيا، يقول الشاب العشريني: " ...والتفاهات التى يتفوهون بها من كدب وخلاعه والى غير دالك من مساوىء العرب والمسلمين كما نعرف جميعا ولكن تضمد جرحى عندما قراتى لنا الاميلات اللتى يرسلونها لك اصحابك فى اميركا وصانعى السلام وكبار المسؤولين من اغراءات لكى تحضرى اليهم..."، ويمضي في الدفاع عن السيدة "الأم والحكيمة" منطلقا من شعوره بالغربة وسط أهله، ورغبته في الانعتاق من الحصار الذي يعيشه، والذي لم يجد الخلاص منه إلا على طريقة الأم الحكيمة في التوحد بالإله. وهو الأمر الذي دفعه للإلحاح على السيدة بالبقاء في العالم العربي الذي يفتقر إليها على أنها "نور من الله وخليفة له فى هذا الزمن وخاصة مع العرب والمسلمين " !! متوعدا منتقديها بالقول: "...وكل الشباب ياالى مثلى وموصولين بالصمت دائما فلا تدع للاغبياء وللجهله مهما كانوا ومهما كانت شحصياتهم ان يحولوا بيننا وبينك ". مع اعتذاري الشديد من القارئ الكريم لهذه الركاكة اللغوية والإملائية التي اضطررت لنقلها كما هي. أما الكاتبة التي وقعت باسم "صديقة من اليمن" فقد باحت بكل ما في نفسها من حقد على من خالطتهم من المتدينين الذين عرفتهم بالقول: "وأنا أقول لك عن تجربة شخصية كل الذين عرفتهم وكانوا يصلون ويصومون كانوا كذابين ومنافقين من طراز رفيع ويغتابون غيرهم ويلفقون على الناس أحقر الأكاذيب"..."وللحقيقة أنا لا أثق بالذين يصلون كثيرا ويصومون فهؤلاء عادة يخفون وجها آخرا قبيحا فأنا لم يخدعي في حياتي سوى هؤلاء المصلين الكاذبين" ، أما تعريف كاتبتنا هذه للصلاة التي تعتبر عماد الدين فيمكن فهمه من قولها: "والله يامريم يغفر تقصيرنا في هذه الأمور لأ نها تخص كل شخص فصلاتي تعنيني وحدي لا دخل لأحد بها وليس من حق أحد أن يحاسبني عليها فليذهبوا لمحاسبة الملايين الذين يصلون وعقولهم في الأحذية التي ينتعلون ولكن الله لا يغفر حقوق العباد وظلم الناس لبعضهم فهذا ظلم لا يترك فالدين هو المعاملة"، وتمضي في تفلسفها إلى الحد الذي تقول فيه: "مشكلة العرب أنهم معجبون بأنفسهم ويظنون أنهم على دين وأن الغرب يريد أن يهاجم هذا الدين ويقضي عليه لقد قضينا نحن على هذا الدين منذ زمن طويل بأيدينا ولا داعي لإتهام غيرنا بتهم باطلة أنا فعلا أود أن أعتذر للغرب فهو من يحتضن الإسلام اليوم ويتعامل به (...) ولأن العرب منافقون وكذابون هم لا يريدون تحمل مسئولية ذلك ويتهمون غيرهم فما فعلوه هم فالشخصية العربية شخصية مريضة ذات وجهين كلاهما قبيحين ومن دون الإعتراف بذلك لن نتغير وأنا يا مريم أحبك كما أنت لأنك إنسانة شريفة وواضحة وضوح الشمس ولأنك الوحيدة التي تصلين وتصومين حقا وتعرفين معنى هذه العبادات وأنا أصلي لأجلك دوما... " أعتذر للقارئ الكريم عن اقتباسي لهذه المطولات، إلا أنني اضطررت لذلك بهدف تسليط الضوء على ما يدور في أذهان هؤلاء الشباب من أفكار خطيرة. وبما أننا لسنا الآن في معرض الرد على ما ورد في كلامهم، فسأكتفي بمحاولة لمس جراحهم وتقليب همومهم، عسى أن يكون ذلك خطوة أولى في طريق العلاج: أولا: إن انتشار هذا الفكر الروحاني المفرط في مثاليته لا يشكل - في رأيي- إلا ردة فعل مبررة للإفراط المقابل في مادية المجتمع، ففي الوقت الذي قد يشار فيه إلى منطقية انتشار هذه الظاهرة في الغرب فإني أجد نفسي مضطرا لسحبها على مجتمعنا المغرق في التقليد، إذ أن تقليدنا في نمط المعيشة الاستهلاكي لا بد وأن يستلزم استيراد مستلزماته أيضا وتوابعه من أمراض اجتماعية خطيرة، ثم من حلول أكثر خطرا وتطرفا من المرض نفسه. ثانيا: إن تشبث هؤلاء الشباب بقدوة مصطنعة على شاكلة مريم نور، وانسلاخهم من عقائدهم وأعرافهم وثقافتهم ليس إلا نتيجة للهوة الكبيرة التي تفصلهم عن مجتمعاتهم التي تئن تحت وطـأة أمراضها المستعصية، فلو أن شبابنا وشاباتنا من المراهقين الحائرين قد وجدوا المثال السليم والقدوة الحسنة لما لجؤوا لأمثال هذه السيدة، ولما وجدوا في تخاريفها التي لا تستند إلى علم ولا روح أي مستمسك. واللوم هنا يقع علينا جميعا، بدءا من الآباء والأمهات العاجزين عن استيعاب تفتح عقول أبنائهم على العصر، مرورا بمدرسيهم الذين خانوا أمانة العلم عندما جعلوه مطية لكسب الرزق ليس إلا، وانتهاء بعلماء الأمة الذين انشغلوا بسفاسف الأمور وإشعال الحروب بين الطوائف ونبذ الآخر وتجهيله وتسفيهه كبرا واعتدادا بالنفس، وبأولياء الأمر الذين لم يوفروا لهؤلاء الشباب احتياجاتهم الروحية والعقلية، والتي تعد في حسبان الكثيرين منهم على رأس الأولويات، وبوسائل الإعلام التي تبحث جاهدة عن هذه "الصيحات" التي ما فتئت تلقى القبول الشعبي منذ فجر التاريخ. ثالثا: إن العلاج المنطقي لهذه الظاهرة لا بد وأن يبدأ من تصدي العلماء والمفكرين لأصحابها بالحوار العلمي السليم، والقائم على تقبل الآخر وتفهمه، والرغبة في مساعدته على تخطي مشكلاته وتقديم الحل الأمثل له. فالغربة التي تشي بها كلمات هؤلاء الحيارى وانسلاخهم من عقائدهم ومجتمعاتهم ليست جريمة في حد ذاتها طالما كانت بحثا عن الحقيقة، إنما الخطأ كل الخطأ في الرضا بالحلول المبتسرة، والاستسلام لتلك الأفكار التي لا تقوم بها حجة، ولا يرضى بها من كانت له أدنى مسكة من عقل. ولو أن علماءنا قد سبقوا لسد هذا الفراغ لما انجرف هؤلاء الشباب في ذلك التيار الذي وجدوا فيه كل ما تبحث عنه نفوسهم القلقة من طمأنينة، غاضين الطرف عن أسئلة كثيرة ما زالت تبحث عن إجابات أكثر إلحاحا. وأخيرا فإني أجد نفسي مضطرا لشكر السيدة مريم نور على تنبيهنا لهذه الأخطار التي توشك أن تعصف بنا، وتبقى مسؤولية إنقاذ هذا الجيل منوطة بهمم أهل العلم والفكر الذين تعلقت بهم آمال الأمة، عملا بالمثل الشعبي "إذا ما كبرت، ما بتصغر".. وكلنا أمل في ألا تكبر أكثر مما هي عليه الآن.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 4
الفصل الاقتصادي شعار للفصل السياسي مع مصر تمرد قلمي عن الكتابة منذ أن زفت وسائل الإعلام نبأ وفاة المناضل الكبير جورج حبش فجال بخيالي مقولة جميلة " نكسوا الإعلام ، لم يتبق إلا الأقزام" . ذهب المناضل الكبير جورج حبش والساحة الفلسطينية تعيش أخطر مراحلها وأحداثها ، والقضية الفلسطينية تعيش غموض لم تشهده خلال مراحلها السابقة مثل هذه الضبابية ، والغموض الذي يكتنف حاضرها ومستقبلها ، سواء من الأطراف المحلية الوطنية المتمثلة بالرئاسة في رام الله ، والحكومة في غزة أو من الأحزاب الفلسطينية التي تقف موقف المتفرج ، وكأن حال لسانها يقول " مولد وصاحبه غايب" وكذلك الأطراف العربية والقوي الدولية . فالجميع ينتظر ويتروي وأصبح يتعامل بسياسة كاتم الصوت ، والترقب حتى لا يقع في المحظور والمغالطات السياسية حسب الفهم المرسوم في مخيلتهم وتوقعاتهم السياسية ، و حسب الأجواء التي نعيش فيها والملبدة بغيوم الضباب . فالمتأمل لواقع الحال منذ عام ونصف وربما أكثر يلمس حالة الضبابية التي تعيشها القضية الفلسطينية ، ولخبطة الأوراق بعضها ببعض ، حيث لم يعد أحداً قادر على القراءة أو التنبؤ بما تحمله الأيام القادمة ، أو المستقبل الفلسطيني السياسي على المدى المنظور . فإن كان مؤتمر أنابوليس لم يحمل في أوراقه الخريفية شيئا وحملتها رياح الخريف وألقت بها بعيداً ، وأنتهي بحفلة خطابية كعشرات الحفلات والمهرجانات التي سبقته ، فإن التطورات الأخيرة والتي تمثلت بفتح الجدار الحدودي مع مصر قد زاد من هاجس الخوف مما هو آت وقادم ، هذا الهاجس ليس نتاج غزو أهل غزة لمصر وكسرهم الحصار الاقتصادي والذي يعتبر مشروعا لشعب يموت جوعا وحصارا ، وإنما جملة التصريحات السياسية التي ترافقت مع هذا الحدث سواء المحلية أو الخارجية والتي أعلن الجانب الإسرائيلي علي الفور إخلاء مسئوليتهم الكاملة عن غزة وعلى مصر تحمل مسئولياتها ، وهذا يعني نفض إسرائيل يدها من مسئوليتها عن المذبحة التي ترتكبها بحق شعب بأكمله في غزة نتاج سياسة الحصار الهمجي التي تتبعها إسرائيل منذ زمن بعيد ، وكذلك تصريحات الساسة المصريين بضرورة إعادة النظر في النظام الحدودي مع غزة دون توضيح كيف إعادة النظر في هذا النظام ، وهل يقصد إعادة النظر في اتفاقيات كامب ديفيد ؟ أم إعادة النظر بالتوافق بين الجانب الفلسطيني – المصري ؟ وتصريحات إسرائيل بضرورة إعادة صياغة اتفاقيات كامب ديفيد مع الجانب المصري ، إلي العراك السياسي بين حماس والرئاسة في مفاوضات إدارة المعابر وفتحها ، ورفض حماس لهذه الاتفاقيات التي تعيد فتح المعابر ، إلي التصريح الأخير للسيد محمود الزهار القيادي بحركة حماس بمطالبته بوحدة اقتصادية مع مصر ، وبرأي أن هذا التصريح الأخير هو الأخطر من جملة التصريحات السابقة وهو الأحق بالتوقف عنده طويلا ، كونه يحمل في طياته ملامح جديدة . عند الحديث عن الثوابت الوطنية فالحديث يدور عن جملة الثوابت التي لا يمكن تجزئتها أو تفصيلها كقطع كلا علي حده . فالتجزئة والتفصيل هما اللذان أوصلانا لما نحن فيه من حالة إذابة للقضية الفلسطينية ، والثوابت الوطنية التي تستند إلي عدة مرتكزات ومبادئ لا يمكن التنازل عن أحداها مقابل الأخرى ، فنحن نخوض معركة سياسية ، اقتصادية ، اجتماعية متكاملة متوحدة تستند إلي أرض محتلة ، وشعب مشتت ، وكرامة مهدورة ، واقتصاد ينهب ، وحياة اجتماعية ممزقة بين الحدود والدول ، لا زالت خيمة اللجوء عنوان لها ولهذا الشعب الذي يقاتل ويناضل من أجل : الدولة المستقلة وعاصمتها القدس ، وحق العودة ، وتقرير المصير . كما أن الحصار الاقتصادي المفروض على غزة هو ذو أهداف سياسية وليس لغايات ومرامي اقتصادية بحته ، والدليل خطاب السيد رئيس الوزراء إسماعيل هنية عندما ردد بأننا سنأكل زيت وزعتر ولن نخضع ، وهو تأكيد بأن الحصار سياسي ولأغراض سياسية . وأن القضية قضية سياسية والحرب حرب سياسية تستعمل بها كل الوسائل الأخرى ، وعليه فعند الحديث عن الجانب الاقتصادي علينا أن نتحدث عن الجوانب الأخرى المكملة للجانب الاقتصادي ، وهل انفصالنا الاقتصادي هو الحل؟ إن كان الجانب الاقتصادي سيحل جزء بسيط من المشكلة المعقدة ، فماذا سنفعل بجملة الجوانب الأخرى .؟ أم أن الفصل الاقتصادي هو الخطوة الأولي في مشروع سياسي متكامل يبدأ من الأمعاء ويمر بالشرايين وينتهي بالدماغ ، وحينها نقول علي فلسطين السلام . إن كان أوسلو قد جزأ القضية الوطنية وحولها لقضية حكم ذاتي مهين ، فإن ما يطرح حاليا من حلول جزئية تأتي في مصاف التجزئة والإذابة للقضية عامة ، فالاقتصاد والجوع والعطش عاشة شعب فلسطين لأجل وطن حر وحقوق مشروعه ، عنوانها تضحيات من أجل تحرير الأرض والإنسان ، وإقامة فلسطين الدولة وعاصمتها القدس ، وعودة اللاجئين ، وتقرير المصير ، وما دون ذلك فإنه يأتي من باب البحث عن الذات ، والمصالح الحزبية التي أصبحت كأولوية على المصالح الوطنية . وعليه على شعبنا وقاه الحية الحذر ثم الحذر مما يدور حاليا ، فإن فلسطين أصبحت مضغة في أفواه الساسة يتقاذفونها كيفما أتجه مؤشر البوصلة المصلحيه والذاتية . فالمؤامرة تلي بظلالها علينا ، وبدأت بنسج خيوطها الحريرية الجذابة المغلفة بالاقتصاد والحصار ..الخ وتريد أن تحرف مؤشر نضالنا لاتجاه الحصار والاقتصاد الذي أصبح عنوان معركتنا متجاهلا العنوان الرئيس فلسطين ووحدة شعبها وأرضها . فنحن نخوض نضالنا لأهداف متكاملة لا تخضع للتجزئة ، ومن هنا فكل المشاريع والخطوات الاندماجية سواء الاقتصادية منها أو أي جانب دون الأخر فإنها مرفوضة مهما كانت الغاية والمبررات ، وإن ارتضينا بالوحدة الاقتصادية سنرضخ للوحدة السياسية ومن ثم الاندماج كليا ، ونتحول لمحافظة تابعة لمصر ، والضفة لمحافظة تابعة للأردن ، وكفي الله المؤمنين شر القتال . " قد يستمر نضالنا مائة عام وأكثر فمن تعب عليه التنحي جانباً" هل لي أن أتذكر هذا المناضل الوطني التاريخي جورج حبش الذي قبض على فلسطين حتى لفظ أنفاسه الأخيرة متحدياً ، ثائراً ، لم تنال منه الرياح والعواصف والمؤامرات ، عاش جبلاً تتكسر عليه المؤامرات ومات جبلا شامخا لا زال يتحدي .. ولا يسعني أقول سوي " نكسوا الأعلام ، لم يتبقٍ إلا الأقزام" سامي الأخرس 2/2/2008