مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

زمن الردح لنيل المدح

التفاصيل
كتب بواسطة: خيريه يحيى
نشر بتاريخ: 05 مارس 2007
انشأ بتاريخ: 05 مارس 2007
الزيارات: 2

زمن الردح لنيل المدح

لكل زمان لغته ولكل عصر أسلوبه ولكل فعل ردة فعل وكل من ينطق بالحق سيقطع لسانه هذه العملة السائدة في يومنا هذا يوم الكذب والتجمل والتلون بألوان الطيف الكثيرة من الشخص الواحد، زمن الأقنعة والهمبقة أو الهرطقة السياسية والاجتماعية فقد قلبت موازين القيم وبدلت الحقائق بأكاذيب ليستصيغها صانعها وسامعها ومتابعها، كل هذا وغيره من الخرافات بل الانهيارات يعانيها أبناء شعب عانى الويلات فبات رده على الموقف بظليمة وعلى الكلمة بخنجر، فمما نعاني؟؟.

 

هذه الأسئلة التي لا بد أن يجيب عليها أبناء شعبنا كي يغيروا ما بأنفسهم ليساعدهم الله الجليل على التغير الأوسع، فهل نحن أبناء الأزمة؟؟ هل نحن ربيبة تناقضات الدول؟ أم نحن ضحايا الاحتلال؟ أم اختلطت علينا الأمور فبتنا نلعن من يحمدنا ونقدس من يشجبنا؟ هل نعاني رذيلة الفكر والأفكار؟ أم نبتدع أساليب الرد القاسي والتصرف الأهوج لنتمكن من محاورة الآخر ونيل الحقوق.

 

أي شعب بتنا؟؟ شعب فلسطين شعب السلام شعب التضحيات شعب العطاء والانتظار لعل الفرج آت هل أضل أبناءنا الطريق؟. الحقيقة أن الإجابة على كافة التساؤلات تحمل إجابة متقاربة من نعم، نحن أبناء الأزمة من عانينا على مدار ستين عام الظلم والجور من قبل قوات الاحتلال فلجأنا إلى قيادات الأمم وشعوبها ونلنا الدعم المعنوي والمادي تارة والإجحاف أخرى فبتنا في ضياع فكيف لنا استيعاب وقبول قسوة أمواج البحر تلاطمنا في الاتجاهات الأربعة وفي كل مرة نعود نجرجر أذيال الخيبة على أمل القادم وما أتى هذا المجهول القادم إلا ويحمل بؤس اكبر.

 

لكن كل ما عانيناه لا يفسر ولا يبرر سوء ما بات كثير منا يحمله من أفكار وتصرفات، فقد باتت ثقافة التشتت والفرقة تغزو مضاجعنا وللأسف هي دخيل رحبنا به، بات الرفاق في شقاق وما الأمر أتت الفتح ونادت حماس الطلاق، حررت غزة وفق بصر بلا بصيرة واعتبره البعض الترياق، اخترنا الهجوم فيما بيننا وفقدنا أسمى ما تمتاز به الشعوب إلا وهو الوفاق عمي الخصمين وفقد الشعب الاستنشاق.

 

لما الردح لنيل المدح أم أن السبيل للعلو بات باعتناق ثقافة الفضح؟ ولما لا تطال السن الرادحين أولئك الفاسدين من على خزائنهم مراقبين وكجهنم للمزيد معلنين، أين هذه الألسن عمن يعبث بأمن أبناء الشعب الفلسطيني الصحي والغذائي، أين انتم عن فساد الغذاء وشح الماء والعبث بالدواء والدمار في البناء، لما لا تطالهم السن المسئولين والإعلام كما يجب ولا شيء أغلى على الإنسان من روح الإنسان التي باتت في ملعب أشباه الاحتلال في ملعب المفسدين وبين أيدي العابثين أو في خزينة من اختاروا الثري والغناء على جثث الفقراء؟.

 

فلا نعتقد أن العقل يستوعب فتور ردود الفعل الفلسطينية عما يحاك ضدهم من عبث وفساد وتلاعب وضغينة يمارسها أناس دائما تخفى أسماءهم عمدا أو سهوا، وتتم التسلية بأسماء وأشخاص آخرين لا لشيء إلا لنيل سبق صحفي واهي وكاذب في حين البعد عن الحقائق الواضحة هو الأمر المعتاد.

فأين انتم من تقولون أن فلان فاسد وفلان عابث دون أدلة أين انتم عن معاقل الفساد الحقيقي أين انتم عن ممارسات البؤس والضغينة والظلم والظليمة في كثير من المؤسسات، لما يغض الطرف عن كل المظالم والتذمرات من قبل العامة وتتشبثون بما هو واهي، فقد بات إعلامنا العربي أو مرادحنا العربية تصب جل اهتمامها على هذه الراقصة وتلك المغنية وذك الأمير وابن الوزير والنية في استهداف مشاعر السفير وهنا لنتوقف نحن إعلام يحاسب على النية وعلى المشاعر نحن امة تركنا جوهر الأمور وتشبثنا في القشور نحن من اخترنا إعلاء الصوت كي نغطي على الموت.

وهنا النكتة التي نضحك أنفسنا عليها،،، فالأكيد أن غدنا مشرق آذ غدا سنبتعد عن الإشاعات وسنرى المحاكمات على الشاشات ونرى المفسدين والعابثين بمقدرات هذا الشعب ومستقبل وأرواح أبناءه متهاوين،،غدا سيحاسب من امتلك تلك المؤسسة العامة وكون من وراءها ثروة لورثته فطال عمره ليلتهم الأخرى، غدا سيحاسب ذاك اللص ولا تجدد ولايته، غدا ستعلن أسماء المفسدين ويتم النيل منهم وفق القانون، غدا سيتم إبعاد متملكي ومتملقي الفضائيات وستقدم وجوه جديدة فسيتم إراحة هذا المرهق والذي ما أن تتركه فضائية إلا واستدعته الأخرى ولنفس الموضوع لكن بأقواله المتضاربة فقد فقد السيطرة وأجهد، غدا الفرج غدا الحرية غدا الدولة،،،، هي الأحلام البسيطة التي يتطلع إليها أي مواطن عادي هذا المواطن الذي ينتظر الحق والحقيقة لا الزيف والتشهير والتدمير، والأكيد انه شعب لا يروق له أن تفتح الملفات وتغلق كما لو أنها قصة كليلة ودمنة أو أي كتاب أريد من فتحه إضاعة الوقت.

 

 

خيريه رضوان يحيى

مديرية مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي

جنين- فلسطين

هل لصناعة لغةِ العرب عند ابن جني سِرُ أم أسرار؟

التفاصيل
كتب بواسطة: د/محمود الحريبات
نشر بتاريخ: 03 مارس 2007
انشأ بتاريخ: 03 مارس 2007
الزيارات: 3

هل لصناعة لغةِ العرب عند ابن جني سِرُ أم أسرار؟  

عندما نتحدث عن اللغة العربية كصناعة , يجب أن نركز على عنصرين أساسين هما :

1 العالِم الفذ إمام أهل اللغة : أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي النحوي اللغوي .

2 مؤلّفه الصالح لكل زمان ومكان وهو : سر صناعة الإعراب .

  ابن جني من أشهر علماء العصر العباسي الثاني , وتتلمذ على يد عالم فذ هو : أبو علي الفارسي , وصحبه أربعين سنة وله قصة طريفة مع هذا العالم , نتمنى أن يستفيد منها كل شاب , مرّ أبو علي الفارسي بالموصل , فوجد شاباً في حلقةٍ يقرأ النحو ، فسأله عن مسألة في التصريف . فقصّر فيها ، فقال له أبو علي ( زبّبت وأنت حُصرم ) . ومُنذ تلك اللحظة وابن جني لم يفارق أبا علي الفارسي ، فنهل عنه وعن غيره من العلماء . وقد كان بينه وبين المتنبي صحبةً , فقد كان يحضر بحلب عنده كثيراً , ويناظره  في شيء من النحو، وكان يذكره في كنية باسم  (شاعرنا) . حتى أن المتنبي قال فيه : ابن جني أعرف بشعري مني .

أما سر صناعة الإعراب فتسميته بهذا الاسم  لأنه يكشف عن أسرار تأليف الكلمات  من الحروف، من جمال أو قبيح , وتفسير ظواهر الإعلال والإبدال والإدغام والتسهيل. فهو لم يقتصر على سر واحد وإنما  يحلل أسرار صناعة اللغة العربية , ونرجح هذا لما عرفناه عن ابن جني الذي كان مولعاً بالتحليل , فهو يحلل ويعلل ويوضح المعنى الذي يلتبس على الناظر في كتبه .

ولكن السؤال المهم هل قصر ابن جني سر الصناعة على الإعراب فقط ؟

والمتعمق في الكتاب يجد ابن جني لم يتعرض للإعراب إلا عرضاً . وسبب ذلك أنه كان يرى أن الإعراب اسم يشمل الإعراب وغيره , وبذلك جوز لنفسه إطلاق هذه التسمية على كتابه الواسع وهذا ما أردنا أن نوصله إلى كل مهتم باللغة العربية , رغم أن الموضوع الرئيسي للكتاب هو الدراسة التصريفية لحروف المعجم , واشتمل على مسائل أخرى : كالدراسة الصوتية , وليس هذا غريبا لأن دراسة التصريف تقوم بالدرجة الأولى على علم الصوتيات , وركز على قضايا الاشتقاق والعروض وحروف المباني التي بحثها من حيث أصالتها وزيادتها وإبدالها وإعلالها، ويجب أن لا نخلط بين التصريف والإعراب , فالتصريف صنو الإعراب ,  وليس جزءاَ منه , ويظهر هذا في قوله : "والغرض في صناعة الإعراب والتصريف إنما هو أن يقاس ما لم يجيء على ما جاء , " . ومدلول الإعراب عند ابن جني : هو التغير الذي يلحق أواخر الكلام بسبب العوامل , ولكن ابن جني يتجوز أحياناً فيقابل  بين التصريف والنحو , فالتصريف إنما هو لمعرفة أنفس الكلام الثابتة والنحو لمعرفة أحواله المتنقلة , والمتتبع للمادة العلمية التي ضمنها أبو الفتح لهذا الأثر الثمين , فإنها لم تتوفر في أي كتاب آخر فهو كتاب فريد في نظمه وتبويبه وموضوعه , لم يسبقه إليه أحد وكلام ابن جني في علم الأصوات بهر السابقين , ونال إعجاب اللغويين في العصر الحديث , ومن علماء الغرب الذين أثنوا على ابن جني (برجشتراسر ) يقول فيه : "كما أن الأدلة التي ساقها ابن جني تقوم على ذوق لغوي دقيق أن الباحث ليدهش كيف يأتي بتلك النتائج الباهرة ومن أين تتوافر وسائل الدرس المعاصر في علم الأصوات ". ويقول (كانتينو) وقد أجرى ابن جني تجارب إليه تبرهن على كيفية حدوث تلك الأصوات المختلفة النغم في الجهاز الصوتي , فشبه الحلق بالناي، فإن الصوت يخرج فيه مستطيلاً أملس ساذجا كما يجري الصوت في الأنف غفلاً بغير صنعة , وممن أثنى على ما وصل إليه ابن جني في علم الأصوات : دانيال جونز وفندريس وماريوباي , ومن العلماء العرب المحدثين الدكتور كمال بشر , بين قيمة كتاب سر صناعة الإعراب بقوله : المصدر الأساسي في أي دراسة في الأصوات العربية , فلا مناص لمن أراد البحث في الظواهر الصوتية من التعريج على هذا الأثر العظيم فلا يكاد يذكر علم الأصوات إلا مقروناً بكتاب سر صناعة الإعراب .

ومن اكتشافاته الدقيقة التي أثنى عليها العلماء هو تفريقه بين الأصوات الصامتة وحروف المد . أثنى عليه الدكتور تمام حسان بقوله : وجدير بنا أن نقرر أنه ليس هناك تعبير أوضح ولا أبرع من الذي جاء به هذا العبقري العربي من بيان الفروق الأساسية بين الأصوات الصامتة وحروف المد، واختار ابن جني الألف بالذات لأن ظاهرة حرية مرور الهواء وانطلاقة من خلال الفم إنما يتحقق بصورة أوضح في نطق الألف فهي على حد تعبيره ( أوسع حروف المد وألينها ) .

وأكثر العلماء يفضلون ما توصل إليه ابن جني في تقسيم مخارج الحروف فمثلاً الدكتور كمال بشر يقول : وقد تكلم الكثيرون منهم عن المخارج , كالخليل بن أحمد وسيبويه وابن جني وغيرهم ، ونحن نلاحظ أن هناك اضطراباً واضحاً في كلام الخليل عند مناقشة مخارج الحروف , وبالرغم من الدقة النسبية في ترتيب سيبويه للأصوات وتوزيعها على مخارجها , فنحن نفضل ما أتى به ابن جني في هذا المقام لتفوقه على سيبويه في هذه المسألة , وتنصح الجامعات في الوطن العربي أن نعتمد كتاب سر صناعة الإعراب كمقرر دراسي على الطالب المتخصص في اللغة العربية سواءً في المرحلة الجامعية الأولى أو في الدراسات التمهيدية للماجستير والدكتوراه , لأنه كتاب شامل لعلوم اللغة العربية من نحوٍ وصرفٍ أدب وبلاغة وأصوات . وأرى أن لدينا في الجامعات العربية أساتذة لديهم الرغبة في تقرير كتب التراث كمقرر أساسي لطالب اللغة العربية . وذلك لمعالجة ضعف خريج اللغة العربية.

--------------------------------------------------------------------------

المراجع :

1.  ابن جني     سر صناعة الإعراب .

2.  سيبويه      الكتاب.        

3 . ابن جني الخصائص.

4 . تمام حسان   مناهج البحث في اللغة .

5 . برجشترا سر , التطور النحوي للغة العربية _ علق عليه الدكتور رمضان عبد                                            التواب.

6 . فندريس , اللغة تعريب الدواخلي والقصاص .

7 . كانتينيو , علم الأصوات العربية .

8 d-jones , an out line of English phonetics.  

9.  د/كمال يشر علم الأصوات.

10 . د/رمضان عبد التواب , المدخل الى علم اللغة

د.أ.د. 

        

الارض بتتكلم عربي...!

التفاصيل
كتب بواسطة: د. صلاح عودة الله
نشر بتاريخ: 03 مارس 2007
انشأ بتاريخ: 03 مارس 2007
الزيارات: 3

 

 

 

 

 

"ألأرض بتتكلم عربي"..!

الأرض هي الوطن والكيان والوجود، فلا وجود لأي شعب كان، بدون أرض يعيش عليها. كان هذا دائماً مفهوم الأرض بالنسبة للشعب الفلسطيني. ولذا دافع عنها وناضل من أجل المحافظة عليها من بداية القرن، وما زال حتى يومنا هذا. في مثل هذا اليوم، يوم الثلاثين من آذارلعام 1976م نستحضر مع شعبنا وأمتنا ومحبي الحرية والعدل في العالم هذه الذكرى، ذكرى انتفاضة أهلنا على أرض أبائهم وأجدادهم، أرض فلسطين التاريخية، الذين هبوا دفاعاً عن الحق والكرامة، عن حقهم في الحياة الكريمة على ثرى أرضهم الطاهرة. لقد قام أهلنا في الجليل والمثلث وسائر مختلف مناطق تواجدهم على أرض فلسطين المحتلة عام 1948 بانتفاضة على جور المحتل وغطرسته وإنكاره لوجودهم، مذكرين هذا الغاصب أن سنوات الاحتلال مهما تطاولت على الأرض والإنسان الفلسطيني لن تلغي بحال من الأحوال الحقيقة الراسخة والثابتة، وهي أن هذه الأرض أرض فلسطينية، وأن جموع الفلسطينيين الذين يعيشون على ثراها ـ على الرغم من ـ التمييز العنصري ضدهم ما زالوا فلسطينيين، كما أنهم يصرون على إسماع العالم صوتهم وحقيقة أمرهم وبدون تردد: أنهم لن يفرطوا بعروبتهم يوماً وأنهم فلسطينيون حتى النخاع مهما توالت الأيام والسنون، وتعاظمت الأهوال. من المعروف ان الكيان الصهيوني له هدف وحيد وهو تفريغ الفلسطينيين من اراضيهم وسلب هذه الأراضي لتوطين اليهود فيها.فقد قام هذا الكيان ومنذ انتصابه بمصادرة جزءا كبيرا من اراضي ابناء فلسطين عام 48 وفي عام 1976 حاول مصادرة اراضي اضافية واسعة وخاصة في الجليل وذلك لتهويده, لكن ابناء هذا الشعب تصدوا له بصدورهم العارية قائلين له لا والف لا..وسقط ستة شهداء ناهيك عن الجرحى.وكان أكثر من تضرر من مصادرة هذه الأراضي هي قرى سخنين وعرابة البطوف ودير حنا وهو ما يعرف اليوم بمثلث يوم الأرض. لقد كان هذا الكيان يمتلك شعورا بأن فلسطينيي الاحتلال الأول قد نسوا قضيتهم وانتمائهم الفلسطيني والعربي, وما تصريح شموئيل طوليدانو والذي شغل منصب مستشار للعديد من رؤساء وزارات هذا الكيان لهو أكبر دليل على ذلك:"ان هؤلاء الذين يعيشون بين ظهرانينا لم يعودوا سقاة وفلاحين بل اصبحوا عربا وايضا فلسطينيين"..انه تصريح في قمة العنصرية بل ان العنصرية نفسها لم تجد له مكانا فيها. ان التصريحات العنصرية لا حصر لها.."العرب عبارة عن قنبلة موقوتة".."العرب سرطان في جسم دولتنا ويجب استئصاله".."العرب امة لا تقرأ وان قرأت لا تفهم وان فهمت لا تطبق"..! ان تصريحات وزيرة خارجية الكيان الصهيوني" تسيبي ليفني" في الفترة الأخيرة تكشف النقاب عن مخطط صهيوني لتهجير فلسطيني 48 الى خارج حدود دولة ما يسمى "اسرائيل" للحفاظ على عرقيتها اليهودية التي اكد عليها الزعماء الصهاينة مرارا في الاونة الاخيرة.هذا وكانت ليفني قد صرحت في الأيام الأخيرة وهي الفترة التي سبقت موعد انعقاد لقاء" أنابوليس المشؤوم" إن إقامة الدولة الفلسطينية لن تكون الحل القومي فقط للعرب في غزة والضفة الغربية، وليس فقط للاجئين الفلسطينيين، بل أيضاً لعرب إسرائيل (فلسطينيي الاحتلال الأول ). "يا أيّها الذاهبون إلى حبّة القمح في مهدها/احرثوا جسدي/أيّها الذاهبون إلى صخرة القدس/مرّوا على جسدي/أيّها العابرون على جسدي/لن تمرّوا/أنا الأرضُ في جسدٍ
لن تمرّوا/أنا الأرض في صحوها..لن تمرّوا/أنا الأرض. يا أيّها العابرون على الأرض في صحوها/لن تمرّوا..لن تمرّوا..لن تمرّوا"..!**من قصيدة "الأرض" للشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش. انه في الوقت الذي بدأ فيه شعبنا يعيش أجواء الذكرى الستين للنكبة وهو يتطلع للعودة، تأتي هذه التصريحات لتعطي إشارة لا لبس فيها على نوايا التطرف والعنصرية الصهيونية للبدء بعمليات تهجير جديدة لأهلنا في الأرض المحتلة عام1948.. إن التصريحات المكثفة التي خرجت من المسؤولين الصهاينة قبيل مؤتمر أنابوليس تريد التأكيد على (الخطوط الحمراء الصهيونية) والتي تلغي حق العودة في الوقت الذي يبدو فيه الطرف الفلسطيني في أضعف حالاته ويلتزم الصمت إزاء كل هذا..!. واخيرا اقول: هل بدأ العد التنازلي لتهجير فلسطيني جديد..؟ وان بدأ, فحسب اعتقادي سيبدأ معه العد التنازلي للكيان الصهيوني لأن فلسطينيي الاحتلال الأول ورغم ضلعهم الأقصر هم مفتاح الحل للقضية الفلسطينية وبغض النظر عن نوعية هذا الحل..فهم الذين ما زالوا متشبثين في ارضهم ولا توجد اية قوة بامكانها اخراجهم وقلعهم منها..واذكر" ليفني" ورئيسها" اولمرت" ومن تواطأ معهم بما قاله المناضل الراحل توفيق زياد: "هنا . .على صدوركم باقون كالجدار/ نجوع نعْرى، نتحدى، نُنْشد الأشعار/ونملأ السجون كبرياء/ ونصنع الأطفال جيلاً ثائراً وراء جيل/ كأننا عشرون مستحيل/في اللد، والرملة، والجليل/ إنا هنا باقون../ فلتشربوا البحرا/ نحرس ظل التين والزيتون/ ونزرع الأفكار كالخمير في العجين/برودة الجليد في أعصابنا/ وفي قلوبنا جهنم حمرا/ إذا عطشنا نعصر الصخرا/ ونأكل التراب إن جعنا ولا نرحل/ وبالدم الزكي لا نبخل، لا نبخل/ هنا لنا ماض وحاضر ومستقبل/ كأننا عشرون مستحيل/ في اللد والرملة والجليل/ يا جذرنا الحي تشبّث/ واضربي في القاع يا أصول"...! ونحن نستذكر ونستحضر ذكرى انتفاضة أهلنا "يوم الأرض" الخالد، نستذكر صور البطولة والتضحية والفداء بكل ما تجسد من اتصال وثيق بكرامة وعزة الإنسان الفلسطيني المتشبث بأرضه.. أرض آبائه وأجداده. ولا يساورنا شك بأن العدو الغاصب لأرضنا بقدر ما يعنيه اغتصاب الأرض ويعمل جاهداً لاغتصابها فإنه يعمل بكل ما أوتي من وسائل القهر لانتزاع حب الأرض والتمسك بالحقوق من قلب وعقل إنساننا الفلسطيني. من هنا تأتي عظمة الذكرى وقدسيتها في آن كونها تعبر وبجلاء عن ثبات الفلسطيني وتمسكه بأرضه.. أرض آبائه وأجداده وهيهات لهذا الغاصب أن يحقق مراده ومراميه، فهو بحق يجدف عكس التيار ومنطق التاريخ.

وانهي بقصيدة الشاعر الفلسطيني البطل سميح القاسم: ما دامت لي من أرضي أشبار/مادامت لي زيتونة..ليمونه..بئر.. وشجيرة صُبّار/ما دامت لي ذكرى..مكتبة صغرى/صورة جدّ مرحوم.. وجدار/مادامت في بلدي كلمات عربيه..وأغان شعبية..!/مادامت مخطوطة أشعار/وحكايا عنترة العبسي/وحروب الدعوة في أرض الرومان وفي أرض الفرس/مادامت لي عيناي/مادامت لي شفتاي..ويداي
مادامت لي.. نفسي/أعلنها.. حرباً شعواء/باسم الأحرار الشرفاء/عمّالا.. طلاباً.. شعراء/أعلنها.. وليشبع من خبز العار/الجوفُ الجبناء.. واعداء الشمسِ/ويكمل مخاطباً:يا منشئين على خرائب منزلي/تحت الخرائب نقمةٌ تتقلبُ/إن كان جذعي للفؤس ضحيةً/جذري إله في الثرى يتأهبُ/هذا أنا..! عريان إلا من غد/أرتاح في أفيائه أو أصلبُ/ولأجل عينيه وأعين اخوتي/أمشي.. واعطي الدرب ما يتطلبُ/وفي النهاية:كل سماء فوقكم جهنمُ/وكل أرض تحتكم جهنمُ/يموتُ منا الطفلُ والشيخُ..ولا يستسلمُ..!/وتسقطُ الأمُ على ابنائها القتلى/ولا تستسلمُ/تقدموا بناقلات جندكم وراجمات حقدكم..وهددوا..وشردوا..ويتموا..لن تكسروا اعماقنا/لن تهزموا اشواقنا..نحن قضاء مبرمُ..! عاشت الذكرى الثانية والثلاثون ليوم الأرض الخالد..المجد والخلود لشهداء هذا اليوم ولكل شهداء قضيتنا الباسلة..!

د. صلاح عودة الله-القدس المحتلة

سخريات من أصحاب الأقلام الثقافية

التفاصيل
كتب بواسطة: سامي الأخرس
نشر بتاريخ: 02 مارس 2007
انشأ بتاريخ: 02 مارس 2007
الزيارات: 3

سخريات من أصحاب الأقلام الثقافية أزمات متلاحقة تعصف بعقليتنا العربية المثقفة وأصحاب الفكر إن جاز إطلاق التسمية عليهم أو وصمهم بهذه السمة ، هذه الأزمات هي رد الفعل الطبيعي للأزمة العامة التي نعيشها فلكل فعل رد فعل ، ورد الفعل انعكس على الفعل فأصبحنا أمام أزمات ساخرة مؤلمة بذات الوقت . ما دفعني لتناول هذا الموضوع البسيط والخطير وأضحكني بنفس الوقت أحد الزملاء الذين يمتازون بعلاقات جيدة مع أصحاب المواقع والصحف الالكترونية وهو يحدثني عن بعض الكتاب ممن حملوا الأقلام ونشروا الصور لتخفق قلوبهم طربا كلما وجدوا أسمائهم مدونة في أحد المواقع ، وصورهم تزين محرك البحث جوجل ، وربما البعض أقام حفلات راقصة فرحا وطربا على أنغام عدم الثقة التي تنتاب شخصه " الكعكة في يد اليتم عجبه" ويستمر الحديث بأن هناك من خاصمه لعشرات الأيام لأنه لم ينشر له مقال في صدر الصفحة وفي وقته ، وكيف تحول أيميله ملتقي وقبله حج يومية ، والهدف استرضائه لينشر لهم . السؤال هنا هل هذه هي الرسالة النبيلة الصادقة لأصحاب الفكر والقلم ؟ ! أم هناك رسالة أخرى يجب العمل عليها والانطلاق منها ؟ أنا باعتقادي أن الحالة السابقة هي حالة طبيعية وعادية في ظل عولمة كل شيء ، الفكرة ، والثقافة ، والأخلاق ، والمبادئ ، حتى النفس البشرية خضعت لجراحة العولمة وأصابها ما أصابها من نعيمها . وما نراه هو أحد سمات ومزايا العولمة وأحد توابعها التي أصبحت تتعامل معنا كحزم بشرية شبيهة بحزم الخضار أو الحزم الالكترونية لتي يتكون منها جهاز التحكم عن بعد ، وتحركنا كقطع شطرنج بلا وعي أو إدراك. وهناك صنف أخر من أصحاب الأقلام من يتسمر ساعات أمام مقالات الآخرين مستخدم مهارة القص واللصق ليخرج بمقال باسمه يعبر به عن مرضه واهتزازه الفسيولوجي ويفرض نفسه محللا وكاتبا ..الخ . وهذا كما واسلفت ما هو سوي تعبير كمي عن حالة الأزمة التي نعيشها ونتنفس هوائها حتى تسللت لعقولنا وشكلت لدينا انفصام نفسي وشخصي ظهر بشكل أقلام تملئ الدنيا ضجيج وصراخ بلا فائدة أو عائد يذكر ، بل أصبحنا نطحن وأجيالنا تحت ضروس طاحونة الإفراز الفكري الضبابي المغلف بصورة جميله واسم تفنن في نشر رذاذ فاسد ملوث .وهو ما يدعونا أن نقف أمام تصور واضح وفعلي لعملية التثقيف التي تغذي عقول الشباب وأبناء الأمة ، ومدي فاعلية الرسالة الثقافية التي أفُسدت كما أفسد كل شيء بحياتنا ، وأصبح مصير تفكيرنا معلق بلوحة الحروف (الكيبورد) بجهاز الحاسوب التي تتلاعب به بعقول المتلقي . فالقلم الصادق الواثق المثقف قاعدته دوما تصدح في سماء الحقيقة لا تحتاج لواسطة ومحسوبية ليعبر عن إرادته ، ويبقي السؤال هل من مجيب ؟! الإجابة تكون في نفس كلٌ منا عندما نقف أمام النفس ونستفز دواخلنا لنجيب بقناعة ، استنادا لأسس راسخة نؤمن بها ذاتيا ومبدئيا . فدعونا نتصور لص صاحب قلم ، وفاسد صاحب قلم ، وساقط صاحب قلم ، ومتطفل صاحب قلم ، وصاحب سوابق صاحب قلم ، كيف ستكون عليه حالتنا ؟! وعجبي سامي الأخرس 5/4/2008

العصبية و التعصب الديني من منظار أمين الريحاني

التفاصيل
كتب بواسطة: مريم هاشمي
نشر بتاريخ: 01 مارس 2007
انشأ بتاريخ: 01 مارس 2007
الزيارات: 3

العصبية و التعصب الديني

 

الأصل في معنى العصبية لغةً، أنّها الرابطة التي تربط ذوي القربى والأرحام بعضهم ببعض، بإدّعاء أنّ العرب يسمّون ذوي القربى باسم العصبة، و قد مرّ ذكرها في القرآن الكريم في أكثر من سورة منها:« إذ قالوا ليوسف و أخوه أحَبّ إلى أبينا منّا و نحن عصبة انّ أبانا لفي ضلال مبين»[1] و أيضاًَ« قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنّا إذاً لخاسرون»[2]. و أيضاً تعني عصبة الرجل بنوه و قرابته لأبيه، والتعصب من العصبة والعصبية أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته، ظالمين كانوا أو مظلومين، والعصبة: الأقارب من جهة الأب، لأنّهم يعصبونه و يعتصب بهم، أي يحيطون به، ويشتدّ بهم. وهناك من يرى أنّ العصبية يمكن أن ينظر إليها بتعاريف إصطلاحية شتى مثل حيوية الدولة أو القوة الحيوية للشعب أو هي القوة المحركة لصيرورة الدولة. ويلاحظ على هذه التعاريف انّها تربط مفهوم العصبية بالقوة الحيوية و الديناميكية التي هي أساس قيام أي مجتمع إنساني، هذا من جهة اللغة و الإصطلاح.[3]

          و إذا أردنا أن نبحث عن الطائفية و التعصب الديني عند الريحاني لابدّ أن نقول أن ثقافته إنشعبت من روافد فكرية، وفلسفية مختلفة وتعامل معها فكره بفطنة الإستيعاب، والإحتواء، و التجاوب حيث استطاع أن يصهرها في حلّ مآسي بلاده، ووعيه نكباتها المتعاقبة. والريحاني يعتبر بحق أحد روّاد الفكر العربي التحرري، الذين ناهضوا التعصب الديني، أمثال: احمد فارس الشدياق[4]، وبطرس البستاني[5]، وإبراهيم اليازجي[6]، وسليم البستاني[7]، ويعقوب صروف[8]، وسليمان البستاني[9]، وفرح أنطون [10]...وسواهم من المفكّرين التقدميين في القرن العشرين.

          و لم يقتصر الأمر على حركة هؤلاء الرجال اللبنانيين وحسب، فإنّ ثمّة طائفة لا يستهان بها من طلائع الروّاد العرب الأقدمين، كان لها التأثير الجادّ في فكر الريحاني وآرائه، نعني فيلسوف المعرّة( أبوالعلاء المعرّي)[11] الذي اعتبره الريحاني فولتير الشرق، و ديوجينوس العرب[12] و يجيء من الروّاد المؤثرين الكواكبي[13]، ومن رجال الدين صاحب الدور البارز الشيخ محمد عبده[14]، وكذلك الإمام جمال الدين الأفغاني[15]، ونجد من الفلاسفة العالميين، و الأدباء الذين تأثر بهم الريحاني تأثراً بالغاً في ربوع الغرب، أمثال: معلّمه الأول فولتير، و روسو، ورينان... وغيرهم.[16]

          لقد كرّه الريحاني الظلم، والفقر، والحرمان، والعبودية، وامتشق قلمه ليرسم المدينة العظمى المبنية على طرق الحرية والقيم الإنسانية الفاضلة، والكرامة الشخصية، كما كرّه النعرات الطائفية في وطنه، والتي لم يشهد مثلها في الولايات المتحدة الأمريكية، إذاً كان يكنّ لوطنه الخير، و حاول أن يثور ثورة جذرية ضدّ التخلّف، و الإهتراءات في الأنظمة والشرائع، حيث كان يقول: [ الحكومة التي تقيس عدلها بمقياس طائفي، لا بمقياس العدل و الكفاءة، هي حكومة بائدة ... و في التفكّك الطائفي تحقيق الآمال القومية][17] و راح يصبو إلى وطن المحبّة و التآخي على طراز تقدّمية الأمم، و شعائر الثورة الفرنسية، و تطور الغرب الديمقراطي، منبذاً أنّ [ الحكومة المؤسسة على الطائفية حكومة ظالمة][18] يجب أن تتبدّل إلى حكومة مؤسسة على المصلحة الوطنية التي تكون من دواعي الأساس في تشكيل دعائم المدينة العظمى.

          وجد الريحاني نفسه في عالم يقدّس العلم، وينير مشاعل الحريّة و الديمقراطية، فخرج إلى بلاده وهي ترزح تحت عبء ثقيل من الإنحلال المذهبي، والتخلّف الإجتماعي، فشاءها موحدة، متآلفة، مكافحة، تسير في ركب الحضارة والتطور والرّقي، كما يكون حال الأمم الغربية في تطورّها و رقيّها.

          يطلع الريحاني مع جمهرة من الأدباء في المهجر إلى إنبلاج فجر جديد، يطمس غياهب التعصّب، وا لتفرقة، والتمزّق الذي بذره المستعمرون.[ و قد تحرّكت في نفوسهم عاطفة النفور  من التعصّب المذهبي، حتى قام منهم من أخذ ينادي بالدين الإنساني وبالإيمان الشامل، أو على الأقل، يدعو إلى حرية المعتقد].[19]         

          وهكذا سعى إلى أن يزيل المدّ الطائفي، ويزيح عن صدر الأمة ثقل الكابوس الديني الذي جعل قواعد الحياة الإجتماعية مشلولة هزيلة، وهكذا يختار للحكومة المثالية أن تبنى مصالحها حسب مصالح الوطنية العامّة، وفي عام 1936 نهض يعرّف الطائفية في قومياته، و يبيّن خطورتها، وانعكاساتها السلبية على مسيرة المجتمع الخلوق وتطوّره، فالطائفية عنده هي لفظة أخرى لحبّ الذات، وهي نوع من أنواع الخيانة الوطنية، وفي القضاء على الطائفية و تفكّكها تحقيق الآمال القومية، وتحقيق المدينة العظمى.[20]

          وهكذا أكّد الريحاني أنّ الطائفية نوع من الخيانةالوطنية، والرجل اللاطائفي يقع في ميزان الشرف والوطنية، فيما اعتبر الرجل الطائفي سفّاحاً فاسداً يسير على نهج الإستعمار.[21]

          ويطرح سؤالاً أنّه لو افترضنا [ أنّ في الأمة ثلاثة أو أربعة أحزاب متباينة المبادئ و شديدة النزعات الحزبية ... فهل يتمكّنون من ذلك إذا ظلّ كلّ حزب متمسّكاً بمبادئه؟][22] و يجيب أنّ مصير هذه الأمة ستؤدّي إلى الإفتراق التام وباتّحاد أبناء الأمّة تبنى الأمّة المثالية.

          رأى الريحاني أنّ فرنسا لعبت دوراً خطيراً في إلغاء التوازن الإجتماعي في البلاد و ساعدت فريقاً من اللبنانيين على سبيل الدين ضدّ الأكثرية وهكذا حاولت أن تناهض العرب مناهضة دينية لا وطنية في سبيل الحرية والإستقلال.[23]

          كما أنّه لا ينسى أن يتنكّر للسلوك السياسي التركي الغاشم في توطيده للنعرات المذهبية بين سوريين ولبنانيين، ومسلمين ومسلمين، ومسلمين ومسيحيين، السبب الذي دفع البلاد إلى حافة الهاوية ووضع مستقبلها في أتون الإنتحار الوطني والقومي. وإزاء هذه الحقائق الباعثة على الألم، وأمام هذا الجوّ المشحون بالتفتّت، والتفكّك، والتباغض، والإنقسام، يأسف الريحاني لحال الشعب اللبناني، فيتساءل: [ أ تتطور الأمم في سائر المعمورة؟ و يظلّ اللبناني مقيّداً بقيود التقاليد العقيمة والعصبية الطائفية؟][24]

         


[1] - سورة يوسف\8.

[2] - سورة يوسف\ 14.

- جمعية علماء البقاع، العصبية و التعصب، ص: 65.  [3]

31- أحمد فارس الشدياق(1218-1304هـ\ 1804\1887م): أحمد بن فارس بن يوسف بن منصور. لغوي صحفي لبناني. ولد في قرية عشقوت، إحدى قرى كسروان بلبنان. إشتغل بالتجارة و أصدر جريدة الجوائب، و توفّي بالآستانة. من أهم آثاره:(( الساق على الساق))، (( كنز  الرغائب في منتخبات الجوائب))، ((سر الليالي في القلب و الإبدال)) و غيرها. انظر الموسوعة العربية العالمية ، 14\87.

32- بطرس البستاني ( 1234-1300هـ\ 1819- 1881م): مفكر و باحث لبناني. أحد أركان النهضة الثقافية العربية في القرن التاسع عشر . ولد في قرية الدبيّة بلبنان. عمل بالصحافة و أسس أربع صحف: نفير سوريا، الجنان، الجنة، الجنينة. من أهم آثاره: (( محيط المحيط ))، و ((دائرة المعارف)). أنظر م.ن.، 4\419.

33- إبراهيم اليازجي ( 1264-1324هـ/ 1847- 1906م ): أديب و لغوي و صحفي لبناني. ولد و ترعرع في بيت علم و أدب، فوالده ناصيف اليازجي أحد أعلام الأدب و اللغة آنذاك. أصدر جريدة النجاح و مجلة الطبيب، و البيان، و الضياء. من آثاره: (( نجعة الوارد في  المتوارد)) و إكمال شرح ديوان المتنبي الذي بدأه أبوه. أنظر: م.ن.27/294.

34- سليم البستاني(1264- 1302هـ\ 1848- 1884م): صحفي لبناني من روّاد الصحافة العربية في القرن التاسع عشر. و هو إبن بطرس البستاني. ولد في عبية. أصدر صحيفة الجنة، و الجنينة. له كتابات في المسرح، منها: ((الإسكندر)) ، ((قيس و ليلى))، ((زنوبيا))، ((الهيام في جنان الشام)). أنظر م.ن.، 4\419.

35- يعقوب صروف ( 1269-1346هـ\ 1852- 1927م): صحفي لبناني من أعلام الصحافة و الثقافة العلمية في العالم العربي، ولد في بيروت . من مؤلفاته: ((فصول في التاريخ  الطبيعي))، ((العالم و العمران))، (( سير الأبطال العظماء القدماء)). أنظر، م.ن.، 15\94.

36- سليمان البستاني ( 1273- 1344هـ\ 1856- 1925م): عالم و أديب و سياسي لبناني. توفي في أمريكا. عرف بقوة العزيمة و علو الهمة و حبّ الأسفار، كما عرف بدماثة الأخلاق و حسن المعاشرة و الزهد في المال. من أهم آثاره، ترجمته (( إلياذة هومر)). أنظر، م.ن، 4\420.

37- فرح أنطون (1874- 1922): مفكر و أديب عربي لبناني، من أعلام النهضة و من دعاة القومية العربية. ولد في طرابلس الشام. كان له ريادة المنهجية العلمية في حقل العلوم الإنسانية في الفكر العربي الحديث. طالب بالفصل بين السلطة الدينية و المدنية. من أهم رواياته: ((الدين و العلم و المال أو المدن الثالث))، ((الوحش))، ((أور شليم الجديدة)) و غير ذلك. توفي في القاهرة و دفن فيها. أنظر الموسوعة العربية، 4\7.

38- أبو العلاء المعرّي(363-449\973-1057 م) شاعر و مؤلف عربي كبير، كنيته أبو العلاء، و لقب نفسه برهين المحبسين. المحبس  الأول فقد البصر و الثاني ملازمته داره و اعتزاله الناس. ولد بمعرة النعمان و هي مدينة شامية. فيكون معناها  الشدة و الحزن. من أشهر مؤلفاته: سقط الزند،  و الدرعيات، و اللزوميات. أنظر الموسوعة العربية العالمية، 23\479 .

- أمين الريحاني، وجوه شرقية و غربية، ص 31 و 23.[12]

40- الكواكبي (1849-1902 م): صحافي و أديب سوري، ولد في حلب و أنشأ فيها جريدة « الشهباء» 1877. اضطهده الأتراك لأفكاره التحررية و دعوته إلى النهضة و الإصلاح. جال في زنجبار و أقام في مصر و توفي فيها. له كتاب « أمّ القری» و ?تاب « طبائع الإستبداد». أنظر المنجد في اللغة و الأعلام، ص: 596.

41- شيخ محمد عبده(1849-1905م): سياسي مصري. من علماء المسلمين الداعين إلى التجديد و الإصلاح. ولد في شنرا من قرى الغربية بمصر و توفي بالإسكندرية. حرر جريدة « الوقائع المصرية» فاشتغل بالتدريس و التأليف. من مؤلفاته « رسالة التوحيد »، «شرح مقامات البديع الهمذاني» ، « شرح نهج البلاغة» و مجموع مقالاته. أنظر م.ن.، ص: 454.

42- جمال الدين الأفغاني(1839-1897م) أول زعيم من زعماء الحركات الإسلامية، دعا إلى الوحدة الإسلامية و التعاون بين الزعماء الدينيين و السياسيين. أنظر ألبرت حوراني، الفكر العربي في عصر النهضة، ص:149.

- أمين الريحاني، م.ن.، ص 31و 23.[16]

[17] - ـ أمين الريحاني، القوميات، 2/347.

[18] - أمين الريحاني، م.ن.، 2/347.

- أنيس المقدسي، الإتجاهات الأدبية، ص 284.[19]

 أمين الريحاني، القوميات، 2/347.-[20]

- أمين الريحاني، م.ن.، 2/348.[21]

[22] - أمين الريحاني، م.ن.، 2\348.

- أمين الريحاني، م.ن.، ص1\ 202.[23]

- أمين الريحاني، م.ن. ، ص 1\203.[24]

د.أ.د

الفكر الإجتماعي عند أمين الريحاني

التفاصيل
كتب بواسطة: مريم هاشمي
نشر بتاريخ: 01 مارس 2007
انشأ بتاريخ: 01 مارس 2007
الزيارات: 4

الفكر الإجتماعي عند أمين الريحاني

 

تعتبر ترجمة حياة أمين الريحاني و ظروف عصره و واقع مجتمعه المدخل الأساسي لفهم أفكاره الإجتماعية، و هو لا بدّ له كأي مفكّر آخر من إتخاذ أنموذج نظري عند تحليله و بحثه و طرح أفكاره، و لغرض معرفة الأصول و الأطر التي يؤطّر آراءه، من الضروري معرفة النظرية أو الأنموذج التي تستند إليها أفكاره و نظرياته الإجتماعية الهامة في المصدرين الأساسين من كتاباته هما الريحانيات و شذرات من عهد الصبا.

يشرح الريحاني القضايا الإجتماعية بصدق و شجاعة من دون تكلّف عن الواقع و المجتمع، مشبعا كلماته آماله و تطلّعاته بأسلوب أدبي مشوب بالنقد اللاذع للعادات و التقاليد المتحكّمة بأواصر الشعوب؛ إذ إستطاع من خلال كتاباته و أفكاره التي تميّزت بالجدّ من جهة، و العمق و الشمول من جهة أخرى، أن يمهّد السبيل للأمة و يشقّ لها الطريق نحو نهضة فكرية عربية شاملة  بالتضامن و التعاون، و توزيع الأعمال و تنسيقها.[1]

الريحاني رسول إجتماعي قبل أية صفة ثانية، فحتى الطبيعة التي هام بها لم تشغله لحظة واحدة عن قضايا الإنسان و المجتمع. بل كان يهتم بمبادئ الإصلاح بين ثنايا التأمل و التفكير العميق. هو فتح حياته الأدبية، و طرق باب الشهرة بخطبته [التساهل الديني][2] و بقصّته [المحالفة الثلاثية] و هما من أدبه الإجتماعي.

رسالة الريحاني الإجتماعية ليست في وجوهها المتعددة إلاّ خواطر كاتب عاش بين الطبيعة و الوطن و المهجر و الكتب: و في الطبيعة جمال فطرة و في الوطن روحانية الشرق و في المهجر نور الحضارة و ظلمتها، أمّا في الكتب ففيها صراع المذاهب الإجتماعية و الآراء الفلسفية. و لهذا تنوّعت وجوه دعوته الإجتماعية تنوعاً كبيراً و كان أهمّها:

أولاً: التربية الحقّة و التهذيب الصحيح: الريحاني خطيب و كاتب، صريح لا يهاب و يحمل رسالته التهذيبية و الروحية، بجرأة في كلّ مكان. و يدعو إلى العلم و الفضائل الخلقية و الثورة على الجمود و التقاليد و السير مع مواكب الأمم الراقية.

 و يعتقد أنّه لا يمكن أن تزال الأوحال و الغبار عن الآداب و السياسات الخاطئة إلاّ بالتربية الحقة و التهذيب الصحيح، تربية أساسها الشجاعة و الصدق و النظافة، و تهذيب أساسه حبّ العدل و الوطن و لا تسود الحريّة الجوهريّة الكاملة إلاّ بواسطة العلم الصحيح و التهذيب الصحيح.

عندما تسرّبت هذه الفضائل بين الرعاة و الرعية تصطلح شؤون المجتمع و تستقيم جادّات الأدب و الدين و السياسة و حينما تصلح هذه الأمور تصلح الحكومة و المجتمع حيث تؤدّي إلى الحياة الحقيقية التي تجمع فيها قوّة الجسد و العقل و الروح معاً، إذاً يعتبر هذه الحياة كنزاً من كنوز الوجود و أنّ قيمتها لا تقدّر ولا تُحَد بينما يعتقد أنّ الحياة اليومية هي ناقصة و فاسدة و لا إخلاص فيها و لاعقل مسيطر على أعمالها. و برأيه أنّ الحياة الحقّة تعني الجمع بين محاسن فلسفة الروحيين و فلسفة المادّيين، وهي التي تعظم فيها قوّة عمل الجسد و قوّة العقل وقوّة الروح معاً.

و يعتقد أنّ الحضارة التي تجبر أبناءها على العمل في المصانع بدل أن تبعثهم إلى المدرسة هي حضارة عقيمة و فاسقة و أنّ النظام الإجتماعي الذي يحرّم العلم على أبناء الفقراء و يرعي مصالح الأغنياء و يهمل في حقوق بقية الشعب لهو نظام فاشل حقاً وإنّ هذا النظام يحتاج إلى قيادات مخلصة كي يطبّق قانوناً صارماً وعادلاً يدافع عن حقوق هؤلاء الناس و تطالب بحقوقهم صيانة أمام ما يتعرضون لهم من غزو فكري ومبدئي.[3]

ثانياً: منهج الدين و التساهل الديني: يرى الريحاني أن الإنسان خلق إنساناً قبل أية صبغة ثانية فيقول: [لم يخلق الإنسان كاهناً  أو أميراً أو سلطاناً، و ما خلق مسيحياً أو مسلماً أو بوذياً أو مجوسياً] بل أنّ الشرائع والأديان تفرّق بين الناس.

و يصرّح قائلاً «على الكاهن في جيلنا هذا أن يقرِّع الأشرار و يندّد بالإنذال و يقبح بالرذيلة على اختلاف أنواعها و درجاتها. عليه أن يحرّض رعيته على عمل الخير المجرد عن الغايات الدنيئة. عليه أن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر.»[4]

أن الريحاني بإقراره، بأصل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يعترض على الشعب الذي تكون أعمالهم و تحرّكاتهم خارج البرنامج العام الذي وضعه الله لهم و يواصل كلامه أن العبادة الحقيقية تعني الخضوع للّه تماماً و يأتي بمثال « أنّ التطيّب و التزيّن و التخضّب و التبرّج كلّها إحتجاجات خفية على صنعة الخالق والإعتراض على كلام ينسب إلى الله يعدّ تجديفاً ... المرأة التي تزّين وجهها و تخضّبه تعترض على عمل الله و كأنّها تقول بنفسها أنت يا ربّي لا تعرف شيئاً عن الجمال. أنا أقدر أن أعلّمك و أصلح لك عملك هذا.»[5]

ثم يبادر إلى أن الوسيلة الوحيدة التي تصلح هذه الأمور الفاسدة هي أن نعظهم بكلّ الهدى وبالكلام الرفق واللين ونترك الضغط وشدّة اللهجة عليهم لأنها لا تصلح شئياً قطّ. و على «الكاهن أن ينتقد العادات والأخلاق من أن يبث الشقاق والبغض بين الطوائف في المواعظ اللاهوتية الحماسية والمباحث الدينية العويصة التي لا يفهمها واحد بالمئة من سامعيه.»[6]

و الريحاني يقصد من تعبير [جادة الرؤيا]، الطموح الرئيسي للوصول إلى الدين الذي هو خال من الشوائب النفعية و الماديّة و المساوئ الأخلاقية التي عصفت في وجدان الشعوب و تركت آثاراً سلبيةً على منهجهم الفكري. و هذه الجادّة التي يقصد بسلكها هي تقرّب النفس إلى الكمال الروحانية.

فيما يتعلّق بالتساهل الديني لابدّ من القول أن التساهل الديني هو عنوان خطبتة الأولى التي ألقاها في نيويورك في الرابعة والعشرين من عمره على مسامع الجالية المارونية. و كان يهتمّ بالتساهل إهتماماً كبيراً لأنّه يعتبره من المواضيع ذات أهمية بعيدة الأثر في المجتمع الإنساني حيث يختلف الناس فيه عبر القرون و الأعصار، و يدافع العلماء و الفلاسفة و الأحرار و محبّو البشر عنه.

و يتعرض لتعريف التساهل أنّ له معنيين: المعنى العامّ و المعني الخاصّ. من الجهة العامّة، التساهل يتلخّص في التسامح ومن الجهة الخاصّة فهو إجازة العقائد  والطقوس التي يتآلفها الناس.

وكان يعتقد أنّ التساهل نشأ أوّلاً عن التعصب و هاتان الكلمتان ضدّان مثل النور، و الظلمة، والخير، والعدل، فلو لم يكن أحدهما ما كان الآخر. يخلق التعصب التساهل والتساهل السلام والسلام النجاح والنجاح السعادة. التساهل هو الابن  والتعصب هو الأب يحاربان معاً عبر التاريخ في القرون الوسطى، و كان الفوز أحياناً لهذا أم لذاك حتى انتصر التساهل على التعصّب في القرن التاسع عشر و أخذ التعصب يموت و لكن التعصب غرق في السياسة و الدولة. والحروب التي تخوضها الدول الأوروبية على الشعوب الضعيفة والصغيرة ما كانت إلاّ نتيجة التعصب الدولي حيث إنكلترا تعتبر نفسها أصلح من فرنسا وفرنسا أصلح من ألمانيا و ألمانيا أحسن من كليهما. والتعصب الدولي هوالإضطهادات التي كانت تمارسها الدول الأوروبية المسيحية بعضها ضد بعض وأيضاً تمارسها ضد « البرابرة».[7]

ثالثاً: العلم و الأخلاق: يفرض الريحاني أنّ العلم هو دعامة من دعامات الحياة، و أن أساس الإصلاح، قائم على تحرير العقول من الأضاليل التي تفسدها وتضعفها ولا يكون ذلك إلاّ بالعلم.[8]

و يقسّم الكتّاب إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول، قلمهم من الذهب و تسُرُّ نفوسهم عند الإعتكاف على القراءة و يختصر سعيهم على أن يكونوا نافعين للحياة و يحبّون الحصول على ثمرة أعمالهم وهم في معرض تحسين الناس وتكريمهم ويدفع الناس إلى حمل لواء الأكثرية لهم. و القسم الثاني قلمهم من القصب ويعلّمون الناس علماً حسناً ويختصر سعيهم على شؤون الحياة ويدفعون الناس إلى حمل لواء الأقلية لهم والقسم الأخير قلمهم من ريش القنفذ ويعلّمون الناس شيئاً كذنب الطاووس يبهر العيون لكنه غير نافع، كلام مرصّع ومنمّق لا جدوى فيه وهؤلاء الذين من هذه الطبقة لا يتوجّهون إلا لأنفسهم. ويزيّفون الكلام لمقاصد و نوايا، وما كان لواؤهم إلاّ لواء القصائد المنمّقة والمسجّعة.[9]

ثمّ أنّه يشير إلى مدى إيمانه بدور العلم في رقّي المجتمع و نهضته التي تصوغ شخصية الإنسان طبقاً لما تهدف إليه برامج العلم والتعليم، إذ يقول أنّ التعليم [ أساس العمران  وسياج الوطن وركن من أركان الإستقلال] ويلخّص أسباب الرقيّ والعمران في أربعة أمور:

-       نزعة شديدة إلى العلوم

-       الطموح إلى فتح ذروات النجاح والولع إلى الإطلاع على العلوم المفيدة

-       الشوق والنشاط للإطلاع على الأمور في هذه الدنيا

-       كشف أسرار الطبيعة للعثور على القوى الكامنة فيها

و هذه كلّها تؤدّي إلى الرقيّ والعمران وهكذا يثبت أنّه لافضل لأمّة على أخرى إلاّ بما إكتسبته من الأمور الهامّة في مضمار الفكر والبحث والعمل في سبيل الإنسانية وهذه السجايا في كلّ الأمم إنّما هي نتيجة الأخلاق السامية.[10]

بناء على ذلك يقسم الريحاني الأمم إلى قسمين: الأمم التي لا تاريخ لها وأنّ ماضيها و حاضرها ومستقبلها سواء والأمم ذات التاريخ. ويواصل حديثه أن أسباب العمران و الإزدهار تختصر في العلم بماضي الأمة و تاريخها و ثقافتها مجرداً عن التزلّف و الشبهة، العلم الذي يعلّم ترك التجرّد و الجمود و الجهل.[11]

 الريحاني بعد تأكيده على ضرورة وأهمية العلم الذي يحيي القلوب يشجّع أبناء وطنه عليه و يشيد بمقام المعلم الذي يهدي إلى النور وهو دليل العقل في الحياة ونبراس الفكر و التأمل في الأمور الصعبة التي لا تفهم ولا تدرك بسهولة بل يحتاج إلى تفكّر عميق.

و يضيف أيضاً أن المعلم الحقيقي هو الذي يتعهّد أبناء أمّته ويرعاهم جيلاً وراء جيل حتى يصبحوا شباباً قادرين على أن يخوضوا في معركة الحياة بالشجاعة والإقدام. ويشيد بمقام الذين يستشهدون في طريق العلم والحرية و العبودية « رأينا أناس يفادون بأنفسهم من أجل مبدأ علمي، أو تعليم إجتماعي أو مسألة طيبة».[12]

فيما يختص بالأخلاق يؤمن الريحاني أنّها جمع كلمة خُلق وهو السجية، والعادة، و الطبع، ويردّها البعض إلى ملكة أوحسّ تصدرعن النفس بسهولة من غير تقدّم فكر ورويّة و تكلّف.[13]

و يعتقد أنّ الأخلاق السليمة السامية تسبّب التقدّم وتعدّ من أهم أركان الرقيّ و العمران. ويعتبرها نور العدل والإنصاف في البلاد ونور الإيمان في الدين والشريعة ونور الصدق والإخلاص في العلوم حيث يقول موضحاً: « إن الأخلاق قوى كامنة في النفس، تؤثر فيها الحوادث والأشياء، ولها مزايا راسخة في النفس، تظهر في مظاهر شتّى لغاية روحية هي إرضاء النفس وإرتياحها وإطمئنانها».[14]

رابعاً: التمدّن[15] الحديث: وهو من أنماط و ديناميات التفاعل الإجتماعي الإنساني عند الريحاني و يعتبره وسيلة و غاية في آن واحد، وسيلة من حيث أنّه يرتقي بالعلاقات الإنسانية في مظاهرها المختلفة و في أسمى مراحلها، و غاية من حيث أنّه الهدف الذي يسمى لتحقيقه من تطوّر و ارتقاء تلك العلاقات بين الناس.

يرى الريحاني بعداً شاسعاً بين التمدن الغربي والتمدن الشرقي حيث ينقل قول المؤرخ الإنكليزي غيبن[16] « مدنيّتنا الحاضرة ثابتة الدعائم، راسخة الأقدام و ليس في العالم اليوم من القبائل الهمجية ما يكفي لغزو بلادنا وهدم ما شيّدناه في قرون». و لكن التمدن الشرقي متخلّف والأمور التي أدّت إلى تخلّفه تتلخّص في الأمور التالية:

-       تميز الشرائع بين القوي والضعيف والغني والفقير

-       فساد المحاكم وتعلّق القضاة بإدخارالمال أكثر من إنجاز العمل

-       إحتكار الأموال والثروات من قبل الشركات التجارية لأجل تخزينها وتضاعف أثمانها

-       التشريع الذي لا يطبّق إلاّ بقوّة السلاح.

-       زيادة الضرائب من قبل الحكومة على أيدي الجنود الإحتياطيين.

-       الجهل الذي لا يزال يحارب الحرية بآلة الخرافة و الخزعبلات.

-   ترجيح الرياء على الصدق وتقدّم الشعوذة على الذكاء والسياسة على العلم والزيف على الحقيقة والمال على العدل.

-       الأجهزة والأدوات الحربية التي تزيد يوماً بعد يوم.

-   الصحفيون الذين يكتبون في الجرائد والمجلاّت الفصول الطويلة حول الشرّ و الرذيلة علانيةً في عيون القراء وإظهار التصاوير البشعة مصورة فيها أفظع الجرائم و الآثام.

 

يَعُدُّ الريحاني كلّ هذه الأمور من عواميد تمدّن الغرب التي أسّست على الماّدة و الطمع و الإستئثار، معلناً أنّ هذا التمدن ينشر روح الخباثة و الأنانية في كلّ دوائره الإجتماعية و الدينية والأدبية لأجل الوصول إلى التجارة العالمية في بلاد الشرق، فالغربيون مع تشييد مدارسهم للتجارة يتعاملون مع الشرقيين بالنفاق والتملّق وفي النهاية تؤدّي هذه المعاملة إلى إعلان الحروب الدامية على الأمم الضعيفة.[17]

خامساً: الوحدة: كان الريحاني قد ترك الأهل والديار في سبيل وحدة الدول العربية متحمّلاً الجهد وأنفق أموالاً طائلة. «إنّي من دعاة الوحدة العربية ومن أنصارها وإنّي من المؤمنين بصحّتها كعقيدة سياسية وكفكرة إجتماعية، إنّي من دعاتها وأنصارها لا لأنّي عربيّ فقط بل لأنّي عربيّ محبّ للعرب أجمعين].[18]

و كان يرى أن الأمم العربية اليوم مصابة بإنهيارات كبيرة في نفسيّتها و ثقافتها و تكوينها الإجتماعي، و الإقتصادي، و السياسي، و يحتاج إلى تضافر المساعي في سبيل إزالة الحواجز و الموانع حتى تعمّ الوحدة بين أبنائها جميعاً. « الوحدة العربية ممكنة بل محققة... لأنّها مظهر من مظاهر التجدّد و الرقيّ و درجة من درجات التطور القومي في كلّ مكان.»

يواصل الريحاني  كلامه موضحا إلى أنّ من أهمّ العقبات التي تعتري طريق وحدة الأمم العربية:

أولاً: الجهل بالدين موجود بشكل فظيع بين الأمم حتى بين أكثرية المتدينين. الجهل الذي إمّا يشوّه صورة الدين في الأذهان وإمّا يضعه في إطار ضيّق قائم لا يتجاوز حدود بعض العبادات والعادات والتقاليد حيث تنتهي إلى نشوب النزاعات بين الأمم العربية حول مسائل موهومة فرعية لا وزن لها في معيار الدين والمذهب.

ثانياً: جهل أتباع المذاهب الذين يتقاذفون أنواع التهم التي لا أساس لها أصلاً.

ثالثاً: ترك زمام أمور السياسة بيد الساسة المنحرفين يسيرون في طريق تحقيق مصالحهم الذاتية و شهواتهم و استمرار تسلّطهم حيث يخشون من وحدة الأمم و إجتماع كلمتها، لأنّهم يعرفون أنّه لو توحّدت عزّت، و لو عزّت ما استكانت للظلم والظالمين وأخيراً وهذا يؤدي إلى تمزيق الوحدة بين الأمم العربية؛ بينما يتحمّل المخلصون الداعون إلى وحدة العرب مسؤوليات كبيرة في تعميق روح العروبة ، والتحذير من كل ألوان التفرقة.

رابعاً: غياب الروح الجامعة بين الأمم حيث نشبت الخلافات بسبب المستعمرين وعملهم علىتفرقتهم للأمم وبث النعرات القومية و الوطنية لتمزّق شملها، و لتجعلها متنازعة فيما بينها بعد أن كانت أمة واحدة.

يعتقد الريحاني أنّ الإختلاف غير الخلاف وأنّه طبيعي وموجود بين أبناء البشر بل بين أبناء الأسرة الواحدة و لكن المهم هو أنّ هذا الإختلاف لا يؤدّي إلى نزاع و شقاق بين أبناء الأمم العربية بل جدير هو أن يؤدّي إلي التعارف وتبادل التجارب والتعاون في مسير استكمال الحضارة بينهم. ويحذّر من أية عصبية قومية أو فئوية أو حزبية، فوجود هذه العصبيات لا ينسجم مع الوحدة العربية. ونهى أيضاً عن أيّ تفرّق و تنازع واهتمّ بروح الوحدة على صعيد المشاعر والقلوب قدر إهتمامه بغرس كلمة [التوحيد] في الأفكار والعقول. وآمن بالعروبة والوحدة العربية، وسعى إلى التعاون والتعاضد والإتحاد بين البلدان العربية. وكانت غايته من رحلاته إلى البلدان العربية، أن يعرّف ملوك العرب بعضهم ببعض ليحصل التفاهم بينهم على النزاع عبر المناقشة، و بذلك قد قدّم لهم خدمة كبيرة.[19]

سادساً: القومية العربية: القومية تعبير سياسي، تعني شعور الناس جميعاً بالإنتماء إلى أمّة واحدة، و يشمل هذا الشعور كذلك الإحساس بالولاء للأمة والإعتزاز بثقافتها وتاريخها والإستقلال الوطني.[20] والريحاني آمن بالقومية العربية ودعا إليها، حيث نرى جرأة و إقداماً و تفتّحاً في دعوته للقومية العربية ووعياً لمشاكل الوطن العربي. نادى بالقومية العربية جامعة لا دينية ولا عنصرية، ونادى بالتضامن العربي للخلاص من الإستعباد والظلم من حكم أجنبي. ولقد ثار ضدّ الإنتداب الفرنسي وألقى خطابة سنة 1933 في حفلة جمعية التضامن مقارناً فيها بين الإحتلال التركي والإنتداب الفرنسي إذ قال: [ لقد إنتقلنا من عهد عبد الحميد العثماني إلى عهد عبيد البعل، من ظلم ظاهر إلى ظلم خفي، من ظلم مختل إلى ظلم منظم].د.أ.د

وعي المثقف

التفاصيل
كتب بواسطة: د.فضل طلال العامري
نشر بتاريخ: 28 فبراير 2007
انشأ بتاريخ: 28 فبراير 2007
الزيارات: 2

وعي المثقف

                                                                                  

 

                                                                              د.فضل طلال العامري

 

إن المثقف هو الإنسان الذي يتجاوز دائرة ذاته نحو المجتمع بأكمله، وهو القادر على أن يجعل مشاكل الآخرين هموماً شخصيةً له، وبذلك فهو يكون ضمير عصره سواء في إدراك أخطار الحاضر أو الحلم بالمستقبل، يرصد ويحلل، يتوقع ويتصور، ولا يضيع في التفاصيل وإن تابعها، إنه بإختصار مفكر حقيقي.

قد يعتقد البعض أن هناك مبالغة في شمولية كلية كهذه، لكننا نراه كذلك، أو يفترض به أن يكون كذلك، ضمير الأمة المتصل بكل آمالها وآلامها، لأن وظيفة المثقف ليست الإسهام والمشاركة فحسب، وإنما القيادة والتوجيه، والتقييم والتقويم لمسيرة المجتمعات، ولأنه مصدر الوعي وداعية حقيقي للبناء والنهضة ، فهو الصحفي في جلاء الحقيقة، والمعلم في تمكين المعرفة، والقانوني في بسط العدالة، والسياسي الساعي لتحقيق الديمقراطية.

هناك أخطاء شائعة أصبحت جزءاً من مدركات العامة، فعندما تذكر كلمة مثقف يقفز الى الذهن أنه الإنسان الذي يحمل الشهادة.. الجامعي أو الأكاديمي، وأننا لا ننكر هذا على أصحاب الشهادات، لكن في الحقيقة لا أعتقد بوجود كثيرين يختلفون معي، في أن المثقف هو إنسان يتملكه الإحساس بمن حوله، ويستطيع بملكته أن يعبر عن ذلك الإحساس بطرق مختلفة، وليس لذلك علاقة بالشهادات والدرجات العلمية، فالمثقف قد يكون إنسانا بسيطا مبدعا، يحس بمعانات ألآخرين، يحمل آمالهم ويعيش قضاياهم وليس بالضرورة أن يكون اكاديمياً، وأن الجمع بين الصفتين قد كان رافداً مهماً للعطاء الإنساني.

المثقف يشكل وعياً عميقاً بمجتمعه، لأن الإبداع لاينفصل عن الإحساس بالحياة وتنوع اتجاهاتها، لأنه يمتلك رؤية للحياة والتعبير عن نبض الشارع الثقافي ... فهو يشهر قلمه في وجه ‏الواقع المتخلف رافضاً وداعياً للتطور من منطلق إدراكه بأن الأفكار تسهم في صناعة التاريخ إذا تحولت إلى ‏فعل.

إن أي توقف في عملية تطوير الثقافة والفكر يعد استثناءً تاريخيا، وهو يؤدي إلى انحراف في مسار عملية البناء الاجتماعي. لذلك لابد من الدقة في تفسير معنى المثقف  لأن الخطأ في التفسير، سيؤدي حتما إلى خطأ في تفسير دور الثقافة وعندها يبدأ الغموض في تحديد الدور التاريخي والحضاري.

 والسؤال هنا ما هو دور المثقف ؟

المثقف بكل الوصف الذي سبق أن قلنا، يمكن أن يلعب دوراً محورياً في عملية التطور الحضاري، لكنه يبقى ابن بيئته، ويخضع لما تخضع له من قيود، فأحيانا يكون قادرا على الرؤية والتصور والتحليل، وفي أحيان أخرى وهي كثيرة يكون غير قادر على التواصل، وبالتالي فإنه سيقف قاصراً عن المعالجة، إذ أن الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتاريخية وعملية التكوين الفكري والنفسي من العوامل التي لها الأثر الكبير في دور وموقف المثقف.

 الحقيقة أن الهدف من تناول هذا الموضوع، هو التأكيد على ضرورة أن تتعامل قطاعات المثقفين بإيجابية كبيرة مع قضايا المجتمع، وذلك لأهمية دورهم في التنمية الاجتماعية ...

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

د.أ.د 

 

القيم النبيلة

التفاصيل
كتب بواسطة: د.فضل طلال العامري
نشر بتاريخ: 27 فبراير 2007
انشأ بتاريخ: 27 فبراير 2007
الزيارات: 4

القيم النبيلة

د.فضل طلال العامري

استطاعت الحضارة العربية والإسلامية أن ترسي دعائم جملة من القيم والمثل عبر تاريخها الطويل ومن ابرز تلك القيم ما يتصل بالبعد الإنساني وهو التكافل والتعاون، وقد جاء معنى التعاون الايجابي في قول الله تعالى(وتعاونوا علي البر وألتقوي  ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان ) كما جاء في قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم( إن أحب الأعمال إلي الله بعد أداء الفرائض إدخال السرور علي قلب المسلم، تكشف عنه أو تقضي عنه دينا أو تدفع عنه جوعاً ) ومن هنا فان الدعوة للتواصل الإنساني في التكافل والتعاون الاجتماعي إنما ترتقي الى قمة المشاعر الإنسانية النبيلة .

وقد رسم الفارابي في مدينته الفاضلة أبعاد التعاون بين أبناء المجتمع، لأنه أدرك أن التعاون ضرورة للوجود والحياة. ومن هنا جاء تأكيده على أن الأمة الفاضلة هي التي يتعاون أبناؤها فيما بينهم، كما تتعاون هي مع الأمم الأخرى.

ومما قيل في دروس وعبر الماضي عن ايجابيات التعاون وسلبيات التخلي عنه، أن مجاعة حدثت  في احد البلدان.... وفي محاولة من الوالي لمواجهة خطر القحط والجوع، اخبر أهل البلاد بأنه سيضع قِدرًا كبيرًا في وسط المدينة، وعلى كل رجل وامرأة أن يضع في القِدر كوباً من اللبن، واشترط عليهم بان يضع كل واحد منهم كوب اللبن في القدر دون أن يشاهده أحد .

وامتثالاً لأمر الوالي هرع الناس متخفين ليلاًً، وسكب كل منهم المقدار الذي طلبه الوالي في القدر من غير أن يشاهده احد. وفي صباح اليوم التالي فتح الوالي القدر وتفاجأ مما رأى!!! لقد وجد القدر وقد امتلأ بالماء وليس باللبن كما طلب.

 السؤال هنا ..... لماذا وضع أهل البلدة الماء بدلاً من اللبن؟

الحقيقة إن كل واحد منهم قال في نفسه ، لماذا أفرط باللبن ، سأضع كوباً من الماء وهو في النهاية سوف لن يؤثر في كمية اللبن التي سيضعها أهل البلاد في القدر، وبهذا فقد اعتمد كل منهم على غيره،  وفكر بذات الطريقة التي فكربها غيره، وهو يعتقد أنه الوحيد الذي سكب ماءً بدلا ًمن اللبن.

ماذا كانت النتيجة؟ استحوذ الجوع على البلدة، وأكثر من فيها لم يجد من يعينه في هذه الأزمة.

الحقيقة إن رمزية هذه الرواية، وان كانت لا تمت للواقعية بشيء، كون اللبن لا يدوم صالحاً للاستخدام فترة طويلة، تصلح درساً يعتبر في ترسيخ القيم النبيلة في المجتمع. وعلينا جميعاً أن نكون صادقين مع أنفسنا أولاً، وأن نبادر دائما نحو ملأ الأكواب باللبن، لاسيما في الأوقات التي يحتاجنا فيها أخواننا في القومية والدين والإنسانية، ولله درك يا دولة قطر أميراً وشعباً في كل مبادرة لمعونة أخوان لنا هم في اشد العون لها، ولسنا هنا في تعداد هذه المبادرات، فمد يد العون لمحاصري غزة خير مثال واقرب.

حينما لا نبادر لنصرة أخواننا بما تستطيع، ونحن نتلذذ بطعامنا وشرابنا مع أسرنا الآمنة، فإننا نضع أكواباً من الماء في القدر الكبير. وعندما لا نتقن عملنا، معتقدين أن ما نقوم به من خلل سوف  لن يظهر وسط ما يقوم به الآخرين من الأعمال الجليلة، فأننا نملأ القدر بأكواب من الماء بدل اللبن. وعندما نضيّع وقتنا، ولا ننجز واجباتنا، من اجل أن نساهم في بناء هذا الوطن، فأننا نسكب أكواباً من الماء.

هل تعلمون إننا إذا رضينا بنعمتنا وشكرنا الله، وقمنا بالدعاء بان يعم السلام في الأرض فإننا نسكب أكواباً من اللبن في القدر، وهذا اضعف الإيمان.

 

 

 

إن المجتمع الإنساني وبفعل التأثيرات السلبية للتطور المادي، يعاني اليوم من وجود شرائح على هامش الحياة لاسيما في منطقتنا، وقد انقطعت عنهم جسور التراحم والتكافل، الأمر الذي يزيد من معاناتهم يوما بعد يوم، وقد أضحت الحاجة ماسة وضرورية من اجل هؤلاء لتعزيز التعاون والتكافل الإنساني.وإن مواصلة العطاء نحوهم يقدم صورة مشرقة للتكافل ويعكس الدور الإنساني والحضاري للدول ويجسد الدور الأخلاقي للشعوب .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

 

 

 

 

المبادرة اليمنية وقابليتها للحياة

التفاصيل
كتب بواسطة: سامي الأخرس
نشر بتاريخ: 27 فبراير 2007
انشأ بتاريخ: 27 فبراير 2007
الزيارات: 3

 قبل الحديث عن المبادرة اليمنية لابد من العودة قليلا إلى الخلف، لما كانت عليه الحالة الفلسطينية التي أفرزتها عملية الإنتخابات التشريعية لعام 2005م والتي أنتجت سلطة برأسين مختلفين سياسيا وايدولوجيا وهما حركتي فتح صاحبة المشروع السلمي الذي تبنت من خلاله أوسلو واعتبرت نفسها صاحبة الحق في هذا المشروع بما أنها خاضته لوحدها وتحملت تبعاته وأوزاره منذ توقيع اتفاقيات إعلان المبادىء في أوسلو 1993م ورفض كافة القوى الوطنية والإسلامية مشاركتها في بناء مؤسسات هذه السلطة وبناها التحتية، وحركة حماس التي تبنت شعار المقاومة وسعت جاهدة لإفشال مشروع أوسلو وتبعاته من خلال الشعار والممارسة على الأرض، وعليه فقد اكتسبت شعبيتها حتى قفزت لرأس السلطة وأصبحت شريك فعلي في سلطة أوسلو وتبعاتها. هذه الحالة المزدوجة عَرت النظام السياسي الفلسطيني وفضحت الأسس والقوانين الناظمة للسلطة الوطنية، والسلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأوضحت مدى العجز الذي تعاني منه ومن تنظيم عملية المداولة السياسية . هذه الحالة الفلسطينية التي احتكمت للصراع والتنازع علي صلاحيات ومسؤوليات كل طرف سواء في فرض سيادته على الأرض أو في استغلال الثغرات القانونية العامة والانطلاق منها في حرب الصلاحيات والحقوق ، دون أدنى اهتمام لأداء الواجبات . المرحلة الأولى من عملية الازدواج اتضحت معالمها من خلال إعداد كل طرف أدوات المواجهة ووسائلها ، والاستناد لمبدأ الترهيب تارة والتخوين تارة أخرى ، وغياب أي نوايا صادقة للحوار والمشاركة مما افشل مهام الوفد المصري الأمني الذي بذل جهدا خلال فترة عمله في غزة ، حيث لم يتمكن هذا الوفد من التأثير أو الخروج بصيغة توافقية بين الفرقاء وهذا ليس ضعفا من الأخير وإنما لنوايا مسبقة من طرفي الصراع بعدم تقبل كلا للآخر ،كما فشلت المحاولات التي بذلتها بعض الدول العربية وعلى رأسها مصر من خلال جمع الفصائل الوطنية في القاهرة والخروج بها لصيغ تفاهم استندت لمبدأ المشاركة الوطنية وإعادة صياغة منظمة التحرير الفلسطينية وإصلاحها وتفعيلها ، والتي أثبتت الأحداث التي توالت بأن الموافقة عليها ما هو سوي لذر الرماد في العيون وأحد تكتيكات السياسة في طريق الإقصاء النهائي ، وأن كل طرف تعامل معها كنوع من المسكنات السياسية لحين الانقضاض على الأخر . ومن ثم وبعد توتر الأوضاع بين فتح وحماس وإعلاء صوت البندقية بينهما سارعت المملكة العربية السعودية لجمعهما في مكة حيث تم التوقيع علي اتفاقيات أو تفاهمات مكة التي عمدت بعمرة قيادية من قيادات الوفدين ، وخرجت الجماهير الفلسطينية تحتفل وتمني النفس بمرحلة توافق وطني تنهي سلسلة الدم الفلسطيني – الفلسطيني ، في الوقت الذي حذرنا من أن هذا الاتفاق يحمل من المخاطر الكثير ، وانه قابل للانفجار في أي لحظة كونه استند واعتمد على قانون المحاصصة السياسية والحزبية ، ولم ينطلق أو يستند لقاعدة وطنية عريضة وراسخة تضمن نجاحه ، حيث مثل اتفاق مكة تقاسم للوطن والوظائف والوزارات بل والجغرافيا أيضا ، وتناسى الصالح الوطني وهو ما ترجم فعليا وسريعا من خلال عملية الانقلاب العسكري الذي نفذته حركة حماس في غزة ، والانقلاب السياسي الذي عبرت عنه مراسيم الرئاسة كرد فعل علي الانقلاب العسكري وبدأت عملية المحاصصه والانقسام فعليا من خلال تسارع كل طرف علي تجسيد سلطاته في مناطق سيطرته وحصته التي اقتطعها من الجسد الوطني المتقطع أصلا في ظل سَوق كل طرف لمبررات ودوافع عمليته، وغياب لباقي القوي الحية الأخرى، وأصبحت كل منطقة تخضع لسيطرة ونفوذ الحزب الأوحد الذي لا يقبل الآخر . المشاهد لما يدور على الأرض في غزة والضفة الغربية يُجزم أن فتح وحماس أو الرئاسة والحكومة المقالة لا يسعي كلٌ منهما لأي عملية تقارب في المستقبل المنظور، بل هناك عملية سياسية تطبق من خلالها شرعية الانفصال والحزب الأوحد والإقصاء للآخرين في كلا المنطقيتين ، من خلال جملة من الممارسات مثل السيطرة على المؤسسات العامة والخاصة، وانتقال الحرب من حرب شوارع إلي حرب مؤسسات كان آخرها الاعتداء والسيطرة على كلية العلوم والتكنولوجيا في محافظة خان يونس وطرد موظفيها ومدرسيها ومديرها ووضع اليد عليها ، وجامعه الأزهر وأحداثها الأخيرة، وعمليات الاعتقال السياسي المتبادل وحظر أي نشاطات سياسية، وبناء على ما سبق وفي ظل الأوضاع التي تزداد تشرذما وانقساما واتجاه صوب المجهول استطاعت إسرائيل أن تعقد هدنة في غزة مع حركة حماس عبر مصر وتؤمن حدودها من صواريخ المقاومة، وعقد هدنة مع الرئاسة في الضفة الغربية، وبذلك أصبحت إسرائيل تدير العملية بشكل فردي في كيانين منفصلين، وإتباع سياسة التفرد التي تتقنها نتيجة خبراتها في التفرد بالدول العربية كلا علي حده، مع هذه الظروف جاءت المبادرة اليمنية لجمع الشمل الفلسطيني – الفلسطيني هذه المبادرة والتي ما إن أعلن عنها حتى تم رفضها من حركة حماس، وكذلك من حركة فتح ، ومع الضغوطات السياسية التي مورست علي الطرفين تم الموافقة علي مبادرة صنعاء والذهاب للتوقيع عليها كإطار تفاهمي للمفاوضات القادمة، والذي أعقبه اتهامات وتناقضات في المستوى القيادي لحركة فتح والرئاسة، وتردد وريبة في حركة حماس . تفاهمات صنعاء أو المبادرة اليمنية وحسب رؤيتي الشخصية ولدت ميتة كونها استندت لنفس الأسس التي استند عليها اتفاق مكة وهي المحاصصة السياسية وإفراغها من المحتوي الوطني الشامل الذي يرتكز لعوامل المصلحة الوطنية ... أولا : تجاوزت المبادرة اليمنية كافة القوى الوطنية في النسيج الفلسطيني الداخلي والخارجي الممثلة في المجلس التشريعي أو غير الممثلة فيه... ثانيا: تجاوزت حق فلسطينيي الشتات في عملية القرار وتحديد المصير الوطني، ودورهم المشروع في رسم مستقبل وطنهم... ثالثا: استثنت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني والشخصيات المستقلة .... رابعا : تجاوزت الأبعاد الحقيقية للأزمة وهي أزمة الصدام الدستوري والقانوني الذي لم يستطع حسم عملية الصراع ... خامسا : تجاوزت العامل الجغرافي بين الضفة الغربية وغزة وأهمية هذا العامل في نجاح أي حوار مستقبلي ... سادسا : تجاهل المبادرة اليمنية لآثار وتبعات المرحلة السابقة على صعدها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وانتقال حالة الصراع بين حزبين إلى حالة احتراب اجتماعي بين شرائح المجتمع الفلسطيني . إذن فمبادرة صنعاء لم توفر أي مسلمات للنجاح وإنما استندت إلى عدة عوامل في احتفالية توقيع الموافقة، هذه العوامل التي أجبرت كلا الطرفين على التوقيع عليها ومن أهمها : 1- العامل الزمني والتوقيت لدعوة اليمن الذي استبق عقد القمة العربية بعدة أيام فقط وهو ما شكل مفعول السحر في موافقة حماس وفتح لإدراك كل طرف بأن عدم الموافقة عليها سيعرضه لانتقادات المجتمعين من زعامات العرب في دمشق، ويضعه في قفص الاتهام، والمسبب لحالة الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني . 2- إدراك حركة حماس لدور اليمن من خلال أن وجودها الشعبي في اليمن يعتبر من أكثر الامتدادات الشعبية في الوطن العربي، وأن رفض المبادرة أو إفشالها سيضعها في موضع الإحراج لو أعلن علي عبدالله صالح عن ذلك، وهو ما سيؤثر فعليا علي حركة حماس . 3- إضافة لما سبق إدراك سوريا وسعيها لإنجاح قمة دمشق، وهو ما سعت له من خلال تعرض القمة لعملية مجاذبات سياسية بين الدول العربية ، فكانت الرغبة السورية بأن يتم الاتفاق حتى تبعد عن نفسها أي شبهات في فشل المبادرة اليمنية وتتهم بالانحياز لطرف دون الأخر كما هو الحال في لبنان . ومع انتهاء القمة العربية بدأت علميات المراوغة حيث تم الإعلان عن تأجيل بدء المفاوضات ، وبدأت عملية الترقب والانتظار والتي نظريا تعتبر المبادرة اليمنية غير قابلة للنجاح أو الحياة في ظل رصد حركة التصريحات والممارسات على الأرض سواء في غزة أو الضفة الغربية . فأي حلول مستقبلية يراد لها النجاح لا بد وأن تنطلق من محور مركزي ورئيسي هو المحور الوطني الشامل ، مدعم بخطوات على الأرض من قبل حركتي فتح وحماس وتراجع كلا منهما عن ممارساته والتخلي عن فرض سياسة الأمر الواقع وترسيخ سلطته . فمبادرة اليمن غير قابلة للحياة والنجاح لأنها مجردة من صيغ الحلول الوطنية والسياسية وتعتمد على جانب دعائي إعلامي يحقق كل طرف من خلاله مكتسبات حزبية، واستغلال عربي لحالة الانشطار الجغرافي والسياسي الفلسطيني

 سامي الأخرس 2-4-2008

            د.أ.د 

المبادرة اليمنية تحتضر...من يجرؤ مرة أخرى ؟ الفلسطينيون على

التفاصيل
كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
نشر بتاريخ: 27 فبراير 2007
انشأ بتاريخ: 27 فبراير 2007
الزيارات: 3

المبادرة اليمنية تحتضر...من يجرؤ مرة أخرى ؟

الفلسطينيون على مفترق طرق

بقلم : زياد ابوشاويش

سئم الفلسطينيون دعاوي الرئاسة وفريقها وردود حماس المتسرعة وتشنجها ، وأصبح حالهم في طلب الوحدة والمصالحة كالباحث عن السراب يحسبه ماء . ولو صح التعبير لقلنا كالإبل يقتلها الظمأ والماء على ظهرها محمول .

لقد اجتهد عشرات الكتاب والساسة والفصائل وقوى المجتمع المدني  ولا زالوا في البحث عن حلول عملية وعادلة للخلاف الفتحاوي الحمساوي الذي أدى إلى صراع دموي أورث الشعب الفلسطيني أخطر معضلة يمر بها منذ نكبة عام 1948 ، والغريب في الأمر أن طرفي الصراع يعتقدان أنهما على حق حتى يكاد المرء يخرج من ثيابه وهو يستمع إلى الطرفين يشرحان موقفهما ويلقيان اللوم على الطرف الآخر ولا يبقى أمام المستمع سوى أن يلقي باللائمة والمسؤولية على الشعب الفلسطيني برمته وخصوصاً هؤلاء الذين ليس لهم علاقة من قريب أو من بعيد بالفصائل أو بالعمل السياسي ، وهو أمر عادة ما نطلق عليه كبش الفداء لعودة الروح والوجدان الجمعي لشعبنا وليت هذا يحل المشكلة . إن المراوحة في ذات المكان والتلكؤ من جانب الرئاسة وحماس في تنفيذ اتفاق صنعاء بعد التوقيع عليه (واعتباره ملزماً وواجب التنفيذ منذ اليوم الأول) يكشف إلى أي مدى نحن في مأزق عميق وأمام معضلة شائكة وخطيرة بسبب حماقة البعض وقصر نظر البعض الآخر ، وأجندة غير فلسطينية لآخرين . هذه هي الحقيقة ، ويجب أن تقال في وجه الطرفين بلا تردد أو خشية من لوم . لقد طفح الكيل ولم يعد هناك مجال لترف النقاش السفسطائي ولا لذرائع يلقيها هذا الفريق أو ذاك في وجه شعبنا ليبرر انحرافه عن جادة العمل الوطني السليم والصادق وليحاول تزوير الواقع والحقيقة ليمرر مواقفه الخاطئة والشاذة إن صح التعبير .

لقد تعهد الطرفان البدء في تنفيذ الاتفاق فما الذي يؤخر تنفيذه على الأرض ؟ ولماذا نسمع كل يوم اتهامات وردود وتطاول يصل حد الشتائم بين الطرفين وكأن اتفاق صنعاء وجد من أجل مادة جديدة للردح وكيل التهم ؟

لسنا في وارد العودة لنقطة البداية في مسلسل الوجع الفلسطيني لان المسؤولية في وصول الأمور لهذا المستوى من الانقسام والحقد وتراجع المشروع الوطني يتحمله طرفا الخلاف فتح وحماس بنسبة كبيرة ، وليس لأحدهما ادعاء البراءة أو الحرص أكثر من الآخر على المصلحة الوطنية والغيرة على مستقبل الشعب الفلسطيني الذي يعاني منهما بشكل غير مسبوق .

إن إدانتنا للحسم العسكري الذي قامت به حركة حماس واختطا طها أسلوب جديد ومدمر في حل التناقضات الداخلية لا يعني مطلقاً تبرئة حركة فتح من الاستفزازات والانتهاكات والفساد والانفلات الذي ساهم إلى حد بعيد في تأجيج الصراع وشحن النفوس بعوامل تفجيرية خطرة .

لقد أشرنا في مقالات عديدة إلى سبب فشل المبادرات الفلسطينية والعربية لحل الخلاف بين فتح وحماس وللتذكير فان ذلك يعود في أغلب الأحيان إلى انعدام الثقة بين الطرفين من جهة والى غياب النية الصادقة في المصالحة من جهة أخرى . ولو دققنا في أسباب احتضار المبادرة اليمنية رغم نجاحها في جمع الطرفين للتوقيع على اتفاق واضح المعالم ولا يحتاج لاجتهاد لوجدنا ذات الأسباب التي أشرنا إليها للتو .

وفي الإجابة عن تساؤل يرد إلى ذهن كل مواطن فلسطيني وعربي حول عدم تطبيق الاتفاق بما يؤدي لإضعاف الموقف الفلسطيني ويلحق أفدح الأضرار بالشعب والقضية الفلسطينية سنجد أكثر من إجابة وأكثر من صيغة لتفسير الأمر . سنجد على سبيل المثال تفسيراً فتحاوياً ومن الرئاسة يقول أن حماس تراوغ ولا ترغب في تنفيذ الاتفاق وأنها تريد البدء بتطبيق البنود المريحة لها لتتنصل لاحقاً من البنود والخطوات الصعبة المتعلقة بالتراجع عن الانقلاب حسب تعبير الرئاسة وفتح وقسم كبير من الشعب الفلسطيني . وفي المقابل تتهم حماس حركة فتح والرئاسة بعدم الجدية في تطبيق الاتفاق لتبقي على علاقاتها الجيدة مع أمريكا والعدو الصهيوني ، وضمن العملية السياسية التي تديرها الولايات المتحدة الأمريكية وأنها أي الرئاسة تخضع لاملاءات خارجية لرفض تنفيذ الاتفاق وخصوصاً ما يتعلق منه بالحوار لتنفيذ اتفاق القاهرة 2005 .

وكما نلاحظ فان الطرفين يناوران ولا يتجهان بشكل جدي لتنفيذ الاتفاق ويتملصان من التزام جادة الموقف الوطني السليم والنزيه بإلقاء البنود الملائمة لهذا الطرف في وجه الطرف الآخر ومطالبته بتنفيذها ، وفي هذا مراوغة وخداع للناس يجب أن يتوقف ، وأن يكف الطرفان عن التلاعب بمشاعر الناس والتحريض وإلقاء مزيد من الوقود على النار المستعرة أصلاً بين الجانبين .

إن اتفاق صنعاء هو رزمة واحدة وواجب التطبيق حسب ما نصت عليه المبادرة وبنود الاتفاق ، فليس هناك مجال أمام حماس للمطالبة بأولوية الحوار على ما عداه من بنود والاتفاق يقول " عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل استيلاء حماس على السلطة " ولا مقاربة لهذا البند سوى صدارته لكل الاتفاق وإلزامية تطبيقه أولاً حتى يصبح الحوار ممكناً وهذا ليس شرطاً كما تدعي حماس . كما أنه لا يمكن لفتح والرئاسة الحديث عن تراجع حماس عن الانقلاب وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه مع اشتراط التزام حماس بالشرعيات الفلسطينية والعربية والدولية ، وهو ما لم تنص عليه المبادرة اليمنية أو اتفاق صنعاء ، والذي يخالف برنامج حماس الذي نجحت على أساسه في انتخابات يقر اتفاق صنعاء بشرعيتها وشرعية المؤسسات الدستورية التي نتجت عنها.

كما لا يمكن لفتح والرئاسة البقاء في موقع الرافض لكل أشكال التطبيع مع حركة حماس ورفض أي تعامل معها قبل التنفيذ الكامل للبند الأول .

إن اتفاق صنعاء يشبه إلى حد كبير اتفاق مكة من حيث الآليات الواجب اتباعها لتطبيقه وضمان نجاحه وأول تلك الآليات وجود صيغة للتعامل مع نقاط الخلاف في تفسير البنود من جهة والتوقيتات الملائمة لأولويات الحل الكامل للخلاف من جهة أخرى . ونعود للتأكيد على أهمية توفر النية الصادقة والثقة لدى الطرفين للبدء في تطبيق مثمر وهو ما لم يتوفر حتى الآن .

حماس تخطيء إن اعتقدت أن عنادها واستمرارها في تأخير استحقاق الانتخابات المبكرة وعدم تراجعها عن الحسم العسكري سيؤديان إلى تحسين موقفها أو خدمة القضية الفلسطينية ، مثلما احتفاظها بقطاع غزة رهينة بين يديها لن يقدم لها أي ضمانة .

وفتح والرئاسة تخطيء إن هي اعتقدت أن حماس يمكن أن تتراجع عن برنامجها ومواقفها المبدأية لتتساوق مع الحلول الأمريكية والاملاءات الإسرائيلية أو تتراجع عن سيطرتها على القطاع بدون ضمانات أو مشاركة حقيقية في السلطة وفي إدارة شؤون الشعب الفلسطيني .

ليراجع الطرفان مواقفهما ، وليتحليا بالجرأة الكافية لإنقاذ الوضع الفلسطيني الذي يقترب من نقطة اللاعودة ، والذي بات على كف عفريت . إن مصداقية حماس وفتح على المحك الوطني في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ الصراع مع العدو ، وعليهما أن يتذكرا أن ستين عاماً من النكبة والنضال الوطني من أجل الهوية والعودة كافية لإدراك أهمية الوحدة الوطنية وأن من يقدم التنازل لأخيه ويبدي مرونة أعلى تجاه الصلح وعودة الوئام لصفوف شعبنا هو من سيكسب بالنتيجة تعاطف الناس وثقتها ، وعليهما أن يدركا أمراً مهماً سينتج عن تكرار فشل المبادرات العربية هو أنه لن يجرؤ أحد لاحقاً على طرح أي مبادرة في هذا الاتجاه الأمر الذي سيفقدنا تعاطف الجماهير العربية ووسيلة ناجحة ومهمة لرأب صدوعنا وحل خلافاتنا الداخلية .

نتمنى على الإخوة في فتح وحماس أخذ هذا بعين الاعتبار والبدء في بناء الثقة بين صفوفهما وتخفيف لهجة الردود والملاحظات والانتقادات والاهتمام الآن بتطبيق الاتفاق وتأجيل ما عداه .

زياد ابوشاويش

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

 

 

المرأة بين مطرقة الرجل وسندان المجتمع

التفاصيل
كتب بواسطة: د. صلاح عودة الله
نشر بتاريخ: 26 فبراير 2007
انشأ بتاريخ: 26 فبراير 2007
الزيارات: 2

 

 

المرأة بين مطرقة الرجل وسندان المجتمع...!

لقد ازدادت مظاهر العنف وباشكالها المختلفة في السنوات الاخيرة، وفي كافة المجتمعات، فالجريمة والقتل بدم بارد ظاهرة آخذة بالازدياد، وكذلك العنف في داخل الاسرة... وهناك الكثير من اشكال العنف.. واريد هنا ان اتطرق الى ظاهرة العنف ضد المرأة. جاء تقرير الأمم المتحدة الصادر هذا العام عن أشكال العنف المختلفة ضد المرأة حول العالم مثيراً للشجون والألم، وكاشفاً عن حجم الانتهاكات الصارخة التي تتعرض لها النساء حول العالم. ولم يأتِ هذا التقرير محض اختلاقات وأوهام مكتبية ونظرية لا تمت للواقع المعاش بصلة، بقدر ما جاء عبر مسح عالمي شامل، وعبر مساهمة خبيرات دوليات في شؤون المرأة حول العالم، إضافة إلى مساهمة المؤسسات الحكومية الرسمية، والمؤسسات غير الحكومية بما فيها تلك المنظمات الدولية ذات الصفة غير القومية. ويمكن القول أن التقرير قد شمل المحلي والقومي والإقليمي والدولي فيما يتعلق بأشكال العنف التي تواجهها المرأة حول العالم. ورغم هذا الجهد المسحي الشامل، فإن التقرير يؤكد على ضعف الحصول على البيانات الخاصة بالعنف الموجه ضد المرأة، ويؤكد على أهمية وضرورة توفير قاعدة بيانات عالمية تمكِّن من الوقوف على كل صغيرة وكبيرة فيما يتعلق بالانتهاكات الموجهة ضد النساء حول العالم. إن الحصر الشامل والكلي لكل هذه الأشكال العنيفة الموجهة ضد المرأة يساعد على كشف الأشكال الخفية غير المعلنة من العنف الموجه ضد النساء، الأمر الذي يساعد فيما بعد على محاربة هذه الانتهاكات وإمكان مواجهتها قانونيا وسياسيا واجتماعيا. يرى التقرير أن العنف الموجه ضد المرأة هو عنف قائم على أساس نوع الجنس، "وهو العنف الموجه ضد المرأة بسبب كونها امرأة، أو العنف الذي يمس المرأة على نحو جائر. ويشمل الأعمال التي تلحق ضرراً أو ألماً جسديا أو عقليا أو جنسيا بها، والتهديد بهذه الأعمال، والإكراه، وسائر أشكال الحرمان من الحرية." وهو يرى أن العنف ضد المرأة لا يقتصر على ثقافة معينة أو إقليم معين أو بلد بعينه، فالعنف ضد المرأة موجود في كل مكان تقريباً، لكن درجة شدته، ومدى قبوله، تختلف من مجتمع لآخر ومن سياق اجتماعي لآخر. ويتأثر العنف ضد المرأة في التحليل الأخير بدرجة تقدم أو تخلف السياق الاجتماعي الذي توجد فيه. فالعنف يزداد حيث تواجه المرأة مستويات معيشية متدنية، والعكس أيضاًَ صحيح. من هنا يمكن القول بأن العنف ضد المرأة لا يرتبط بعامل مجتمعي وحيد، بقدر ما يرتبط بشبكة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والدينية والعرقية والإثنية، تتشابك فيما بينها لتولد تلك الأسباب المؤدية للعنف ضد النساء والداعمة له. وهذا ما يؤدي إلى تعدد المنظورات المختلفة التي يجب أن تشترك في الكشف عن شبكة العنف ضد المرأة مثل الدراسات النسوية، وعلم الجريمة، والتنمية، وحقوق الإنسان، والصحة العامة، وعلم  الاجتماع، وعلم النفس، والتاريخ، والدين، والبحوث القانونية والتشريعية. إن العنف ضد النساء ليس شيئاً عابراً يتم التعامل معه بتبسيط مخل، فالعنف ضد المرأة هو عنف شامل ضد المجتمع، وهو شيئٌ خطير وينذر بهلاك المجتمع ذاته على المدى البعيد، لذلك كان من اللازم توجيه كافة التخصصات والمنظورات البحثية المختلفة للوقوف على مواطن العيب المؤدية لارتفاع نسبة ممارسة العنف ضد النساء في أماكن عديدة من العالم. ولعل ذلك هو ما جعل التقرير يؤكد على ضرورة ربط العنف ضد النساء بمسألة انتهاك حقوق الإنسان؛ فإذا ما قبلت المجتمعات الإنسانية المرأة بوصفها عنصراً فاعلاً وهاماً فيها، وإذا ما تعاملت مع المرأة على أنها كائن إنساني مثلها في ذلك مثل الرجل ومثل الأبناء الذكور، فإن قضية العنف الموجه ضد المرأة سوف تنتقل من مجرد قضية تعاطف تجاه المرأة، إلى قضية مجتمعية ودولية يجب محاربتها لما لها من آثار سلبية على مسيرة المجتمعات الإنسانية بعامة. كما أن المرأة في هذه الحالة، تصبح صاحبة قضية وصاحبة حقوق واضحة، لا يمُّن عليها أحد، ولا ينظر إليها أحد بعين العطف والإحسان. إضافة إلى ذلك فتحول مسألة العنف الموجه ضد المرأة من جانب العطف والتناول العابر إلى قضية حقوق إنسان يلقي على الدول المختلفة التي تتجاهل العنف الموجه ضد مواطنيها من النساء أعباءً جديدة، تتمثل في امكانية محاسبتها نظير هذا الإهمال وهذا التجاهل. لا تصبح المسألة هنا قضية تحسين أوضاع المرأة، والحد من مستويات العنف التي تواجهها، لكنها تتحول إلى قضية حقوق إنسان، ترتبط بالقوانين والأعراف الدولية، والجزاءات المحددة لمثل هذه الحالات من الانتهاكات والجرائم. كشفت الدراسات التي أجرتها منظمة الصحة العالمية على مجموعة من الدول المختلفة أن نسبة انتشار العنف البدني الذي يرتكبه شريك حميم في أى وقت من حياة المرأة يتراوح بين 13 في المائة و 61 في المائة. كما بينت دراسات وأد البنات في أستراليا، وإسرائيل، وجنوب أفريقيا، وكندا، والولايات المتحدة الأمريكية، أن ما يتراوح بين 40 و 70 في المائة من النساء اللائي قُتلن، قُتلن بأيدي أزواجهن أو أصدقائهن. كشف التقرير عن الممارسات الواسعة المتعلقة بختان المرأة في أماكن عديدة من العالم، حيث يُقدر أن أكثر من 130 مليون بنت وإمرأة يعشن اليوم قد تعرضن لهذه العملية، معظمهن في إفريقيا وبعض بلدان الشرق الأوسط، كما أثبتت بعض الدراسات وجود هذه العملية في أوساط بعض الجاليات المهاجرة في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا. إضافة إلى ذلك، أشار التقرير إلى العنف الذي تمارسه الدول ذاتها ضد النساء من خلال تحيز التشريعات والقوانين ضد المرأة وضد أوضاعها المعيشية، وأشكال العنف التي تواجهها. إضافة إلى ما يمكن أن يرتكبه مندوبو الدول ذاتهم من عنف في الشوارع، وفي أوضاع الحجز، بما في ذلك العنف الجنسي، والاغتصاب، والتحرش الجنسي. من الجوانب الهامة التي تناولها التقرير ما تتعرض له النساء اثناء الحروب والصراعات المسلحة، ومعلوم أن النساء والأطفال هما الفئتان اللتان تدفعان ثمناً باهظاً في أوقات الحروب والصراعات من طرفي النزاع. ويقدر التقرير أن ما يترواح بين20000 و  ا50000 امرأة قد اغتُصبن في البوسنة من قبل القوات الصربية. لا يقف التقرير فقط عند أشكال العنف المختلفة التي عرضنا لبعضها فيما سبق، لكنه يتعدى ذلك ليكشف عن العواقب والنتائج المختلفة الناجمة عن ممارسة العنف ضد المرأة. وهى عواقب ونتائج مخيفة تصب في تخلف المجتمع وتكريس فقره وتبعيته وتدهوره. يرى التقرير أن لممارسة العنف ضد النساء عواقب ونتائج وخيمة تتمثل في التدهور الصحي للمرأة، حيث تظهر على النساء المُعتدى عليهن أعراض اعتلال الصحة العقلية والجسدية، كما يكشف التقرير عن احتمال ميل المرأة التي تتعرض للعنف إلى تعاطي المخدرات وإدمان المشروبات الكحولية، والإقدام على الانتحار. كما أشار التقرير إلى العواقب البدنية الكثيرة الناجمة عن ممارسة العنف ضد المرأة مثل الإصابات بالكسور والحالات الصحية المزمنة، بما في ذلك الألم المزمن، واضطرابات المعدة والأمعاء. كما أشار التقرير إلى الآثار الاجتماعية الناجمة عن العنف ضد المرأة، وانتقال هذه الآثار عبر الأجيال. ففي سري لانكا أدى النزاع المستمر إلى خلق ثقافة عنف ضد المرأة حدًّت من مشاركتها السياسية. كما أشارت العديد من الدراسات إلى أن العنف ضد المرأة في الأسرة والعنف الاجتماعي متصلان اتصالاً وثيقاً. ولم يهمل التقرير أيضاً التكلفة الاقتصادية للعنف ضد المرأة. فالعنف ضد النساء يؤدي إلى افقارهن. كما أنه يحمل ميزانية الدولة بمصاريف كان من الممكن الاستغناء عنها لو لم توجد هذه الممارسات العنيفة ضد النساء. وعلينا هنا أن نذكر تكاليف نظم العدالة ومراكز الشرطة والمحاكم والخدمات الصحية والإسكان والخدمات الاجتماعية المختلفة التي تُقدم لمن تعرضن للعنف. كل هذه المصروفات تُضاف إلى ميزانية الدول لإصلاح ما أوجدته الممارسات العنيفة ضد النساء. ففي كندا على سبيل المثال قُدرت مجموع تكاليف النفقات المباشرة المرتبطة بالعنف ضد النساء بأكثر من مليار دولار، وفي المملكة المتحدة قُدرت التكاليف بمبلغ 23 مليار جنيه استرليني في السنة أو 440 جنيهاً لكل فرد من السكان. وهى مبالغ فلكية وهائلة تكشف عن حجم الخسائر الهائلة الناجمة عن تلك الممارسات العنيفة ضد النساء حول العالم. إن المطلوب في النهاية وقفة عالمية رادعة، تكشف عن كافة أشكال العنف الممارس ضد النساء، كما تضع التشريعات اللازمة والحاسمة للمواجهة. كما أنه من الضروري أن تصبح قضية العنف الموجه ضد المرأة قضية حقوق إنسان ينضم لها الرجال، كما تنضم لها كافة مؤسسات المجتمع، من أجل وقف العنف ضد النساء في كل مكان.

ولكي اكمل الصورة واختتم مقالي اليكم ما يلي:

بعيدا عن الهرطقة الذكورية بدونية المرأة وتخلفها وضعفها الإنساني مقارنة بالرجل وصولا الى عدم استحقاقها للمساواة، تتدفق مجموعة من الذرائع والأسباب تحاول أن تثبت أن المرأة إنسان ناقص بالولادة... دماغ المرأة أصغر من دماغ الرجل..عاطفية أكثر من اللزوم..تمر باضطرابات عصبية كل شهر..تسيطر عليها نزوات الطيش والغيرة..يمتلك الرجل من رجاحة العقل ورباطة الجأش وقوة التحمل وضبط النفس أكثر من المرأة..المرأة كثيرة النسيان.. (وهذا يذكرنا بذلك القائد العسكري في جنوب لبنان عام 1982 الذي هرب ونسي أن يدمر الأسلحة والذخائر الموجودة في مخازنه ولكنه لم ينس أن يأخذ معه ملايين الدولارات التي عبأها بالأكياس والصناديق). سنبتعد عن كل الهراء السابق الذي يدمغ المرأة بالبيولوجيا لسرقة حقها في المساواة، فعندما تُذكر الغطرسة والغرور يجب أن يكون الرجل حاضرا، وعندما يُذكر الجمال والذكاء يجب أن تكون المرأة حاضرة. سنتحدث عن الذكاء عند المرأة، بعض الأمثلة توضح: اختلف شقيقان حول تقسيم أرض كبيرة، ورثاها عن الأب، ومرت سنين عدة، قضياها في المحاكم والوساطات من دون جدوى,واتفقا على تحكيم امرأة قاضية خارج المحاكم، حكمت القاضية قائلة: لِيقُم أحدكما بتقسيم الأرض كما يشاء، وليقم الثاني بالاختيار..! أخبرت معلمة الصف الابتدائي طالباتها ان مفتش الوزارة سيحضر الى الصف في الغد، وقالت لهن: إن المتأكدات من الأجوبة يرفعن اليد اليمنى، وغير المتأكدات يرفعن اليد اليسرى. حضر المفتش وذهل بأن الصف كله يعرف الإجابة، ولكنه لم يعرف السبب..! في الطائرة جلس أستاذ جامعي بجانب فتاة في العشرين من عمرها، ولكي يتسلى، عرض على الفتاة أن يسأل كل منهما الآخر سؤالا، وقال لها: اذا أنا خسرت فأعطيك 15 دولارا، وإذا أنت خسرت، فتدفعين لي دولارا واحدا..بدأت الفتاة بالسؤال: ما الحيوان الذي لديه ثلاث أرجل ويصعد الى أعلى الشجرة؟ فلم يعرف وأعطاها 15 دولارا، ثم سألها: ما الحيوان الذي لديه ثلاث أرجل ويصعد الى اعلى الشجرة؟ فقالت له: لا أعرف، وناولته دولارا واحدا..! قالت الزوجة لزوجها: أريد أن أستدين منك ألفي درهم، ولكن أعطني الآن 1000 درهم فقط، فيكون الوضع أنك تريد مني ألف درهم وأنا أريد منك ألف درهم، وبذلك نصبح "خالصين". أرشح أي امرأة لتكون وزيرة مالية للبلد..! يتعلم الرجال كيف يعتذرون عن ضعفهم، وتتعلم النساء كيف يعتذرن عن قوتهن..! في اثينا القديمة أصدر مجلس المدينة قرارا مُجْحِفاً بحق النساء، فتداعين الى اجتماع قررن فيه الامتناع عن معاشرة الأزواج حتى يتم إلغاء القرار، خلال أيام قليلة تراجع المجلس عن قراره السابق، ففي غرفة النوم تتم هزيمة معظم الرجال..! عرفت جوديت فيورست الإرادة بقولها: الإرادة هي القدرة على أن تقسم قطعة شوكولاته الى 4 قطع بيديك، ثم تأكل واحدة فقط..! في طريقها الى المقصلة في ساحة الكونكورد في باريس التفتت "مدام رولان" نحو تمثال الحرية، وقالت كلمتها الشهيرة التي ذهبت مثلا:كم من الجرائم ترتكب باسمك أيتها الحرية..! قال الجاحظ "المرأة تحب 40 سنة وتقوى على كتمان ذلك، وتبغض يوما واحدا فيظهر ذلك على وجهها ولسانها، والرجل يبغض 40 سنة ويقوى على ذلك، وإن أحب يوما شهدت جوارحه..! تقول "بيرل بيلي": "ما يحتاجه العالم حقيقة مزيدا من الحب وقليلا من الورق". الحب يأتي مع النساء، والورق يأتي مع الرجال. إن أعظم النساء اللواتي كرمهن القرآن هي مريم بنت عمران والدة النبي العظيم المسيح عيسى ابن مريم، وفي سورة آل عمران "وإذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين".. "إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين".. صدق الله العظيم.

احصائيات: !... في أمريكا هناك امرأة مغتصبة كل 6 دقائق، وفي المكسيك كل 9 دقائق

تتعرض 6 ملايين زوجة امريكية للضرب المبرح كل عام، وتموت أكثر من 400 زوجة امريكية جراء العنف الاسري سنويا، 65% منهن قتلاً بالرصاص على يد الزوج..! في ألمانيا تتعرض 52% من النساء للعنف المصحوب بالتحرش الجنسي..! تقتل زوجة بيد زوجها يوميا في اسبانيا، وواحدة كل أربعة أيام في فرنسا..!في ألمانيا تلجأ 45000 امرأة سنويا لبيوت النساء هربا من العنف المنزلي..! الرجل الذي ينتصر في جدال مع زوجته، لا يلومن إلا نفسه..! سمع الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان أن سيافه الحجاج بن يوسف قد تزوج امرأة حرة جميلة، فأمره بتطليقها وإحضارها بنفسه الى دمشق، بلع الحجاج الإهانة الأولى من الخليفة وقاد بنفسه جمل مطلقته، وأمام ابواب المدينة، رَمتْ مطلقته دينارًا ذهبياً من فوق هودجها وقالت للحجاج:"ناولني دينار الفضة الذي سقط مني"، أمسك الحجاج الدينار، وقال لها مصححاً: ولكنه دينار ذهبي، فألقمته لإهانة الثانية قائلة: الحمد لله أن الفضة في يدنا تصبح ذهباً في يد غيرنا..! ترى لو كانت الأرض مسكونة بالرجال وحدهم دون المرأة، أما كان الجحيم قد سبق الآخرة؟ ما أفظع غرور الرجل وظلمه..!

**تم الرجوع لبعض المصادر في اعداد هذه القراءة.

 

خ ج أ

الأرض بتتكلم عربي

التفاصيل
كتب بواسطة: د. صلاح عودة الله
نشر بتاريخ: 26 فبراير 2007
انشأ بتاريخ: 26 فبراير 2007
الزيارات: 3

 

 

 

 

 

"ألأرض بتتكلم عربي"..!

الأرض هي الوطن والكيان والوجود، فلا وجود لأي شعب كان، بدون أرض يعيش عليها. كان هذا دائماً مفهوم الأرض بالنسبة للشعب الفلسطيني. ولذا دافع عنها وناضل من أجل المحافظة عليها من بداية القرن، وما زال حتى يومنا هذا. في مثل هذا اليوم، يوم الثلاثين من آذارلعام 1976م نستحضر مع شعبنا وأمتنا ومحبي الحرية والعدل في العالم هذه الذكرى، ذكرى انتفاضة أهلنا على أرض أبائهم وأجدادهم، أرض فلسطين التاريخية، الذين هبوا دفاعاً عن الحق والكرامة، عن حقهم في الحياة الكريمة على ثرى أرضهم الطاهرة. لقد قام أهلنا في الجليل والمثلث وسائر مختلف مناطق تواجدهم على أرض فلسطين المحتلة عام 1948 بانتفاضة على جور المحتل وغطرسته وإنكاره لوجودهم، مذكرين هذا الغاصب أن سنوات الاحتلال مهما تطاولت على الأرض والإنسان الفلسطيني لن تلغي بحال من الأحوال الحقيقة الراسخة والثابتة، وهي أن هذه الأرض أرض فلسطينية، وأن جموع الفلسطينيين الذين يعيشون على ثراها ـ على الرغم من ـ التمييز العنصري ضدهم ما زالوا فلسطينيين، كما أنهم يصرون على إسماع العالم صوتهم وحقيقة أمرهم وبدون تردد: أنهم لن يفرطوا بعروبتهم يوماً وأنهم فلسطينيون حتى النخاع مهما توالت الأيام والسنون، وتعاظمت الأهوال. من المعروف ان الكيان الصهيوني له هدف وحيد وهو تفريغ الفلسطينيين من اراضيهم وسلب هذه الأراضي لتوطين اليهود فيها.فقد قام هذا الكيان ومنذ انتصابه بمصادرة جزءا كبيرا من اراضي ابناء فلسطين عام 48 وفي عام 1976 حاول مصادرة اراضي اضافية واسعة وخاصة في الجليل وذلك لتهويده, لكن ابناء هذا الشعب تصدوا له بصدورهم العارية قائلين له لا والف لا..وسقط ستة شهداء ناهيك عن الجرحى.وكان أكثر من تضرر من مصادرة هذه الأراضي هي قرى سخنين وعرابة البطوف ودير حنا وهو ما يعرف اليوم بمثلث يوم الأرض. لقد كان هذا الكيان يمتلك شعورا بأن فلسطينيي الاحتلال الأول قد نسوا قضيتهم وانتمائهم الفلسطيني والعربي, وما تصريح شموئيل طوليدانو والذي شغل منصب مستشار للعديد من رؤساء وزارات هذا الكيان لهو أكبر دليل على ذلك:"ان هؤلاء الذين يعيشون بين ظهرانينا لم يعودوا سقاة وفلاحين بل اصبحوا عربا وايضا فلسطينيين"..انه تصريح في قمة العنصرية بل ان العنصرية نفسها لم تجد له مكانا فيها. ان التصريحات العنصرية لا حصر لها.."العرب عبارة عن قنبلة موقوتة".."العرب سرطان في جسم دولتنا ويجب استئصاله".."العرب امة لا تقرأ وان قرأت لا تفهم وان فهمت لا تطبق"..! ان تصريحات وزيرة خارجية الكيان الصهيوني" تسيبي ليفني" في الفترة الأخيرة تكشف النقاب عن مخطط صهيوني لتهجير فلسطيني 48 الى خارج حدود دولة ما يسمى "اسرائيل" للحفاظ على عرقيتها اليهودية التي اكد عليها الزعماء الصهاينة مرارا في الاونة الاخيرة.هذا وكانت ليفني قد صرحت في الأيام الأخيرة وهي الفترة التي سبقت موعد انعقاد لقاء" أنابوليس المشؤوم" إن إقامة الدولة الفلسطينية لن تكون الحل القومي فقط للعرب في غزة والضفة الغربية، وليس فقط للاجئين الفلسطينيين، بل أيضاً لعرب إسرائيل (فلسطينيي الاحتلال الأول ). "يا أيّها الذاهبون إلى حبّة القمح في مهدها/احرثوا جسدي/أيّها الذاهبون إلى صخرة القدس/مرّوا على جسدي/أيّها العابرون على جسدي/لن تمرّوا/أنا الأرضُ في جسدٍ
لن تمرّوا/أنا الأرض في صحوها..لن تمرّوا/أنا الأرض. يا أيّها العابرون على الأرض في صحوها/لن تمرّوا..لن تمرّوا..لن تمرّوا"..!**من قصيدة "الأرض" للشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش. انه في الوقت الذي بدأ فيه شعبنا يعيش أجواء الذكرى الستين للنكبة وهو يتطلع للعودة، تأتي هذه التصريحات لتعطي إشارة لا لبس فيها على نوايا التطرف والعنصرية الصهيونية للبدء بعمليات تهجير جديدة لأهلنا في الأرض المحتلة عام1948.. إن التصريحات المكثفة التي خرجت من المسؤولين الصهاينة قبيل مؤتمر أنابوليس تريد التأكيد على (الخطوط الحمراء الصهيونية) والتي تلغي حق العودة في الوقت الذي يبدو فيه الطرف الفلسطيني في أضعف حالاته ويلتزم الصمت إزاء كل هذا..!. واخيرا اقول: هل بدأ العد التنازلي لتهجير فلسطيني جديد..؟ وان بدأ, فحسب اعتقادي سيبدأ معه العد التنازلي للكيان الصهيوني لأن فلسطينيي الاحتلال الأول ورغم ضلعهم الأقصر هم مفتاح الحل للقضية الفلسطينية وبغض النظر عن نوعية هذا الحل..فهم الذين ما زالوا متشبثين في ارضهم ولا توجد اية قوة بامكانها اخراجهم وقلعهم منها..واذكر" ليفني" ورئيسها" اولمرت" ومن تواطأ معهم بما قاله المناضل الراحل توفيق زياد: "هنا . .على صدوركم باقون كالجدار/ نجوع نعْرى، نتحدى، نُنْشد الأشعار/ونملأ السجون كبرياء/ ونصنع الأطفال جيلاً ثائراً وراء جيل/ كأننا عشرون مستحيل/في اللد، والرملة، والجليل/ إنا هنا باقون../ فلتشربوا البحرا/ نحرس ظل التين والزيتون/ ونزرع الأفكار كالخمير في العجين/برودة الجليد في أعصابنا/ وفي قلوبنا جهنم حمرا/ إذا عطشنا نعصر الصخرا/ ونأكل التراب إن جعنا ولا نرحل/ وبالدم الزكي لا نبخل، لا نبخل/ هنا لنا ماض وحاضر ومستقبل/ كأننا عشرون مستحيل/ في اللد والرملة والجليل/ يا جذرنا الحي تشبّث/ واضربي في القاع يا أصول"...! ونحن نستذكر ونستحضر ذكرى انتفاضة أهلنا "يوم الأرض" الخالد، نستذكر صور البطولة والتضحية والفداء بكل ما تجسد من اتصال وثيق بكرامة وعزة الإنسان الفلسطيني المتشبث بأرضه.. أرض آبائه وأجداده. ولا يساورنا شك بأن العدو الغاصب لأرضنا بقدر ما يعنيه اغتصاب الأرض ويعمل جاهداً لاغتصابها فإنه يعمل بكل ما أوتي من وسائل القهر لانتزاع حب الأرض والتمسك بالحقوق من قلب وعقل إنساننا الفلسطيني. من هنا تأتي عظمة الذكرى وقدسيتها في آن كونها تعبر وبجلاء عن ثبات الفلسطيني وتمسكه بأرضه.. أرض آبائه وأجداده وهيهات لهذا الغاصب أن يحقق مراده ومراميه، فهو بحق يجدف عكس التيار ومنطق التاريخ.

وانهي بقصيدة الشاعر الفلسطيني البطل سميح القاسم: ما دامت لي من أرضي أشبار/مادامت لي زيتونة..ليمونه..بئر.. وشجيرة صُبّار/ما دامت لي ذكرى..مكتبة صغرى/صورة جدّ مرحوم.. وجدار/مادامت في بلدي كلمات عربيه..وأغان شعبية..!/مادامت مخطوطة أشعار/وحكايا عنترة العبسي/وحروب الدعوة في أرض الرومان وفي أرض الفرس/مادامت لي عيناي/مادامت لي شفتاي..ويداي
مادامت لي.. نفسي/أعلنها.. حرباً شعواء/باسم الأحرار الشرفاء/عمّالا.. طلاباً.. شعراء/أعلنها.. وليشبع من خبز العار/الجوفُ الجبناء.. واعداء الشمسِ/ويكمل مخاطباً:يا منشئين على خرائب منزلي/تحت الخرائب نقمةٌ تتقلبُ/إن كان جذعي للفؤس ضحيةً/جذري إله في الثرى يتأهبُ/هذا أنا..! عريان إلا من غد/أرتاح في أفيائه أو أصلبُ/ولأجل عينيه وأعين اخوتي/أمشي.. واعطي الدرب ما يتطلبُ/وفي النهاية:كل سماء فوقكم جهنمُ/وكل أرض تحتكم جهنمُ/يموتُ منا الطفلُ والشيخُ..ولا يستسلمُ..!/وتسقطُ الأمُ على ابنائها القتلى/ولا تستسلمُ/تقدموا بناقلات جندكم وراجمات حقدكم..وهددوا..وشردوا..ويتموا..لن تكسروا اعماقنا/لن تهزموا اشواقنا..نحن قضاء مبرمُ..! عاشت الذكرى الثانية والثلاثون ليوم الأرض الخالد..المجد والخلود لشهداء هذا اليوم ولكل شهداء قضيتنا الباسلة..!

د. صلاح عودة الله-القدس المحتلة

الصفحة 42 من 108

  • 37
  • 38
  • 39
  • 40
  • 41
  • 42
  • 43
  • 44
  • 45
  • 46

المتواجدون الآن

60 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط
  • التغلب على الخوف من أن تُرى كمبتدئ مجدداً
  • إخبار شخص أن عمله لا يرقى للمستوى المطلوب

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك