- التفاصيل
- كتب بواسطة: سليم بتقه
- الزيارات: 3
الأدب الإثنوغرافي في الجزائر المستعمرة
بقلم الأستاذ: سليم بتقــــه
جامعة جيجل
الأدب الإثنوغرافي (La littérature ethnographique) ويسمى الأدب الإثني، (الكلمة مأخوذة من الكلمة اليونانية (Ethnos) وتعني العرق والجنس)، هو فرع من فروع الأنثروبولوجيا(Anthropologie) من أنثروبوس (Anthropos) وهوالإنسان. ظهر علم الأنثروبولوجيا في القرن التاسع عشر، موضوعه الإنسان أو الشعوب البدائية، ويتفرع عن هذا العلم: الأنثروبولوجيا الثقافية، والاقتصادية...
الإثنوغرافيا عمل ميداني، هو وصف لهذه الشعوب وتلك السلالات، عمل يقوم على رصد ثقافتها، من مسكن ولباس وشرب ومعاملات وأعراس...وصف شامل لحياة الإنسان أو المظاهر الخارجية للثقافة (Les manifestations extérieures de la culture) التي يراها الملاحظ (السائح، العالم، الأنثروبولوجي) فيسجلها.
ظلت الإثنوغرافيا منصبة على الشعوب البدائية، حيث كانت محصورة في مناطق معينة مناطق تعيش خارج التاريخ، أي أنها تعيش حياة معزولة، وهذا الوصف شبيه بالبطاقات البريدية(Les cartes postales).فمن يقوم بهذا العمل؟ بطبيعة الحال هم الأوروبيون ممثلون في المستشرقين، علماء الجغرافيا، المشتغلين بالحفريات... يقوم هذا الأدب على الغرائبية والعجائبية(L’exotisme) (نظرة الأنا الأوروبي للآخر) حيث ينظر هذا الأوروبي إلى الآخر نظرة العرفان والسلطان(Sens/puissance) (Savoir/pouvoir).
هذه الجدلية فحواها أنني أعرفك يعني أنني أتسلط عليك. لقد مهدت الأنثروبولوجيا الأوروبية للإستعمار، حيث عمل العالم والتاجر والجندي ورجل الدين جنبا إلى جنب على تحقيق ذلك. فالأنثروبولوجي الأوروبي ينظر إلى تلك الشعوب من الخارج ولا ينظر إليها من الداخل بروح استعلائية، فيوهمها بأنها ميتة جامدة ولا يظهر لها الحقيقة فتبقى متقوقعة على ذاتها.
يتسلح الانثروبولوجي عند قيامه بعمله بثقافة تلك الشعوب، فيتعلم لغتها، وثقافتها وتاريخها ثم يحاول الاندماج معها، فيأكل مأكلها ويتبنى عاداتها، وتقاليدها...
اتجه العلماء إلى طريقة الذات والموضوع، فالذات هو الإنسان والموضوع هو موضوع البحث، بعد استحالة الحصول على معرفة علمية من الأدب. والسؤال هو كيف نجري تجارب على الإنسان؟ كيف نسمو بالأدب إلى العلوم التجريبية؟ لقد كانت هناك محاولات، خاصة في علم الاجتماع لجعل العلوم الإنسانية علوما تجريبية كما فعل أوجست كونت (Auguste Conte).
لكي يتم تحقيق الالتقاء بين الذات والموضوع فلا بد أن يكون ذلك عن طريق التماهي
(Identification) ذوبان الذات بالموضوع، التجلي عن الذات والعيش لحظة الإبداع بالنسبة للآخر، ينظر كما ينظر ويعيش عاداته وتقاليده ليصل الباحث في النهاية إلى إنجاز معرفة داخلية أي يفهمه كما يعيش من الداخل، ثم يخرج ليسلط الرؤية الخارجية، فهو ينظر إلى الذات من الداخل ومن الخارج فيحصل على معرفة حقيقية كما فعلت الباحثة الأمريكية "مارغريت ميد" (Marguerite Mead) التي أرادت أن تقيم دراسة أنثروبولوجية عن الحياة في أستراليا، فتزوجت من رئيس القبيلة وبقيت معه ثم انفصلت عنه بعد أن أنهت دراستها تلك.
بدأ الأدب الإثنوغرافي في الجزائر مع الاستعمار، فلما كانت نية فرنسا استعمار الجزائر بعثت بجواسيسها لتدوين وتسجيل كل ما يسمح لها بالتدخل، فقد كان يطلق على الجزائر بلاد البرابرة (Pays des barbaresques). احتاجت فرنسا إلى تلك المؤلفات في احتلالها للجزائر
فكانت المقاومة الشعبية (صالح باي، الأمير عبد القادر، بوعمامة، الزعاطشة..) ولكن تلك المقاومات أخمدت، فانتقلت إلى المتخيل تحقيقا للتوازن الذاتي (إيهام النفس بالانتصار، وأن المستعمر هو المنهزم) وهو ما يسمى بالمقاومة السلبية.
قام بعض العسكريين المتقاعدين بكتابة ذكرياتهم عن الحملة على الجزائر، حيث وصفوا المناطق، واللهجات، والعادات، والتقاليد، والقبائل.. فنشطت الإثنوغرافيا واتجه المستعمر إلى إدخال الجزائريين متحف التاريخ قبل أن تموت هذه الأجناس، فقدم صورة منحطة لشعب بدائي فكتب تاريخ الغالب على حساب المغلوب، وظهر القتل الرمزي للجزائر، أي إفراغ الجزائر من الحياة، من الديناميكية وإخراجها من التاريخ.
في القرن التاسع عشر انتقلت الإثنوغرافيا من العسكريين إلى المدنيين من جامعيين وباحثين من الجيل الثاني حيث اهتم هؤلاء بكل ما يتعلق بالمظاهر الخارجية من لباس ومساكن ووسائل نقل.. دون أن يصفوا الثقافة الداخلية، ولم يطلعوا على عقلية الإنسان الجزائري، ولا على روح المقاومة، وانتشرت دراساتهم في بلاد القبائل، حيث أسسوا للأسطورة القبائلية(Le mythe Kabylie) .
في مرحلة لاحقة، بدأ علم الاستعمار يدرس في الجامعات، حيث اضطلع الجامعيون بالبحث في الإثنوغرافيا، ثم انتقل هذا الاهتمام إلى الأدباء الفرنسيين الذين وفدوا إلى الجزائر فظهر الأدب الإثنوغرافي.
لم يكن هذا الاهتمام بالأدب الإثنوغرافي حكرا على الأدباء الفرنسيين بل انتقل إلى الأدباء الجزائريين ممن تخرجوا من المدارس الفرنسية، حيث لقنوا الإثنوغرافيا وكأنها معرفة علمية عن الجزائريين في المراحل التعليمية المختلفة (الابتدائي حتى الجامعي) ومن هؤلاء محمد ولد الشيخ الذي له رواية بعنوان مريم في سعف النخيل (Myriam dans les palmiers) والتي كتبها سنة1936. الرواية من خلال العنوان تبدو فيها إثارة، وغرابة، فالأجنبي يرحل عبر الواحات والصحراء، صور نمطية جاهزة تتماشى مع فكرة البطاقة البريدية(La carte postale).
ومن الذين برعوا في الرواية الإثنوغرافية الكاتب مولود فرعون الذي عد المؤسس لهذا النوع من الرواية (Mouloud Feraoun fondateur du roman ethnographique) الكاتب تلقى تعليمه في المدرسة الفرنسية المسماة (L’école normale) والتي تكون المعلمين الجزائريين، يقوم العلم الذي تلقاه على المعرفة الإثنوغرافية سعيا من الاستعمار تلقين الجزائريين النظرة الاستعمارية حتى يكون هؤلاء المعلمون الجزائريون منتجين للأيديولوجيا الاستعمارية. أول كتاب لهذا المؤلف أسماه نجل الفقير (Le fils du pauvre). الرواية عبارة عن سيرة ذاتية، فشخصية "فرولو"(Fouroulou) الذي التحق بالمدرسة الفرنسية استطاع أن ينفلت من قبضة المجتمع القروي ويصل إلى ما وصل إليه وفي ظروف قاسية، فهو إنجاز عظيم، بل ملحمة. في الرواية أيضا تصوير لمنطقة القبائل على أنها منطقة بدائية ومعزولة في الزمان والمكان ومنغلقة على نفسها. من ناحية التاريخ إفراغ المجتمع من التاريخ ومن الديناميكية والحيوية، والتركيز على المظاهر البدائية للثقافة، وصف الزوايا، العادات اللباس التقليدي للمرأة والرجل، دون أن يتعرض للاستعمار، أو للمقاومة، بل فيه تمجيد لفرنسا. التي جعلت المجتمع الجزائري ينتقل من الحياة التي تقوم على القبلية والعروش إلى حياة تقوم على مركزية الفرد، كما جعلت الأديب الجزائري يتكلم عن طريق المثاقفة، هو اندماج المثقف الجزائري في الثقافة الفرنسية(سياسة الاندماج).
الرواية فيها استبطان لتلك المعرفة، (عزل الجماعة عن المحيط العربي الإسلامي). فيها وصف الشخصيات والمحيط الثقافي الذي تتحرك فيه تماشيا مع فكرة البطاقة البريدية على اعتبار أنها موجهة للمتخيل الفرنسي لذلك نشرت في فرنسا حيث دور النشر التي تشجع مثل هذه الكتابات والتي تظهر تلك الصور النمطية عن الجزائر.
المراجــــــع:
1- إبراهيم عبد الله: المركزية الغربية، إشكالية التكوين والتمركز حول الذات المركزالثقافي العربي، بيروت 1997.
2- لوكا فيليب وفاتان جون كلود: جزائر الأنثروبولوجيين، ترجمة محمد يحياتن، بشير بولفراق، وردة لبنان، منشورات الذكرى الأربعين للاستقلال، الجزائر2002.
3- نسيب يوسف: مولود فرعون، حياته وأعماله، ترجمة حنفي بن عيسى، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1983.
4- Dejeux jean :littérature maghrébine de langue française,édition nàaman, sherbrook
5- , quebec,canada1980.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خليل مزهر الغالبي
- الزيارات: 2
(لاننسى امريكا .. (امريكا....تصنع الارهاب وتحاربنا بأسمه)
...............................................................خليل مزهر الغالبي*
في المقدمة اقول ( انا اول من يرفض الوجود الاجنبي والامريكي منه هنا في بلدي الجميل واعمل مع كل العاملين على ازالة اسباب وجوده ،لكني فرحت بحزن لدخول جيوش الهؤلاء التي ازالت من اراد ان يسحق كرامتي وانسانيتي)...ولكن.
يقال...أن امريكا هي من ساعدت –صدام-ليكون رئيسا للعراق عام 1980م لتتمكن ومن خلال خباله السياسي والعقلي من تحقيق مأربها بأشعالها الحروب العراقية اللاحقة ومنها الحرب العراقية الايرانية هذه الحرب التي اذاقت هذين الشعبين الويل من القتل وحرق الاخضر واليابس...ولست هنا بصدد الاسباب بين الطرفين والتي قد تبدو بانية للاعيان، بل بصدد الاسباب الامريكية ودوافعها لحصولها.
هذه الميزة الامبريالية لم تعد محيرة او مفاجئة في مذكور ذلك المثقف السياسي المتابع والدارس واذا ما استرجع شيء من تاريخها السياسي الحراكي المتأمر و المحنك والمدروس
وهي قريبة في اساسها ومنطلقها الفهمي والفكري لبديهية الجوع يصنع الثورة لتقوم بصنع الارهاب وبؤره،كي تحصل على ما يتأتى به التصنيع والذي جهدت على انبثاقه ان لم تكن هي صانعة له وكلنا نتذكر (القاعدة)وطالبان ذات الماركة المشتركة من الامريكين والسلفين والمخبولين والمتخلفين لتأتي بعدها بابواق اعلامية لها لتصدح في الموضوع هذا ونظريات ومجالات لتحصيل تدخلاتها العسكرية الاقتصادية منها والسياسية خاصة ،وانها سياسات دولة ذات قرارات قوية و متحكمة وفاعلة ومغيرة في الوجه السياسي العالمي.
وهنا لم يعد خافيا على المتأمل العارف بذلك ما للسياسة الامريكية من شأن في هكذا موضوع ومواضيع ولم يعد خافيا عند الاخر المتبع.
فقد اتضح الارهاب هنا وعرفناه، نحن المكتوين به والخاسرين الرئيسين بسببه وعرفناه بتعريف واضح ومعلل بالفهم والموقف العلمي والمنطقي.
ولتنوع الجهات والاسباب لحراك هذه التوجه المقرور في اساسيات الامبريالية الامريكية خاصة زدوامتها الاسرائيلية فأننا لاننسى التصريح الذي ادلى به وزير الخارجية السعودي(الفيصل)بعد التفجير الارهابي الذي اطال بلده وبالرغم من الصداقة التأريخية والستراتيجية العالية المستوى مع امريكا حتى بجزئها الاسرائيلي ليقول بأن المخابرات الاسرائيلية (الموساد) هي من وقفت وراء هذا التفجير وبأيادي القاعدة التي اخترقتها لخبال الاخيرة من جهة ومضبوطية عمل الموساد الاسرائيلي النعروف في هكذا اعمال حاسمة ودقيقة ومدروسة.ليأتي بعدها ولي العهد في حينها (عبد الله ) ليؤكد نفاذ الموساد الاسرائيلي في القاعدة لتنفيذها التفجير الكبير الثاني في المملكة ،وعلى القاريء ان يفهم ابتعاد المسؤولين السعودين عن التعليق بما يظر الجانب الامريكي وبالتالي الامركة الاسرائيلية الصهيونية.
والدليل الاقرب لقولنا، ان نتسائل عن ماهية العمل الارهابي الاسرائيلي الملطف والبعيد مظهريا عنها لانها تتحكم به بالايعاز وبواسطة (الريموت كونترول) وبأتقان ، فهي من تجيد فية خير الاجادة و من طبيعتها الصهيونية ذات الخفية في كثير من بواعثها السياسية ومخططاتها الستراتيجية الغريبة والمألوفة في بروتكولاتها والتي بصمت علية السياسة الامريكية بالموافة عليها على الورق الابيض.
ولعل من نافلة القول ان اليمين الحاكم في اميركا -و المأخوذ بأساطير التوراة والتلمود بنى مشاريعة وبرمجياته السياسية على الكثير من تخبطاتها واوهامها الطمعية و المعروفة تاريخيا.
وما افرزته هذه السياسة ذات العلاقة المتينة الفكرية والتخطيطية المدروسة هو صناعتها للأمركة الصهيونية الجديدة.
أن فوز (حماس) في الانتخابات وكما هو معروف لحماس في المشهد العالمي بعنفها و توقها الشديد الى الرد العنيف المضطر وغير المضطر في كثيره ،وشدته ايظا في قراراتها السياسية وحتى عند الازمات المتدفقة عليها والتي تتطلب الكثير من الاذكاء السياسي والتأني والدراسة للابتعاد عن الخسائر وما احداث غزة الاخيرة ونتائجهاالا دليل على اشعال الصهاينة للارهاب المباشر هذا ولجميع اسباب الرد المعاكس الاخر عليه.
لايمكن من ايصال الفهم هذا وتبيانه بدون الرجوع الى تأريخية الامبريالية واسسها بالرغم من الاختلافات والتغيرات في اللغة فقط للاضافات كما اضيفت الصهيونية الاسرائيلية بأمبرياليتا الخاصة
لقد ادعت هذه الجهات بوقوفها ضد الارهاب، وفي اسلوبية اعلامية وكأن الاخر كله ارهبيا ان خرج عن مسطرتها القياسية الخاصة ومزاجها ولو كان وطنيا لطيفا ومسالمااو متطرفا.
ولو رحعنا الى قليل من الحوادث التاريخية العالمية لأتضح مدى التهتك الاخلاقي في تلك السياسات لما رافقها من انتهاك وقتل للاخر الوطني والذي لايحمل ادنى ارهابية واضحة اوغير واضحة في الفكر والفهم السياسي والتدبيري.
لم نزل ذاكرين مقتل الرئيس الاندونيسي الوطني(احمد سوكارنو) والذي اقر ال( Pancasila Indonesia ) كعقيدةلاخوة الشعب الاندونيسي وصفة للدولة الحديثة وعمل بها وقد سبق الاخرين في توحيدالمجتمع الاندونيسي مع اختلافاته الصعبة.
و بسبب برنامجه الاقتصادي الوطني لبناء البلد ،ادى الى تدخل الايادي الامبريالية البريطامريكية وادت الى مقتل 5000 مواطن اندونيسي في ليلة وضحاها . وتمكين الاخر(سوهارتو)من الامساك بدفة البلاد ،هذا الاخير الراحل الذي يعرف بملياراته التي استحوذ عليها من ميزانية الدولة والتي يطالب شعبة الان بمحاكمته بعد موته.
ولايمكن نسيان الزعيم الايراني(مصدق) والذي اطيح به للسبب نفسه وكان البديل(الشاهنشاه) ربيبهم في المنطقة وحارسهم عليها لاعوام
اما مقتل ( اللندي) التشيلي الوطني المعروف والذي ترأس الحكومة بانتخابات ديمقراطية ،هذه الديمقراطية الجميلة(طبعا) التي تتصارخ بها امبريالية هذه الدول وكما حصل للكثير المشابة وطنيا ونحن العراقين خسرنا زعيمنا الاشرف(عبد الكريم قاسم)للسبب الامبريالي نفسه.
لم يكن بالضرورة ان يكون الاخر لنا على نفس المبدء والسياسة.لربما يكون الاخر مختلف وهذه ابجدية الديمقراطية طالما لايكون هذا الاخر مهددا للعالم اولمحيطة بالارهاب والايذاء الدولي
ان سياسة الحد من الاسلحة النووية هو مشروع وتوجه عالمي بل وكوني يريد ابعاد الشعوب عن مخاطره المرعبة والكارثية.
ونحن نعلم ان دولة كوبا ونظامها لم يكن يوما ارهابيا او من بلدان التسليح النووي او القواعد لكنها تعرضت لحصار امريكي وستراتيجي طويل الامد مما يؤدي الى افقار البلد ومنه خلق التذمر الشعبي في المجتمع الكوبي ووفق فلسفة امريكا السياسية،وهذا ما اقدمت عليه امريكا من اجل بلبلة المعسكر الاشتراكي والاطاحة به نتيجة تباين تأثير القوى انذاك.
هذا المعسكر الذي لم يشهد فساد قادته بالرغم من البحث المخابراتي الامبريالي العالمي للامساك به والاطاحة بسمعته وكما حصل عندهم هذا الفساد وعند اعوانهم ومريديهم كصدام حسين ومليارته هذا (الصدام) الذي اتت به امريكا لاغراضها في تنفيذ مرادها الستراتيجي وادخاره لامورها الاخرى والتي نجحة فيها من دخول العراق بعد ان عمل فيه ربيبهم السابق الموت، ومن نافلة القول لدى المثقف ان العمل الامريكي هذا والمفبرك بدقة معلوماتها المخايراتية مكشوفة في ستراتيجيتها التي اصبحت مفهومة للشعوب التي تقرأ السياسات بدقة ووعي وبذاكرتها التأريخية الحافضة والعارفة.
................
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 2
السعودية تبتدع حل لمشكلة الفقر والفقراء مشكلة الفقر من أكثر وأكبر المشاكل التي تؤرق ضمير العالم ونظمه ومؤسساته الدولية منها والإقليمية وكذلك المحلية ، كما أن الأنظمة العربية تجد فى مشكلة الفقر الخطر الوحيد الذي يحيط بها وبنظمها السياسية القائمة على نهب قوت الشعوب وتحويلهم لفقراء ، ولذلك فهي تشكل الأزمة وتعلل بها وتحاول إيجاد سبيل للتصدي لها . ويبدو أن جميع الحلول التي قد وضعتها وصاغتها النظم العربية سابقا لم تفلح أو تحقق نجاعة وفعالية فى القضاء على مشكلة الفقر أو الحد منها . قد استوقفني فى احد المواقع العربية خبرا مفاده "الشرطة السعودية تحرق 18 يمنيا " وبما إنه خبر يحمل من الإثارة ما يدفع المرء لقراءته أو الوقوف عنده ، فقد تعمقت به وقرأته وتأملت الصور التي أرفقت مع التقرير ومعها روايات الضحايا من الشباب أكبرهم سناً 22 عام بأحد القرى اليمنية الفقيرة ، مشهد لا يدلل سوي على استهتار بحياة الإنسان وقيمته البشرية . وما لفت نظري فى هذه القضية هو إنها تحمل في طياتها الخلاص للأنظمة العربية من مشكلة الفقر والفقراء ، بما أن الشرطة السعودية قد بادرت بتقديم نموذج جيد فى علاج هذه الأزمة ، وقدمت حلولا غاية فى الإبداع دون اعتراض أحد عليها ، حتى منظمات حقوق الإنسان ابتلعت لسانها وصمتت ولم تحرك ساكنا ويبدو أن ضمير هذه المنظمات أدرك إنهم شباب عرب لا يستحقون العناية والاهتمام ، أو الحياة. فالموضوع برأي ووجهة نظري هو فرصة سانحة للأنظمة العربية الحاكمة بأن تسرع بتشريع قانون جديد تنظمه ضمن العقوبات المدنية والجنائية وأن تُقر عقوبة الحرق لكل من يرتكب جناية أو جنحة الفقر ، مع تحديد أركان هذه الجناية بأن يبدأ الإنسان بالبحث عن قوته وقوت أبنائه وحينها يكون قد ارتكب جنحة الفقر فيقام عليه العقوبة (الحرق) شريطة أن تتم عمليات التنفيذ بشكل جماعي ، أي حفلات شواء بشريه جماعية تتلذذ عليها أنوف القطط السمان في القصور . وأن تحمل مسمي الحرق السعودي كإسداء الجميل للسعودية على إبتداع هذه العقوبة. وليعتبر النموذج السعودي نموذجا يحتذي به ، وتصبح هذه الممارسة العلاج الأكثر نجاعة في مواجهة فقراء الوطن العربي وضحايا أنظمته. سامي الأخرس 27/4/2008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د:حميد تهنية
- الزيارات: 2
إدريس الروخ يصرح ل..رسالة الامة
تكريمي من قبل فرقــــــــــــــــــة المشعل
للمســــــــــرح والسينمـــا بارفــــــــــــــــود
استحقاق يعلمني الانضباط والاحتياط
من كل اغراءات الماضي والمستقبل
خلال سنوات من العمل الابداعي الدؤوب. استطاع الفنان ادريس الروخ. ان يحفر اسمه بارزا على خارطة الابداع المسرحي المغربي. حيث لفت الانظار اليه بتشخيصه دي مداق خاص. لم يتوقف ابداعه عند حدود اب الفنون بل سرعان ما تجاوزه الى آفاق السينما فاصبح علامة دات معنى في عالم الابداع العالمي والدولي يشهد له بها الخاص والعام... رسالة الامة اجرت معه الحوار التالي فتابعوه معنا بكل اهتمام.
1- ما دا يعني لك تكريمك من قبل فرقة المشعل للمسرح والسينما بارفود؟
مادا عساني اقول انه تقدير واعتراف لعطاءات من قبل جمهور المحبين..انه نافدة كبيرة تجعلك تطل على مستقبل جديد بتفاؤلية اكبر..انه استحقاق يعلمني الانضباط والاحتياط من كل اغراءات الماضي والحاضر والمستقبل..انه قوة تمنحني القدرة على تخطي كل العراقيل بتبصر وتؤدة بهدف الوصول الى قلب الجماهيرداخل الوطن وخارجه بغية ترسيخ اسمي على صفحات التاريخ بالاحساس والابداع والحب.
2- تقييمك للملتقى الوطني الاول للمسرح بارفود؟
انه مهرجان عائلي بامتيازيجمع بين فنانين كبار وآخرون شباب كلهم عطاء .يمثل فرصة لكي تصبح مدينة ارفود الجميلة فضاءا ابداعيا.كيف لا وهي المتوفرة على مكنونات تاريخية وجغرافية وانسانية فريدة بما يحقق لها ازدهارا ثقافيا دوليا وطنيا ومحليا.
3- جديد ادريس الروخ؟
الاشتغال على عمل مسرحي جديد تحت عنوان الفلوجة نحن بصدد وضع اللمسات الاخيرة للخروج به الى قاعات العرض في جميع ربوع المملكة.هدا اضافة الى اشتغالي بعدة افلام سنمائية واشرطة تلفزيونية.واخرى عالمية بمدينة ورززات.كما اطلع الجمهور الحبيب اني اهيئ شريط فيلم تلفزيوني تحت عنوان تقاطع متوازي اسال الله لي ولباقي الزملاء التوفيق لما فيه خير البلد.
4- تقييمك لتجربة الدعم والترويج؟
للحديث عن هدا الموضوع لابد من وضع حد فاصل بين مرحلتين اثنتين- مرحلة السيد الاشعري المتميزة بمشاكلها الكبرى والعديدة المتمثلة في الغلاف المالي المخصص للفر ق المسرحية لدعم انتاجاتها الفنية دونما مراعاة للخريطة الابداعية.الشئ الدي جعل العديد من الفرق الوازنة تعرف تراجعا عن الساحة الابداعية وبالتالي الخروج من الميدان الفني بشرف.فيما فرق اخرى.حضيت باهتمام خاص ففضلت مواصلة الطريق موقعة على اعمال لا ترقى الى مستوى الاحتراف هدفهم الحصول على الماديات دونما احترام لاحاسيس الجماهير.
اما مرحلة ثريا جبران فكل الفنانون منخرطون فيها بشكل كلي. نحن كمبدعون نصفق لهدا الاختيار بحرارة.انها جزء منا .تحس بمعاناتنا بل وقريبة من همومنا تعي جيدا ان عملية الدعم مسالة لابد ان يعاد فيها النظر بجعل هده الهبة صندوقا يدعم فرقا تنتج اعمالا احترافية بمصداقية اكبر.هدا هو طموح ثريا جبران الوزيرة الفنانة .انها ترغب في رفع قيمة المبالغ المخصصة للدعم بهدف ضمان جودة في اختيار الفرق والنصوص المسرحية.نحن كفنانين نامل ان يتحقق على يديها جانب كبير من الابداع ولم شمل كل المبدعين المغاربة.
5- مادا عن بطاقة الفنان؟
انها مطلب اساسي يجب ان يتمتع به الفنان .بهدف تنظيم المجال اكترخاصة و ان الساحة الفنية اصبحت تعج بالطفيليين
المحسوبين على المجال الابداعي خطاءا.هدا الاستحقاق دونما شك سيمنح للفنانين حق التمتع ببعض الخدمات والامتيازات كما هو الشان بالنسبة لبعض العاملين في القطاعات الاخرى.صحيح ان صدورها تاخر بعض الشئ لاسباب سياسية انتخابية.لكنني اطمئن جمهور المبدعين انها ستعرف النور في القريب العاجل ان شاء الله.
حاوره:د- حميد تهنية/فاس
- التفاصيل
- كتب بواسطة: فراس جابر
- الزيارات: 5
في تفكيك "الإسلاموية"
فراس جابر
إن القيم الإنسانية النبيلة التي حملها الإسلام كدين جاءت كثورة جذرية راديكالية على الواقع القبلي الذي ساد أيام الجاهلية مما أعاد إنتاج المجتمع نفسه ضمن قبول هذه القيم في بنيته الأساسية، وهذا ما نراه في تغير وضع المرأة تحديداً، وكذلك في سيادة قيم العفو والرحمة وتكريس العلم كمنهج حياة أسس لحضارة عربية أسلامية سادت لقرون طويلة، وأنتجت الكثير من المعارف والعلوم والنظريات في شتى المجالات.
فهم وتحليل التاريخ الاجتماعي وتجربة الحكم الإسلامي لا يمكن أن يتأتى في سياق فهم تاريخي أحادي الاتجاه يغلب صورة شاعرية عن حقبة حكم طويلة تحمل الكثير من الاتجاهات المتصارعة والمتضاربة. فالاختلاف الجدي ما بين فترة حكم الخلفاء الراشدين، فانتقالها إلى القبلية الأموية، ومروراً فالفترة العباسية ومن ثم فترة العثمانيين الأتراك، فهذه الفترات والحقب شهدت ظهور الكثير من التيارات السياسية (البرامكة، الخوارج) والفكرية (القرامطة)، بالإضافة إلى النزعات الطائفية (سنة وشيعة، المعتزلة) والكثير من الاختلافات المتعددة التي بدأت في الفترة الأولى لظهور الإسلام كنظام حكم إسلامي، وتعتبر مؤشر على وجود عدة مقاربات ومناهج في فهم الدين وتطبيقه على المجتمع.
غير أن هذا التأكيد ليس محاولة لإعادة قراءة التاريخ الاجتماعي السياسي للإسلام بقدر ما هي قراءة في مدلولات الماضي وانعكاساتها على واقع اليوم ضمن فهم ومنهج الحركات السياسية الإسلامية في العالم العربية وامتداداتها في فلسطين. وحتى تتضح المقاربة أكثر ينبغي التشديد أن الدين الإسلامي أكد على حرمة الدم المسلم، ومنع الاقتتال والكثير من القيم بنفس الاتجاه، وما أكده الفهم المعاصر الوطني في أن الاقتتال الداخلي خط أحمر، غير أن هذين الفهمين (الوطني والديني) قد تم تجاوزهما في الاقتتال الأخير، ومن هنا يبرز التعجب لماذا تجاوز القيم الإنسانية والأخلاقية، وكيف يمكن سفك دماء مسلمين في اقتتال بهدف الوصول للسلطة والسيطرة عليها؟ إذا هناك فرض فهم محدد مجرد من غنى التجربة التاريخية في سياق تاريخي مختلف على واقع مركب ومغاير ضمن قراءة تاريخية أحادية الاتجاه.
الإسلاموية السياسية المعاصرة كمنهج بشري في فهم الواقع والمجتمع، وضمن حدود قياسات معينة يحاول بشدة استحضار صورة حنينية لقديم بائد وتركيبها على جديد مغاير بما ينتج بقوة صورة مشوهة لهذا التطبيق الميكانيكي، والإشكال الأساسي هنا ان حدود هذا المنهج الاسلاموي يتجاوز بعض القيم الإنسانية مثل حرمة الدم، وتقديس العلم كإطار واسع لتطوير المجتمع والارتقاء به، ويحاول تقييد المجتمع بأنماط تشبه إلى حد ما كتابات المستشرقين عن الوطن العربي، تلك الصورة؛ صورة الجمل الذي يمتطيه رجل يلبس عمامة في صحراء قاحلة.
ما بين العمامة وربطة العنق مساحة شاسعة تاريخية وفكرية واجتماعية، فلم تعد العمامة تعبر تماماً عن المجتمع الفلسطيني، ولا تعتبر ربطة العنق كذلك تعبيراً حداثياً دقيقاً عن حال مجتمعنا اليوم، المجتمع الفلسطيني أمر ثالث مختلف تماماً عن هذين، ليس نقيضهما بل تركيب معقد مختلف وإن كان يحمل بطياته التناقضين.
هذا ليس تجريداً، بل مدخل نقدي لهذه الصورة الحنينية للماضي التي يحملها منهج الإخوان المسلمين بما تحمله من أفكار ومعتقدات "ماضوية"، فإن لم تخضع هذه الصورة لقراءة تحليلية تاريخية تجردها من الزيف. فلا يمكن فهم كل هذه التناقضات التي جرت منذ بشائر الحكم الإسلامي ابتداءً بوقعتين جمل وصفين مروراً بالكثير من الصراعات الدموية والانقسامات الفقهية والفكرية والطائفية في تاريخ الحكم الإسلامي.
كيف يمكن القبول بمنهج بشري أحادي دون سواه من المناهج السياسية الإسلامية الموجودة في تفسير تاريخ متنوع وغني واختزاله في تطبيق مشوه. المشكلة الأساسية في هذه الحركات هو اختزالها لعدة قرون من التطور والرجوع إلى حقبة محددة للتأكيد على حقيقة مثالية قلما وجدت، إضافة إلى ان هذا الفهم يترك كافة التناقضات دون أخذها، ويحاول تركيبها بفهم "ماضوي" على واقع حديث.
ويشتد الفهم في أن شكلانية الإطار في هذا التطبيق تترك كثيراً من المحتوى والقيم ورائها، وعليه تصبح محاولة تفكيك هذا الواقع المتناقض تحكمها عوامل الماضي والحاضر معاً، فالقيمة الحداثية في المجتمع الفلسطيني "لحرمة دم المسلم" هي نفسها حرمة الاقتتال، إذاً لما يتم تجاوز هذه القيمة التراثية – الدينية، هل أصبح المسلم "غير مسلم" وبالتالي مباح قتله. الجواب يكمن بدون تبسيط في استخدام أدوات حداثية غير موجودة أصلاً في السياق التاريخي، فالتنظيم السياسي كأداة هو حداثي بامتياز، والتعبئة الأيديولوجية، والمركزية التنظيمية هي من سماتها أيضاً، وكذلك وجود الأجسام التشريعية المنتخبة مباشرة من الشعب (رغم أن التشريع في التفسير الديني "إلهي" وليس بشري) إذا نقف هنا أمام مستويين من العمل في هذا المنهج. المستوى الأول أن الضرورة تحتم على هذا المنهج الوصول إلى السيطرة على مقاليد المجتمع لجلب نموذجه القديم وإلباسه للمجتمع على صورة حكم ديني لا يقبل التشكيك، وبالتالي هناك ضرورة لاستخدام هذه الأدوات الحداثية ذات الفعالية العالية من أجل التصارع بنفس أدوات العصر على السلطة.
المستوى الثاني في هذا المنهج هو الاستخدام الفعال للموروث الثقافي والديني المختزن لدى المجتمع الفلسطيني من اجل استثارة هذا الجانب في قبول خيار مختلف عن الواقع الفلسطيني عبر إحداث ارتكاسة في حاضر المجتمع بحيث يبدو اقرب إلى شكل الماضي مما يتيح بالتالي حكمه بالأساليب البائدة والاستغناء عن كافة المنتجات الحداثية.
حجم التناقض الهائل في خطاب الحركة الإسلامية المستخدمة للمنهج الإسلاموي في التثقيف والتحزيب يكشف بصورة كبيرة حجم التناقض الخطير الذي نعيشه اليوم، فلماذا يتم استخدام تعبير "أمير المؤمنين" في وصف رئيس وزراء ومسئول كبير في حزب سياسي، فمن حدد أن هذا هو "أمير المؤمنين"، وعليه لا تجوز مخالفته وكذلك من هم هؤلاء المؤمنين ومن هم غير المؤمنين، وما العمل مع غير المؤمنين، مع هذا المنهج يبدو الجواب واضحاً في الأحداث الأخيرة، ولكن يجب استكمال تفسير المنهج الأخر في التعاطي مع الواقع من أجل تركيب الصورة.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- الزيارات: 4
صرخة امتياز المغربي والنفاق الإعلامي
رشيد شاهين
في مقال كنت قد كتبته قبل ما يزيد على أسابيع ثلاثة تعرضت فيه إلى مقال كانت قد كتبته الزميلة امتياز المغربي حول ما يجري في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية "من فساد مالي وإداري وفني وأخلاقي" كما قالت، والتي تم تحريك قضية أمام المدعي العام ضدها بسببه.
لم أكد انشر ذلك المقال حتى وردني كم غير قليل حتى لا أقول هائل، من الرسائل عبر البريد الالكتروني والتي كان فيها ما يمكن أن أصفه بأنه سيل من الاتهامات التي يوجهها مرسلو تلك الرسائل ضد هيئة الإذاعة والتلفزيون، كما أن فيها من الكلام ما لا يمكن أن ينشر لأن فيه أحيانا من الإساءات غير المبررة والتي لا يمكن أن نتفق معها حتى لو افترضنا أن في تلك الاتهامات الكثير من الصحة، لأننا نعتقد بأن الغرض من إثارة الموضوع أساسا لم يكن بقصد التعريض أو التشويه أو الإساءة لأي كان، ولأننا نعتقد بأن الأمور لا يمكن أن تعالج من خلال الشتائم وتوجيه السباب والإساءات، ولأننا نعتقد كذلك بأن علينا أن نرتقي بمستوى معالجة أي قضية إلى مستوى عال من المسؤولية وأن نبتعد عن الغوغائية واللغة المتدنية في التعامل.
في الواقع أنني كنت أود أن أكتب حول ذات الموضوع بعد يومين أو ثلاثة، إلا أنني لم أستطع أن افعل لأسباب كثيرة ويبدو أنني حسنا فعلت، حيث لم يكن بالإمكان أن يصلني ما وصلني خلال تلك الفترة القصيرة.
وحيث أنني لا يمكنني أن اعتمد على ما جاء في تلك الرسائل – برغم احترامي وتقديري لكل من أرسل حتى ولو ملاحظة أو معلومة صغيرة مهما كان حجمها- فإنني امتنع عن ذكر كل أو أي مما جاء بها، وذلك لأنني لا أستطيع أن اثبت ما قيل، هذا عدا عن أنني لا استطيع أن أعتمد على ما قيل كمسلمات يمكن الاستناد إليها خاصة وأن بعضا مما قيل وبحسب ما اعتقد فيه الكثير من المبالغة. عدا عن أنني لا أريد أن أكون المتهم الثاني بعد الزميلة امتياز المغربي في قضية أمام المدعي العام.
ما أثار انتباهي في الحقيقة هو المعلومات التي يمكن أن أقول بأنها استعراض لواقع الحال في تلك المؤسسة الهامة والتي تتحدث أحيانا بتفصيل عما هو جار في الهيئة، هذه الهيئة التي وكما نعتقد من المفروض أنها تتحمل عبئا كبيرا خاصة في ظل الهجمة الإعلامية المعادية التي يتم شنها في كل وسائل الإعلام على كل ما هو فلسطيني في محاولة لتشويه الحقائق وتزوير التاريخ، والتي لا تترك شاردة ولا واردة إلا وتتعامل معها وتفندها وتناقشها في محاولة لإثبات زيفها، بينما الواقع في أهم هيئة فلسطينية متخصصة في الإعلام والتي يجب أن تكون ندا قويا لتلك المؤسسات، تراوح مكانها لا بل هي في تراجع وتََرَدٍ يبعث على الأسى كما وعلى التساؤل حول من ذا الذي يقف وراء هذا التردي غير المبرر وعدم الارتقاء بالأداء الإعلامي الفلسطيني إلى مستوى أفضل.
المعلومات أو الرسائل التي استلمت كان فيها استعراض لما تم في ملف أو قضية العاملين المفصولين الذين تم تجميد قرار فصلهم، وأن القائمة "تم توقيعها من قبل رئيس الهيئة برغم نفيه لذلك" كما تقول الرسائل، حيث يُعْتقد بأن فتح ملف هؤلاء العاملين "أثار الكثير من الغضب في نفوس العاملين" على اعتبار أن هؤلاء "ليس هم من يقف وراء ما هو معروف بالفساد في الهيئة وأن هؤلاء إنما تتم ملاحقتهم وإثارة موضوعهم بين فترة وأخرى من أجل التغطية على الفساد المستشري في الهيئة".
لقد قال أحدهم في بأن المشكلة في الهيئة تتعلق "بسوء الإدارة في أحيان كثيرة وأن من يعتقد بأنه قد يكون إعلاميا فذا ليس بالضرورة أن يكون كذلك في مجال الإدارة خاصة وأن الإدارة تخصص مختلف تماما عن الإعلام، وأن تكون صحفيا لامعا لا يعني بالضرورة أنك تستطيع أن تدير بقالة" كما ورد في الرسالة. وأشار آخر إلى ما قاله السيد نمر حماد مستشار السيد الرئيس محمود عباس من أن الهدف "هو إصلاح بحت للنهوض بالإعلام الفلسطيني" والذي أشار إلى وجود "44 سائقا مفرغين للعمل في التلفزيون ولا يوجد إلا ست سيارات فقط"، وتساءل فيما إذا كانت محاربة الفساد تبدأ من هؤلاء السواق وفيما إذا كان هذا هو الملف الأهم والأخطر.
ما أود الإشارة إليه هنا هو أنني وفي الوقت الذي أكتب باستمرار في العديد من المواقع الاليكترونية وما بات يعرف بالوكالات الاليكترونية، إلا أنني فوجئت بأن العديد من تلك المواقع التي عادة ما تقوم بنشر كل ما أُرْسِلْ إليها من مقالات امتنعت عن نشر مقالي السابق، وقد فوجئت بهذا الامتناع عن نشر تلك المقالة تحديدا ذلك أن الوضع الطبيعي هو أن تقوم كل تلك المواقع بنشر المقال المشار إليه خاصة وأنها تتعرض لزميلة إعلامية ينبغي أن ندافع عنها لا أن نتوقف أمام مقالة تتحدث عن قضيتها في حسابات ضيقة لا تنم عن روح إعلامية أو صحفية بالمطلق بل تبين بأن هنالك من الحسابات الكثيرة المختلفة التي على أساسها يتم نشر هذا المقال أو ذاك. لكن يبدو أن ذلك حدث مع الزميلة المغربي نفسها وذلك حين قامت بعض المواقع بسحب مقالها عن تلك الصفحات بحجة تعرضها "لتهديدات من باسم أبو سمية بأنه سيقوم بمقاضاة تلك الوكالات" كما قالت الزميلة المغربي.
إن ما أشرت إليه يعني بأن الخلل ليس في المؤسسة الإعلامية الرسمية فقط بل هو ممتد إلى المؤسسات الإعلامية غير الرسمية وهذا يجعنا نتساءل فيما إذا كان هذا الخلل الذي يطال الرسمي وغير الرسمي ناتج عن عقلية معينة وهل هي ظاهرة أو تكاد أن تشكل ظاهرة تستحق التوقف أمامها من أجل دراستها.
عندما أقول هذا الكلام فإنني استند إلى ما افهمه في مهمة الإعلام أو الصحافة وبالتالي الإعلامي أو الصحفي، فأنا شخصيا أعتقد بأن مهمة الإعلام والإعلامي هي إظهار الحقيقة وكشفها أمام الناس بدون تزييف أو مجاملة على حساب الحقيقة، وألا يتم تغطيتها أو محاولة إخفائها، كما أن مهمة الإعلامي –الذي لا يحسب الأمور بشكل ضيق وشخصي- هي في تسليط الضوء على مكامن الخلل والفساد والمرض وفضح المفسدين الذين يقفون وراء هذا الواقع المزري الذي وصل إليه الحال ليس فقط في هيئة الإذاعة والتلفزيون لا بل في كل المؤسسات التي تدور حولها شبهة الفساد.
أعلم تماما بأن لكل طموحه واعرف أيضا أن الطموح قضية مبررة وقد تكون حافزا على الإبداع والمثابرة، لكن هذا الطموح لا يجب أن يكون سببا في طمس الحقائق ولا يجب أن يكون على حساب المبادئ والقيم وأخلاقيات المهنة والتلطي وراء خوف مزعوم أو ضغط موهوم من هذه الجهة أو تلك .
الحديث في قضية الزميلة المغربي ليس حديثا في الممنوعات ولا هو اتهاما للهيئة بقدر ما هو محاولة للقول بأن من حق الناس أن تنتقد وأن تثير التساؤلات وأن تنبش في كل القصص، ولا أدري إن كان الذين يقومون على إدارة بعض المواقع أو الوكالات يعلمون بأن الكثير من أهم قضايا الفساد والفضائح التي طالت أهم الشخصيات العالمية وأطاحت برؤساء أكبر دول العالم وغيرت رؤساء حكومات وحكومات كان وراءها كتاب أو رجال صحافة وإعلام أبَوْ إلا أن يقولوا الحقيقة وألا يهادنوا أو يتراجعوا، وأن يكشفوا تلك الحقيقة كما هي عارية بدون رتوش ولم تأخذهم في قول ذلك لومة لائم.
إن ما قالته الزميلة المغربي حول المساومات التي "قام بها محامي هيئة الإذاعة والتلفزيون عندما قامت بالاتصال به للاستفسار عن القضية أو التهم المنسوبة إليها وعن طلبه منها أن تقوم بنفي ما قالته في مقال من خلال مقال آخر تقول فيه ما هو مخالف لما كتب في المقال الأول" لا يمكن أن نفهمها إلا من خلال أن المحامي حاول توريطها وإدانتها بشكل لا يقبل الشك، وهذا ربما يكون الدليل الوحيد ضدها وهي عندما رفضت أن تقوم بذلك فإنما خيرا فعلت وإلا لكانت " من فمها أو من قلمها تمت إدانتها".
إن محاولات التخويف أو التهديد التي تتم ممارستها ضد كل من يريد أن يفتح فمه بانتقاد أو اعتراض على هذه المؤسسة أو تلك، يجب أن تتوقف، حيث لا يمكن الارتقاء أو التقدم أماما في وطن لا يجرؤ المواطن أو الصحفي أو الإعلامي أن يفتح فمه أو أن يكتب رأيا أو مقالا إلا إذا كان يخدم هذه الفئة أو تلك، كما أن على السادة المسؤولين في هذا الوطن أن لا يتعاملوا مع من يوجه نقدا أو اعتراضا على أنه شخصا -مدسوسا – غريبا- أو غير مرغوب فيه، لأن في ذلك مزيدا من الخراب والتردي لوطن هو أصلا على كف عفريت نعرفه جميعا ألا وهو الاحتلال الذي نخرنا حتى النخاع منذ ما يزيد على الأربعين عاما..
بيت لحم
25-4-2008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: بشير خلف
- الزيارات: 2
فــنّ النّقـش..مِن قديم تفرّدت به منطقة وادي سوف
بالجزائر
بشير خلف ¯
فنّ النقش من الفنون القديمة،لكن بروزه أكثر كفنّ يهدف إلى التجميل، وإضفاء الجمال على العمارة،والصناعات الحرفية؛ تجلّى أكثر إلاّ من خلال الحضارة الإسلامية كفنٍّ راقٍ من فنون الفن الإسلاميّ ،وبالرغم من المستوى العالي الذي بلغته اليوم الصناعات والتي كانت طوال عهود طويلة،وحتّى وقتٍ قريبٍ مصدرُها الحرف اليدوية،إلاّ أن النقش لا يزال يحتلّ مكانة رائدة في كل بلدان العالم كحرفة جمالية وفنّية راقية تدعّم السياحة بنتاجات تساهم في إبراز شخصية الأمة وهويتها ، والحفاظ على هذه الهوية من ناحية ، والمساهمة في الدخل الوطني من ناحية أخرى .
ولئن كان الفنان المبدع الذي يتعامل مع فن النقش في العديد من الموادّ كالذهب والفضّة، والنحاس ،والزّجاج،وحتّى البيض والبذور؛إلاّ أن النقش على الجبس يبقى في الصدارة لارتباطه بالعمارة،وخاصة العمارة الإسلامية،فقد لازمها ورافقها ولا يزال؛ وقد أصبح الطلب عليه أكثر أخيرا حتّى من طرف الأفراد الأثرياء في إصباغ جماليات على قصورهم ، ودُورهم ، وفيلاتهم .
فنٌّ صعْب التشكيل
إن النقش على الجبس ليس بالأمر السّهل كما هو الحال في فنّ النّحت .. فإذا كان هذا الأخير يتطلّب القوّة العضلية، والصّبر، والثقافة المعرفية الواسعة ، فإن فنّ النقش يتطلّب إضافة إلى ما سبق الكثير من قوّة الملاحظة،والتأمّل، والدقّة،والحكمة،والإلمام بقواعد الرياضيات والهندسة بصفة خاصّة، والإلمام أيضا بالزخرفة، وفنيات الحفْر على الجبس ..ومعرفة خصائص هذه المادة من حيث الاستعمال ، والتشكيل،وتأثير الحرارة والبرودة عليها؛ لأن كما هو معروف أن الحرارة المرتفعة تُعيق استعمالها، وتُفقدها مرونتها التي بواسطتها يسهل التشكيل،ويتيسّر الحفّر..وبالتالي أنّ من يتعامل مع هذا الفنّ يُفترض أن يكون أخصّائيا فيه،فهو الوحيد الذي يملك القدرة على تنسيق الأشكال الهندسية الدائرية،والأشكال ذات الزوايا المنفرجة والحادّة ، والأشكال التي تجمع هذه أو تلك أو غيرها .
عمر قاقة الرائد الأول
لصعوبة ممارسة هذا الفنّ فقد قلّ محترفوه حتّى وقتٍ قريبٍ ببلادنا،غير أن فروعا له فُتحت في السنوات الأخيرة بمراكز التكوين المهني بولايات الجنوب الجزائري التي تُنتج بها مادّة الجبس،وتستعمل بكثرة في العمارة،سواء بالمساجد،أو البيوتات الخاصّة خاصة بولاية الوادي.
يجب التذكير هنا أن مدينة قمار بولاية الوادي كانت رائدة في فنّ النقش على الجبس منذ الأربعينات من القرن الماضي،حيث كان المرحوم عمر قاقة الرائد الأول،ونتيجة لذلك ذاعت شهرته ممّا استعانت به السلطات الاستعمارية في نقْش القبّة الكبيرة لقاعة البريد المركزي بالجزائر العاصمة ، وقاعات قصر الشعب،ولا يزال هذا الأثر الفنّي إلى يومنا هذا صامدا،وشاهدا على عبقرية هذا الرجل،الذي أبهر أشهر المهندسين المعماريين الفرنسيين آنذاك لعبقريته،وبساطة الوسائل التي كان يستعملها،والتي لا تزيد عن توظيف أجزاء برنوسه الذي يلبسه ليحدّد مقاسات الأقواس،وأجزاء القبّة،وتشكيلات النقش الهندسية .
عبقريّة جلبت له الاحترام والتقدير والتكريمات التي نـالها وفْق التالي :
1 ـ ميدالية الشرف (MEDAILLE D;HONNEUR) من طرف وزير التجارة والصناعة الفرنسي باسم الجمهورية الفرنسية بباريس يوم :31 /08/ 1919 .
2 ـ يُعيّن عضوا في أكاديمية البناء والفنون الجميلة بباريس بتاريخ 12/02/1920 من طرف وزير البناء والفنون الجميلة باسم الجمهورية الفرنسية .
3 ـ يُمنح بتاريخ 29/12/1930 نيشان الافتخار المطرّز من الصنف الرابع من باي تونس أحمد باشا باي صاحب المملكة التونسية ، بناء على اقتراح وزير خارجية المملكة حينذاك .ä
تصدّرت الريّادة " قمار" في هذا الفن
وللتدليل على مكانة هذا الفن في مدينة قمار نُورد هذا النصّ من موقع " واد سوف " الإلكتروني:
( ظهر هذا الفن بمدينة قمار بوادي سوف على يد بنّاء من المغرب الأقصى استدعاه الشيخ محمد العيد شيخ الطريقة التيجانية بعد استلامه المشيخة بزاوية تماسين عام (1260هـ1844م)، وذلك لبناء المسجد المجاور للزاوية. وقد قام هذا البناء المغربي بتعليم نخبة من أهل قمار فن النقش على الجبس، وقد برع منهم عمر قاقة الذي أصبح آية إعجاب فيما بعد حتى ذاع صيته في كامل أرجاء البلاد، وقد ساهم في نقش البريد المركزي في الجزائر العاصمة، كما قام بتعليم هذا الفن لبعض مساعديه، فبرز من تلامذته تيجاني قاقة الذي ساهم في نقش وزخرفة جلّ مساجد وادي سوف.
يمثل هذا الفن مجموعة من الزخارف المحفورة على الجبس، وتُستعمل فيها نماذج تختلف من حيث الوصف والمعنى، فنجد النقوش الهندسية،والتي أساسها الأشكال الهندسية المنتظمة المتداخلة والمتشابكة مع بعضها البعض.والنقوش النباتية والتي هي عناصر زخرفية مستمدة من الأوراق، والفروع، والأزهار ..وأخيرا النقوش الكتابية والتي تتألف من الخط الكوفي، أو النسخي، ويُستعمل النقش على الجبس لنقش مساحات السطوح، والجدران، والسقوف والقباب والأعمدة.)
فنٌّ يستمدّ قواعده من الطبيعة
ومن علم الرياضيات
ولهذا الفن قواعد مستمدة من الطبيعة،والأعمال الزخرفية القديمة،ومنها التوازن،والتناظر، والتشعب من نقطة أو من خط، والتكرار،وكلها قواعد أساسية يقوم عليها التكوين الزخرفي.
القبّة والدّمْسة : كانت الوحدة الأساسية في المسكن السوفي هي الحُجْرة الصغيرة التي تدعى" الدار"، وكان أهل سوف عندما يريدون بناء الدار،يتمددون أرضا فيكون ذلك هو مقياسها عرضا وبأطوال مختلفة، أما ارتفاعها فيكون حسب طول قامة الشخص الواقف فلا يتجاوز أربعة أذرع في الغالب، أما سقفها فأُعد من جريد النخلة وأخشابها، ثم انتشرت القباب بشكل واسع خاصة في منتصف القرن التاسع عشر حتى سُميت وادي سوف بمدينة الألف قبة وقبة لاعتماد الناس في بناء بيوتهم على القبة التي أصبحت تشكل الطابع المعماري الخاص بوادي سوف.
ولهذا النوع من القباب مزايا مقصودة فرضته طبيعة المنطق،وذلك لأن شكل القبة يساعد على تبعثر أشعة الشمس المسلطة عليها، وتخفيف حدتها وعلى منع تراكم ما تأتي به الرياح من تراب فوقها. كما أن تجويف القبة داخل البيت يوفر مزيدا من الهواء ويُلطف درجة الحرارة فيها.
ولتوسيع الحجرات الصغيرة المشيدة من قبة واحدة، استُحدثت أقواس لإضافة قباب جديدة لغرض زيادة مساحة الدار، كما نُقلت إلى سوف طريقة جديدة لبناء الأسقف وهي"الأدماس" المستطيلة وقد ساهم الضباط الفرنسيون الذين حكموا سوف منذ 1883 في تطوير الهندسة المعمارية باعتمادهم طرقا تقنية متطوّرة ، واستعمالهم الخيوط، والمسامير لتدوير القباب ، والأقواس بدقّة.)
وإنصافا لهؤلاء لا تزال العديد من البناءات التي أنجزها هؤلاء صامدة وتؤدي وظائفها حاليا منها الشقق،والبناءات الإدارية والمدرسية ..من هذه الأخيرة مساكن لا تزال كما هيّ وحجرات مدرسية بمدارس أنشئت في بداية القرن العشرين، وفي أواخر القرن العشرين منها مدارس: أميهي بالحاج بمدينة الوادي ، ومدرسة كوينين المركزية ، ومدرسة الذكور بقمار وغيرها.ومقرّات إدارية كالمقرّ القديم لولاية الوادي،ومقرّ البلدية القديم وغيرها ...
فنٌّ راقٍ ..عاد إليه المُوسرون
في أيّامنا هذه عاد الكثير من الناس المُوسرين،وحتّى متوسّطي الحال الذين يُنجزون مساكنهم الخاصّة في البلاد الجزائرية إلى استعمال مادة الجبس كمادّة تلبيس للجدران الداخلية للقصور والمنازل، لخصائصها التكييفية للمناخ أصلا،كونها مادة شُبْه عازلة في الشتاء، حيث تُبْقي على الدّفء الداخلي داخل المنزل ، وتمنع تسرّب الحرارة في فصْل الصيف ..وكمادة للديكور تُغطّي عيوب وأخطاء إنجاز البناء ، وتُضْفي عليه جماليات؛إذْ لا يكاد يخلو بيتٌ الآن قــيْد الإنجاز من وجود ديكورات جبسية في مختلف الغرف، والممرّات،والزوايا وغيرها،لأن الجماليات التي تُكسبها لأرجاء المنزل لا تُـقاوم من الكثيرين .
وأنواع الجبس المستخدمة في ديكورات المنازل نوعان :
ـ أوّلها.. قوالب مصبوبة جاهزة بتصاميم ثابتة متنوعة تُباع مثل الكلاسيكي، والهندسي،والمشجر وهي أقلُّ تكلفة،وينتشر استخدامها في الوحدات السكنية الصغيرة كالشقق السكنية،والفيلاّت الصغيرة،أو المتوسّطة..منها ما يكون في سقوف البيوت، ومنها ما يكون في الردهات والممرّات والمداخل .
ـ ثانيها.. هو الزخرفة (النقش) على الجبس وهذا أجملها على الإطلاق، ويكثر استخدامه في القصور، والفيلاّت السكنية الراقية،والمساجد.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أ . تحسين يحيى أبو عاصي
- الزيارات: 2
نعم لمشروع الوحدة والمقاومة بين قطبي الساحة الفلسطينية
الجزء الأول
أ . تحسين يحيى حسن أبو عاصي
غزة – فلسطين – 22 / 4 /
************************************
تُصدر مراكز حقوق الإنسان في قطاع غزة وخارجه تقاريرا وصحفا دورية عن عمق معاناة الشعب الفلسطيني ، والتي لا يمكن أن يتخيلها أحد من أولئك الذين لا يعيشون المعاناة ، لقد وصلت المعاناة إلى مستوى الكارثة الحقيقية ( بكل المقاييس ) ، حتى باعتراف رئيس هيئة الأمم المتحدة ( بان كي مون ) ، ومدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة ( جون جن ) .
فالحصار الخانق أطبق على كل شيء تقريبا ، وآلة البطش الإسرائيلية لا تبقي ولا تذر أخضرا ولا يابسا ، واقتلعت منشآت صناعية من جذورها ، كما أتلفت أراضي زراعية بأكملها ، وتسببت في قتل الحرث والنسل ، وعاثت في الأرض فسادا وتدميرا . وعلى بعد أمتار فقط من مدارسنا ومستشفياتنا وفي وسط أحيائنا السكنية ، تتكدس القمامة ، وترتفع أكوامها يوما بعد يوم ، لتنبعث منها رائحة تضر بآلاف التلاميذ والمرضي .
وأطفالنا لا يجدون لباسا ولا حذاءاً ، ومرضانا وجرحانا يفتقرون إلى الدواء والعلاج .
كنا نركب السيارات ، واليوم نركب العربات التي تجرها الحمير حتى في أفراحنا .
وجميع المؤسسات تعاني من نقص حاد في موظفيها ، بسبب نقص الوقود ، والخدمات المقدمة للجمهور تكاد أن تكون مشلولة ، والتجارة كاسدة ، والمصانع مغلقة ، وحركة البناء والإعمار متوقفة تماما ، والناس يترقبون هجوما إسرائيليا موسعا لا يبقي ولا يذر ، ولا يشعر بنا أحد .
ومن الواضح أن ذلك لا يعني أحدا من دول العالم ، ولا حتى أحدا من القوى والأحزاب والمؤسسات والأُطر، في الوقت نفسه نسمع أصواتا تعلو من هنا وهناك وبين الفينة والأخرى ، مدافعة عن حقوق الكلب والحمار ( أجلكم الله ) ، فلقد أصبح للبهيمة شأنا وقدرا في دول العالم أكثر من الفلسطيني .
لقد هان على الفلسطيني في قطاع غزة كل شيء إلا كرامته ، أصبح يسترخص الموت ، وألف طلقات وأصوات المدافع والصواريخ ، وتعايش مع الفقر والمرض ، لا شيء أصبح عنده اليوم له قيمة تذكر ، لقد فقد كل شيء .
نعم نحن المحاصَرون من كل الجهات ، ولكننا في حقيقة الأمر نحاصر جميع مدن العالم .
عندما تقتل المقاومة جنديا إسرائيليا ، يقشعر بدن العالم ، ويقف على ساق واحدة ولا يقعد ، أما قتل الألوف من الفلسطينيين فلا يعني أحدا في العالم .
وعندما تأسر المقاومة جنديا واحدا تتدخل كل الدول ، ولكن أن يؤسر إحدى عشر ألف فلسطيني ، فذلك لا يعني أيضا أحدا في العالم .
في جميع أكاديميات العلوم السياسية في العالم نظرية تقول : إذا حاصرت عدوك من أربع جهات فاترك له جهة ينفذ منها .......... يبدو أن العالم أضاف على هذه النظرية عبارة : إلا قطاع غزة .
الخروج من هذا المأزق التاريخي هو الحوار والوحدة ، فمشروع الوحدة والمقاومة بين كل القوى الشريفة في العالمين العربي والإسلامي ، في طريقه نحو فجر جديد ، مشروع وحدوي مقاوم بين السنة والشيعة ، وبين الإسلامي والعلماني والوطني ، هو مشروع لا يمكن إجهاضه ولا فرملته بإذن الله تعالى ، ولتسقط من جديد كما سقطت من قبل ، كل تلك القوى والأحزاب والأفكار في سنة 1948 وفي سنة 1967 .
أيها السادة في قطبي الساحة الفلسطينية ( فتح وحماس ) ، اتحدوا فيكفينا تمزقا ، اتحدوا يكفينا هموما وأحزانا ، فلقد أثبتت البندقية صحة وصواب نهجها ، اتحدوا أيها السادة قبل أن يأتي يوم لم يكن في حساباتكم ، كما لم يكن في حساب احد منكم من قبل ، مثل ما وقع بالأمس القريب ، اتحدوا فالمرحلة أكبر من حجمكم وإمكانياتكم مجتمعين فكيف بكم متفرقين ؟ .
أخي أنا إن سقطت فخذ مكاني يا رفيقي في القتال
- التفاصيل
- كتب بواسطة: فراس خطاب مهداوي
- الزيارات: 2
<a href='http://up4.m5zn.com/photos/00027/AKBIIVFM3LYJ.jpg'><img src='http://up4.m5zn.com/photos/00027/AKBIIVFM3LYJ_th.jpg' border=0></a>
يولد الإنسان سعيداً بلا أمل .. ويقضي محطماً وقد استهلكه الملل ، ففي خريف العمر عبثاً يجهد الإنسان نفسه في كنس أوراق الأحلام المتساقطة من فروع الأمل المبعثرة في دروب القلب الوعرة التي لفرط ما حوت ما عادت تستوعب مزيداً من الطين والوحل الدامي اللا متناهي العمق في ثنايا أوردة القلب .
تستيقظ من أحلام رعبك وقد عرى الملل والرتابة أزهار شبابك حتى لم يبقي عليها سوى أشواك الفشل وندوب الألم ، وترك بصماته واضحة جلية على فنجان قهوتك ، أكمام ثيابك ، عروة قميصك ، جريدتك ، ملايات السرير ، مقابض الأبواب ، كل ما يتعلق بحياتك تترك عليه عصابة القلق والملل والخوف بصماتها الوقحة . غير أن الأشياء بحياديتها المطلقة ليس لها ذاكرة موغلة في الحزن كذاكرة الإنسان ، فلا يزعجها حشرها بين الأشياء التي يتغذى عليها الملل أو الأمل فكلامهما وجهين لعلقة واحدة !!
ففي دورة الحياة ما يقتله الأمل يحلل جثمانه الملل ، والعكس صحيح أيضاً ، فمن لم يمت بالأمل مات بغيره .
في معركتنا الخاسرة مع الخصمين الألد ( الذات والحياة ) نكتشف بعد فوات
الأوان – دائماً- أننا نضيع أجمل لحظات حياتنا دون أن نلحظ ذلك في مرحلة العبودية لأفكارنا وطموحاتنا الجامحة ، فلا أصعب من عبودية الأفكار ؛ أن تسرق منك الفكرة أجمل سني عمرك وبلا مقابل سوى أرجوحة وهم كاذب ، تنام عليها كما ينام ضال في الصحراء يحلم بوليمة فاخرة على شرف السراب . أنها تتحكم بمزاجك ، بميولك وتوجهاتك ، تحدد لك دقائق سعادتك وساعات حزنك كما يحدد الطبيب الحذق موعد تناول الدواء لمريض شارف الموت ، تحسب مالك وما عليك بدقة متناهية كدقة بطاقات الائتمان المصرفية .
أنك لا تأكل لجوع وأنما لأن الأفكار تريد أن تتغذى ، تمارس الحب بعنف لا إشباعاً لشهواتك المتأججة بل لأن الفكرة اللعينة تحتاج أن تمارس الحب أيضاً ، أي عمل تقوم به أنما تفرضه عليك الأفكار وتملي عليك قواعده وشروطه الآمال المترسبة على جدران القلب ، تماماً كما تترسب ذرات القهوة الصغيرة في قعر الفنجان فتصير أشكالاً متغيرة لا متناهية ، فتارة تكون بحاراً و أسفاراً ، وتارة تكون بيتا ً دافئاً و وطن ، وتارة آخرى تصير صحراءً حاديها السراب ، بل أن الموت ليتجسد أحياناً في ثوب فكرة جميلة ليلة زفافها على الأمل الوقور المتدثر بمعطف الراحة الأبدية .
يشيخ الإنسان على مهل ، وتزداد معه فحولة الفشل ، الذي عاشر جميع بغايا الأمل في غرف الأفكار الصاخبة ، في فنادق الشك واليقين ، فحين تتعرى الحقائق أمامنا يزداد شعورنا بالوحدة والكآبة و الندم على كل البطولات " الدونكي شوتية " التي حققت خيباتنا المتتالية دون أن نحققها ، ساعتها فقط نحس بشعور الأرض التي ولابد آنا ورثنا من رحمها ذاك الشعور الزئبقي بالدوران حول النفس في مستنقع الفراغ المطبق ، وحينها فقط نتيقن من بطلان قوانين الجاذبية الحمقاء ، فلا الهموم ولا الأفكار تبقى ملتصقة بالجسد والروح ، وأنما تحزم حقائبها على عجل بعد أن استهلكت الاثنين لتختار ضحيتها الجديدة بنفس الدقة والسرعة ، بعد أن أتمت نسج خيوط الأمل ليقع في شباكها أحمق جديد يريد أن يعيد ترتيب الكون بما يتناسب مع معايره الأخلاقية الأفلاطونية ، التي يعتقد فيها صلاح الكون وخيره .
وهكذا في نهاية المطاف لا يظل للإنسان شريك سواه ، فيلوذ في أرذل العمر بالبكاء الحار على شدة الإهمال ، وعلى رقه الذي ارتضاه لنفسه في سجن كان يحسب فيه عتقه وخلاصه ، معتقل رهيب له أسماء متعددة فالبعض يدعونه الأمل ، و آخرون يطلقون عليه مملكة الأفكار ، وغيرهم يسمونه أكسير الأبدية ، غير أنهم مجمعون على أن داخله مفقود والخارج منه مجنون أو سقيم عقيم ، استنفذت طاقاته وبات سفينة محطمة الدفة ، ممزقة الأشرعة ، ربانها الملل العجوز الذي أسلمها بعدما أنهكت قواه لأمواج اليأس ورياح الحياة لتقودها إلى مرفأها الأخير الذي تتحطم فيه آمنة منسية بين أوراق الزمان ، الذي تتغذى عليه بدورها عثث التاريخ وأقزامه المسوخ ، فيحصلوا بكل سهولة ويسر على ثمرة حياتك وأحلامك و آمالك و آلمك كي تصير عقاراَ مسجلاً بأسمائهم ليس لك فيه أي إمضاء .
يولد الإنسان عارياً ويموت عارياً من أفكاره و أحلامه التي سطا عليها قرصان فذ من قراصنة التاريخ الذي شاءت لهم لعنة الأقدار أن لا يموتوا ، كما قدر لهم أيضاً أن لا يتعبوا أنفسهم بحصد ما زرعت بل نكاية بك يتركونك في غمرتك تحصد ، كي يبيعوا بعد رحيلك
في سوق التاريخ بثمن بخس ما حصدت .
فراس خطاب مهداوي
فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- الزيارات: 3
أيمن الظواهري يحرض على الفتنة بين المسلمين
رشيد شاهين
لم أكن أعتقد بأنني سوف أكتب عمن أصبح يعرف بالرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري مقالين في فترة تقل عن الأسبوع، ذلك أن الرجل عودنا على الظهور في فترات متباعدة قد تمتد في بعض الأحيان إلى شهور عديدة، أما وقد كثر ظهوره هذه الأيام على مواقع الانترنت المختلفة وكذلك على الفضائيات ناصحا وهاديا، وصارت أخباره تتصدر كل الصحف بشكل شبه أسبوعي فإننا مضطرون إلى الحديث عنه وعما "يتحفنا" به من الفتاوى التي لا يتوانى الرجل عن إصدارها مع ظهوره في كل مرة.
حديث أيمن الظواهري خلال التسجيلين الأخيرين دار عن مسائل كثيرة وهو يحاول أن يوهم السامع بأنه العالِم بكل المسائل المتعلقة بالإنسان والمجتمع وشتى جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، كما وأنه العارف ببواطن الأمور وهو القادر على التحليل واستشراف مستقبل الأمة لا ب والعالم كله، وهو بذلك لا يختلف أبدا عن أي من الزعماء والقادة العرب الذين يتدخلون بكل تفاصيل الحياة للمواطن "الغلبان" أو المغلوب على أمره، في محاولة منهم لإيهامه بأنهم من اختيار الله عز وجل وحيث أنهم " أي قادتنا" موسوعات متنقلة "تمشي على أرجل" فيها كل شيء فقد بعثهم الله لنا لكي يحكمونا، وهم بالمناسبة كلهم يدعون بأنهم من أقارب الرسول وسليلي العائلة المحمدية المشرفة، ولن نستغرب إذا ما خرج علينا "الدكتور العظيم" أيمن الظواهري ليقول لنا بأنه أيضا ينتسب إلى رسول هذه الأمة ويتلطى خلف هكذا "كذبة" ليتماها في كذبه مع القادة العظام، ولكي يتمادى في غيه وضلاله الذي صار ممجوجا لما فيه من استهتار بعقول الناس ومحاولة تضليلهم والابتعاد بهم عن الحقيقة.
وبعيدا عما ورد على لسان الرجل في تلك الأشرطة التي قال فيها أنه يجيب على أسئلة السائلين، فإن ما يهمنا هنا هو ما ورد على لسانه فيما يتعلق بما نعتقد أنه القضية الأخطر والأهم وهي القضية " التي كانت في الحقيقة لب ما يريد الحديث فيه أيمن الظواهري" تلك المتعلقة بقضية الجهاد وما سماه المعارك المقبلة مع الصليبيين واليهود وتلك الحملة المسعورة التي شنها للمرة الثانية خلال فترة الأسبوع على كل من حركة حماس وحزب الله وتلفزيون المنار وكذلك إيران.
هذا الهجوم الثاني خلال اقل من أسبوع على هذه الجهات إنما يبعث على الريبة والشك وهذا ما جعلنا نتوقف مجددا للسؤال لماذا يقوم بذلك أيمن الظواهري الآن وما سر هذه الهجوم المتواصل على هذه الجهات بالتحديد وما الذي يريده الظواهري ومن خلفه تنظيم القاعدة.
كذلك فإننا نتسائل عن سر محاولته التذكير بما أطلق عليه أسامة ابن لادن "غزوة منهاتن" تلك الغزوة التي تسببت بكل هذا الدمار والكراهية للعرب والمسلمين في شتى بقاع العالم، خاصة وأن الناس أوشكوا على نسيان تلك المأساة التي ألحقت بالعربان وبالمسلمين وقتلت منهم – في العراق وافغانستان على الأقل- أكثر بآلاف المرات مما تسببت به "غزوة ابن لادن للابراج" من قتل ضد من يسميهم الظواهري الصليبيين برغم أننا لسنا ضد قتل الأبرياء بغض النظر عمن يكونون أو ما لونهم أو جنسهم أو دينهم.
الحملة التي يشنها الظواهري على حركة حماس في محاولة للتشكيك في نزاهة أو انتماء الحركة واتهامها بمخالفة الشرع ليس من قبيل الصدفة خاصة إذا ما تم ربطها بالهجوم والتهجم على حزب الله وإيران علما بأن هذه الجهات الثلاث التي يهاجمها الرجل يعتبرها الكثير من العرب والمسلمين هي القوى الحية وهي القوى المقاتلة والتي تقف ضد كل هذا الانحدار العربي والإسلامي، -بغض النظر عن كل ما يمكن أن يقال في هذا المجال-، فهذا على الأقل ما يفهمه الإنسان العادي، لماذا التشكيك في انتماء هذه القوى، أم ترى هي محاولة للتهيئة لعمل ما يتم طبخه بمعرفة القاعدة التي نعلم جميعا أنها كانت أحد أذرع المخابرات الأميركية وتنفذ أوامرها وتطبق مخططاتها برغم كل ما قيل عن مقاومة المد والخطر الشيوعي في أفغانستان، وهل يمكننا أن نفهم من هذا بأن الرجل ومن خلال تلك الرسائل يحاول تمهيد الأرضية باتجاه فعل يتم العمل عليه ضد هذه القوى.
السؤال الذي يتم توجيهه للمرة الثانية حيث كنا قد سألناه في المقال السابق، ما الذي يريده أيمن الظواهري من هذه الجهات الثلاث ولماذا الآن ، لماذا هذه الهجمة الشرسة من قبل تنظيم القاعدة ممثلا بالرجل الثاني في هذا التوقيت الذي تتعرض فيه نفس الجهات إلى حرب شرسة من قبل من هم في الخندق المعادي للأمة، ثم هل أصبح لبنان هكذا فجأة ثغرا من ثغور الإسلام، وأين كان الظواهري وتنظيمه خلال السنوات الماضية عندما كانت القوات الإسرائيلية تحتل الجنوب وتعيث فيه فسادا، ومن الذي حرر الجنوب هل هم إرهابيو القاعدة أم المقاومون من حزب الله اللبناني الذي صمد في وجه الآلة العسكرية الصهيونية بينما كان الظواهري وأنظمة الردة العربية تتآمر على لبنان وعلى المقاومة الباسلة فيه. الظواهري في هذا "الكذب الممجوج" إنما يجسد المثل العربي القائل "سارح والناس مروحة من الشغل"، هذه الشعارات الزائفة لم تعد تنطلي على الناس "يا دكتور ظواهري" لأننا رأينا غزوات القاعدة وما الذي جلبته على أمة العربان والمسلمين.
وكيف يمكن للبنان أن يكون دوره المحوري الآن بعد أن خرجت القوات الإسرائيلية من كل الأرض اللبنانية -عدا شبعا- مدحورة مذمومة بفعل المقاومة الشرسة لحزب الله بشكل أساس ولم يكن كذلك قبل الآن، ما الذي يرمي إليه الظواهري وهل في جعبته مخطط جديد للتآمر على هذا البلد الذي عاش السنوات الماضية في حروب شبه مستمرة ولم تحرك القاعدة ولا إرهابيوها إصبعا على زناد لبندقية واحدة ضد العدو المحتل.
محاولات الظواهري للدس ضد حركة حماس وحزب الله وإيران ومن يسميهم بالروافض في العراق وغيرها ليس سوى محاولة لضرب المسلمين بعضهم ببعض، وهي محاولات لإيجاد شرخ بين المسلمين كما أنها دعوات مسمومة أصبحت مكشوفة للجميع في ظل الممارسات الشاذة والقتل الدموي الذي يمارسه هذا التنظيم سواء في بلدان الغرب أو في الدول العربية أو بشكل خاص في العراق. وباعتقادنا أن على أيمن الظواهري الذي جند نفسه في خدمة المخابرات الأميركية منذ أن انطلق مؤيدا ابن لادن الذي ذهب إلى أفغانستان لخدمة المشروع الأميركي أن يتوقف عن إسداء النصح سواء لحماس أو لغير حماس، وكما ان عليه أن يعلم بأن لا أحد بانتظار فتاواه ولا توجيهاته، وعليه أن يبتعد عن هذا الاستخدام المشبوه للدين وللإسلام كل ما رغب بارتكاب فعلة لا تمت إلى هذا الدين بصلة.
حديث الظواهري عن فلسطين في هذه الأيام ليس حديثا عبثيا، حيث هو يعلم ما لهذه القضية من مكانة في نفوس شعوب العالم العربي والإسلامي، وحيث يعلم الرجل علم اليقين بأن القاعدة لم تكن يوما مع فلسطين ولم تعمل يوما من أجل فلسطين كما أنها بدأت أي "القاعدة" تفقد الكثير من أسهمها في الشارع العربي - إن كان لها أسهما أصلا-، ومن هنا فقد بدأ الرجل يلعب على هذا الوتر مثلما لعبت عليه الكثير من الأنظمة في محاولة لتلميع نفسها وهي لعبة خطيرة وعلى الشباب العربي والإسلامي أن لا ينجر إليها لأنها ليس سوى "كذبة" أخرى ممجوجة مثل الكثير من أكاذيب القاعدة، وليس سوى شعار يروم الظواهري من وراءه خداع الجماهير بعد أن بدأت "عورته" تتكشف خاصة بعد كل ما قام به من قتل وتدمير وسفك دماء ومحاولات لشق صفوف الشعب العراقي بين سنة وشيعة وبين مسلم وكافر بحسب تصنيفاته.
نعتقد بأنه كان على الظواهري أن يشكر المنار وكل وسائل الإعلام بغض النظر عمن هي تلك الوسائل سواء كانت لبنانية أو إيرانية أو عربية كما وكل المحللين الذين يحاولون أن يبعدوا شبهة تفجيرات برجي مركز التجارة العالمي عن المسلمين والعرب وتلك النظريات التي تقول بأن التفجير من أيد أميركية أو صهيونية لا أن يقوم بشن هجوم عليها خاصة وأن تلك "الغزوة" برأينا لم تكن إلا صفحة سوداء أخرى من صفحات تنظيم القاعدة ولا يمكن أن تمثل أخلاق الإسلام والمسلمين.
إننا نعتقد بأن رسالتي الظواهري الأخيرتين لا يمكن أن تكونا سوى جزء من سياسة عامة للتنظيم فيها الكثير من الإشارات التي قد تدل على التوجهات المستقبلية لهذا التنظيم الذي نذر نفسه لخدمة المشروع الأميركي وكان عونا له في أكثر من مرحلة من مراحل نشأته وانتشاره، ونعتقد بأن التلويح بحرب ضد الصليبيين في لبنان ليس سوى جزء من مؤامرة تحاك ضد حزب الله والقوى الوطنية في لبنان في الوقت الذي تحاول قوى لبنانية كانت ولا تزال تصطف في الخندق المعادي للأمة أن تروج الرسالة ذاتها التي يروج لها الظواهري وأميركا ومن هو في الحضن الأميركي.
إن الدعوات التي يحاول الظواهري الترويج لها في رسائله المتواصلة- فهو في مرة يتحدث عن إخواننا الشيعة واصفا إياهم "بالروافض" وهو تارة يحاول التشكيك في حركة حماس وتارة أخرى يتحدث عن حزب الله والقوى المقاومة الأخرى في لبنان- لا يمكن أن تخرج عن الإطار المرسوم لتنظيم القاعدة في خدمة الأجندة الأميركية وليس سوى محاولات لزرع البغض والكراهية والفتنة بين العرب والمسلمين، وعلى هذا فإننا نعتقد أن على الشعوب العربية أن تتعامل مع مثل تلك الدعوات بحذر وأن تصطف بنيانا مرصوصا في وجه كل ما يصدر عن هذه الجهات المشبوهة حتى تحبط مخططاتهم وتذهب ريحهم ويخيب فألهم.
بيت لحم
24-4-2008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- الزيارات: 2
انتخابات بيرزيت دلالات ومؤشرات
إن عملية استمزاج الجماهير إنما هي عملية تخضع لمعايير محددة يتم من خلالها وضع المؤشرات والدلائل عن موازين القوي ، والمزاج الجماهيري السائد اتجاه الحالة العامة التي تعيش بها الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وتسعي مراكز الأبحاث والدراسات للاستناد إلى هذه النتائج فى عملية قراءة المستقبل والتنبؤ به .
أما في حالتنا الفلسطينية فإن عملية الاستفتاء والاستمزاج دائما يعتريها العديد من الثغرات والأخطاء الغير مقصودة وهذا نتاج الظروف العامة التي يعيش بها الشعب الفلسطيني ، ومدى قبول الشعار الذي يتم ترويجه للجماهير وإقناعها واستقطابها نحوه . وفي العديد من الحالات يتأرجح المزاج الجماهيري تبعاً لردات الفعل التي تعقب أي حدث ما ربما يكون له مفعول السحر فى عملية الانقلاب الجماهيري ، أو تغيير اتجاه البوصلة الجماهيرية وانحدارها صوب الأخر ، وهو ما يربك مصداقية عمليات الاستفتاء مهما بلغت حجم العينة.
وما حدث في جامعة بيرزيت اليوم القلعة الأكاديمية الأولي في فلسطين ، والتي تعتبر نتائجها الانتخابية مؤشر حقيقي لكونها تضم جميع الفئات والشرائح السياسية والجماهيرية ولم تحسب لاتجاه معين أو لفصيل كما هو الحال بالجامعات الأخرى ، ومن هنا اكتسبت انتخاباتها أهمية قصوى سواء لدى الباحثين أو السياسيين أو حتى أبناء الشعب العاديين ، وذلك لأنها تشكل مؤشر أكثر مصداقية نحو المزاج الجماهيري وقراءته ومعرفة أين يتجه .وموقف الشعب الفلسطيني من الحالة التي يعيشها .
وهو ما عبرت عنه نتائج انتخابات جامعة بيرزيت اليوم والتي بدورها مثلت رسالة لحركة حماس ، تحمل في طياتها إدانة لتصرفات الأخيرة وأفعالها وممارساتها على الأرض في الفترة الأخيرة ضد نفسها أولاً ، وضد القضية والشعب الفلسطيني ثانياً ، ونفس مضمون الرسالة وجه لحركة فتح ولكنه أتخذ التحذير والوعيد مع منحها فرصة للاستيقاظ ونفض الغبار عن نفسها ، أما الرسالة الأهم فهي قد وجهت للجميع أن شعبنا الفلسطيني يحاسب الجميع وقتما يحين وقت الحساب فإن كانت حركة فتح قد حوسبت في انتخابات المجلس التشريعي الأخيرة ، فها هي حركة حماس قد بدأ حسابها . وعليها تدارك العقلية التي تدير بها الأمور وتحتكم إليها في ممارساتها الأخيرة .
لا أبالغ إن قلت صراحة أن ما حصلت عليه حركة حماس في انتخابات بيرزيت اليوم جاء بنسبة أكبر من توقعاتي الشخصية هذه التوقعات التي لم تخضع لاستنتاج عاطفي أو مبالغ فيه وإنما مبني على ممارسات حماس السياسية التي لا زالت تتخبط يمينا وشمالا وما أدل على ذلك سوي ما عبرت عنه اليوم من استعدادها لقبول دولة ضمن حدود 1967 مع عدم الاعتراف بإسرائيل ، وهذا يدل على شيء واحد أن حماس تتعامل مع شعبنا بلغة الاستعباط السياسي ، واستغفال العقول فأي دولة تلك التي تريدها حماس ضمن حدود 1967 دون الاعتراف بإسرائيل ؟!
وكذلك قيادة حماس للازمة الاقتصادية والحصار في قطاع غزة ، والتي تثبت يوما تلو يوم فشل وعجز ولم تقوي أو تستطيع على وضع أي بديل ولو جزئيا ، كما إنها لم تستطيع محاربة الاستغلال في رفع الأسعار الجنوني في قطاع غزة وعمليات الاحتكار والاستغلال على السلع المهربة عبر الأنفاق وكأن الأمر لا يعنيها أو إنها تحقق من ثروات طائلة من الضرائب التي تجبيها لتتمكن من دفع رواتب الجيوش الشرطية التي جندتها لملء فراغ عدم التزام أبناء الأجهزة بالعمل في مواقعهم السابقة .
إذن فحركة حماس تسير بغزة وتجربتها في السلطة من فشل إلي فشل ، وهذا الفشل يدفع ثمنه شعبنا الفلسطيني وقضيته.
أما رسالة انتخابات بيرزيت فهي لا تقل شدة لحركة فتح وتحمل في طياتها بركان تحذير يكاد ينفجر بأي لحظة ، وتتوعد فتح بأنها لن تصمت كثيرا أمام حالة الترهل والفساد والتشرذم الذي تعيش به ، وأن قيادتها للشطر الآخر من الوطن ليست أصلح حالا من قيادة حماس لغزة .
فما حققته فتح اليوم لا يعتبر نصرا بمفاهيم النصر وإنما تجديد الفرصة لها لتنتفض وتقول كلمتها . أما الرسائل الأخرى فهي لا تحمل جديد حيث إنها توجه كل سنة في انتخابات بيرزيت لباقي الفصائل والقوي الأخرى ولم تأتٍ بجديد بل تتبادل معها الحوار بشكل ثنائي صريح دون أن تستوعب هذه القوي الدروس والعبر وتفهم الرسائل وخاصة حركتي الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
بقراءة واقعية ومنطقية بعيداً عن الغبن العاطفي السياسي إن نتائج انتخابات بيرزيت ما هي سوي ترجمة للمزاج الجماهيري والحالة الجماهيرية الفلسطينية بشكلها المصغر ، والتي تنتظر الفرصة لتقول كلمة الحسم فى عملية الدحرجة التي تمارسها حركتي فتح وحماس بقضيتنا الوطنية ومصير شعبنا.
سامي الأخرس
22/4/2008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- الزيارات: 2
رايس والمالكي،أوهام وتمنيات الأمن في العراقِ
رشيد شاهين
أعتقد بأن ما صرحت به وزيرة الخارجية الأميركية "الآنسة" كونداليزا رايس فيما يتعلق بتحسن الأوضاع الأمنية في العراق ودعوتها للدول العربية بإيفاد بعثاتها الدبلوماسية إلى العاصمة العراقية، يأتي ضمن الحملة المحمومة التي تقوم بها إدارة حاكم البيت الأبيض السيد جورج دبليو بوش من أجل "تبييض" وجهها أمام الرأي العام الأميركي بشكل خاص والدولي بشكل عام و"الزعم" بأن هنالك ما يمكن أن يُعْتد به بعد أن أقدمت الولايات المتحدة على غزو العراق واحتلاله وإيصاله إلى ما وصل إليه من خراب.
ساسة البيت الأبيض الذي أدمنوا على "الكذب" في كل ما يتعلق بالعراق – حسب دراسة أصدرها مركز السلامة العامة بداية العام الجاري فقد مارس "سيد العالم" وسبعة من كبار رجال إدارته الكذب مئات المرات (935) مرة منذ الحادي عشر من أيلول 2001 وحتى غزو العراق في آذار من العام 2003 – لا زالوا يمارسون هذا الكذب وذلك في تَماهٍ أو تقليد غير مسبوق مع طريقة غوبلز وزير الإعلام النازي الذي كان يقول إكذب إكذب واكذب حتى يصدقك الآخرون، علما بأن هذا الكذب الأميركي صار ممقوتا ومفضوحا عدا عن أنه لا يمكن أن يكون مفهوما بعد افتضاحه، إلا إذا اعتقد هؤلاء بأن العالم ليس سوى مجموعات من الأغبياء الذين لا يستطيعون التمييز بين ما هو صحيح وما هو مجرد أكاذيب تأتي في سياق المحاولات للإيحاء بأن هنالك في العراق ما يمكن أن يُعْتَد به.
الوزيرة الأميركية "الآنسة" رايس وعدت رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بأن تقوم بالضغط على الدول العربية من أجل أن توفر هذه الدول دعما عربيا للعراق، وكانت "الآنسة" رايس قد صرحت بأن الأوضاع الأمنية في العاصمة العراقية أصبحت أفضل بكثير مما كانت عليه في السابق مطالبة الدول العربية بأن تبادر إلى إرسال الممثلين الدبلوماسيين وإلى فتح السفارات بحجة أن الأوضاع الأمنية في بغداد صارت جيدة وأن هنالك تحسنا كبيرا قد تم تحقيقه في هذا الإطار .
المالكي الذي يعرف الواقع في العراق ربما أفضل مما تعرفه "الدكتورة العزيزة" رايس صار يلهث وراء تطميناتها ويبدو أنه صدق ما قالته له ومن أن الأمور في بغداد أفضل مما كانت عليه في السابق، فصار مع أركان حكومته يحثون الدول العربية على إرسال السفراء وفتح السفارات وهم جميعا يعلمون أن ما يتم قوله في هذا السياق ليس سوى كذبة أصبحت ممجوجة، خاصة إذا ما تذكرنا ما قيل حول تحسن تلك الأوضاع في مؤتمري شرم الشيخ واستنبول حيث كان هنالك تأكيدات مشابهة إلا أن الواقع على الأرض كان ينفي تلك الأكاذيب.
السيد نوري المالكي كما والسيد جورج بوش وكما الوزيرة رايس يعلمون علم اليقين أن ما يحاولون الترويج له عن أوضاع أمنية أفضل ليس صحيحا، كما أن هذه الزيارات التي تتم بشكل دوري إلى العراق من قبل أركان الإدارة الأميركية لا تعني بالضرورة أن الأمور على خير ما يرام، علما بأن كل الزيارات التي يقومون بها تتم بشكل سري ولا يتم الإعلان عنها إلا بعد الانتهاء منها وبعد أن يكون الزائر قد غادر العراق على الأغلب وهذا بحد ذاته دليل واضح على أن الأمور في العراق ليست كما يتم الترويج لها.
أن تدعي الوزيرة رايس أو السيد المالكي أن الوضع في العراق أصبح أفضل من ذي قبل لا يعني أبدا أن هذا صحيح، وإلا كيف يمكننا أن نفسر أن لا وجود لأي سفارة عربية أو غير عربية خارج المنطقة الخضراء -ربما فيما عدا السفارة الإيرانية المتاخمة للمنطقة الخضراء-، وهل قدوم سفراء الدول العربية إلى العراق للإقامة ضمن المنطقة الخضراء وعدم مغادرتها إلا من خلال طائرات مروحية في الطريق إلى المطار والسفر إلى الخارج أو من خلال جيش من المصفحات وعشرات الحراس حتى لا نقول مئات الحراس من الشركات الخاصة وغير الخاصة يعني أن الأمور أصبحت على ما يرام وأن كل شيء صار عاديا.
هذا الكذب الأميركي المتواصل ليس سوى جزء قصير أو يسير من حبل الأضاليل التي ظلت تمارسها الإدارة الأميركية على مدى السنوات الأخيرة، واستذكر هنا أنني وخلال وجودي في بغداد بعد احتلالها وعندما كنت ومن معي من الأخوة العراقيين أو غير العراقيين نستمع إلى ما يتم ترديده من قبل المسؤولين الأميركيين وعلى رأسهم السيد جورج بوش عن كل الإنجازات في كل الميادين، نستغرب هذه الجرأة على اختلاق الكذب ومحاولة ترويجه حيث كنا نعلم بأن شيئا مما يقال ليس صحيحا، وأن هذه ليست سوى دعاية رخيصة وأن من العيب على قائد مثل بوش أن يمارسها أو ينحدر إلى هذا المستوى من الخداع والتضليل.
الدول العربية المدعوة إلى إرسال السفراء إلى بغداد قد تقوم بذلك، وهي وإن فعلت، فذلك من أجل أن ترضي أو في الحقيقة تستجيب لأوامر السيد الأميركي الذي جندها في السابق لكي تقوم بحصار العراق وذبح شعبه قبل أن تذبح قياداته، وهي وإن فعلت فهذا ليس سوى انخراط في الكذبة الأميركية التي يتم الترويج لها منذ أحداث أيلول سبتمبر 2001 ،وهذا لا يعني بأن العراق أصبح في وضع جيد، خاصة وأن ما يحدث في العراق وهذا الحجم من الضحايا بشكل شبه يومي إنما هو دليل واضح على أن لا تقدم يتم إحرازه في أي من مجالات الحياة، وبالمناسبة فإن ما يتم الحديث عنه في وسائل الإعلام عن أحداث وقتل وتخريب ليس سوى جزء بسيط مما هو واقع على الأرض بشكل فعلي، ويمكننا هنا التأكيد على أن ما يتم الحديث عنه ليس سوى ما تصل إليه وسائل الإعلام، أما ما تبقى من أحداث وهي أكثر بكثير مما يتم الإعلان عنه فان أحدا لا يذكره أو يأت على ذكره.
حديث السيد المالكي عن ضرورة عودة السفارات والسفراء العرب إلى العاصمة العراقية يذكرني بما كنت أقرأه خلال وجودي في بغداد بعد الاحتلال عن الدعوات الحاقدة في تلك الصحف التي تمثل كل الأحزاب التي أتى قادتها على ظهر الدبابات الأميركية للابتعاد عن أمة العرب وضرورة التخلي عن عروبة العراق وضرورة ربط مصالحه بالأجنبي، لقد كانت قليلة هي الصحف والمجلات التي تصدر في بغداد بعد الاحتلال التي لا تتعرض للأمة العربية بالتحقير والسب والإساءة على اعتبار أن تلك الأمة هي التي كانت تساند الرئيس السابق، علما بأن تلك الأمة – الأنظمة- هي التي أوت وساندت المعارضة العراقية ضد صدام حسين كما أن أنظمة تلك الأمة هي التي سهلت وحشدت على العراق وبالتالي ساعدت على التخلص من نظام البعث كما وساهمت في ذبح العراق.
الحديث المتواصل عن تورط الدول العربية في الأحداث الجارية- انفلات الأمن- في العراق ليس سوى واحدة من الأضاليل الأخرى التي تحاول الحكومة الأميركية كما الحكومات العراقية التي استلمت السلطة بعد احتلال العراق، وفي هذا الإطار فقد فشلت كل الدعاية المغرضة التي تم ترديدها من أجل تصوير أفعال المقاومة – وهنا نحن نتحدث عن أعمال المقاومة وليس الأعمال الإرهابية التي تقتل الأبرياء من الناس- التي تجري في العراق وكأنها من فعل أيد غريبة وأن العراقيين لا يقومون بها، هذه المحاولة البائسة التي يرمي مروجوها إلى تصوير الإنسان العراقي وكأنه قابل بالواقع الجديد وأنه يرحب بالاحتلال ثبت فشلها خاصة في ظل الأرقام التي يتم ذكرها من حيث أعداد الأسرى أو القتلى الذين يسقطون في المعارك مع القوات المحتلة أو مع القوات العراقية، كما أكدت الإحصائيات التي ذكرتها مصادر القوات الأميركية أن أعداد المقاتلين من غير العراقيين لا تتجاوز في أحسن الأحوال الخمسة في المائة، وهذا ما يدحض كل ما يقال في هذا الموضوع عن أن المقاتلين العرب وغير العراقيين هم الذين يقومون بأعمال المقاومة ضد قوات الاحتلال.
أننا نعتقد بأن هذه الصيحات أو الصرخات المتتالية سواء من قبل الإدارة الأميركية أو من حكومة المالكي بشان العرب وغير العرب ليست سوى محاولات لذر الرماد في العيون، كما أنها ليس سوى محاولات بائسة لتجميل هذا الفشل الذي واجهته إدارة بوش في العراق كما أنها محاولات تشخيص غير دقيقة للسبب الحقيقي لكل هذا التدهور في البلد، وإذا كانت إدارة بوش ومن خلفها حكومة المالكي وكل الذين أتوا معه ليحكموا العراق "الجديد" يرغبون في إخراج العراقبشكل حقيقي وواقعي من محنته الحالية، فإن عليهم أن يقروا بالواقع الذي يقول بأن سبب كل ما حدث ولا زال للعراق ليس سوى الاحتلال وأنهم إذا ما كانوا جادين في وضع حد لهذا الانحدار في الواقع العراقي فإن على بوش أن يقر بأنه أخطا في ذهابه إلى العراق وغزوه ومن ثم احتلاله، وأن على بوش أن لا يتردد في أن ينهي احتلاله للعراق، كما وأن على نوري المالكي والقوى المتنافسة في العراق أن تتجه إلى مصالحة وطنية حقيقية بعيدة عن محاولات التقسيم والمحاصصة الطائفية، وأن أي حديث غير ذلك لن يكون سوى بناء على الرمل ولن يؤدي إلا إلى مزيد من الانحطاط والانحدار للعراق.
بيت لحم 23-4-2008