- التفاصيل
- كتب بواسطة: رامي زيدان عليان
- الزيارات: 6
عفوا في البداية فليعذرني الجميع على هذا الموضوع وخصوصا مجتمع التمريض , لأنه في بعض الأحيان يمكن أن تكون الحقيقة مرة ,ولكن إلى متى سنعيش هذه المرارة , أما آن الأوان أن نقف قليلا ونتأمل .! قد أكون قاسيا بعض الشيء عليكم يا أحفاد وحفيدات رفيدة و نسيبة وفلورانس إلى آخرهم من الأسماء التي سطعت عبر التاريخ والتي كان لها شأن في ابتكار مهنة التمريض التي تعملون بها اليوم في المستشفيات والعيادات والبيوت وفي أي مكان يمكن أن تمتهن بها هذه المهنة الإنسانية الأخلاقية ,والتي فيها أسمى واجل وأكرم معاني الفداء والتضحية في سبيل الكرامة الإنسانية اللامحدودة والتي أكرمنا بها الله عز وجل كأرقى المخلوقات على وجه الأرض. سوف ابدأ الموضوع بصورة استفهامية غامضة بعض الشيء لأن الحقيقة قد تؤلمني وتؤلمكم جميعا ,فالأفضل أن نعيش في عالم مفعم بالرضا حتى وان كان الرضا مجرد سراب يليح في الأفق ,عالم من ضوء ينير الطريق التي أظلمتها ليلة كحلاء,عالم مفعم بأمل منقوص ,مبغوض من قبل البعض من قبل القلة القليلة أو الأغلبية الكثيرة ,عالم يذكر لنا تاريخنا وحاضرنا وما قد تخبئ الأقدار لنا , عالم وردي مزهر كما نريده جميعا ,آه لهذا العالم الذي نحلم ,الذي لا تستطيع جميع التراجم والمعاجم و القواميس أن تبين لنا معناه ,أجل معناه الذي نفتقد له كلنا كتمريض . فمن الذي أفقدنا هذا المعنى ؟ من المسؤول عن كل هذا الضياع؟ من نسأل بعد الله عز وجل؟ من أين نبدأ الحكاية ,هل من النهاية أم من البداية؟ هل من مؤرخ يسرد لنا قصتنا على الملأ وعلى الناس أجمعين؟ هل من سبيل للخلاص .....................................!؟ وكيف هذا السبيل هل هو طويل أم قصير ,ضيق أم متسع لي و لكم؟ على ماذا نعول على أنفسنا أم على أبناء جلدتنا من يشاطروننا نفس المهمة ولكن بمسميات أخرى قد تكون أرقى من مسمانا؟ في أي اتجاه نسير في نفس الاتجاه, الذي وضعنا اسلافنا فيه أم نعكس الاتجاه؟ في جيب من نضع الملامة ,في جيبنا أم في جيب الآخرين؟ إلى متى هذا الكبرياء يا معشر التمريض؟ متى سنستوعب الحقيقة وندركها؟ إلى أين وصلنا في نظر البعض ؟ إلى آخره من حروف الاستفهام البغيضة , إلى أين ستوصلنا هذه الطريق من علامات الاستفهام اللعينة؟ . لن أطيل المسافة فقد عرفت من أين أبدأ الحكاية ,حكايتنا مع التاريخ سوف أبدؤها من النهاية . يا معشر التمريض صدقوني أنا لست هنا لمذمتكم لأني لو فعلت هذا لذممت نفسي معكم , قد أكون ذلك المغرور أو الوقح في نظر البعض أو الكل هذا لا يهمني وليس مربط الفرس عندي . بالنسبة لي أنا في طريقي للنهايات في حل هذا الإشكال الذي لطالما أأرقني وقض مضاجعي ,لطالما تخيلته وحش يهاجمني في مناماتي و أحلامي . ولكن تبا انتظروا من أنا ؟ المهم ليس أنا الآن ,المهم أنتم يا معشر قومي أنا أشفق عليكم ,أنظر إليكم بعين دامعة ,أسمعكم بأذن صاغية ,أسمع دقات قلوبكم عندما يأتي أحدهم لتعكير صفوكم,أسمع ذلك البغيض يستهزئ بكم ,يتطاول عليكم بكلام لم ندرسه لم نتعلمه في مدارسنا وكلياتنا وجامعاتنا ,وقد يتمادى ذلك البغيض اللعين ليدنس طهارتكم بيديه القذرتان . قد يكون هذا اللقيط من الشوارع ,ولم يتعامل إلا بهذا الأسلوب فاعذروه , وتذكروا قول الشاعر (إذا جاءت مذمتي من ناقص فهي الشهادة بأني كامل). أما إذا كانت مذمتي ومذمتكم من إنسان أسمى خلقا و أرقى تعلما من ذاك ,فماذا عساي أن أقول !,وأقصد بذلك الشخص شخص لطالما احترمناه وقدرناه كلنا ,احترمناه لعلمه وقدرناه لانجازه وعمله . هذا الشخص الذي يجب أن يكون مرآة لنا في التعامل , هذا هو الطبيب الذي يجب أن يقدرنا ويحترمنا كما نقدره ونحترمه . قد يخالفني البعض الرأي لكن هذا لايهمني المهم أن أوصل الرسالة كما هي في وجداني ,كما هي عالقة في ذهني . يا معشر التمريض صدقوني هذا واقع حالنا مع الأطباء ,هم يعتبروننا أقل قيمة وشأننا منهم أنا لا أعمم هذا الكلام على الجميع لكن أقول يوجد وبكثرة من هذا القبيل للأسف. لو جلستم مع أنفسكم دقيقة لتتذكروا بعض المواقف التي مرت عليكم , لوجدتم في كلامي بعض مما يستحق التصديق والوقوف والنظر إليه بتأمل قليل. هذا هو واقع الحال صدقوني ,هناك من ينكر وجودكم وجهودكم لأتفه الأسباب . أرجوكم لا تهربوا من الواقع مثلي , فأنا لم أملك الجرأة للمتابعة والدفاع عن نفسي وعنكم . لم أجد الوسيلة التي توصلني إلى غايتي وغايتكم في الكرامة والطمأنينة ,صدقوني إني اذرف الدمع والدموع على هذا الحال ,لكن ليس بيدي حيلة . أنا لا أهول الأمور كما يظن البعض ,لكن هذا جزء مما نستحق أن نكون عليه من احترام كممرضين وممرضات . فقد تذكروا هذا الكلام , قد لا أبدو المثل الأعلى لكم ,لأنني لم أفعل الشيء الكثير لي ولكم ,لم أقاتل في سبيل إظهار هويتكم التي لم تظهر منذ التاريخ , التي ظلت ممسوحة بفضل أسلافنا ممن امتهنوا مهنتنا . هؤلاء من خانوا أنفسهم قبل خيانتنا ,باعوا أنفسهم رخيصة للغير, هذا هو الواقع هذا ما أورثونا إياه الذل والمسكنة الرضوخ والخنوع إلى آخره من الصفات التي لا نحبها ولا نرضاها . قد أكون أنا مريض من الداخل ,وقد أكون أعاني من بعض الكبرياء والغرور ,قد تكون شخصيتي تختلف الشيء القليل عنكم ,لكني أبقى في نفس البوتقة التي وضعنا فيها جميعا . أنا لا أطلب منكم أن تنصروني أو تقفوا إلى جانبي فأنا لست في محنة , هل تعرفون لماذا؟ لأنني وبكل بساطة سوف أناضل ليس من أجلكم ولكم من أجل نفسي لأخرج من هذه المهزلة ,مهما كلفني الثمن ,ليس بقوتي الجسدية أو بأسلوبي المقيت ولكن بإرادتي اللامتناهية . فلقد سئمت إشارات السخرية من هذا وذاك ,سئمت هذه المهنة ,بل وسئمت نفسي وأنا معكم . سامحوني أرجوكم على هذه القسوة ,لكن نحن نعيش في غابة والحكم فيها للأسد لا مكان فيها للضعيف ,فنحن ضعفاء جدا ,في كل شيء و أعني بهذا كل شيء فعلا. أرجوكم دعوني أسترسل لكم في الحكاية فهذه مجرد البداية والتي ليس لها نهاية , لأننا لا يوجد لنا غاية غير ارضاء الله عز وجل . وللكلام بقية . سامحونا "هذا الكلام ليس بالضرورة يعبر عن الجميع ,قد يعبر عن رأي الكاتب فقط"
- التفاصيل
- كتب بواسطة: لطيفة مصلح
- الزيارات: 5
ان الابتكار أساسه عين تبصر و تلاحظ و تدقّق في كلّ ما يحيطها و تدعو الدّماغ إلى التفكير و التحليل .
فهل فكّرت أخي القارئ مرّة في الأشكال الهندسية التي تدرسها -أو درستها- و ما علاقتها بمجالات مختلفة من حياتنا ؟ أم أنّك لم تتعوّد الرّبط بين برامج مختلف الموادّ المقدّمة إليك داخل القسم وبين حياتك خارجه ؟ وهذا على ما أظنّ يجعلك لاتعي قيمة ما تدرس وتفقد بذلك شهيّة المعرفة فسنحاول معا اليوم تجربة التفكير والتأمّل في عالم الأشكال الهندسية - وارجو من الله أن نوفّق في ذلك – فتعال نبدأ
إنّ الإنسان حبيس الزّمان و المكان و لا يمكنه الانفلات منهما و هذا قدره و هكذا خلقه الله تعالى . و كلّ مكان يخضع إلى شكل إذن الإنسان مادّة متشكلة يعيش داخل أشكال لا محدودة و هذا البحث محاولة متواضعة لتبيّن :
1- مفهوم الشّكل الهندسي
2- بعض وظائف الأشكال الهندسية و أهمّيتها في الحياة العلمية و في الفنون التشكيلية
3- دلالات بعض الأشكال الهندسية وأبعادها في الدّين
و ذلك بعيدا عن القواعد و النظريات الرّياضية التي تدرس المساحات والقياسات و المسافات و لكنّنا سنذهب أبعد من ذلك لنفهم المعاني والرّموز و الجماليات
1- مفهوم الشّكل الهندسي:
Type de figure ou de volume constitué par les contours (d’une chose concrète) encarta 2005
في اللغة :الشّكل هو هيأة الشيء و صورته
يقول ابن سينا :"مثل إدراك الشّاة لصورة الذئب أعني شكله و هيأته " النّجاة 264
يقول ابن منظور في لسان العرب ج7 :" تَشكّل الشّيء تصوّر "
و في معجم الفلسفة الصّادر عن اللجنة القومية للفلسفة1977 "الشكل في علم الهندسة : الشّكل الهندسي هيأة للجسم أو السّطح محدودة بحدّ واحد كالدّائرة أو بحدود كثيرة كالمكعّب و لا يشترط في تصوّر الشّكل أن تكون حدوده محدودة العدد متناهية العظم"
إذن الشكل مرتبط بالمادّة و المادّة هي الحياة والخروج منها دخول في الموت والمجهول فهي في كلّ حالاتها (الصلبة والسّائلةو الغازية) لا بدّ لها من شكل أي صورة و الكون موادّ أي اشكال و صور وفي إدراكها و تأمّلها عبادة وطاعة فقد قال الله جلّ وعلا (إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل و النّهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم و يتفكّرون في خلق السموات والأرض ربّنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النّار ) 191آل عمران فالدعوة صريحةلأصحاب العقول إلى التفكّر فبه ندرك عظمة خالقنا وبه نصل إلى رضاه .
وقد حاول الإنسان تسمية أهمّ هذه الأشكال ولكنّه عجز عن تسميتها جميعها لأنّها تدخل في إطار اللامحدود . و قد استفاد منها و اقتبس ما يلبي حاجياته اليومية . فتعال نتجوّل بالعين حولنا لنستمتع بالأشكال الهندسية المتقنة والطريفة في الطبيعة وفي أعمال الإنسان
الشكل في الطبيعة و بعض مجالات استغلال الإنسان له
المثلّث
المعمار / الأسلحة /أدوات البناء / أدوات الفلاحة
المخروط + الشكل الحلزوني
النّجم الخماسي :
السداسي الأضلاع
البيضوي
المعمار + الرّياضة (كرة الرقبي ) + صناعة الأثاث + الأواني + الحليّ
صناعة الشباك للصيد البحري و البرّي +رياضة + النسيج / صناعة الأسيجة / الحلي
الدائرة + القباب + الأقواس
شكّلت الدائرة أساس المخترعات البشرية إلى اليوم فمنها كانت العجلة التي دونها يتوقّف العالم
الأشكال الهندسية و الفن التشكيلي :
كلّما نظرت إلى المساجد المعروفة ينتابني إحساس بقدرة الفنّان المسلم الذي وجد فنّه محاطا بفتاوى تحرّم تجسيم البشر والحيوانات على استغلال الأشكال المجرّدة للتعبير عن مشاعره و أفكاره و رؤيته للكون و لخلق جماليات للفضاء كما مكّنه ذلك من تجاوز الدنيوي لما هو روحي .
مؤرّخ الفنّ الفرنسي Focillon, Henri (1881-1943),. ولقد كان "هنري فوسيون"
دقيق التعبير عميق الملاحظة حينما قال:
"ما أخال شيئا يمكنه ان يجرّد الحياة من ثوبها الظاهر وينقلنا الى مضمونها الدفين مثل التشكيلات الهندسية للزخارف الأسلامية ، فليست هذه التشكيلات سوى ثمرة لتفكير قائم على حساب دقيق قد يتحول الى نوع من الرسوم البيانة لأفكار فلسفية ومعان روحية ، غير أنه ينبغي الا يفوتنا أنه خلال هذا الأطار التجريدي تنطلق حياة متدفقة عبر الخطوط فتؤلف بينها تكوينات تتكاثر وتتزايد ، متفرقة مرة ومجتمعه مرات وكأن هناك روحا هائمة هي التي تصلح لأكثر من تأويل يتوقف على مايصوب عليه المرء نظره ويتأمله منها وجميعها تخفى وتكشف في انواحد عن سر ماتتضمنه من امكانات وطاقات بلا حدود".
ففن الزخرفة فن قديم قدم الإنسان إلا أن الفن الإسلامي أعطى لهذا اللون من الفن كينونة فحور الأشكال وجردها لإحداث الحركة التي تعطي طابع الاستمرارية وتوخي بلا نهائية الأشكال المتكررة لتحقيق الانسيابية.
وبتأثير التحريم على فن (النحت والتصوير) اتجه الفن الإسلامي نحو (الزخرفة) فأنشأ زخارف قائمة بذاتها وزخارف تحتويها الأشكال.
والزخرفة الإسلامية عبارة عن وحدات هندسية أو قل إنها وحدات رياضية يراد بها التفكير الرياضي للوصول لحقيقة لا تتعلق بمكان معين ولا بزمان معين، فحقيقة المثلث أو المربع أو الدائرة تظل حقيقة عقلية لتصديقها للمعاني العقلية في تجردها وانطلاقها.
وقد أخذ الفنان المسلم من الطبيعة من شجيراتها و أوراقها وأزهارها وحيواناتها بعد تحويرها لتعطي الحركة الداخلية في تداخل الأشكال الهندسية فتدرك العين تلك الحركة من خلال الخطوط المتداخلة وتلك الموسيقى الصادرة عن الأشياء تعبر عنها الحركة الزمانية التي تمثل الديمومة والاستمرارية في حركاتها اللانهائية.
وليس الفن الإبداعي براعة في تصوير المناظر بالمحاكاة القائمة على الدقة والمقدرة على ايجاد الصلة بين العين والأشياء فقط، بل الإبداع الفني الذي يصل حد الروعة الجمالية فليس الفن في نقل ما في الطبيعة فقط بل هو البحث عن طبيعة الأشياء.
وقد تميزت الزخرفة الإسلامية بجوانب تكمن في العلاقة القائمة بين الوحدات الزخرفية المتكررة والمتنوعة في تكاملها الهندسي واتساقها الفني فالخطوط الهندسية والنظرة الرياضية لعالم الأشياء هو تجريد ذهني للجزئي ليصبح كلياً، ولهذا أمكن للوحدات الهندسية المتناهية لتكوين أشكال لا نهائية وبهذا يلتقي فن الأرابسك مع الفن التجريدي في مجال الانطلاق للتعبير عن المطلق.
فهي لغة تشكيلية و كاللغة بها مفردات عديدة ( دائرة – مثلّث – مربّع ...) لها وحدها معان و أن اجتمعت في مركّبات أو جمل أضافت لمعانيها الأولى معاني جديدة و لكّل فنّان أسلوبه الخاص كما هو لكلّ أديب أسلوبه في صياغة ألفاظه و جمله و نصوصه فتكون القصّة أو الرّواية او المسرحية و فيما يلي نرى بض هذه التكوينات لنشعر بإيقاعها و نعي أبعادها
التكرار + الانسيابية
التكرار + التداخل + التناظر + التدرّج في الأحجام + انسجام أشكال مختلفة
حاول أن ترسم مثل هذه الأشكال و أن تجمعها جمعا جديدا خاصّا بك و سترى أنّك قادر على خلق صور و تشكيلات جميلة مثل :
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 4
لم ندحرهم ولم ننتصر عليهم ولم نفشلهم *** سامي الأخرس كثيرا ما نقف أحيانا لنبارك لأنفسنا بالانتصار ، والنصر ، وفي كل مرة نقيم الاحتفالات ويخرج للنصر ألف أب عكس الهزيمة التي لا تجد لها أب شرعي واحد ، في السابق قلنا يجب أن لا نبالغ في فرحتنا ولا نهول من هزائمنا ، وعلينا أن نحتكم للواقعية ونستند للحقائق في تعاطينا مع الأمور حتى لا ننخدع ونبقي منغمسين بجهالتنا التي لا نجني منها سوي الخديعة للنفس وتضليل الذات . بداية إن مقاومتنا بإمكانياتها المتواضعة أمام هذا العدو فهي تسطر ملحمة بطولية على الأرض ، فهي تحاول بإرادتها وإيمانها المطلق بحتمية المواجهة على خلق قاعدة ثابتة لها للانطلاق بمشاكسة هذه الآلة الصهيونية وعرقلتها قدر المستطاع عن استباحة الأرض وتحقيق أهدافها بأريحية ، وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن نسترخص دمائنا ولا نضعها في ميزان الخسائر وكأنها طيور تتساقط وتواري الثري ونترحم عليها ، فالإنسان هو أغلي المخلوقات وهو الذي كرمه الله ووضعه بأبهى صورة وأسمي مكانه ، فالإنسان أغلي من الأرض وأغلي من كل شيء ، وهو الأغلى لأنه هو الحياة . فكيف تقاس عملية النصر والهزيمة؟ المشاهد لحجم الدمار والقتل الذي خلفه العدة في محرقته الأخيرة التي لا زالت مستمرة يقف مصدوما أمام هول الصدمة والفاجعة التي يراها ، آثار تدميريه لا يتقبلها أو يتصورها إنسان أو ذو صاحب عقل ، مجزرة فعلية استمرت على مدار خمس أيام حصدت من الأرواح ما معدله 24 شهيد يوميا ، وعشرات الجرحى والمصابين ، وعشرات المنازل التي دمرت علي رؤوس أهلها وهم نيام ، وخسائر مادية لا يمكن حصرها لمجرد زيارة للمناطق المنكوبة التي عاشت قصف جوي وبري وبحري على مدار خمس أيام متواصلة ، فبقعة جغرافية صغيرة كمسجد بلال في مدينة رفح الذي تم قصفه دمر منطقة ومساحة كاملة من المنازل والمؤسسات والمحال ، وسبع شهداء وعشرات الجرحى ، هذه الصورة من غارة لم تستمر سوي خمس دقائق فقط ، فلكم تصور وتخيل شمال ووسط غزة الذي عاش خمس أيام بنهارها وليلها تحت مدافع الدبابات وصواريخ الطائرات ورصاص القناصة ، حربا ضروس آتت علي الأخضر واليابس ، الإنسان والطير ، والحجر ، جل ضحاياه من الأطفال والنساء ، مأساة إنسانية تدمي القلب ، وتدفعك للحسرة إن لم يكن للجنون ، ومن ثم نحتفل بالنصر والانتصار ، ونروج أمام العالم أجمع إننا نمتلك من السلاح والأدوات ما يستطيع هزيمة هذا العدو ، ويصمد في وجه آلة الموت الصهيونية ، مما يشكل مبررا لشن مزيد من عمليات القتل المستمرة ، ويؤكد دعايته بأننا نمتلك ما يهدد أمن إسرائيل ، نفس الأخطاء التي ارتكبناها عندما انسحب العدو من غزة انسحاب آحادي الطرف حيث جعلنا العالم يعتقد ويتصور إننا فعلا دحرنا العدو وحررنا الأرض ، فمنحت إسرائيل الوسائل والأدوات ليقول للعالم إننا نواجه كيان وجيش وقوة تمتلك مقومات الحرب ، فتحولت إسرائيل لضحية ونحن الجلاد . إذا أردتم الاحتكام لمنطق الإعلام فاحتفلوا كيفما شئتم واجعلوا صورة الاحتفالات ومشاهدها تطغوا على حجم الجريمة والمحرقة الفعلية التي ارتكبها العدو في غزة ، وهنيئا لكم نصركم المزيف ، وهنيئا لإسرائيل هزيمتها التي ستكررها عشرات المرات وتكون هي الدولة المهزومة التي تدافع عن وجودها ، ونحن المنتصرون الذين نهدد إسرائيل ، ما دمنا نخلق لهم المبررات ، ونقدم لهم الذرائع عل طبق من ذهب . لا يا سادة نحن لم ننتصر ، ولم ندحر العدو فهو قد مارس محرقة فعلية ضد غزة وأهلها ، محرقة وقودها ليس أفراد جيش مدجج بالسلاح بل أطفال ونساء وشجر ، محرقة دمرت المنازل والأرض ، محرقة أحرقت الحجر والبشر ، هذه المحرقة يجب أن توثق وأن يراها كل العالم وكل الأمم المتحضرة ، ومقاضاة حكام إسرائيل وجندها بتهم الإرهاب قولا وفعلا ، يجب أن توثق أقوال فلنائي بالصوت وتقدم للعالم مع صور المحرقة على الأرض ، وأن يدرك العالم أن الشعب الفلسطيني يحرق ويقتل ، من آله نازية عدوانية . فأي نصر هذا الذي تحتفلوا به وتتحدثوا عنه ؟ وأي نصر الذي توهمونا به ، فهو نصر بأحلامكم يعطي عدونا الفرصة والمبرر لتبرير مذابحه؟ فأخجلوا وعودوا لرشدكم إننا نذبح ، ونقتل ، ونهزم ، فلم ننتصر ، ولم ندحر العدو ، وليس لدينا من الوسائل سوي الإرادة بالتثبت بالأرض ، فليضطلع العالم بمسؤولياته ويقف في وجه هذه النازية الصهيونية ، فنحن لا نقوي على مواجهة هذه الآلة ونازيتها لوحدنا ، فهي تمتلك ما لم نمتلكه ، نحن شعب أعزل ، محاصر ، جائع ، فقير ، لا يمتلك سوي إرادته وحقه في أرضه وكرامته فقط ، هذه هي أسلحتنا التي نواجه بها ، لا نتملك غيرها من ثروات ، أو ترسانة أسلحة متطورة تقليدية أو غير تقليدية ، فعلي الجميع تحمل مسؤولياته أمام المذبحة التي ترتكب بحق شعب أعزل مقهور محتل . قسما لم ندحرهم ، ولم نهزمهم ، ولم نفشلهم ، بل هم من يذبحونا ، ويذبحوا أطفالنا ، ويدمروا بيوتنا ، وينتهكوا أرضنا ، ويحرقوا نساءنا ، ويستبيحوا كرامتنا . سامي الأخرس 4/3/2008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- الزيارات: 3
مستهدفو غزة انتم لا تلعبون في الوقت الضائع!!
اعتذر الصهيوني وفق ثقافته الدموية عن جرائمه ضد الأطفال والعزل والمدنيين فقال:- عفوا أبناء غزة فكلكم مستهدفين وانتم تلعبون في الوقت الضائع وما تعيشونه الآن من أيام أو ساعات ما هي إلا منحة ومنة إسرائيلية وكأن اليهود نصبوا أنفسهم اله وربا لهذا الشعب وامتلكوا الأعمار التي بيد الله فشعب غزة يعيش ما قدر له الله وليست باللعب في الوقت الضائع وإنما الإسرائيليين يدغدغون مشاعر الفشل التي تطاردهم كظلهم!.
هؤلاء بني صهيون مهما حاولوا لبس الأقنعة فالحقيقة إنهم مغتصبين ومتربصين بهذه الأمة لحين يرونه هم مناسبا، هم امة الأوجه العدة للشخص الواحد لسانهم العلني يدعوا للسلام المزعوم وأعمالهم على الأرض تنم عن الإرهاب المسموم، ها هي صواريخهم وأسلحتهم تحصد أرواح شرفاء غزة بالعشرات كما لو انه موسم حصاد سنابل القمح ، وليس غريبا على المحتل هذا الفعل وغيره فهم أصحاب المشروع القائم على الدم أصحاب الهيكل القائم على أنقاض الأقصى أصحاب الأرض المحتلة من مالكيها وأصحابها، وهنا لا بد من القول لا تحتاج إسرائيل إلى ذريعة للتدمير فالمجزرة الدموية في قطاع غزة هي مبتغى إسرائيلي منذ سنوات وما الأمر إلى تحين الوقت المناسب واتى بالنسبة لإسرائيل فالبيئة المحيطة بالقطاع تسمح التفرد فيه فالتفكك الفلسطيني وصل قمته والتقاذف بين أبناء الشعب الفلسطيني وصل رمته والوهن العربي بات كما الشمس لا يمكن أن يُخفى بكلمة أو شجب أو استنكار، أما الشعوب العربية فهي مشغولة في حياتها اليومية.
وفي ظل هذا وغيره من ظروف الوهن وكذبات السلام بل مناشدات الاستسلام وعلى حساب الأشلاء الفلسطينية والجثث المتفحمة يطل البعض وللأسف من الفلسطينيين غير الواعين لما يدور حولهم ليلقون بعبء دموية إسرائيل على أكتاف فلسطينيين آخرين وهي الكارثة العظمى أما كان أفضل لذاك القابع على كرسيه أو ذاك المقيم في دولة أخرى أن يدعوان إلى الوحدة إلى التوحد إلى التجمع إلى الوقوف في وجه العدوان إلى التكاتف والتكافل إلى التبرع بالدماء للجرحى المنكوبين وهذا اضعف الإيمان أما كان هذا أفضل من التزين لأجل الوقوف أمام كاميرات الصحافة كعدد مكمل وليس أساسي في هذا الشعب، هذه الاتهامات لا تنم إلى عن البعد عن الفلسطينية الحقة ونسيان القضية الأم لا بل الاستخفاف بالأحدث وبالمجازر وبقدسية الأرواح الطاهرة، الاستخفاف بذاك الشاب الذي ينادي جثة أخته المتفحمة وتلك الأم التي تبحث عن طفلها والأب الذي يحمل نعش ولده على كتفة وقد تحطم حلمه بليلة مظلمة اوليس هذا هو البؤس؟.
فمن لكم أبناء فلسطين وقد بتم أيتام من أمتكم؟؟ من لكم مجزور غزة وقد أطلق العنان لهذا الصهيوني؟؟ ومن لكل من تراهم إسرائيل يلعبون بالوقت الضائع وباتت أكفانهم حاضرة على مروحيات بني صهيون، من لكم شعب فلسطين من لك ارض فلسطين من للأقصى وقد تجرع العرب مخدرا ومنوما وباتوا يشكلون خطرا لا ناجدا أو نصيرا فهذا الصمت ما هو إلا مدعاة لمزيدا من الإجرام لا بل لنقله إلى أوطان أخرى.
لكل من لبس طربوش بني صهيون أو كسكيت بوش أو امتلك طوق النجاة من دولة أوروبية توقف قليلا وتمهل فأنت لم تحز إلى على المرض الخبيث الذي سرعان ما يغزو جسدك لتمت كما أراد المانح فاقدا لما لا يباع ويشترى للكرامة للشرف فرويدا رويدا أبناء فلسطين شعب غزة يستغيث يريد الدعم فأعينوه يريد الدماء فقطعوا أوردتكم لتكفروا عما فعلتم ولتعطوه دمائكم، الأطفال يرتعدون رعبا فافتحوا أبواب بيوتكم لهم كفكفوا دموع أبناء غزة فالتاريخ يلعن كل متخاذل ومساوم أي كان مكانه وأي كان دينه وأي كان انتمائه وأي كانت لغته فما ارتكب بحق فلسطين ما هو إلى تخاذل عالمي ووهن عربي وما عادت الأموال هي الأمل بل الحاجيات فاقت هذا فتلك الأم تريد رضيعها المغدور وذاك العجوز يريد ابنه وحفيده الشهيدين وذاك الشاب يريد أخته المتفحمة والجميع في مرمى صواريخ العدو فهل من مجيب هل من متصرف هل من معترض؟؟ والاهم هل من خارس للألسن التي تتقاذف التهم في هذا الوقت العصيب؟ فالصحوة الصحوة شعب فلسطين فالقادم اشد قسوة من الحاضر والضفة الغربية باتت بغير بعيدة عن مرمى القذائف الإسرائيلية فالوهن والضعف والخنوع والتخاذل والمسالمة والصمت بإصرار لا تحمل إلا رسالة واحدة للاحتلال مفادها مزيدا من الاستباحة ما دام العالم غافل والتفكك قاتل والتخاذل تحصيل حاصل، والاستغاثة نطلبها من الله الواحد القاهر ومن ثم لا بد من مرور على أضرحة الشرفاء لنستغيثهم نستغيث الشهداء أبو عمار وجمال عبد الناصر وليث العرب صدام حسين فقد قلبت الآيات فلا حياة في الأحياء فعلنا نجدها في الأموات فالأمر سيان لكن الفرق في التاريخ وما سجل لمن رحلوا وما سيسجل للأموات على سطح الأرض.
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين-فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عمر حمّش
- الزيارات: 4
السيرة الذاتية
للروائي والقاص / عمر حمّش
1) الاسم الكامل/عمر مصطفى حمّش
2) اسم الشهرة / عمر حمّش
3) مكان وتاريخ الميلاد/ فلسطين 10/6/1953م
4) البلد الأصلي / فلسطين
5) دبلوم معلمين .. رام الله سنة 1974
6) الشهادة الجامعية / ليسانس اللغة العربية
7) جامعة القدس المفتوحة سنة 1990
8) التخصص الأدبي / روائي وقاص
9) البريد الالكتروني /
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أسامة رقيعة
- الزيارات: 5
.. أيام تحت الصفر... !
للكاتب / أسامة رقيعة
___________________________________
كانت درجة الحرارة الخارجية اثنين تحت الصفر ، والساعة الثانية والنصف ظهرا من يوم الخميس، لو كنا في بلد الإقلاع ، كان يجب أن تكون الساعة العاشرة والنصف مساء ، وفي مواجهة هذا الفرق أحسست بالكسب... فثمة ما يقارب عشرة ساعات أضيفت إلى عمر نهاري .. ولكن ليس المهم هذا الكسب ولكن المهم في ماسأنفقه فيه ، فكم من كسب يضاف إلى حياتنا كل يوم ، ثم ننفقه في الانتظار .. في انتظار ما قد لا يكون . أو في إضاعة الفرح ، منا ومن وجوه الآخرين .. نحن في الأرض لا نحب بعضنا بما فيه الكفاية ، ولا نعرف أن نبتسم في وجه بعضنا بعضا ، ونفشل في أن نفهم حدودنا ، أو حقوقنا ، وأهدافنا ، كما نفعل على الطائرة ... هذا ما أحسسته وانا اجمع حقائبي عند سير الأمتعة .
مطار تورنتو الدولي، أنيق في بساطته ، يشدك بهدوئه ، وفي إطار هذا لا يمكنني الحديث عن سلاسة الإجراء ، فهو أمر معتاد ، ولا عن الترتيب والنظام ، فهو أمر ضروري ، ولكن سأتحدث عن هذا البرد ، الذي لسعني بمجرد خروجي من مبنى المطار وانا متوجهه إلى سيارة الأجرة التي ستقلني الى الفندق ، ورغم أن المسافة لم تكن طويلة ما بين المطار والسيارة ، إلا أنها كانت كافية لكي تعطني درسا عن البرد الذي تشهده هذه المنطقة ، التي تغرق وسط هذا البياض الذي يكسو كل شي ، وهو مايسمونه بالاسنو ، أو الجليد ، أو التصحر الأبيض البارد ، وفي السيارة همست محدثا نفسي : إن كل ذلك سهل في مواجهة تصحر العلاقات بين البشر ، والاسنو ، والجليد الذي يغطي مساحات المشاعر بيننا ، فانه وحتى في الشرق ، حيث دفء المناخ فانك تشعر بذات الجليد الذي يجمد مشاعرنا ويغطي مساحات الولف بيننا ، ويجعل كل شئ تحكمه المصلحة والانتفاع حتى الحب عندنا يقدم على طبق من المصلحة يعلو كلما كانت المصلحة اكبر . ووكالات الإنباء تتحدث عن تغير المناخ في الكرة الأرضية ، ويحيرني صمت علماء التاريخ ،والاجتماع ، والأديان إزاء التغيرات الحادثة ، والمتوقعة في تركيبة العقل البشري ، وفي منظومة وجدانه الخاص ، حيث اختفاء قيم الروح والمحبة والإخاء وعلو قيم المادة والمصلحة والدولار تحت غطاء وحجة ظروف العمل والبزنس ومقتضيات المحافظة على الثروات تلك التي صارت أهم من الإنسان الذي يملكها ..
عندما قضت ظروفي بالهجرة إلى خارج الوطن ، منذ أكثر من اثنتي عشر عاما كانت لدي رؤية مختلفة تماما ، عن إطارات العمل ، والحياة ، والبقاء ، كنت انظر إلى الحياة من ناحية تبادلية ، لا يضير فيها الاختلاف ، فانا أعطي من يحتاج ، وان ظهرت لي حاجة لفكرة ن أو عمل ، أو كلمة طيبة فلا محال أني واجدها إذ لا سبب لغير ذلك ، ولكن بدا لي الأمر مختلف حيث أصبحت أري من يكذب من اجل بضعة دولارات ثم يستطيع وبكل بساطة مواجهة أطفاله والنظر في أعينهم حين يعود إلى منزله.
دعوني أعود بكم إلى تورنتو ، إلى هذا الطقس البارد من ديسمبر ، حيث كانت المباني تبدو لي صامدة ، وصامته ، ومصرة على تحمل قسوة البرد ، وتورنتو رغم هذا تعتبر من أجمل مدن العالم ، وهي تضم أكثر من خمس مدن صغيره فهم عندهم فلج أي قرية ، ثم ستي أي مدينة ، ثم تاون، فتورنتو تاون تضم أكثر من خمس مدن ( ستي ) مثل هاملتون ، ومسس ساقا ، داون تاون .... وكل مدينة لها حكومتها المصغرة ، وشرطتها، وأول ما لفت نظري في تورنتو ، هو انك لا تلحظ وجودا للحكومة ، بل تشعر بالفعل أن الشعب هو الذي يحكم نفسه ، وحتى هذه المعدات التى تجرف الجليد ، فانه تديرها شركات خاصة ، أما الصفحات الأولى من الصحف ، فإنها لا تتحدث إلا عن الجليد ، وإخبار المجتمع ، والانتخابات إن كان وقتها ، ولا شئ يجعلك تشعر بالقلق ، أو الخوف فمشاكل الحكم تدار في أروقة الحكم ، والشعب يمارس التحكم في حياته ، وظروفه ومستقبله ، وحبه لوطنه .. انه عالم متقدم بالفعل، ديمقراطي في كينونته ، نصف دخل الفرد يذهب الى الضرائب ، فان كنت تكسب دولارين في الدقيقة فهذا يعني أن احدهم للحكومة ، ولكنك ستدفعه عن حب ، وغير نادم ن فالحكومة أنت تمثل همها الأول فهي توفر لك الأمن ، والأمان ، والعلاج ، والتعليم ، والحرية ، والخصوصية ، والضمان الاجتماعي . إن الحكومة تأخذ نصف دخلك ، لكنها تعطيك صك ضمان لكل حياتك ، وهو صك موقع مسبقا ، يؤكد بأنك ستحقق أحلامك في الحياة ، لان المسافة التي ستفصلك عن أحلامك ن ستكون بمقدار جدك ، واجتهادك ، وصبرك ، وتعلمك ..
قلت إلى صديقي الذي يصطحبني في جولاتي : أنني لا أمانع أن ادفع ثلاثة أرباع راتبي على أن أجد مثل هذه العناية ، حتى ولو في القمر .
والقمر في تورنتو رايته مرة واحدة ، ورغم إن اليوميين التاليين لوصولي كانا مرهقين ، حيث كان جدول العمل يشتمل على ثلاث اجتماعات في كل يوم وقد تتخللهما برامج طارئة ، وكنت أنا أقاوم فرق التوقيت فمنذ السادسة مساء اشعر بالنعاس يداهمني على نحو لايقاوم ، وإذا ما اسملت نفسي للفراش عند السابعة مساء ، أجد نفسي قد استيقظت صحيحا عند الثانية صباحا ، ثم احتار فيما افعله حيث لا يمكنني الخروج ، ولا البقاء نائما، وقديما عندما كان معلم الإحياء يحدثني عن الساعة البيولوجية ، كنت أتخيل إن حديثه ترفا علميا ، ولكن حقيقتها تظهر لي كلما كنت في مكان يكون الاختلاف الزمني فيه كبيرا .ولا أريد أن أحيل الموضوع الى تأمل ديني ، ولكن الله كحقيقة أزلية دوما يفرض على عقلنا الاوب والعودة إليه ، إن كل هذا الزخم العلمي الكبير والتكنولوجيا نتاج الى جهود العقل البشري ، والدهشة ليست فيما أنتجه العقل البشري ، بجده ، وصبره ، واجتهاده ولكن الدهشة فيمن اوجد العقل البشري نفسه ، ثم دعمه بكل هذه الإمكانيات الهائلة فلولا هذه الاماكانات لما استطاع الإنسان أن يجوب العالم ، والآن يمكن لطيار صبور أن يقطع الكرة الأرضية الى نصفين في اقل من أربع وعشرين ساعة ، حينما قديما كان الرجل منا يحيا في رقعة ارض لا تتجاوز الدار ، والسوق ومدينته المجاورة ، لقد كانت الحياة ضيقة بالفعل ، والآن شاسعة كبيرة جدا ومفعمة ، ولكن يحيا فيها رجال قلوبهم لا تتسع لأكثر من مصالحهم ، ونساء لا يتعدى تفكيرهم حجم شفاههم التى يجب إن تكون مكتنزة وملونة ولا يهم مضمون العبارات التى يمكن أن تخرج عبرها .
شئ لا يمكنك تجاوزه أبدا وأنت في تورنتو .. ليس هو السي إن تاور رغم انه أطول مبنى في العالم قبل برج دبي ، وليس هو شلالات نياجرا ، رغم إنها تعتبر من أكثر المساقط المائية ، جمالا ، وقوة ، وارتفاعا ، ولكنه هو ملمح الحرية والشخصانية العزيزة ، التي تلمحها في وجوه كل شخص كندي حتى أولئك المهاجرين الذين يعانون أحيانا في صمت .. ففي كندا لا يوجد شخص غير مهـم فالكل مهم بدأ من (الناطور) أي الحارس و( الأوفس بوي) أي الفراش أو خادم المكتب ، حتى المدير العام ورب المال .. كل شخص مهم بدوره الذي يصنعه، وعمله الذي يؤديه ، وهذا التساوي لا يفسد أبدا الاحترام ، ولا يمنع من أن تعطي الأماكن حقوقها، ففي حفل العشاء الذي أقامته لنا احدي الشركات الكندية ، لاحظت كيف إن صاحب المال حريص على التواصل مع الجميع ، حتى مع ذلك الشاب الأعرج الذي كان بالأمس يطلعنا على بعض الشقق الذي يتولي هو نظافتها وحراستها ، ثم رغم كل هذا التواصل الحميم لا تلحظ تخليا للاحترام او تجاوزا للأولوية.
إنها أيام تحت الصفر بمعيار الطقس الجوي ، ولكنها دافئة ، حميمة ، مشوقة بمعيار التقدم الإنساني .
****
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 4
محرقة غزة للتسويق والترويج** سامي الأخرس ليس من عادتي أن أكتب مرتين في يوم واحد ، ولكن حجم الاستفزاز الذي شعرت به لم يترك لي هامش أن أفضل صامتا على هذه المعركة التي لا يمكن أن تُشبه سوي " بسوق المحرقة" التي فعلا تستغل للتسويق والترويج كلا لبضاعته الحزبية في الوقت الذي يستمر به العدو بشن غاراته وارتكاب مذابحه ومحرقته الفعلية على الأرض ، ويترك لهم التسوق والترويج عبر الفضائيات ، ولسان حالة يقول لهم استمروا بغبائكمم فلا تستحقوا أكثر من هذا . ومن ثم لا نجد سوي ان نبكي أين العرب ؟ وأين الأمة العربية ؟ هذه الأمة التي تسمع لما يقوله ساستنا فلا تعرف أين تقف وأين تتجه في حفلة التخوين والاتهامات المتبادلة ..الخ استمتعت للمؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الاعلام الفلسطيني رياض المالكي ، فتوقعت ما حدث فعلا بداية الحفلة التي لم تتأخر بل كانت أسرع مما تصورت وتوقعت وسارعت الجزيرة الفضائية ممارسة حرفيتها المهنية الصحفية قبل أن يجف الدم ، وبدأت بقيادة زمام المعركة التي استمرت لعدة ساعات ووجهت مساراتها بدقة وحرفية تحسد عليها ، فما إن إنتهي المالكي من مؤتمره حتي بحثت عن منصور رضوان وآتت به من تحت الأرض والذي بدوره لم يقصر أو يدخر جهدا في دفاعه ، والانتقال من الدفاع إلي الهجوم ، وكان علي النافذة الأخري جبريل الرجوب ينتظر عبر الأثير ليأخذ حصته في حفلة الردح المتكاملة ، ولم يشفع الاتهام والرد علي الاتهام بل سارع مسؤول المكتب السياسي لحركة حماس من دمشق بعقد مؤتمر صحفي مادته الرد علي الجميع داخليا وخارجيا ، فخرجنا كما دخلنا . ثلاثة ايام والمحرقة مشتعلة تحت أقدام أهل غزة ، وللعلم وحتى يعرف المواطن العربي من هم سكان غزة وأهلها فهم مزيج من الشعب الفلسطيني منهم اللاجئ من ترك الديار ومنهم المواطن الذي بقي في غزة ، والتجمع الاجتماعي الأهم هو الاسرة الفلسطينية التي تدك بمدافع الدبابات وصواريخ الطائرات التي تسقط في وسط الأسرة التي تجد بها الحمساوي والفتحاوي وابن الجهاد وابن الشعبية مشتركين طبق واحد ، ولقمة واحدة ، ولم أشاهد أو أسمع من قال أن الصاروخ ميز بين أخ فتحاوي وآخر حمساوي والعكس صحيح ، ولم يقال أن لابرعي قتل في سريره لانه حمساوي أو فتحاوي لأنه لم يبلغ العام بعد ، فالتمييز لا يتم سوي من ابطال المؤتمرات الفضائية الذين لم يجدوا في المحرقة سوي الردود على بعضهم البعض ، مولد وصاحبه غايب ، ولكن هذه المرة صاحبه حاضر وهو قادتنا حفظهم اللله ورعاهم ، الذين ختمت بهم الجزيرة حفلة توزيع الهدايا عبر الناطق باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة ، أنور رجا الذي أخرج كل ما في جعبته من خبرات سياسية وخطابية واعلاميه ، فتناثرت ثورته الخطابية وأصابت الكل بلا رحمة . الضحية هو المواطن الفلسطيني الذي أصبح لا يميز من هو عدوه الحقيقي ، فهل يقاتل العدو الصهيوني الذي لم يعرف سواه عدوا سوي في العام 2007 ، أم يقاتل الرئيس ابو مازن الذي لقب برئيس المنطقة الخضراء حسب منصور رضوان ، أم يقاتل حركة حماس الانقلابية حسب تصريحات المالكي ، أم يقاتل الزعماء العرب حسب تصريحات أنور رجا ، من نقاتل ؟ ومن هو عدونا؟ وينطبق على المواطن العربي ما ينطبق على المواطن الفلسطيني الذي اصبح عاجزا عن التمييز من هو العدو الحقيقي ، واين يصطف هل يصطف مع الشعب الفلسطيني الذي يقتل ويحرق ، أم مع تصنيفات فصائله وقواه المقاتلة ، وقادته؟ حالة معقدة التي ندور في فلكها ، عنوانها مراهقة وطنية بشخوص فرضت علينا كقادة كلا يتباري بالحديث باسم الشعب الفلسطيني ، وينصب نفسه وليا ووصيا على الشعب الفلسطيني الذي اصبح يطحن تحت محرقة العدو الصهيوني ومحرقة الفضائيات وأثيرها الاعلامي. وسأقتبس كلمات من أنور رجا الذي كان غاضبا وخشيت عليه من حجم الغضب الذي كان واضحا عليه ومن حديثه متسائلا عن الذين يطالبون بالوحدة الوطنية مستهجنا ذلك وكأنهم كفروا ، واقترفوا جريمة نكراء ، وأسأله ماذا تريد أيها الصنديد ؟ هل تريد أن ندير معركتنا عبر المنابر الفضائية والتخوين ؟ وهل نرد علي محرقة غزة بالاتهامات ، ونترك الضفة تبتلع من الاستيطان والحصار كذلك لاشباع رغباتكم الفلسفية الخطابية الكريمة. كفوا حناجركم عن هذا الشعب فلم تستطيعوا قيادة قطيع معيز وأنتم بهذه الحالة ، فكيف لكم أن تقودوا شعب عظيم مثل الشعب الفلسطيني؟ فأنتم جميعا لا تختلفوا عن قادة العرب تشبعونا لطما ببعضكم ، ولا تختلفوا عن قادة العراق الذين يجدوا بدم العراقيين سبيلا للوصول للسلطة ، فمن شابه أخاه ما ظلم . سامي الأخرس 1/3/2008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- الزيارات: 5
لكل شريف فلسطيني اصرخ ولتكن أعينكم على غزة وسحقا للكرسي
كفانا خلافا على الأرض الفلسطينية وكفانا اقتتالا داخليا لا لأجل القضية بل لأجل المطامع الدنيوية الواهية فها هي الضحايا تسقط بلا ثمن وبصمت عالمي قاتل، فأمس القريب نظر العالم إلينا على إننا سكان الغابة مختلفين على الفريسة الضعيفة واليوم ينظر إلينا امة ممزقة ودمنا تافه ولا قيمة له، العالم اليوم يكيل للدماء والأشخاص والإنسانية والإنسان بألف مكيال فالقتيل من دول الاحتلال المحتلة للدول العربية بعشرات الآلاف من القتلى العرب، فصحوة أبناء فلسطين، صحوة نحن اليوم في الدنيا وغدا لا بد ملاقين وجه الله الكريم فماذا سنقول هل سنجيبه إننا ضيعنا الأنفس لقاء لحظة خروج على فضائية عالمية، هل سنقول أن هذا الشهيد ضاع بخس لقاء سلام وهمي، هل سنقول لربنا إننا الأرخص على هذه الأرض وان استباحة دمائنا كانت أمر مرسوم ولا علينا إلا التكفين والدفن والصراخ والعويل، هل سنقول لربنا نحن نقتتل حينا ونقتل حينا لأجل الدنيا التي منحتنا إياها لأجل عبادتك فضللنا وعبدنا المناصب؟؟.
اقسم برب الكعبة أن المحرقة التي ترتكب على ارض غزة تدمي قلب العدو قبل الصديق فالي الوحدة الفلسطينية إلى التكاتف الفلسطيني إلى اللحمة الفلسطينية إلى الموقف الواحد الفلسطيني إلى الهدف الواحد ليكون كل فلسطيني متجها بمعاداته إلى العدو الأصلي، إلى المحتل، وتبا للمكاسب الدنيوية تبا للعبة الديمقراطية تبا للانتخابات ولكل ما أتت به أي كان فالدم الفلسطيني أغلى، دم الأطفال أكثر قدسية من مساجدنا، لحم أبناء وبنات غزة المتطاير والمحترق أكثر حرمة من كل كبيرة وجدت على الأرض، فمتى ستكون الوحدة؟.
الله اكبر هانت علينا أنفسنا وهانت دمائنا على العالم وهنا على بعضنا بعض، الله اكبر يقتل أبناء غزة بالجملة فالساعة الواحدة لا تمر إلى بعدد من الشهداء ونخرج لنتقاذف التهم، أي نفسية بتنا نحمل؟؟ هل ماتت ضمائرنا هل نحتاج إلى أكثر من الدم ماءا ليوقظ سباتنا؟؟ هل نحتاج أكثر من لحمنا الذي ينش ويحرق ليعيد لنا وعينا ويوجه انظارنا إلى كبر مصيبتنا؟؟ هل نحتاج لأكثر من سلاح البر والبحر والجو لنعلم إننا نحرق جميعا وان هذا السلاح لا يستثني احدا وانه أصم أعمى قاتل مدمر؟؟ إلى متى يبقى هذا التشرذم، وتبقى السلطة الواحدة سلطات؟؟ إلى متى نحمل أنفسنا أعباء ظلام الاحتلال،، آن لنا اليقظة بل الصراخ بل الثورة لأجل الوحدة، آن لأبناء الشعب الفلسطيني الاعتصام في بيوتهم مطالبين بالوحدة والتوحد،، فلن يكون الخلاص من الإجرام الإسرائيلي إلى بالتوحد الداخلي والنظر للمصاب من الجميع على انه مصاب الجميع، إنها المحرقة، انه الاجتياح الذي هددت به إسرائيل منذ وقت إنها خطة التدمير والتركيع، إنها حرب الإبادة الحرب غير المتكافئة، إنها العنصرية هذا هو التحيز العالمي مع إسرائيل وهذا هو الوهن العربي، فنحن أطباء أنفسنا وما حك جلدنا إلا أظافرنا وخاب من عول على غير نفسه، فالي الوحدة إلى حقن الدماء إلى القول بلسان واحد وبصوت عالي وبيد مرتفعة واحدة الوحدة هي السبيل ومن تركها أضل السبيل، فاجتماعنا يرهب عدونا.
نتمنى من الله أن يهدينا جمعينا قادة وشعب لأجل تجسيد الوحدة الفلسطينية فوالله إنها أقوى المعاهدات وأقوى القرارات فقد كتبت بدماء محمد ومحدود وسناء بدماء أبناء غزة المدنيين بأشلاء أطفال جباليا خانيونس البريج غزة دير البلح رفح، بدم أبناء نابلس بدم شرفاء فلسطين من يغتالون بغتة وباعتا العتاد. وان لم تكن الوحدة فستتحول غزة لبحر من الدماء الحمراء سمكه أشلاء الأبرياء يسر الأعداء التسبح فيه فكفانا تشرذما وفرقة وتبا لكل أسباب الخلاف.
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين- فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 5
غزة ضحك بطعم المحرقة ... سامي الأخرس ضحك بطعم المحرقة ، وفرح بطعم الدم ، هستيريا مفاجأة تصيبك وأصوات صرخات الطفل تئن من لهب مشتعل يقتحم مخدعه ، وعويل شقيقه تهم لإنقاذ شقيقها المدرج بدمائه أمام ناظريها فما أن تصل إليه فيباغتها قناص باحدي رصاصات المحرقة ، لتحتضن سناء جثمان أخاها ويزفا معا إلي حياة الخلد ، سناء النائمة تصحو متفحمة ، لتشاطرها جاكلين استصراخ ضمائر العالم الأصم استرحاما من محرقة القرن الواحد والعشرون . أطفالنا يُقدمون وجبات متفحمة علي لهب الحقد ليهنأ العالم المتحضر وهو يتلذذ على لحوم عصافير فلسطين وغزة ، وهي تتفحم علي لهب المحرقة الصهيونية ، ونسائنا تتمزق لأشلاء وهي تحاول استجماع كومات اللحم المتناثرة في أزقة غزة بظلام المذبحة. إنه فعلا ضحك بطعم المحرقة ، وفرح بطعم الحزن هذا الذي نعيش فيه وأمة المليار تتسامر حول شاشات التلفزة تكفكف الدمع ، وتنشد الفرج العاجل من الله . فالصورة مشوهة ، والمشهد عبثي ، والمذبحة مستمرة ومتواصلة . غزة اليوم هي غزة الأمس منذ سنوات عام ، شمسها تشرق على إيقاع الحزن ، وقمرها يبزغ علي صرخات الألم ، فمن يغيثها غزة؟ إنها المحرقة الفعلية تلك التي نعيشها ، ولكن ليس في غزة فقط ، بل محرقة عامة تعيشها هذه الأمة التي يُعتدي على كرامتها ، وينهك عرضها ، ويتطاول على نبيها ، وهي تستجدي الفيتو الأمريكي أن لا يقول كلمته ، وتترقب زعيم هنا يلقي خطاب ثوري وآخر يدين ويشجب ويستنكر ، والمحصلة محرقة عربية متكاملة ، تتقد يوم تلو يوم لتحرق الفرح في جسدنا الممزق أشلاء. لا نستطيع الكتابة أو التحليل عندما نستحضر كلمات وزير الدفاع الصهيوني "محرقة" لأنه فعلا كان صادقا ، لم يكذب ولم ينافق ولم يتجمل ، فهي المحرقة التي حولت غزة وفلسطين لمذبحة أطفال شاهدها محمد البرعي ، ووقودها سناء وجاكلين وعشرات الشهداء وكل أطفال فلسطين وغزة ، إنها المحرقة التي لا تتطلب سوي بيان شجب وإدانة وتنديد من مؤسسات الجامعة العربية ومجلس الأمن وزعامات الصمت ، وقوي التلفزة الفضائية التي تركت محرقتنا مشتعلة ، ولا زالت تقود عبثيتها في خوض غمار معركة داخلية ها هي نتائجها محرقة على الأرض . لا أقوي على قول شيء جيد فالعقل متمرد على التفكير والرزانة والمنطق ، ففي خضم المعركة والمحرقة لا زالت أجد تلفاز فلسطين وتلفاز الأقصى يتلاعبان بأجساد أطفالنا ، ليدون كلا منهم نصر كاذب في معركة الفضائيات ، فأخرسوا أشرف لكم ، وغادروا عقولنا التي كدستم الحقد بها ، غادروا سماء هذا الوطن الذي أصبح جثمان أطفاله مادة لمعركة قذرة وقودها "محمد البرعي " وأطفال فلسطين . إنها صرخات مدوية تحملها عصافير فلسطين التي تسقط بفعل المحرقة ، بوجهيها محرقة القاتل الصهيوني ، ومحرقة الفتنة الداخلية ، صرخات الموت التي نعيش فيها ونتجرع علقهما ... فأين أنتم ؟! غزة تعيش المحرقة وتستغيث هذه الضمائر التي لا زالت تصدح بسماء الحق – إن وجدت- فهل من مغيث ؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- الزيارات: 5
اولمرت يكتب للعرب بدماء أطفال غزة
نعم فقد بَطُلَت وسائل الاتصال والتواصل التقليدية بين العرب وإسرائيل وباتت تحمل شيء من الروتين القاتل وغير المثير، فاختارت إسرائيل وسيلة تحمل نوع من الاكشن لأمة العرب فها هي اليوم تراسل ضعف امة العرب بالدماء والأشلاء بالأطفال والكبار بالشباب والنساء تحادثهم بلغة الدم بان افهموا أنا إسرائيل!!.
فعجبا لك إسرائيل يا من تدعين الديمقراطية وتطالبين بالسلم والسلام وتدعين بان شعب السلام بلا سلام، عجبا لدولة مدججة بالسلاح تنهال بما ملكت منه على شعب اعزل، وعجبا عجبا لكم امة العرب امة القرآن ترون أطفالكم أشلاء وتقولون -إن قلتم- هؤلاء للطاغوت فداء!!.
بهذا نبدأ تعنتت إسرائيل وصالت في الأرض وجالت معلنة الدمار الشامل وقاذفة بأسلحتها على كل بيت وشارع وحارة غزاوية بحجة الصواريخ المطلقة من غزة وما ذنب أطفالنا؟؟ ما ذنب شيوخنا ما ذنب نسائنا؟؟ فأي أقدار تعبث بهم ليكونوا دوما ضحايا الدمار والحصار والجوع والتجويع والأسر،، عل إسرائيل ترى في ذاك الطفل خطرا يهدد كيانهم أو في مقتل تلك الفتاة أملا يحقق أحلامهم المحطمة على أبواب غزة والجنوب اللبناني، فاعتمدت إستراتيجية الرعب الممنهجة راغبة كسر الشوكة الفلسطينية.
الغريب أن الأحداث تتسارع سرعة البرق فلبنان تُهدد من جديد والعراق تحوز على قاتل تركي جديد وسوريا تحذر وغزة تدمر والمدمرة كول ترقب الوهن العربي عن قرب، فما الآتي على امة العرب،، وماذا استوعبوا من رسالة إسرائيل الدموية لهم؟؟ وما الخطوة القادمة؟ أين ألسنتكم امة العرب هل اجتثها الطربوش الإسرائيلي؟ أين أعلامكم أم انه انحصر على السينمائيات والمرئيات الفاجرة لتخرجون للعالم صورة الحضارة العربية على المقياس الأوروبي؟ أما من صوت يدعو لإغلاق فضائيات العهر واستبدالها بفضائيات الأسى والأزمات والمصائب التي تحل علينا؟ أما من ضمير حي ليقول أوقفوا بيع بترولكم بكثير من المال وذا القيمة القليلة كما أراده الغرب لكم لتنعموا بالدولارات وبالمقابل تدمرون الحضارات،، أما من صوت حر يقول دماء غزة أثمن من مكنونات أرضكم السوداء؟؟ أين ذهبت الملايين العربية وأين اختفى الرؤساء؟؟ أين القادة والقيادات لما هان عليكم الدم الفلسطيني والعراقي واللبناني وغدا السوري وبعد غد لا بد دم آخر، لما تنتظرون دوركم وكأن امة العرب باتت أغنام على مقاصل ومذبح إسرائيل وأمريكا ومن لف لفيف هذه الدول؟؟.
حرقت القلوب الفلسطينية من متابعة الأخبار ورؤية الدمار وسماع العويل والندب على فراق الأحبة، كلت وملت الأعين من رؤية الدم ومن رؤية الأرض تغسل من الأحمر كما لو انه عيد الأضحى الذي يزور فلسطين كل لحظة فهل ستحجون إلى هذه الأرض بعد دمارها بعد رحيل أهلها لا لتترحموا بل لتشاهدوا وتصوروا وتخرجوا أفلامكم ومسلسلاتكم؟.
نهاية لن تنال إسرائيل على مبتغاها في هذه الأرض وثبت لها وهن كافة سياسياتها على مدار عقود الاحتلال، وبرهن الشعب الفلسطيني إن كل مجزرة إسرائيلية بحقه هي البروتين الذي يقوي جسده وينعش فكره ويحفزه على البقاء والصمود، ودائما كانت دماء شهدائنا عطر أرضنا وان كتبت به إسرائيل رسائلها فهو الدم السحري الذي يختفي من بين أيدي الصهاينة، ولن يكون لإسرائيل أن تنقل الهلوكوست الذي ارتكب بحقها إلى ارض فلسطين كما تريد، وأبدا لن ينكسر الشعب الفلسطيني رغم صمت العالم تجاه استباحة حقوقه وحرماته وحياته، ولا بد من القول أن دماء الأبرياء في أعناق امة العرب خاصة والأمة الإسلامية عامة هذه الأمم التي باتت تتصارع مع غيرها على المنابر الإعلامية راغبة في كسب غول في مرامي الدول الغربية وأمريكا وإسرائيل، ولتلك الدول التي ترى في الشعب الفلسطيني مسئول منها نقول لا يريد الشعب الفلسطيني منكم خبزا وحليبا وقمحا أو مالا هذا أن وصلته الأموال أصلا، ولا نريد منكم نصرة بعد فوات الأوان لكن نريد منكم الأكفان البيضاء وثلاجات الموتى لنحافظ لحلفائكم على نظافة الأرض والبيئة.
وقد يرى العالم اجمع أن القوة باتت تتحدث وتؤتي آكلها فها هي العراق احتلت وفلسطين تنزف والسودان تتألم ولبنان على حافة الهاوية لكن الحقيقة التي قل من يراها ويدركها أن الدنيا باتت تتخذ منحى آخر فهي تسير لصالح المظلوم على الظالم والقادم على دول الاحتلال غاشم فلن يكون هناك انكسار برغم الخسائر والأخطار وستتنصر الأقليات ويكتب التاريخ نضال الضعفاء وسيلعن التاريخ هكذا ان ذكر المتخاذلين وذوي الألسن المجتثة أو أصحاب الألسن المسمومة، فالفرج على الأبواب ويحتاج شيء من الصبر وان كان مر، فصبرا أبناء غزة وأبناء الضفة الغربية.
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للابحاث والدراسات واستطلاعات الراي
جنين-فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: منير الجاغوب
- الزيارات: 5
يا حركة حماس هل المقاومة تعني الصبر ومواصلة عد الخسائر وحصرها !!؟؟
بقلم / منير الجاغوب
في الحقيقة وقبل كتابة هذا الموضوع فكرة كثيرا لأنني اعرف انه سوف تفتح أبواب جهنم علي من إبطال المقاومة الوهمية ولكن لأنني مؤمن إيمان قطعيا أن المقاومة الموجودة اليوم فقط تدعونا للصبر ومواصلة عد الخسائر وحصرها قررت الكتابة بدون تردد أن حركة حماس حركة دينية، وهي ربيبة "الإخوان"، ومثلها مثل بقية الحركات الدينية التي تريد أن تتعاطى السياسة بمنطق "لا عقلاني" سنده "الأوهام"، بعيداً عن معطيات الوضع الإقليمي والدولي وتوازنات القوى الحاكمة
المقاومة حق مشروع، لكن ما تقوم به "حماس" عمل يجلب الكوارث ويسترخص البشر، إنه مقاومة عبثية، أنا شخصيا ضدها
هذه الحركة الحمساوية لا تحسن إلا فناً واحداً، هو التعبئة الجماهيرية عبر شعارات المقاومة والجهاد والاستشهاد، لكنها وصلت السلطة و لم تحسن فن "السياسة" و"الحكم" لأنها لا تريد أن تعترف أن السياسة "فن الممكن"، فتعاند وتركب رأسها طلباً لبطولات وهمية وانتصارات زائفة تقنع نفسها وجماهيرها كتعويض عن فشلها في مشروعات البناء والتنمية.
لقد راهنت "حماس" مراهنات فاشلة، وظنت باستيلائها على غزة أنها تستطيع مساومة إسرائيل عبر التلويح بالهدنة والتصريح بأنه "لا هجمات من غزة"، وعبر توسيط دول عربية وأوروبية... لكن إسرائيل رفضت كل تلك المحاولات على امتداد سبعة أشهر التزمت فيها "حماس" بالتهدئة ولم تطلق أية صواريخ، لكن الوضع المعيشي للسكان في غزة ازداد تأزماً في ظل حكم "حماس" في الوقت الذي شهدت فيه الضفة في ظل السلطة انفراجاً وزادت عزلة "حماس" عن محيطها العربي، كما نبذها المجتمع الدولي الذي التف ودعم غريمتها "فتح" بـ7 مليارات دولار باعتبارها السلطة الشرعية المسئولة عن الفلسطينيين وباعتبار "حماس" متمردة على الشرعية الفلسطينية والعربية والدولية، وسارت الأمور في غير صالح "حماس"، وبخاصة بعد "أنا بوليس" الذي أطلق مفاوضات السلام، ووجدت "حماس" نفسها في طريق مسدود، فلجأت إلى محاولتها الأخيرة واليائسة لتحريك الوضع أو تفجيره عبر إطلاق بضعة صواريخ على بلدة "سديروت" الإسرائيلية بهدف تحقيق أهداف ألخصها بما يلي ، كسب الشعبية الجماهيرية التي انحسرت لفشل "حماس" في السلطة ، تخريب عملية السلام التي عادت إلى طاولة المفاوضات بعد جمود لمدة 7 سنوات ، إجبار إسرائيل على قبول "الهدنة" أو "التهدئة" عبر المفاوضات ، إجبار "أبو مازن" على الحوار من منطلق الأمر الواقع ، تكريس انفصال غزة -سياسياً واقتصادياً- وربطها بمصر عبر اقتحام الحدود بالجموع البشرية وفرض الأمر الواقع على مصر وإحراجها دولياً. ومعروف أن مصر انتقدت "حماس" إثر دفعها النساء لفتح معبر رفح بالقوة... فهل نجحت هذه المحاولة اليائسة؟!
لم تنجح محاولة "حماس" الأخيرة في تحقيق أي هدف سياسي، فقد انقلبت صواريخ "القسام" وبالاً على سكان غزة الذين دفعوا ثمنها من أرواحهم إثر الانتقام الإسرائيلي البشع والعقاب الجماعي، ولم تستطع "حماس" استرداد شعبيتها المتدهورة، كما أن "حماس" لن تنجح في وقف عمليات التفاوض إذ عادت من جديد، ولم تستطع تصدير أزمتها إلى مصر وتوريطها، إذ سرعان ما استعادت مصر سيطرتها على الحدود وعزّزتها رافضة أية مشاركة لـ"حماس" في إدارة المعبر لمخالفتها للاتفاقيات الدولية، وهدّد الوزير أبو الغيط "حماس" بقوله: "من يكسر الحدود المصرية ستُكسر رجله". كما لم تستطع فرض أسلوب الحوار على أبو مازن، وتجاهلت إسرائيل عروضها بالهدنة.
ازدادت ورطة "حماس" وتفاقم مأزقها بعد التهديد الإسرائيلي بتصفية كبار قادتها وتزايد مخاوفهم، خاصة بعد تصفية "مغنية"، وأسقط في يدهم فتواروا عن الأنظار واختفوا ولم يجدوا غير مصر حامية ونصيراً وشفيعة لهم عند إسرائيل!
والأسئلة المطروحة على "حماس": ماذا حققت صواريخ "القسام" العبثية للشعب الفلسطيني؟ وماذا كسبت القضية من ذلك؟ وإلى متى يدفع الأبرياء الثمن ويبقى القادة في حصونهم المنيعة؟! لقد خسرت "حماس" سياسياً ودولياً وشعبيا وأريد القول هنا أن إطلاق الصواريخ على سديروت وقتل إسرائيلي واحد قابله استشهاد 33 فلسطيني بين أطفال وشيوخ ونساء وانطلقت أبواق التنديد لتهديد إسرائيل والوعيد إذا دخلت غزه أنها سوف تحرق هي وجنودها ولعلم حركة حماس أن إسرائيل تحت أي ظرف لن تعود لغزه وتنفذ هجومها على شعبنا الأعزل من الجو وعليه حماس مستمرة في التهديد الذي لن يؤثر على إسرائيل لأن إسرائيل متعودة على هكذا عويل وهنا أريد أن أقول لقادة حماس والمستوى السياسي عندهم هل المقاومة عندكم تعني الصبر وعد الخسائر وإحصائها
وفي نهاية مقالي هذا أريد أن استشهد بمقوله لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال فيها "الناس ثلاث عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمجا رعاء أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح فكن الأول أو الثاني ولا تكن الثالث فتهلك "
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 3
Feed backالوحدة اليمنية إنجاز أم حالة طارئة ؟ (الحلقة الثانية) الوحدة اليمنية من منظور تاريخي : كما وسبق وتحدثت أن الانجاز العربي الوحيد الذي ربما يمكن الاعتداد به في القرن العشرين هو تحقيق الوحدة اليمنية التي شكلت مدخلا ومحورا رئيسيا في عملية إنتاج طبيعية بروح الجدلية الإنتاجية الحقيقية بعيدا عن وسائل وأدوات الاستهلاك . فالوحدة اليمنية تحققت وأنجزت في بقعة جغرافية عربية لم يتوفر بها من مقومات النجاح سوي الشيء النذير بالتفاؤل مقارنة مع مناطق أخري ، وعليه لم نقارن الانجاز الوحدوي بالاتحاد الإماراتي وذلك للعديد من الدوافع والأسباب التي لا يمكن تناولها هنا ، ولكن عندما نتحدث عن ضعف مقومات النجاح اليمني في ترسيخ الوحدة فهذا لجدلية التطور التي عاش اليمن أحداثها ، وعملية النمو الاجتماعي والسياسي بشقه الذي خضع لحكم الأئمة الانعزالي ، وعلي وجه الخصوص فترة حكم الإمام يحيي الذي عزل اليمن كليا عن محيطه الإقليمي والدولي ورفض أي محاولات للانفتاح علي العالم ومعايشة عملية التطور التي كانت تخوضها الشعوب سواء العربية أو الدولية ، والتي لا زال أبناء اليمن يعانون من عواقبها حتى اليوم في شتي مناحي الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية ، فمقياسا وقياسا بمنحني التطور للشعوب العربية لا زال اليمنيين متأخرين جدا ، ناهيكم عن الفرق الشاسع في الثروات الطبيعية ما بين اليمن ونظرائه من الأقطار العربية ، وخاصة الدول النفطية (الريعوية) ، إذ هنا عاملين هامين وهما العزلة التي عاشها اليمن ، والثروات الاقتصادية ، وذلك إضافة إلي الحرب التي شكلت حاضنة الثورة اليمنية ، هذه الثورة التي ومنذ أن تم الإعلان عنها تم مواجهتها من الداخل سواء من حكم الأئمة أو من القبلية والعشائرية وبعض الشرائح الاجتماعية التي أرهبتها عملية الانفتاح التي ربما ستحققها الثورة ، إضافة لمحاربة دول الجوار للثورة اليمنية سواء من حكم آل سعود ، أو الحكم الهاشمي في الأردن في بداياتها ، والحرب الدولية التي تمثلت بالقوي الاستعمارية وعلي وجه الخصوص (بريطانيا) ، ورغم كل ذلك استطاعت اليمن أو الثورة اليمنية التحدي والاستمرار ، كل ذلك والجزء الجنوبي من اليمن بعيدا عن هذه التطورات والعوامل حيث كان يعتبر أحد المحميات البريطانية ولا يدور في عجلة التطور الذي يشهده اليمن بشقه الآخر. انقسم اليمن الواحد ذو الأصول العائلية والعشائرية إلي يمن شمالي ، ويمن جنوبي ، أو يمن عدن ويمن صنعاء بنظامين أيديولوجيين مختلفين رسخا عملية الانقسام التي شهدت صراع طويل وشاق ، تقاذفته القوي دون مسميات منها العربية ومنها الدولية ، وبعد عملية مخاض طويل وصعب لا يتسع المجال هنا للحديث عنه – عملية الأمل –نجحت الوحدة بين اليمن المنقسم ، هذه العملية التي تطلبت لانجازها نزيف من التضحيات البشرية والاقتصادية ، والاجتماعية ولا يضار كونها جاءت كثمن لانتصار "الفكرة" وتحقيق الحلم الذي لا بد وأن يفتخر به كل يمني وكل عربي . ورغم عملية الوحدة التي أنجزت إلا أنها لم تستطع مقاومة شهوانية وآفة الانفصال التي كانت تتغذي باستمرار بمطامع استعمارية انتهازية ، وإشعال فتيلها كلما خمدت ، حتى تم الحسم بمعركة صراع يمنية – يمنية عنيفة انتهت لصالح الفكرة ، وهنا لن نحاكم أحداً ، ولن نحاكم هذه المرحلة بايجابيتها وسلبياتها ، ولكننا حتما لن ننحاز سوي لانتصار الفكرة ، فأي انحياز بعيدا عن هذه الفكرة والحلم ما هو سوي ضرب من الإسهاب في الخيال ، وانحياز لمعسكر حاول تمزيق الحلم الذي نتمني أن يكون أشمل وأعم ، وتتسع دائرته . هذا المعسكر الذي غرس فينا جاهلية القطرية ، والحدود ، والحواجز. وبدأت اليمن بصياغة مرحلة ذات معالم الانجاز الأكبر ، وتضع على خارطة الوطن العربي شاهدا ونموذجا يعتبر الأروع والأكثر أهمية وحيوية ،عملية اندماج وانصهار في القرن العشرين ، هذا الاندماج الذي لا زال يعيش فينا ، ويحيي معنا ، ولكنه لم يكتمل بعد ، ولم يتم الحكم عليه نهائيا ، والسؤال الملح كيف يتم ترسيخ دعائم الوحدة ثقافيا ، واجتماعيا ، وسياسيا ، واقتصاديا ؟! الوحدة اليمنية لا زالت في مراحلها الأولي ، لم يشتد عودها ، ولم ترفع ساعدها القوي في وجه المتآمرين عليها ، ما دام هناك من يردد مصطلح الانفصال ويبحث عنه ، وهذا وزر لا يتحمله دعاة الانفصال لوحدهم ، بل هو وزر جماعي مشترك تشارك به الجماعة السياسية والمتمثلة بالنظام السياسي ، والجماعة الاجتماعية المتمثلة بالجماعات الأثنية ومؤسسات المجتمع المدني ، والجماعة الاقتصادية التي لم تستطع أن تحقق معدلات التنمية والنمو الاقتصادية والاجتماعية التي تجعل المواطن اليمني يميز بين منجزات الوحدة ، ومآسي الانفصال والانقسام ، أضف إلي ذلك التكوين الثقافي الذي فشل حتى راهن اللحظة في قيادة عملية التغيير والتحول الشمولية للمفاهيم والثقافات الفرعية وتحويرها ، وخلق أبجديات متجددة ومتغيرة لتقبل المستقبل ، ولفظ الماضي بمفاهيمه ومخلفاته الاصطلاحية . فالبداية لا بد وأن تنطلق من عملية إحلال وإبدال (تغيير ) وفق تسلسل منطقي وطبيعي ، بعيدا عن سياسة الفرض ، والإرهاب الثقافي ، والإجبار الفكري ، فطبيعة المواطن اليمني تختلف وتتميز عن باقي البلدان العربية بما أن هذا المواطن عاش عزلة كاملة ، وعاني من حالة إقصاء قهرية نضجت في واقع منعزل عن البيئة الإقليمية والدولية لفترة طويلة نسبيا ، وكذلك التركيبة السكانية أو التكوينات الاجتماعية (الأثنية) التقليدية التي تشكل الجزء الأكبر من المجتمع اليمني التقليدي بطبعه وانتماءاته ، من هنا المعركة كانت ولا زالت مستعرة ، ولا بد من الاستجابة لمتطلبات الفعل الواقعي الذي أصبح من ضروراته إلقاء البندقية وحمل مشعل التنوير الثقافي ، والتوازي بأبعادها (الثقافية – السياسية – الاجتماعية – الاقتصادية) فهذه الأبعاد متكاملة متناغمة منسجمة تتكامل ببعضها البعض ، ولا يمكن عزل إحداها عن الأخرى ، فهي قواعد أساسية يتم البناء علي فرضياتها . فعملية التغيير الثقافي لا بد وأن تنسج خيوطها ضمن إلغاء المفاهيم الانفصالية وترسيخ مفاهيم التلاحم وليس الوحدة فحسب ، وعند القول تلاحم فأنني اعني الكلمة بمعناها الاصطلاحي واللغوي ، فالوحدة اليمنية ما هي إلا إعادة للتلاحم الذي تفكك قسرا وفرضا ، وليس وحدة بين قطرين طارئين ، وهذا لا بد من الانطلاق وفقه ،وترسيخه في ذهن الأجيال . أن اليمن واحد غير قابل للقسمة علي أثنين ، وأن اليمن التاريخي هو هذا اليمن الذي يوجد اليوم بوحدته الجغرافية، والاجتماعية، والسياسية ، يمن المصير الواحد . يمن التضحيات . هذا كله يجب أن يصاحبه خوض غمار معركة متوازية ومترافقة ومتوائمة بأضلاعها . تبدأ من معركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، لتشكل القاعدة الأصيلة لأي عملية تغيير مستقبلية. فأي عملية تغيير لم يتم تدعيمها بتنمية اقتصادية واجتماعية ، تحقق من خلالها نهضة شاملة لن يكتب لها النجاح أو الصمود ، فالمواطن اليمني لا بد وأن يلمس منجزات الوحدة ومكتسباتها ليستطيع المقارنة والمقاربة بين نار الانفصال ، وجنة الوحدة . هذه التنمية المقصودة والتي تتجلي في توسيع التعليم ونشره ، ورفع معدلات الدخل للفرد ، ومعالجة قضايا الفقر ، والأمية ، والبطالة ، والعمل بدستور وطني يستند للقواعد القانونية وروح العدالة علي قاعدة المساواة التامة بين كل فئات وشرائح المجتمع ، والارتقاء بمفاهيم المواطنة ومعاني الولاء الوطني، والانتماء ، وغرس الذات الوطنية في المواطن اليمني ، واستقلال القضاء ، وإطلاق الحريات ، كحرية التعبير ، والمسائلة ، وإطلاق الحرية لمؤسسات المجتمع المدني وإفساح المجال لها لخوض عملية التنمية ، وتوزيع الثروات ، وبناء البني التحتية للوطن اليمني بعمومه . إضافة إلي إطلاق الحريات السياسية ، ومنح حيز من المشاركة السياسية الشعبية للمواطن من خلال انتخابات حرة وديمقراطية في أشكالها المحلي والبرلماني ، وخلق حالة توازن ما بين المعارضة والنظام السياسي المتنفذ بالحكم ..الخ. العملية ليست معقدة ، ولا تحتاج للإسهاب ، فمتطلبات الوحدة متطلبات بديهية لن يكتب لها النجاح دون الانطلاق أفقيا وعموديا في عملية البناء ، وهنا البناء لا يتم من أعلي الهرم وقمته ، وإنما تتم انطلاقا من البني التحتية للمجتمع الذي يجب أن يجد نفسه منخرطا في حماية الوحدة والحفاظ عليها ، ومشارك في رسم الانجاز الأهم الذي يحمل آمال وطموحات التكوين القطري الضيق ، والتكوين القومي الأوسع مدارا ، وخلق حالة من الانتماء للكيان الوطني ولفظ كل مسميات ومعاني الانتماءات الأثنية ، أو للتكوينات التقليدية التي لا زالت تؤثر علي الخريطة اليمنية. فالغرس المثمر يحتاج لعناية دائمة منذ أن يتم حرث الأرض وتهويتها ، وغرس البذور ورعايتها حتى تنبت وتصبح نبته مثمرة تحمل من الثمر الشهي ما يثير الشهوة لالتقاطه والتمتع بمذاقه . فالعلقم والصبار لا يثيران سوي الاشمئزاز . فلتكن الوحدة اليمنية النبتة المثمرة ثمرا شهيا يتذوقها اليمني والعربي باستمتاع ورغبة ملحة كحاجة ضرورية. مقارنة غير عادلة: نحتكم دوماً كأمة عربية عند الاحتكام للمستقبل للوقوف أمام المجهول ، وقراءة مشوشة غير مرئية، يحيطها الغموض والإبهام ، فدائما ننجذب للماضي وننبش به ، ونخضع جثمانه لعملية تشريح وعبث بمبضع لا يستطيع أداء مهمته. لم تقتحم بعد عملية البحث عن ملامح المستقبل والتنبؤ ورسم معالمه وحدوده لنضع أجيالنا على قاعدة صلبة ينطلقوا من خلالها للأمام بخطي ثابتة ، بل نبقي دوما نلتفت للخلف ، والعودة للمربع الأول ، وهذا ما يميزنا ويمنحنا أعلي درجات في مقياس التخلف مقارنة مع غيرنا من الأمم ، هذا المقياس ليس اعتباطيا أو عفويا ، وإنما يرتكز لقياس علمي ذو قواعد أهمها الفرق الشاسع بين مراكز الأبحاث العربية ونظيراتها في الدول المتطورة ، فكل ما تقدمه مراكزنا الرسمية وغير الرسمية هو البحث المستفيض في الظواهر التي مضي علي أحداثها سنين طويلة أي أحداث الماضي ، فيبدع المؤرخين والمفكرين العرب في دراسة ووصف الماضي وظواهره ، وأبعاده ، أما عند التطرق إلي المستقبل وقضاياه يقف هؤلاء حائرون ، عاجزون ، وتتوقف لديهم لمحات الإبداع ، ويصمتوا ، في الوقت الذي لا زال غيرنا يقدموا كل ما هو مبدع في قراءة المستقبل ورسم مسلماته ، والتنبؤ المسند لأسس علمية ووقائع مترابطة بين الماضي والحاضر والمستقبل ، فتقرأ هذا الترابط وكأنك تعيشه ، وتراه وتلمسه . ومن هنا تبدأ عملية الثورة الفعلية التي يمكن أن تسترشد بها الأجيال العربية ، هذه الأجيال التي لا تقرأ سوي عن الماضي ، وينظرون للمستقبل بأفق ضيق وهامشي ، محاصرون بعوامل معلبة في إطار معين ، ونمط تقليدي ، وهو ما يترك لهؤلاء شهواني الانفصال الاستناد إلي أول تجربة وحدة عاشتها الأمة العربية وهي تجربة الجمهورية العربية المتحدة التي كانت طوق النجاة للنخب العربية الفكرية والثورية ، والتي انساقت خلفها انطلاقا من هوجة العاطفة فقط دون التريث والاحتكام للمنطق العلمي في تحليل هذه التجربة التي ذابت وتلاشت مع بزوغ أول شعاع للشمس ، فلم تصمد ، وعليه لا يمكن الانطلاق من خلالها في عملية مقارنة أو مقاربة منطقية مع التجربة اليمنية ووحدة اليمن ، فالاختلاف بين الفصلين التاريخيين كلي ، وكون أن المقارنة لا تعتمد على أسس بحثية متوسعة بكل الأبعاد فإن البعض قد وجد في عقد مقارنات هامشية مدخلا وإفرازا لحالة الفشل وأخذها كمأخذ علي فشل التجربة اليمنية . بادئ ذي بدئ إن عوامل نشوء الوحدة المصرية – السورية فُرضت على الطرفين فرضا ، ولم يتم الاستعداد والتحضير المسبق والمعد جيدا وفق خطط إستراتيجية متكاملة ، وإنما غلب الجانب العاطفي الوحدوي الذي شكل قوة الدفع للتسرع في إعلان الوحدة المصرية- السورية دون الاستناد لأي خلفيات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية ، وإنما ترافقت مع مرحلة النشوة القومية والفكر الوحدوي الذي مثل سمة لتلك المرحلة التاريخية التي وجدت فكرة الوحدة خلاص مرحلي من الهزيمة ، والاستعمار ، والتخلف ، إضافة للانسياق الجارف والغير مبرر للنخب العربية الفكرية والثقافية حول خطاب الوحدة والذي اكتسي بالنبرة العاطفية التلقائية الغير مبرمجة أو مدروسة ، والعشوائية التي لا تستند لأي أسانيد إستراتيجية ، وإنما كانت كتعبير عن حالة الهروب الفكرية من الهزيمة ، ومبرر يُقدم للجماهير العربية التي عاشت مرحلة الصدمة حينذاك من هول الانتكاسات التي تعرضت لها الأمة في غابر الأيام الانهزامية ، وهو ما يختلف إجماليا عن الظروف والنواتج التاريخية التي أعلنت من خلالها دولة الوحدة اليمنية سواء من الناحية الشكلية أو الموضوعية . والأهم الذي كان أحد عوامل فشل تجربة الوحدة المصرية – السورية والتي لو قدر لها النجاح لمثلت الأنموذج الرائع الذي احتذي حذوه العديد من الدول العربية ، سواء بالانخراط في دولة الوحدة ، أو إنضاج تجارب وحدوية أكثر اتساعا ، وأكثر امتدادا من حدود القطر المتعارف عليه حاليا ، ولكن كل مقومات الفشل والانهيار ترافقت مع إعلان هذا الكيان الوحدوي الجديد الذي وباعتقادي ولد ميتا . الوحدة السورية-المصرية جاءت كنوع من عملية الهروب إلى الأمام التي وجدت قادة الجيش السوري آنذاك أنفسهم محاصرين بالضغوط الداخلية المحلية المتمثلة بالأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية,والضغوط الإقليمية سواء من العراق أو لبنان أو تركيا,أو الضغوط الاستعمارية الخارجية ومنها الفرنسية والبريطانية والضغط الإسرائيلي المتمثل بالدولة العبرية التي كانت تمثل أهم أوجه التهديد لسوريا,وتحيطها بالخطر المتمثل بسيادتها ونظامها ووجودها,إضافة للعامل الحاسم وهو وجود الزعيم جمال عبد الناصر هذه الشخصية التي استقطبت كل أحرار العرب,أي أن الوحدة ارتبطت بشخصية الزعيم عبد الناصر أكثر ما شكلت قناعة ايدولوجية ومتطلب ضروري وتأريخي.واستناداً على ما سبق تم إعلان الوحدة المصرية –السورية بعجالة دون التأسيس السليم,ودون إرساء قواعد راسخة لنجاح هذه الوحدة التي انطلقت فعلياً,والتي خلال عمرها القصير لم تضع التمايزات الطبقية والاجتماعية والسياسية والجغرافية والاقتصادية والثقافية نصب أعينها في إصدار القرارات والقوانين الناظمة لهذه الوحدة,فلم تراع الاختلافات القطرية والحزبية ولم تأخذها بعين الاعتبار,رغم أن القارئ والدارس لتأريخ مجمل الأوضاع المصرية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية,والتركيبة السكانية للمجتمع المصري يدرك أو يلمس حجم الاختلاف الكبير والشاسع عند المجتمع السوري,وذلك يعتبر من أهم عوامل الفشل لهذه التجربة,والتي ظهرت منذ بدايات إعلان الوحدة,إضافة لكل ذلك حجم المؤامرة التي تعرضت لها هذه التجربة سواء من العديد من الأنظمة الرجعية العربية التي رأت في الوحدة تهديداً لمصالحها ولسياساتها,وخاصة تلك السياسة التي أطلق عليها سياسة الأحلاف التي كانت احد أسباب إعلان الوحدة,إضافة للحرب التي شنتها القوى الاستعمارية ضد الوحدة المصرية-السورية,والعامل الأخطر الذي تطرقت له وهو الدولة العبرية التي وجدت بهذه التجربة اكبر أداة ممكن أن تهدد وجودها الذي لم يكن قد تبلور بعد,ويشتد عودة قوة. إضافة لعوامل اقل أهمية كالبعد الجغرافي حيث شكل احد العوامل في فشل وانتهاء الوحدة المصرية-السورية. عند عقد مقارنة مابين التجربة المصرية-السورية والتجربة اليمنية فإن هذا يتطلب الإسهاب والبحث مطولاً,ولكننا نعطي هنا ملامح عامة للمقارنة يمكن أن يجد بها المطلع مرشداً للبحث بأكثر تفصيلية,ولكننا أمام مقارنة سريعة لإيضاح أوجه المقارنة,والاختلاف بين كل من التجربة اليمنية والتجربة العربية الأولى,والتي لا يمكن مقارنتها سواء من حيث التكوين,أو العوامل المكونة والدافعة.. نعم نتفق أن التجربة اليمنية أيضا جاءت دون الإعداد الراسخ والاستراتيجي بضمان عوامل النجاح بنسبة مائة في المائة,ولكن التجربة اليمنية تكتسب كل عوامل النجاح من الواقع الذي تستند إليه وحدة الأراضي اليمنية, ووحدة العادات والتقاليد,والجذور العشائرية للأسر اليمنية,والوحدة الجغرافية لليمن التاريخي والتأريخ والمصير المشترك لليمن,والعديد من عوامل النجاح,وحقيقة لا يمكن لي أن أطلق على التجربة اليمنية تجربة وحدوية لأني هنا أتجنى على اليمن أرضا وشعباً وتأريخاً وإرثاً,ولكن المسمى الصحيح هو إعادة التلاحم الوطني لليمن الواحد,وتحطيم جدار الفصل القسري الذي فرض على الأسرة اليمنية وعلى العشيرة اليمنية الواحدة,وليس على الوطن اليمني جغرافياً فحسب. إذن,بإيجاز فان عقد أي مقارنة بين تجربة الوحدة المصرية-السورية,وتجربة التلاحم اليمني هو ضرباً من ضروب التجني,وتغذية لتبريرات أصحاب الشهوات الاستعمارية الانفصالية,الذين يجدوا في الانفصال أداة للتعبير عن شهواتهم وأطماعهم,وإزكاء لروح الانقسام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي,والثقافي,وعلية المقارنة أو المقاربة هي وسيلة عبث في فكر وثقافة أبناء اليمن والعرب عامة.